Skip Navigation
أنت في موقع سياسة وشؤون أميركية أخرى > التقرير الدولي لحرية الاديان 2005
Skip Left Section Navigation

التقرير الدولي لحرية الاديان 2005

أُصدر من قبل مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل


في نيسان عام 2003 اسقطت القوات التي يقودها التحالف النظام البعثي لصدام حسين. وكما أقر في قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة (UNSCR) 1483 و 1511 و 1546 فأن ادارةً مؤقتة وهي سلطة الائتلاف المؤقتة (CPA) أدارت البلد حتى استحداث حكومةٍ مُمَثلة ومعترف بها دولياً. لقد تبنى مجلس الحكم العراقي (IGC)، المعترف به حسب قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقم 1500 على انه الهيئة الرئيسية للادراة العراقية المؤقتة خلال فترة سلطة الائتلاف المؤقتة، قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية- قانون الادارة المؤقت TAL وذلك في آذار عام 2004. لقد تولّت الحكومة العراقية المؤقتة الجديدة انسجاماً مع قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة 1546، السلطة الحكومية الكاملة في حزيران عام 2004. وفي شهر كانون الثاني اجرى البلد اول انتخابات حرة له لاختيار الجمعية الوطنية الانتقالية والتي عينت في آيار (مايو) الحكومة الانتقالية.

لقد اقام قانون ادارة الدولة في المرحلة الانتقالية نظاماً جمهورياً واتحادياً (فيدرالياً) وديموقراطياً وتعددياً تتشارك فيه الحكومات الاتحادية والاقليمية فيما بينها في السلطات، بضمنها 18 محافظة بالاضافة الى الادارات البلدية والمحلية. لقد وفّر قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الحرية الدينية، وان الحكومة تحترم بشكل عام هذا الحق عملياً. لقد اقّرت المادة 7 من قانون الدولة للمرحلة الانتقالية الاسلام على أنه دين الدولة الرسمي وألزمتْ إعتباره مصدر للتشريع.

بالرغم من التمرد المستمر وتركيز الدولة على بناء البنية التحتية للبلد فانه كان هناك تحسينات فيما يتعلق بحرية الاديان خلال الفترة للتقرير. حيث انه ولعقودٍ خلت قام النظام السابق بحملة قتلٍ وحشية واعداماتٍ فورية وخطط لاعتقالاتٍ استبدادية للقادة الدينيين ولاتباعهم من الاغلبية السكانية من المسلمين الشيعة. لقد سعى الى تقويض هوية الاقلية من المجموعات غير المسلمة. ان الحكومة ومنذ التحرير في عام 2003 لم تشارك بأي اضطهاد على اي مجموعةٍ دينيةٍ وانما على العكس من ذلك فانها تنادي بالتسامح والقبول بكل الاقليات الدينية.

في الحين الذي تحترم فيه الدولة حق الفرد بالتعبُّد بحسب الضمير استمرت مجموعات اسلامية محافظة ومتطرفة بتسليط ضغط هائل على مجموعات اخرى للتلائم مع تفسيرات متطرفة لمفاهيم الاسلام. وبالرغم من تأثير ذلك على القسم العلماني من الشعب سواء من السُنّة او الشيعة فأن غير المسلمين كانوا معرضين بصورة خاصة لضغط العنف وهجمات الارهاب بسبب وضعهم كأقلية وافتقارهم للهيكلية القبلية والتي غالباً ما تقدم درجةً من الحماية.

ان حكومة الولايات المتحدة تناقش قضايا حرية الاديان مع الحكومة كجزءٍ من سياستها العامة للارتقاء بحقوق الانسان. لقد نادى كبار مسؤولي الادارة والسفارة الامريكية بالوحدة بوجه العنف الطائفي، ولقد دعموا انضمام الاقليات الدينية في العملية السياسية وفي كتابة مسودة الدستور وسهلوا حوار الاديان لكل اعضاء الجماعات الدينية المختلفة للبلد.

الجزء الاول - الديموغرافيا الدينية
ان للبلد مساحة 437،072 ميل مربع وان عدد سكانه يقارب 26 مليون نسمة. تُقدر نسبة المسلمين من السكان بـ 97 بالمئة. ان الشيعة من المسلمين، وهم ذوي الاغلبية العربية ولكن يتضمنون ايضاً التركمان والكرد الفيليين ومجموعات اخرى يشكلون 60 الى 65 بالمئة من الاغلبية. ويشكل المسلمون السنة 32 الى 37 بالمئة من السكان والتي يشكل فيها الاكراد السنة مابين 18 الى 20 بالمئة تقريباً. وان العرب السنة التركمان يشكلون مابين 12 الى 16 بالمئة منها.

اما نسبة 3 بالمئة المتبيقة فهي تشتمل على الكلدان (المذهب الشرقي للكنيسة الكاثوليكية) والآشوريين (الكنيسة الشرقية) والسريان (الارثوذوكس الشرقيين) والارمن (الروم الكاثوليك والارثوذوكس الشرقيين) والمسيحيين البروتستانت بالاضافة الى اليزيديين والصابئة (المندائيين) والبهائيين والكاكائيين وعدد صغير من المؤمنيين اليهود. على الرغم من ان الشيعة يتركزون كأغلبية في الجنوب فأنهم يشكلون الاغلبية في بغداد ولهم مجتمعات في اغلب اجزاء البلاد، يشكل السنة الاغلبية في الوسط والشمال من البلاد، ولايمكن التمييز عرقياً بين العرب الشيعة والسنة.

بحسب التقديرات الرسمية فأن عدد المسيحيين تقّلص من 1,4 مليون عام 1987 الى اقل من مليون وان اغلبية المسيحيين هم من الكاثوليك. ويقدر القادة المسيحيين بأن 700,000 مسيحي عراقي تقريباً يعيش خارج البلد.

ان قادة الكنيسة في اربيل والموصل يقولون بأن مسيحيي الشمال يشكلون تقريباً 30 بالمئة من السكان المسيحيين في البلاد، إن اربعة من التجمعات المسيحية الخمسة الاكبر تتمركز في الموصل (150,000) واربيل (20,000 الى 25,000) ودهوك (13,000) وكركوك (12,000)، وبحسب كبير اساقفة ابرشية الارمن فأن 20,000 ارمني مسيحي بقي في البلد ويقدر بأن 12,000 منهم يقطنون في بغداد والباقي موزعين بين الموصل والبصرة وكركوك وفي الشمال. هنالك حوالي 225,000 مسيحي آشوري وحوالي 750,000 كلداني، يمتلك المسيحيون الكلدانيون والاشوريون المنحدرون من بعض المجتمعات المسيحية القديمة نفس العرق والخلفية اللغوية ولكنهم يعتبرون بالنسبة للبعض على أنهم مجموعات عرقية مختلفة. تتكلم هذه المجتمعات بلغةٍ مميزة (السريانية)، وبالرغم من ان النظام السابق صنّفهم على انهم عرب فان كلاً من الكلدان والاشوريين والحكومة يعتبرون الان هذه المجموعة كعرق مختلف عن العرب والاكراد. وعلى كل حال فأن هنالك بعض من الكلدانيين والاشوريين يعتبرون انفسهم عرباً. ان الكلدانيين (الطقس الشرقي للكاثوليك) يعترفون بسلطة البابا العليا في روما على الكاثوليك في حين لايفعل ذلك الاشوريون وهم ليسوا كاثوليك.

ان اليزيديين مجموعة دينية توفيقية بين عدة مذاهب او انهم مجموعة مؤلفة من عدة مجموعات ذات اصول قديمة ووتحتوي على مبادئ من المعتقدات والتقاليد الزرادشتية والمانوية والاسلامية والمسيحية واليهودية والغنوسطيّة. ان اليزيديين لايتزاوجون مع اخرين ممن ليسوا منهم ولا يقبلون بالاخرين الذين يتحولون الى دينهم. يعتبر الكثير من اليزيديين انفسهم الان اكراداً وقد عرّفهم النظام السابق بكونهم عرباًً بينما يُعَرِّفْ الاخرون منهم انفسهم كونهم مختلفين دينياً وعرقياً عن المسلمين الاكراد. يقطن اغلب اليزيديين البالغ تعدادهم 700،000 في الشمال.

ان الصابئة دين قديم يعود الى القرون الثلاث الاولى بعد الميلاد ويعكس تأثيرات دينية متعددة بضمنها معتقدات الديانة الغنوسطيّة القديمة واليهودية المسيحية. تستمر طائفة الصابئة بالانخفاض عدداً بحسب إفادة القادة الصابئة فأن اقل من 20,000 بقوا في البلد. ويعزى هذا الانخفاض الى هرب بعض الصابئة من طغيان النظام السابق والى واقع ان لا يُقبل اعتناق هذا الدين من الاخرين والى ان الصابئة الذين يتزوجون من المسيحيين والمسلمين لايعتبرون بعد صابئة.

ويشار الى الكاكائيين في بعض الاحيان بأهل الحق وهم يقطنون بشكل اساسي في كركوك والموصل وخانقين في محافظة ديالى، وهم بصورة رئيسية من الاكراد الشيعة. يؤمن اتباع هذا المذهب بتعليم الامام علي بن ابي طالب واغلبهم من العرق الكردي.

وبينما يوجد مسلمون وغير مسلمون من اصحاب التوجه العلماني فهنالك ميولٌ ذات علاقة مميزة بين الاختلافات الدينية والاختلافات العرقية او السياسية. تميل الاحزاب السياسية الى الانتظام مع الخطوط الدينية او العرقية فعلى سبيل المثال ان الاحزاب الاسلامية الشيعية مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة وكذلك بعض الاحزاب الوطنية الكردية مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هي قوى سياسية سائدة. ويشتمل المشاركون السياسيون الاخرون على الحزب الاسلامي العراقي السنّي واحزاب الاقلّية العرقية الاخرى مثل الحركة الديمقراطية الاشورية ومنظمة الكرد الفيليين الاحرار.

لاتتوفر معلومات حول المشاركة الفعّالة في الطقوس والمراسيم الدينية ولكن على اية حال جعلت الهجمات الارهابية الكثير من المساجد والكنائس والاماكن المقدسة غير قابلة للاستعمال اضافة الى انه ذكر ان الكثير من المُصلين لا يحضرون المراسيم الدينية ولم يعودوا يشاركون في الاحداث الدينية بسبب التهديد بالعنف. وعلى سبيل المثال ان من اهم الطقوس اليزيدية هي الحج الى قبر الشيخ آدي في لاليش والتي تستمر لستة ايام متواصلة وبالرغم من انها اقيمت فعلاً الا ان العديد من اليزيديين فضّـل البقاء في اماكن العبادة المحلّية للاحتفال بهذا الحدث بسب مخاوف أمنيةٍ. وتتوفر تقارير حول الكثير من اماكن العبادة التي اغلقت بسبب تلك المخاوف.
لقد وفرت الحكومة دعماً مهماً للحج والذي يتمثل بعشر ايام من الحج الى مكة خلال بداية شهر ذي الحجة الاسلامي حيث قبلت الاوقاف السّنية والشيعية او الاوقاف الدينية طلبات من العاّمة وقدمتها الى المجلس الاعلى للحج ولقد صادق هذا المجلس على قائمة من 27,000 اسم وقامت بتغطية حوالي 50 بالمئة من نفقات الحج.


الجزء الثاني - وضع الحرية الدينية
الهيكل القانوني / السياسي
لقد وفر قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية حرية الدين حيث تحترم الحكومة على العموم هذا الحق عملياً. ويعترف هذا القانون بالهوية الاسلامية لاغلبية المواطنين ويضمن الحقوق الكاملة لجميع الافراد بحرية المعتقد والممارسة الدينية حيث تُقِر المادة (13) (و) من هذا القانون بشكل محدد حق كل مواطن بحرية الفكر والضمير والمعتقد والممارسة الدينية ويمنع الاكراه في هكذا امور.

أن حماية حقوق كل الجماعات الدينية من التجمع والعبادة بحرية هي سياسة الحكومة. ومع ذلك، وعملياً فقد أعاق التمرد المستمر من أمكانية الكثيرمن المواطنين للعبادة بحرية. وكذلك لم تكن قوات الأمن العراقية تعمل بعد بكامل قدرتها كما لم تكن قادرة من منع أو معالجة أنتهاك تلك الحقوق بشكل فاعل.


تعرِّف المادة (7) من قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الأنتقالية الأسلام على أنه الدين الرسمي للدولة كما تقضي المادة بأن يتم أعتباره كمصدر للتشريع. وأستناداً لهذه المادة، لايجوز خلال الفترة الأنتقالية سن أي قانون يتعارض مع معتقدات الأسلام أو مبادئ الديمقراطية أو الحقوق المدرجة في الباب (2) من قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الأنتقالية التي تتضمن الحق بحرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية وممارسة شعائرها وكذلك تضمن المساواة أمام القانون بصرف النظر عن الجنس او الرأي او المعتقد او القومية او الدين او المذهب او الاصل.

تعد أيضاً الكثير من الأيام المقدسة الأسلامية كأعياد وطنية بما في ذلك عاشوراء والأربعين وعيد الفطر وعيد الأضحى والمولد النبوي. وبالرغم من أعتبار بعض الأيام المقدسة غيرالأسلامية مثل عيد الميلاد كعطل فأن الأيام المقدسة الأسلامية فقط تم أعتمادها كعطل وطنية.

أشتكى غير المسلمين لأنه وبالرغم من أعتراف الحكومة بعطلهم الدينية في القانون، ألا أنه ، وعملياً فهناك تجاهل عام لعطلهم. تحدد المدارس في الغالب مواعيد الأمتحانات خلال العطل غير الأسلامية كما لا يُمنح أي أعفاء خاص للطلبة الراغبين بأن يحتفلوا تلك العطل.

تفرض الحكومة على الجماعات الدينية بالتسجيل لديها. وبحسب الوقف المسيحي وأوقاف الأديان الأخرى، فقد تقدم ما يقارب 20 بعثة أجنبية بطلب للعمل في البلد منذ التحرير، ومع ذلك، فقط ثلاثة عشر منها أستمرت بالعمل في البلد. وبعد الأطلاع على شروط التسجيل التي تتضمن توفر مالايقل عن 500 تابع لها لم تعاود أي من المنظمات لأكمال عملية التسجيل.

تسمح الحكومة بالأرشاد الديني في المدارس العامة ، وفي سائر الوطن يتوجب على التلامذة دراسة الأسلام لما يقارب ثلاث ساعات يومياً في كل من التعليم الأبتدائي والثانوي كشرط للتخرج منها. لاتعد الدراسة الدينية أمر أجباري في المنطقة الشمالية. ولا يُطلب من التلامذة غير المسلمين المشاركة في الدراسات الأسلامية ، ومع ذلك ، فقد ذكر أن بعض التلامذة غير المسلمين قد شعروا بأن هناك ضغطاً يمارس عليهم للمشاركة في الدروس الأسلامية. توفر الدراسة الدينية البديلة في مناهج التدريس في مدارس غير المسلمين.

لم يذكر القانون أية عقوبة بشأن الارتداد من دين الاسلام الى دين آخر. تنص الفقرة (2) من المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 على أن " في حال عدم توفر تشريع يمكن تطبيقه حينئذن يجب أخذ الحكم من مبادئ الشريعة (القانون الأسلامي) الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون ". وأستناداً للشريعة الأسلامية يعتبر أعتناق دين آخر جريمة جنائية تعرض مرتكبها الى عقوبة الأعدام. مع ذلك تنص المادة (1) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 على أن العقوبات الجنائية لا يمكن فرضها ألا استناداً الى القانون. وهكذا، وبالرغم من معاقبة الشريعة على الارتداد عن الأسلام فأن قانون العقوبات العراقي لم يصدّر عقوبة الشريعة ولايتضمن بدوره أية عقوبة مشابهة. يسمح قانون الشؤون المدنية رقم (65) لسنة 1972 بوضوح لغير المسلمين بأعتناق الأسلام.

ان قرار مجلس قيادة الثورة رقم (201) لسنة 2001 الذي يحظر الوهابية أحد فروع الأسلام ويقضي بعقوبة الأعدام لأنصارها أذا ما ثبتت التهمة والقانون رقم (105) لسنة 1970 الذي يحظر من أعتناق البهائية لا زالوا جزءاً من القانون. يجب أن تحل أحكام قانون أدارة الدولة العراقية للفترة الأنتقالية فيمايتعلق بحرية الدين ، وأستنادأ الى شروط قانون أدارة الدولة ، محل تلك القوانين، ولكن ، وبنهاية فترة أعداد التقرير، لم تصدر محكمة حكماً عليهم فيما يتعلق بقانون أدارة الدولة العراقية للفترة الأنتقالية.

بالرغم من أن قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 يدعو الى دمج الشريعة بالقانون في غياب النص التشريعي للقضية، فأن الفقرة (1) من المادة (2) تستثني بوضوح من تطبيقها على الأشخاص المشمولين بقانون خاص. يشمل مثل هكذا قانون خاص الأعلان البريطاني رقم (6) لسنة 1917 وقانون الأحوال الشخصية للأجانب رقم (38) لسنة 1931. ينص الأعلان رقم (6) على أن تستشير المحاكم المدنية التابعة للبلد المرجعية الدينية للأطراف غير المسلمة للأخذ برأيها بالأستناد الى القانون الديني النافذ وتطبيق هذا الرأي في المحكمة. يشترط قانون الأحوال الشخصية للأجانب أن تطبق المحاكم القانون المحلي الخاص بالخصوم الأجانب فيما يتعلق بحل قضياهم القانونية المحلية.


القيود على حرية الدين
لم تتدخل سياسة الحكومة وممارساتها في الممارسة الحرة للدين ، مع ذلك، فقد كان للتمرد المستمر اثر سلبيخطر على مقدرة جميع معتنقي الديانات من ممارسة معتقدهم.

بالأضافة الى ذلك، فقد تسبب النقص في كفاءة وأهلية قوات الأمن العراقية في النقص بسيادة القانون، الأمر الذي أعاق حق المواطنين في العبادة طبقاً لما يمليه عليهم ضميرهم.

بالرغم من مقاطعة السنة لأنتخابات كانون الثاني فقد كانت حكومة البلد الأولى والمنتخبة بشكل ديمقراطي ممثلة بشكل عام التنوع في البلد. كان للأقلية العربية السنية مقاعد في الجمعية الوطنية الأنتقالية ولكنها نسبياً كانت أقل بكثير من حصتهم في مجموع السكان. إعتلى العرب السنة مناصب في مجلس الوزراء بما في ذلك مناصب مرموقة مثل منصب وزير الدفاع ونائب الرئيس ونائب رئيس الوزراء. لم يتم تمثيل بعض الأقليات غير المسلمة مثل الصابئيين في الجمعية الوطنية والحكومة.

لم تحدد الحكومة تشكيل الأحزاب السياسية على أساس عقيدة معينة أو معتقدات دينية أو تأويلات لعقيدة دينية. و بالرغم من أن الأئتلافات السياسية التي تم تشكيلها لأنتخابات كانون الثاني كانت مبنية بشكل كبير على أساس الدين أو العرق، لكن المعتقد الديني أو العرقية لم يكونوا شرط للمشاركة فيها. على سبيل المثال ، فأن القائمة الكردية، التي فازت بـ27 % من مقاعد الجمعية الوطنية كانت تضم السنة والشيعة والمسيحيين والأيزيديين. وقائمة عراقيون أيضاً تضمنت مختلف العرقيات والأديان. وعلى نحو مماثل، فأن الأئتلاف الشيعي الفائز وبالرغم من ضمه بشكل كبير الأسلاميين الشيعة كذلك ضم أقليات دينية وعرقية مثل السنة والأيزيديين والأكراد والتركمان والشبك. وكذلك ضم الأئتلاف الشيعي الشيعة العلمانيين والسياسيين المستقلين غير المرتبطين بأي حزب ديني.

عكست تركيبة الحكومة الأنتقالية وضع الأغلبية الشيعية الذين كانوا سياسياً وأقتصادياً غير منتفعين في ظل النظام السابق. بالرغم من أن الحكومة الأنتقالية كانت تدعم بشكل علني حرية كل الأفراد في العبادة كما يختارون ، فقد كانت هناك بعض التقارير تشير الى التمييز الذي مارسه عناصر من الشيعة في الحكومة ضد السنة والأقليات غير المسلمة.

يحظر القانون الفرع الوهابي من الأسلام والمعتقد البهائي ، ومع ذلك، يجب أن تحل أحكام قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الأنتقالية التي تتعلق بحرية الدين، أستناداً لشروط قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الأنتقالية، محل تلك القوانين. ومع ذلك، وبنهاية فترة أعداد هذا التقرير لم تصدر أية محكمة حكماً بشأن هذه القوانين وفي علاقتها بقانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.

يطالب قانون الأحوال الشخصية للأجانب المحاكم بأن تطبق القانون المحلي بحق الخصوم الأجانب لحل قضاياهم المحلية القانونية. وبالرغم من هذا الأستثناء في قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959، فهناك أمثلة التي يطّبق فيها هذا القانون، المبني على أساس مبادئ الشريعة، على غير المسلمين متجاوزاً بذلك القواعد الخاصة بدينهم. على سبيل المثال، يحظر القانون زواج المرأة المسلمة من غير المسلم وكذلك في توزيع التركات فأن الأنثى تستلم نصف مايستحقه الذكر.

لم يتمكن الكثير من سكان سهل نينوى، والذين هم في الغالب من غير المسلمين، على التصويت في أنتخابات كانون الثاني. وبحسب وكالة الأنباء الدولية الأشورية ، تم فتح 93 مكان أنتخابي فقط من مجموع 330 حيث لم يتم إيصال صناديق الأقتراع اليها؛ كما حصلت أحداث أحتيال وترهيب للناخب. وحصل ذلك نتيجة الخروقات الأدارية في يوم الأنتخاب ورفض قوات الأمن الكردية للسماح بمرور صناديق الأقتراع الى القرى ذات الأغلبية المسيحية وبذلك حُرم أكثر من (100،000) مسيحي آشوري وعدد أقل من الصابئيين من حقهم في التصويت في الأنتخابات. وبعد التحقيق في تلك الأدعاءات أعترفت المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق من أن المكاتب الأنتخابية لم تكن كافية في نينوى. وأدعت المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق بأن تلك الخروقات كانت بسبب الوضع الأمني الردئ في نينوى والأنبار ومناطق أخرى ولم تكن مشكلة كانت قد أثرت بشكل خاص على شريحة معينة من السكان.

لاتشير جوازات السفر الى دين الشخص ، ومع ذلك، فأن ذلك مدوّن بوضوح في الجنسية أو شهادة الجنسية.

لم يمنع الموظفين الحكوميين من أبراز مكونات دينهم كما لم يتم مطالبتهم بأداء أي يمين ديني كشرط على تعيينهم.

لم يمنع التلامذة عموما من ممارسة عناصرمعتقدهم في المدارس، ومع ذلك، وخلال فترة أعداد هذا التقرير، تم أجبار الأقليات غير المسلمة والعرب العلمانيين في بعض المدارس بشكل متزايد، وفي الغالب تحت تهديد العنف، على التقيد بممارسات تقليدية أسلامية. وخلال فترة أعداد هذا التقرير وضع مدير التعليم في البصرة سياسة تلزم الأناث في المدارس على لبس غطاء للرأس. وكذلك تم مطالبة كل الأناث الطالبات في جامعة الموصل، وحتى غير المسلمات منهن، على لبس الحجاب.

واستمرت الخلافات بين السنة و الشيعة حول المساجد. وحسب ما ذكر ديوان الوقف الشيعي فأن حوالي 25 مسجداً بناها الشيعة قد صُدرت من قبل نظام صدام ولم يتم اعادتها. وادعى العرب السنة ان الشيعة كانوا قد احتلوا 40 مسجداً سنياًُ. اضافة لذلك كان هنالك ما يقارب من 35 مسجداً تم بنائهم خلال فترة النظام السابق بأموال الدولة ولم يتم بعد تحديد ملكيتها بعد. وبالرغم من انه شّكلت بعد التحرير لجنة تضم ممثلين عن السنة والشيعة لمعالجة مشكلة اعادة الاملاك الدينية ، بقيت المشكلة دون حل.

ولم تسمح السلطات بدخول الزوار الى البلد لزيارة العتبات المقدسة بسبب تصعيد العنف المرتبط بالتمرد المستمر وتم اعتقال الكثير من الزوار وخصوصاً من ايران وافغانستان خلال فترة اعداد هذا التقرير لأسباب امنية بصورة رئيسية. في التاسع عشر من ايار(مايو) وفي بيان صحفي مشترك مع وزير الخارجية الايراني اعلنت الحكومة عفواً لاطلاق سراح الزوار الايرانيين وبعدها اصدر السيد رئيس الوزراء امراً لتنفيذ العفو رغم ان مجلس الرئاسة فشل عن القيام بذلك. ومع ذلك تم اطلاق سراح بعض الايرانيين.


الاساءات الى الحرية الدينية
لم تشترك الحكومة رسمياً او تتسامح مع الاساءات ضد حق الفرد بالحرية الدينية فقد ركزت اغلب مواردها واهتمامها على التمرد المستمر وجهود اعادة الاعمار خلال فترة اعداد هذا التقرير. لهذا لم تمتلك القدرة على معالجة المشاكل المتعلقة بحرية الدين بصورة فعّالة.

عزا الكثيرون اعمال العنف التي تجري في البلد وخصوصاً ما بدى على انه تصعيد في العنف الطائفي في بداية شهر ايار(مايو) الى الارهابيين ، مدّعين انهم مسؤولون عن قتل رجال الدين السنة والشيعة في مسعى لأثارة العنف الطائفي. وكان هناك الكثير من الادعاءات بأن قوات الامن العراقية وخاصة قوات التدخل السريع (لواء الذئب) التابعة لوزارة الداخلية قد قامت بأختطاف واعتقال وتعذيب وعمليات قتل ضد اعضاء من الاقلية العربية السنية من دون علم القضاء. وفي بيانه الذي صدر في الحادي والعشرين من ايار(مايو) شجب ديوان الوقف السني المداهمات والاعتقالات التي قامت بها قوات الامن العراقية ضد رجال الدين والمصلين وطالب بتأسيس هيئة قانونية مستقلة للتحقيق فيما تم ادعاءه من عمليات قتل وتعذيب للمعتقلين. وفي شهر ايار(مايو) ايضاً اعلن وزير الداخلية بأنه سوف يبدأ بتحقيق الا انه لم تعلن النتائج بحلول نهاية فترة اعداد التقرير ولم يعلن عن معاقبة مسؤول امني لأساءته للأقليات الدينية.

استشهد العرب السنة بالمداهمات التي تقوم بها قوات الامن العراقية لمساجدهم او اماكن عبادتهم كمثال على استهداف من قبل الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة. في الرابع من ايلول(سبتمبر) من عام 2004 طوّق حوالي 150 شرطياً معهد السلام العالمي في بغداد المرتبط بالمعهد الدولي للمصالحة الذي ترعاه الكنيسة الانجليكانية وحطم رجال الشرطة الذين كانوا يبحثون عن متمردين الابواب ونهبوا بناية المعهد وسرقوا اجهزة الهاتف والاموال . عرّف اربعة اشخاص عن انفسهم بأنهم من وزارة الداخلية الا انهم لم يعرضوا باجات الوظيفة ولم يرتد رجال الشرطة ال150 زي الشرطة ولم يضعوا شعار الشرطة وانتهى الحادث من دون احداث اصابات خطيرة.

في الخامس من ايار(مايو) وجدت قوات الامن العراقية 14 جثة لمزارعين سنّة من اهالي المدائن. وحسب ما افاد به شهود، من ضمنهم مزارع نجح في الفرار، ان رجالاً يرتدون زي الشرطة قاموا بأعتقال وتعذيب وقتل المزارعين ووجدت جثثهم مدفونة في قبر جماعي قرب مدينة الصدر في بغداد. ولكون الارهابيون يرتدون في بعض الاحيان زي قوات الامن العراقية فليس من الواضح معرفة الجهة المسؤولة . وتعهدت وزارة الداخلية بالتحقيق بالحادث وكانت النتائج النهائية معلّقة عند نهاية فترة اعداد هذا التقرير.

في التاسع عشر ايار(مايو) اقتحمت قوات الامن العراقية جامع ابي حنيفة السني الشهير في بغداد عند نهاية صلاة الجمعة لأعتقال ارهابيين مزعومين. كما ذكر واشتكى القادة المحليين من انه تم استعمال الغازات وتمت الاساءة الى النساء. قدّم السيد رئيس الوزراء الأموال فيما بعد الى ديوان الوقف السني ووعد بأجراء تحقيق كامل في الحادث. وفي الحادي والعشرين من ايار (مايو) اقتحمت قوات الأمن العراقية جامع عمارات حطين ((Amara Hetteen على اساس انه يوؤي ارهابيين. وفيما بعد حولت قوات الأمن العراقية الجامع الى الوقف الشيعي الذي غّير بدوره اسم الجامع الى جامع فاطمة الزهراء.

واتهمت تقارير عدة وزارات، من ضمنها وزارة الصحة والمواصلات ، بطرد الموظفين غير الشيعة على نطاق واسع ، وغالباً على اساس أنهم من كبار البعثيين و/او لأسباب امنية. واتهم البعض من غير المسلمين الحكومة بالتمييز مدّعين ان المتقدمين الشيعة غير المؤهلين حصلوا على الافضلية اكثر من غير المسلمين المؤهلين. ولم يتبوء الايزيديون الذين تم تمثيلهم في الجمعية الوطنية الانتقالية مناصب في الحكومة الانتقالية او حكومة اقليم كردستان على مستوى مدير عام او اعلى.

كانت هنالك مزاعم بان حكومة اقليم كردستان قد تورطت في تصرفات تمييزية ضد الاقليات الدينية. ادعت اقليات مثل المسيحيين الذين يعيشون شمال الموصل بان حكومة اقليم كردستان قد صادرت ممتلكاتهم بدون تعويض وبدات ببناء مستوطنات على اراضيهم. وقد زعم المسيحيون الاشوريون ايضا بان القضاء المسيطر عليه من قبل الحزب الديموقراطي الكردستاني قد استخدم التمييزبصورة روتينية ضد غير المسلمين واخفق في تنفيذ الاحكام لصالحهم. وبالرغم من الادعاءات بقيام حكومة اقليم كردستان بالتمييز ضد الاقليات الدينية , فان الكثير من غير المسلمين قد هربوا الى الشمال من المناطق الاكثرتوترا في وسط وجنوب العراق حيث ان الضغوط للالتزام العلني بتفسيرات التعاليم الاسلامية الضيقة كانت اكبر.

لقد اتهم قادة السنة العرب منظمة بدر التي يقودها احد اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية باغتيال رجال دين سنة. ان هذه المليشيا الشيعية التي كانت تسمى اصلا فيلق بدرتأسست في الثمانينات في ايران كجناح عسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. لقد قام الجيش الايراني بتدريبها وتمويلها وكان يقودها سابقا الرئيس الحالي للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم.لقد ادعت المجموعة انها قد تخلت عن سلاحها واصبحت منظمة سياسية فقط, لكن القليل من المواطنين قد صدقوا ذلك.

في 20 آيار(مايو),اعلن ائمة وخطباء الجوامع السنية خلال صلاة الجمعة عن غلق الجوامع لمدة ثلاثة ايام احتجاجا على قتل رجال الدين واقتحام الجوامع .وفي اليوم السابق اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا تدين فيه قوات الامن العراقية مدعية بانها قتلت العديد من الائمة و اعتقلت اشخاصا يصلون في الجوامع. في المؤتمر الصحفي الذي عقدته هيئة علماء المسلمين يوم 18آيار اعلن رئيس الهيئة بان مغاويرالشرطة العراقية ومنظمة بدر قد قتلوا اثنين من رجال الدين السنة خلال الاسبوع وسمي مسلسل القتل هذا "ارهاب الدولة الذي تقوم به وزارة الداخلية" و لكنه لم يقدم اي دليل.وقد رفضت منظمة بدر والمجلس السياسي الشيعي هذه الاتهامات لاحقا.ادعى قادة للسنة بان لواء الذئب التابع للحكومة قد اطلق النار على امام جامع الشهداء حامد مخلف الدليمي يوم 15/5 في منزله ببغداد مما ادى لمقتله. وقد ادعى قادة سنة ايضا بان لواء الذئب قد اعتقل عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين الشيخ حسن النعيمي وعذبوه بواسطة مثقب قبل اطلاق النار عليه وقتله ,وقد انكرت وزارة الداخلية تورط لواء الذئب في عمليات القتل هذه,ووعدت باجراء تحقيق في هذه الحوادث ولكن نتيجة التحقيق كانت معلقةحتى فترة اعداد هذا التقرير.

استولى النظام السابق على ناد اجتماعي للصابئة في بغداد وقد استلمت الطائفة بالمقابل شيكا بحوالي 100,000 دولار(160 مليون دينار).لكن عندما قدم الصابئة الشيك الى وزارة المالية لصرفه عام 2003, اخبروا بان التوقيع غير شرعي, ورفضوا صرف الشيك. في نهاية الامرلم يستطع الصابئة استرجاع ملكهم اواستلام تعويض عنه حتى فترة اعداد هذا التقرير.

عملت الكنيسة الارمنية في العراق مع مسؤولين حكوميين لمحاولة استرجاع املاك اجبرها النظام السابق على بيعها. بالرغم من استلام الكنيسة لتعويض مواز لسعر السوق لستة املاك في الموصل و البصرة وكركوك وبغداد ودهوك, اذ انها اجبرت على بيع الممتلكات تحت الضغط و ذكر مسؤولوا الكنيسة ان المحادثات مع الحكومة الانتقالية لم تسفرعن نتيجة خلال فترة اعداد هذا التقرير, لكنهم ابدوا تفاؤلا بان حكومة اقليم كردستان ستعيد املاكهم في الشمال.


اعتناق الدين بالاكراه
لاتوجد تقاريرحول اعتناق الدين بالاكراه بضمنهم مواطنون امريكيون من الاقليات كانوا قد اختطفوا او ابعدوا بصورة غير قانونية من الولايات المتحدة او الرفض بالسماح لهكذا مواطنين بالعودة الى الولايات المتحدة, لكن توفرت تقاريرتنص على ان المتطرفين الاسلاميين قد هددوا و اختطفوا و حتى قتلوا صابئة مندائيين لرفضهم اعتناق الاسلام.


تعديات المنظمات الارهابية
لقد اثر التمرد المستمرعلى كل شريحة من السكان ( السنة والشيعة وغير المسلمين)على حد سواء.اذ اعلن باقر جبر وزير الداخلية في الخامس من حزيران (يونيو) ان 12,000 مواطنا من بينهم 10,000 من الشيعة قد قتلوا خلال الثمانية عشر شهرا الماضية من العنف.ويعتقد الكثيرون ان السنة العرب وازلام النظام السابق هم المسؤولون عن العنف ,ومع ذلك فان السنة كانوا غالبا من ضمن الضحايا.

في غضون فترة انعدام القانون العامة التي سمحت للعصابات الاجرامية والمتمردين باستهداف المواطنين الآمنين, والتي طالت العراقيين بكافة طوائفهم و اديانهم, واستهدف العديد من الاشخاص بسبب انتماءاتهم الدينية اوميولهم المذهبية. لقد وقع اشخاص ضحايا ليس فقط للمضايقة و التخويف بل ايضا للخطف وحتى القتل. وقد هددت النساء والفتيات واعتدي عليهن بالحامض وايضا قتلن لرفضهن ارتداء الحجاب اولارتدائهن الملابس الغربية وادعت بعض النسوة انهن حرمن من الوظائف ولم يمنحن الفرص التعليمية لكونهن غير مسلمات ولم يرتدين الملابس وفقاً للاعراف الاسلامية المحافظة او لكونهن لم يلتزمن بصورة كافية بتعاليم القواعد الدينية الصارمة التي تحكم السلوك العام.

وفي السابع عشر من اذار (مارس) هاجم اتباع مقتدى الصدر طلاب من جامعة البصرة كانوا في سفرة مدعين انهم كانوا يخرقون المبادىء الاسلامية بأرتدائهم الملابس الغربية وقيامهم بالغناء والرقص واطلق الصدريون الرصاص على الطلاب وقاموا بضربهم بالعصي وذكر مسؤولون في الجامعة انه تم ادخال 15 طالباً على الاقل الى المستشفيات والعديد منهم بحالة خطيرة وذكر ان احد الطلاب قد قتل في الحادث.

وضايق المسلحون الاسلاميون اصحاب المحال التجارية لكونهم يقدمون بضائع وخدمات يعتبرونها غير منسجمة مع الاسلام وفي بعض الاحيان قاموا بقتلم لأنهم لم يلتزموا بالتحذيرات لأيقاف هكذا انشطة وخلال فترة اعداد هذا التقرير وزعت منشورات في منطقة اليوسفية تمنع بيع السكائروتحذرً الحلاقين بعدم اتباع التقليعات الغربية واستخدام الخيط في ازالة شعر الوجه والذي ينتج عنه بشرة وجه ناعمة واكثر انوثة وفي اواخر كانون الاول (ديسمبر) تم اختطاف ارمني مسيحي في الموصل من مكان عمله الى جامع قريب وطلبوا منه ان يلتمس العفو لعزفه الموسيقى في الحفلات، فأختار الرجل غلق محله بعد تحذيره بأيقاف نشاطاته او المخاطرة بصحة عائلته.

وهاجم متطرفون اسلاميون بشدة اصحاب مخازن بيع المشروبات الروحيه واكثرهم من المسيحيين والايزيدين خلال فترة اعداد هذا التقرير ففي شهر اب (اغسطس) 2004 اطلق رجال مقنعون النار على صباح مكاردج في بغداد في وضح النهار واردوه قتيلاً لبيعه االكحول وحسب ما افاد به شاهد فأن مكاردج كان قد تلقى التهديدات بالتوقف عن بيع الكحول وفي نيسان تم اختطاف شقيق صباح صادق وهو صاحب مخزن لبيع المشروبات وتم اطلاق النار على صادق وهو في طريقه لدفع الفدية التي طلبها المختطفون وفي شهر حزيران اقتحم غرباء مخزن سامي تامو لبيع المشروبات الروحية في بغداد وقتلوه بالرصاص عند محاولته الهرب وتم تفجير ونهب وتخريب مخازن بيع المشروبات الروحية في بغداد والموصل والبصرة وذكر ديوان الوقف المسيحي والديانات الاخرى انه تم اغلاق مايقرب من 95% من هذه المحال بسبب تهديد المتطرفين الاسلاميين.

وذكر الوقف المسيحي والديانات الاخرى انه بعد سلسلة من تفجيرات الكنائس وحوادث العنف التي استهدفت المسيحيين خلال فترة اعداد هذا التقرير هاجر حوالي 200,000 شخص غير مسلم من البلاد او فر الى الشمال والكثير منهم مكثوا في الاردن وسوريا بأنتظار تحسن الوضع الامني.

في الاول من اب 2004 تم تفجير اربع كنائس في بغداد وكنيستين في الموصل وذكرت تقارير ان 40 شخصاً قد قتلوا وجرح 300 في بغداد وحدها وانحى القادة المسيحيون باللائمة على الارهابيين الاجانب وتنظيم القاعدة عن الهجمات و ذكر ان المتطرفين الاسلاميين اقتتحموا منزلا تابعا للكاثوليك الكلدان قرب الموصل في 14 تشرين الاول (اكتوبر) 2004 وقتلوا صبيا في العاشرة من عمره لكونه مسيحيا و في السابع و العشرين من ايلول (سبتمبر) قتل اربعة مسلحين سبعة رجال من الطائفة المسيحية الاشورية في هجوم ارهابي في الدورة.

انفجرت سلسلة من السيارات المفخخة في 16 تشرين الاول (اكتوبر) قرب خمس كنائس في الساعات الاولى من الصباح ولم تكن هنالك اصابات وقتل ثلاثة اشخاص وجرح اربعون في تفجير سيارة مفخخة في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) في كنيسة القديس جورج وكنيسة القديس ماثيوس في بغداد وفي الثالث والعشرين من تشرين الثاني حدث انفجار ثان في فترة اسبوعين في كنيسة القديس جورج الكاثوليكية في بغداد.

في السابع من كانون الاول (ديسمبر) 2004 دمرت كنيسة الارمن الكاثوليك في الموصل في تفجير ارهابي. اجرت الحكومة تحقيقا في بداية 2005. لم تكشف نتائج ذلك التحقيق ولم تقدم الحكومة المال لاعادة بناء الهيكل حتى نهاية فترة اعداد هذا التقرير, و بعد عدة ساعات من تفجير الكنيسة الارمنية هاجم مسلحون المطرانية الكلدانية الموجودة في الموصل وفجروا مواد متفجرة فيها وبدأت جهود اعادة اعمار المطرانية الا ان الاعمال توقفت بسبب الافتقار للتمويل واسباب امنية.

في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) 2005 اختطف متمردون في كمين مطران السريان الكاثوليك في الموصل وتم اطلاق سراحه من دون اي اذى بعد يومين .

رغم ان قادة الصابئة افادوا بان طائفتهم قد استهدفت بسبب ثرائهم اكثرمن سبب انتمائهم الديني فهنالك تقارير بان المتطرفين الاسلاميين هددوا واختطفوا وقتلوا ايضا افرادا من الصابئة لرفضهم اعتناق الاسلام .

في 16 من كانون الثاني (يناير) قتل رئيس المجلس الروحي الاعلى للصابئة فرع البصرة بعد ان اقترب منه ثلاثة مسلحين و طلبوا منه اعتناق الاسلام و افادت جمعية الصابئة المندائيين في استراليا انه في 7 من شباط (فبراير)استهدفت مجموعة من المسلمين شماساً وقساً من الصابئة متدربان في الصويرة قد طلب منهما ان يعتنقا الاسلام ويساعدان على اعتناق الصابئة الاخرين الاسلام. ُضرب الشماس بقسوة عندما رفض ذلك، وكانت هناك محاولة لاطلاق النار عليه، لكن البندقية اخفقت في الاطلاق.

وفي 25 شباط، واجه مسلحون وصفي مجيد كشكول عند محل مجوهراته في بغداد، وطلبوا منه ان يعتنق الاسلام. وعندما رفض كشكول ذلك اطلقوا النارعليه وتركوه لكن بدون سرقة اي شيء من المحل. وفي 14 مارس/اذار ُذكرانه تم اختطاف ثلاثة اخوة من الصابئة هم انور وشوكاي وعامر جوهيلي من دارهم الكائنة في البصرة، حيث طلب المختطفون من الاخوة الثلاثة ان يعتنقوا الاسلام، وعندما رفضوا ذلك اطلقوا النار عليهم وقتلوهم.

اضافة لاستهداف غير المسلمين، استمرالارهابيون بمهاجمة كل من الاحياء السنية والشيعية خلال فترة اعداد هذا التقرير. فقد هاجم الارهابيون الجوامع في المناطق السنية والشيعية على السواء وقتلوا رجال دين وزعماء دين اخرين ومواطنيين من الطائفتين. واستناداً الى الوقف السني والشيعي، فان حوالي 50 جامعاً شيعياً و15 جامعأ سنياً تم قصفها خلال فترة اعداد هذا التقرير. وهناك اتهامات بان المقاتلين والمليشيات يرتدون زي الشرطة بغية اثارة العنف الطائفي وتشويه سمعة الحكومة امام عامة الناس.

وفي 20 ايلول / 2004، قتل اثنان من رجال الدين السنة في بغداد وثلاثة مسؤوليين من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية، حيث تم اطلاق النارعليهم وقتلهم. و قتل الشيخ محمد جدوع الجنابي في بغداد في حي البياع ذو الاغلبية الشيعية ، وقام رجال مسلحون باختطاف الشيخ حازم الزيدي وقتله عندما كان يغادرالجامع في منطقة مدينة الصدر. وتم كذلك اختطاف حارسين، لكن اُطلق سراحهم لاحقاً.

وفي 23 تشرين الثاني 2004، قتل مسلحون مقنعون رجل دين سني في شمال بغداد هو الشيخ غالب علي الزهيري عضو هيئة علماء المسلمين، حيث تم اطلاق النارعليه اثناء مغادرته الجامع في مدينة المقدادية وتوفى بعدئذ في المستشفى المحلي. وفي 22 تشرين الثاني تم اطلاق النار وقنل الشيخ فيضي فيضي عضو هيئة علماء المسلمين ايضا في الموصل.

وفي 4 كانون الاول 2004، قام انتحاري بتفجيرنفسه بالقرب من جامع شيعي في بغداد بمنطقة الاعظمية السنية ادى الى مقتل 16 شخصاً وجرح اكثر من اثني عشراخرين. وادعت منظمة الزرقاوي مجموعة الجهاد في بلاد الرافدين على شبكتها بالانترنيت مسؤوليتها عن القصف.

وفي 12 كانون الثاني 2005، اغتال مسلحون ممثل اية اللله العظمى السيستاني الزعيم الروحي الاعلى للشيعة في البلاد. قتل في الهجوم الذي وقع في مدينة المدائن الشيخ محمود المدائني وولده واربعة من حراسه.

وفي 10/آذار(مارس)، فجّرانتحاري نفسه خلال مراسم تشييع الزعيم الديني الشيعي السيد هاشم الاعرجي في الموصل. وُذكر ان الانفجاراودى بحياة ما بين 30 و 47 شخصاً واصابةعشرات اخرين.

وفي 14 مايس/ايار، وعُثر على 10 جثث لجنود شيعة في الرمادي التي تقع في محافظة الانبارذات الاغلبية السنية. وفي 15/آيار، عثرعلى 13 رجلاً معصوبي الاعين ومكتوفي الايدي الذين تبين انهم من السنة مقتولين رميا بالرصاص في بغداد في نفس المنطقة الشيعيةالتي ُعُثر فيها على جثث 14 سنياُ، في الاسبوع السابق. وعُثر كذلك على 11 جثة في موقع اخر في بغداد في اليوم نفسه، وعلى11 جثة اكتشفت في جنوب بغداد ُذكر انها تعود للشيعة الذين تم نصب كمين لهم من قبل العصابات السنية.

وفي 20 /آيار، اختفى الشيخ اياد خالد محمد السامرائي امام جامع الحمزة في بغداد. ثم تم العثور بعدئذ على جثته في بغداد بمنطقة الشعلة، حيث تم اطلاق النار على راس السامرائي وقد ظهرت علامات التعذيب عليه.

وفي 4 حزيران، قام انتحاري بتفجير نفسه بين مجموعة من السنة الذين كانوا يشاركون بجلسة دينية في دار تقع بمركزمدينة بلد مما ادى الى مقتل 10اشخاص وجرح 12 شخصاً.

تحسينات وتطويرات ايجابية تتعلق بالحرية الدينية
بالرغم من البيئة الامنية الهشة وانشغال الحكومة بمحاربة المتمردين واعادة بناء البنية التحتية للبلاد، فان الحكومة قامت باجراء تحسينات تتعلق بالحرية الدينية خلال فترة اعداد هذا التقرير. وبالرغم من ان الشيعة العرب يشكلون الجماعة الدينية الأكبر، كان السنة العرب يتمتعون بفوائد متميزة في جميع مجالات الحياة العلمانية – المدنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية تحت ظل النظام السابق. فقد قامت الحكومة لحقب من الزمن بحملة قاسية من القتل والاعدامات السريعة والاعتقالات التعسفية الطويلة الامد ضد الزعماء الدينيين واتباعهم من الاغلبية المسلمة الشيعة والسعي للتقليل من شأن هوية الاقلية من الجماعات غير المسلمة.

ولم تتورط الحكومة باضطهاد اية مجموعة دينية حتى خلال فترة اعداد هذا التقرير. حيث دعت الحكومة الانتقالية ذات الاكثرية الشيعية وبصورة روتينية الى التسامح وقبول جميع الاقليات الدينية، في الوقت الذي لم تساهم الاقلية السنية بصورة واسعة بانتخابات كانون الثاني والتي نجم عنها تمثيل رمزي فقط بالجمعية الوطنية الانتقالية، حيث بذلت الحكومة الانتقالية جهوداً خاصة لمد يدها لتلك المجموعة وكذلك لاقليات دينية اخرى، من اجل تشجيع مشاركة السنة بعمليات التطويرالسياسي والدستوري. وبالرغم من ان اللجنة الدستورية تتالف فقط من اعضاء من الجمعية الوطنية الانتقالية، لكنها وافقت على ضم جماعة من السنة وذلك لضمان تمثيل كاف لتلك الجماعة. وقد وافقت الحكومة كذلك على تخصيص مقعد للصابئة في اللجنة.

وخلال فترة اعداد هذا التقرير تحدث زعماء الحكومة بصورة مستمرة عن الحاجة تم يتحد جميع المواطنيين ان يكونوا متحدين بغض النظر عن توجهاتهم الدينية بغية مجابهة الارهاب واكدوا دائما عن التزامهم بمعاملة متساوية لجميع الاديان والقوميات. وغالباً ما عّبر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري عن تخوفه من الادعاءا ت عن تورط الحكومة في العنف ضد العرب السنة. وتعهد وزير الداخلية باقر جبر القيام باجراء تحقيقات عن التورط المزعوم لقوات الامن العراقية بالاعتقالات غير القانونية والتعذيب وقتل السنة. وعلى اية حال وحتى نهاية فترة اعداد هذا التقرير، لم يُكشف للرأي العام عن اية معلومات بخصوص مثل تلك التحقيقات. وقد اوضحت الحكومة ايضاً انها لن ا تستثني الجوامع ومنازل الزعماء الدينيين من الهجوم اذا ما اسُتخدمت كمعاقل للمقاتلين.

فقد اكد رئيس الوزراء في اول خطاب له للبلاد في 3 ايارعلى تنوع وزرائه، لكنه شدد على القول من انهم يعملون لوطن موحد. وقد شجبت الحكومة بصورة علنية ايضا جميع حوادث العنف الطائفي، حيث تصاعد مثل ذلك العنف في بداية شهرايار، و شجعت الحكومة على الوحدة بين الطوائف الدينية في البلاد بصورة مستمرة.

وذكر رئيس الوزراء الجعفري في مقابلة له مع الزعيم الشيعي الديني اية الله العظمى علي السيستاني في 16ايار من ان الحكومة "ستضرب بيد من حديد اي مجرم يحاول ايذاء المواطنين الشيعة او السنة."

و امر وزير الدفاع سعدون الدليمي في 17ايار قوات الأمن العراقية بوقف الهجمات ضد الجوامع السنية والشيعية قائلاً: بان الهجمات التي تستهدف الجوامع قد ازدادت وانها تتناقض مع مباديء الاسلام. الا ان الدليمي قداعلن لاحقاً بأن قوات الأمن العراقية ستستمر بالهجوم على الجوامع التي يتواجد فيها الارهابيين والاسلحة.

وقابل رئيس الوزراء الجعفري في 5 حزيران الزعماء المسيحيين الارمن وبحث معهم المشاكل التي يواجهونها. ووافق رئيس الوزراء على توفير الامن لجميع الجوامع والكنائس في البلاد واعاد التأكيد على التزامه بحماية حق جميع المواطنيين بحرية الدين.

و قدمت الحكومةايضاً المساعدة لاعادة بناء المواقع الدينية التي تضررت من قبل المتمردين في تشرين الثاني2004. استلمت كنيسة السبتيين - التي تضررت بسبب انفجار سيارة مفخخة في ساحة الاندلس في بغداد - من الحكومة مبلغاً قدره 000100, دولاراً امريكياً اي ما يعادل (150 مليون دينار عراقي) لجهود اعادة الاعمار.
واشار الزعماء الدينيين انه بصورة عامة تربطهم علاقات جيدة و وقد عملوا سوية لتعزيز التفاهم ما بين الاديان. حيث طلب الصابئة المساعدة من اية الله العظمى السيستاني ومن الحكيم رئيس مجلس الثورة الاسلامي الاعلى في العراق ومن الجعفري رئيس الوزراء ومن مقتدى الصدربدعم حقوق الانسان.

وقد ادان زعماء الدين من جميع الطوائف الاعمال الارهابية التي ارتكبها المتمردون وحثوا الجماعات الدينية في البلاد الامتناع عن الثأر والعمل سوية لانهاء العنف. وفي 30 تشرين الاول 2004 ، قابل وفد من المسيحيين الكلدان اية الله العظمى السيستاني وبحثوا معه الجهود المبذولة لاقامة السلام في البلاد.

وفي 6 آيار اشترك السنة والشيعة سوية احتجاجاً على العنف الطائفي الذي تعرض له جامع الحق، حيث اقيمت صلاة مشتركة واسعة بهذا الشأن. وفي 7ايار، حّرم الوقف السني في جنوب العراق استهداف قوات الامن العراقية من قبل قوميات او انتماءات سياسية مختلفة ، مشيراً الى ان البلاد تعاني من موجة من الاوامراوالفتاوى الدينية المنحرفة.

بشكل مماثل، وفي بيان التاسع عشر من أيار( مايو) ، قال سماحته الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية لرجال الدين، " الشيعة والسنة سواسية" للوحدة ضد الارهابيين الذين يدعون الى حرب طائفية. كما ناشد مقتدى الصدر كلاً من الشيعة والسنة ليظهروا ضبط النفس في وجه العنف الذي يستهدف كلا المجموعتين وشجب مثل هذه الافعال.

ونص البيان الختامي لمؤتمر الوقف السني في 21 مايو على شجب المشاركين للطائفية والتمييز واكدوا على الاخوة بين كافة المواطنين. كما شجب المؤتمر ايضاً القتل العشوائي والهجمات العشوائية ضد المساجد بما فيها مساجد الشيعة اضافةً الى الكنائس .

بتأريخ 28 مايو، ناقش رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، ورئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري و عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية سبل انهاء العنف الطائفي واتفقوا على تكوين مجاميع لمناقشة تهم القتل بقصد الانتقام والبحث عن حلول سلمية للعنف. وبالتالي توقفت المحادثات بسبب اتهامات الضاري حول ضلوع الشيعة في مقتل السنة.



الجزء الثالث – المواقف الاجتماعية
ينعكس تنوع البلاد الثقافي والديني واللغوي بشكل افضل في تركيبته السياسية والاقتصادية افضل مما كان عليه قبل عملية التحرير عام 2003. فقد كان العرب الشيعة وهم الاغلبية الدينية من السكان، محرومين لوقت طويل اقتصاديا وسياسياً ، ولكن الآن يشكلون الاغلبية في الحكومة.

ورغم هذه التغييرات ، استمرت عناصر محافظة ومتطرفة اسلامية في ممارسة ضغوط كبيرة على المجتمع لمطابقة تفسيراتهم لمبادئ الاسلام . وعلى الرغم من ان هذا اثر على السنة والشيعة المسلمين العلمانيين من السكان ، كان غير المسلمين بشكل خاص عرضة للضغط والعنف بسبب وضع اقليتهم وعدم توفر الحماية المقدمة من قبل التركيبة العشائرية.

وادعى السنة وجود تمييز عام— الزعم ان الانتقام الذي يمارس من قبل الاغلبية بسبب وضع السنة المميز في ظل النظام السابق، ولكن ايضاً بسبب ادراك عامة الناس ان التمرد كان مكوناً بصورة رئيسية من المتطرفين السنة وعناصر النظام السابق الذي يُفترض ان يتعاطف معهم اغلبية السكان السنة. وبينما ايد وحتى ساعد البعض ضمن جماعة السنة التمرد، كان العديد يشجب الارهاب بشكل مسموع كنظرائهم من غير السنة.

واشتكى غير المسلمين وخاصةً المسيحيين من انهم معزولين من قبل الاغلبية المسلمة بسبب خلافاتهم الدينية. ورغم تمثيلهم النسبي الاحصائي في الجمعية الوطنية، قال العديد من غير المسلمين انهم حرموا من حقهم في التصويت ولم يتم تمثيل مصالحهم بصورة كافية.

وفي الرسالة الخطية في العشرين من نيسان ( أبريل) الى الحزب الآشوري الديمقراطي، حثّ الاتحاد الاسلامي الكردستاني على الامتناع عن التبشير وتوزيع الاناجيل واقامة المؤتمرات المسيحية باعتبارها تتعارض مع مبادئ الاسلام. واوحت الرسالة علاوةً على ذلك ان يتخذ الحزب الاجراءات المناسبة لتفادي "مآسي مستقبلية" التي يمكن ان تنشأ من جراء هذا " السلوك غير المسؤول" .

لقد كان لتظافر الممارسات التمييزية المستخدمة والهجمات ضد الاعمال التجارية لغير المسلمين والفقدان الكلي لسلطة القانون تأثير اقتصادي مضر ايضاً على المجموعة غير المسلمة ويعزى ذلك الى الاعداد الهائلة لغير المسلمين الذين غادروا البلاد. اذ قدرت الابرشية الارمنية بان عدد المسيحيين الارمن المعوزين،على سبيل المثال، قد ارتفع الى 50 بالمئة منذ عام 2003 – حالة تفاقمت بسبب الجوالامني الغير ملائم، والذي اعاق قدرة المسيحيين الارمن على ايجاد عمل. فقد اجبر تهديد الارهابيين عشرات الألوف من المسيحيين ، بضمنهم المسيحيين الارمن الارثوذوكس والمسيحيين الكلدانيين لترك البلاد على أثر تفجير الكنائس في عام 2004 .

وكان هناك عدد قليل نسبياً للظواهر المعادية للسامية في البلاد، تعزى بصورة رئيسية الى الحجم الضئيل للسكان اليهود، مع ذلك بقي الشعور ضد السامية تيار خفي ثقافي . وطبقاً لرئيس الوقف المسيحي واوقاف الديانات الاخرى، كان قد تضاءل عدد سكان اليهود في بلد عمره 2700 سنة الى 20 نسمة فقط في منطقة بغداد. وكان هناك ايضاً تقارير غير مؤكدة عن اعداد صغيرة من اليهود يسكنون في المناطق الكردية. بقي فقط كنيس (معبد اليهود) واحد في بغداد في منطقة البتاويين التي كانت في يوم من الايام منطقة تقطنها اليهود. وكان الكنيس غير معروف و مفعم بالنشاط فقط في الاعياد الكبرى.

وكانت هناك اشاعات لا اساس لها من الصحة (في بعض الاحيان تنتشر بواسطة النشرات الاعلانية التي يتم توزيعها من قبل مجموعات متطرفة معادية للحكومة) خلال فترة اعداد هذا التقرير مفادها ان اليهود المغتربين اشتروا عقارات في محاولة لاستعادة بسط نفوذهم في البلاد. وكان هناك رد فعل معادي للسامية ولّـده حضور السياسي السني مثال الآلوسي عندما حضر مؤتمراً عقد في تل أبيب في شهر أيلول( سبتمبر) اشارة اخرى على الشعور المعادي للسامية. ادين الآلوسي، ولكن لم يحاكم، في ظل فترة حكم صدام، حين حظرت اللقوانين الزيارات الى "بلدان العدو" و تمت اقالته من منصبه في الحزب السياسي المؤتمر الوطني العراقي.


الجزء الرابع- سياسة حكومة الولايات المتحدة الامريكية
ان حكومة الولايات المتحدة الامريكية ملتزمة بتعزيز الحرية الدينية وتستمر بالعمل جنباً الى جنب مع الحكومة كجزء من سياسة شاملة لدعم حقوق الانسان. وعمل المسؤولون بشكل منتظم في الولايات المتحدة وعلى كافة المستويات مع الحكومة على حل المشاكل تتعلق بالحرية الدينية ، بضمنهم وزيرة الخارجية واعضاء الكونغرس والسفير والمسؤولين في السفارة. واخذ هذا شكل تصريحات عامة تدعو الى الوحدة في وجه العنف الطائفي، والاجتماعات على اعلى المستويات مع المسؤولين في الحكومة والقادة الدينيين، و حث التفاعل على مستوى العمل ممثلي الحكومة والمنظمات الدينية لتسهيل المشاركة للاقليات. كما سهلت السفارة المناقشة بين الاديان عن طريق استضافة الاجتماعات ، ندوات المائدة المستديرة و احداث اخرى مع كافة اديان اعضاء المجتمعات الدينية المتنوعة في البلاد، ومولت التدريب و الندوات والمؤتمرات وتبادل البرامج لتعزيز التفاهم والتسامح الديني. وفي الوقت نفسه، اكدت حكومة الولايات المتحدة على ان قوات التحالف لن تتردد عن التخلص من المتمردين او مخابئ الاسلحة في المساجد او منازل القادة الدينيين واعتقال القادة الدينيين الذين يساعدون التمرد مادياً.

كان تركيز السفارة الرئيسي خلال فترة اعداد هذا التقرير على تقليل العنف الطائفي وزيادة ضم السنة وغير المسلمين في عمليات التطوير الدستوري والسياسي وزيادة التفاهم بين الاديان. عملت الولايات المتحدة على زيادة ضم السنة في العملية السياسية عن طريق تقديم المساعدة التقنية للـقادة السنة. وتعاملت المشاريع الممولة من قبل الولايات المتحدة مع اقليات دينية عن طريق جمع اعضاء من خلفيات دينية وعرقية مختلفة لمناقشة قضايا عامة. وايضاً قامت الولايات المتحدة بتخفيف مقدار مهم من الصراع على الصعيد المحلي من خلال برنامج العمل المشترك . وبموجب برنامج العمل المشترك ، يتم تشكيل مجاميع مشتركة بعضوية مختلفة، بضمنها النساء والشباب، في مسعى لتعزيز المصالحة. في مجتمعات الممتزجة دينياً او عرقياً، شملت هذه المجاميع المشتركة ممثلين من كافة شرائح المجتمع. حددت هذه المجاميع ووضعت اولويات احتياجاتها كما طورت مشاريعاً لتلبية هذه الاحتياجات. ولم تستهدف المشاريع على وجه التحديد اي مجموعة عرقية او دينية من اجل المساعدة. بالاحرى بحثوا عن فرص لتضييق الخلافات.

وبناءاً على طلب زعماء الشيعة والسنة من رجال الدين ، مول معهد السلام الامريكي انشاء مركز الحوار بين الاديان للمساعدة في توحيد المجاميع الدينية ضد العنف ويشجع جواً من التسامح، خاصةً بين السنة والشيعة، وايضاً تجاه المسيحيين والآخرين. كما درب معهد السلام الامريكي 113 مسؤولاً حكومي على المستوى الاقليمي ومسؤولين مجتمع مدني على تقريب وجهات النظر بين الاعراق. تلقى خمس وعشرين وسيط لتقريب وجهات النظر تدريبا متطورا وبدأوا باقامة برامج في مناطقهم. كما اقام معهد السلام الامريكي حلقات دراسية حرة للطلبة في جامعة كركوك اضافةً الى برامج ادارة الصراع المشترك لممثلي المجتمع السياسي والمدني في بغداد. كذلك نفذت وقدمت على التلفاز المحلي و الاعلام المكتوب حلقات توعية دراسية حول التسامح المشترك للامهات والمعلمات السنة والشيعة في بغداد.

تم اكمال المشاريع بكلفة اكثر من 38.8$ مليون ( ما يقارب 58 مليون دينار) في مناطق ذات تواجد مسيحي مهم. وكان العمل جاري بمشاريع اضافية بكلفة 272$ تقريباً في نهاية الفترة المشمولة بهذا التقرير.


عودة الى أعلى الصفحة ^