خطب السفير، 2009
مقتطفات من خطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مجلس العلاقات الخارجية
الوزيرة كلينتون تتطرق إلى التحديات السياسية الرئيسية، بما فيها التحدي العسكري
بداية المقتطفات
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب الناطق الرسمي
15 تموز/يوليو، 2009
مقتطفات من خطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مجلس العلاقات الخارجية
واشنطن، العاصمة
لقد قادنا الرئيس أوباما إلى التفكير خارج الحدود المعتادة. فقد أطلق حقبة جديدة من التواصل القائمة على المصالح المشتركة، والقيم المشتركة والاحترام المتبادل. ونحن نتجه إلى الأمام، وبالاعتماد على عوامل قوة أميركا الفريدة، علينا الدفع قدما بهذه المصالح عبر الشراكة وأن نروج للقيم العالمية عبر قوة قدوتنا وعبر تمكين الناس. وبهذه الطريقة، نستطيع صوغ الاتفاق العام العالمي المطلوب لدحر التهديدات وإدارة المخاطر واغتنام فرص القرن الحادي والعشرين. أميركا ستظل دائما قائدا عالميا ما دمنا مخلصين لمثلنا ونتبنى الاستراتيجيات التي تناسب الزمن الذي نعيشه. وعليه، فإننا سنمارس القيادة الأميركية لبناء الشراكات وحل المشاكل التي لا تستطيع دولة لوحدها حلها، وسوف نتبع سياسات لحشد المزيد من الشركاء وتحقيق النتائج.
.......
وفي تعاطينا مع السياسة الخارجية، علينا أن نتعامل مع القضايا الملحة، المهمة، والطويلة الأجل في وقت واحد. غير أنه وفي حين أننا نضطر إلى القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد – وهو مصطلح يتعلق بجنس معين (ضحك) – يجب أن تكون لدينا أولويات، وهي التي لخصها الرئيس أوباما في الخطب التي ألقاها من براغ إلى القاهرة، فموسكو وأكرا. إننا نريد عكس مسار انتشار الأسلحة النووية، ومنع استخدامها، وبناء عالم خال من تهديداتها. نريد أن نهزم وندحر الإرهابيين ونتصدى للمتطرفين العنيفين مع التواصل مع المسلمين حول العالم. نريد أن نشجع ونسهل تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط. نريد السعي إلى تحقيق تعاف ونمو اقتصادي عالمي – عن طريق تقوية اقتصادنا، والدفع قدما بأجندة تنمية نشطة، وتوسيع التجارة الحرة والمنصفة، وزيادة الاستثمارات التي توفر فرص العمل الكريمة. نريد أن نتصدى للتغير المناخي، وأن نزيد أمن الطاقة، وأن نضع الأساس لمستقبل مزدهر تُستخدم فيه الطاقة النظيفة. نريد أن ندعم ونشجع الحكومات الديمقراطية التي تحمي الحقوق وتقدم النتائج لشعوبها. ونعتزم الدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان.
...........
الحرية، الديمقراطية، العدالة والفرصة تقف خلف أولوياتنا هذه. البعض يتهمنا بأننا نستعمل هذه الأمثلة لتبرير أفعال تناقض معناها الفعلي. والبعض الآخر يرى أننا متعالون وإمبرياليون، وأننا نسعى فقط من أجل توسيع قوتنا على حساب الآخرين. صحيح أن هذه الانطباعات أدت إلى تغذية المشاعر المعادية لأميركا، ولكنها لا تعكس هويتنا وكينونتنا الفعلية. لا شك في أننا فقدنا بعض الأرضية في السنوات القليلة الماضية على هذا الصعيد، ولكن الضرر مؤقت. ولعل ذلك كما هو حال مرفقي، فهو يتحسن يوميا. (ضحك).
.......
وسواء في أميركا اللاتينية أو في لبنان أو إيران أو ليبيريا، فإن أولئك الذين تلهمهم الديمقراطية، أولئك الذين يفهمون أن الديمقراطية هي أكثر من مجرد إجراء الانتخابات – أي أن عليها أيضا أن تحمي حقوق الأقليات وحرية الصحافة وعليها أن تبني أجهزة قضائية قوية، كفؤة ومستقلة، وتبني المجالس التشريعية والوكالات التنفيذية، والملتزمة بالديمقراطية لتقديم النتائج – هؤلاء الناس هم الذين سيجدون أن الأميركيين هم أصدقاؤهم، وليسوا خصومهم. وكما أوضح الرئيس أوباما في غانا الأسبوع الماضي، فإن هذه الحكومة ستدافع عن الحكم الشفاف الخاضع للمحاسبة، وستدعم أولئك الذين يعملون لبناء المؤسسات الديمقراطية أينما يعيشون.
......
نهجنا في السياسة الخارجية يجب أن يجسد العالم كما هو، وليس كما كان عليه في السابق. فليس من المعقول اعتماد استراتيجية انسجام القوى التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر أو استراتيجية ميزان القوى في القرن العشرين. ولا يمكننا العودة إلى سياسة الاحتواء في الحرب الباردة أو سياسة الأحادية.
واليوم، يتحتم علينا أن نقر بحقيقتين لا مفر منهما يحددان مسار عالمنا: أولا، لا توجد دولة قادرة على مواجهة التحديات التي يواجهها العالم بمفردها. فالقضايا الماثلة أمامنا بالغة التعقيد. إذ يوجد هناك عدد كبير جدا من اللاعبين يتنافسون على النفوذ، ابتداء من القوى الصاعدة إلى الشركات إلى المنظمات الإجرامية؛ ومن المنظمات غير الحكومية إلى تنظيم القاعدة؛ ومن وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة إلى الأفراد الذين يستخدمون موقع "تويتر" المفتوح على الإنترنت.
ثانيا، تشعر معظم الدول بدواعي قلق تجاه نفس التهديدات العالمية، من الحد من انتشار الأسلحة النووية إلى محاربة الأمراض إلى مكافحة الإرهاب، ولكنها أيضا تواجه عقبات حقيقية جدا- لأسباب تاريخية وجغرافية وعقائدية، والقصور الذاتي. إنها تواجه هذه العقبات وهي عقبات تقف حجر عثرة أمام تحول المصالح المشتركة إلى عمل مشترك
.
ولذا تستلزم هاتان الحقيقتان هيكلية عالمية مختلفة – هيكلية يكون للدول فيها حوافز واضحة للتعاون والارتقاء إلى مستوى مسؤولياتها، وكذلك مثبطات قوية تحول دون بقائها على الهامش أو قيامها بزرع الفتن والانقسامات.
وهكذا فإننا نمارس قيادتنا الأميركية من أجل التغلب على ما يُطلق عليه خبراء السياسة الخارجية في أماكن مثل هذا المجلس "مشاكل العمل الجماعي" وما أطلق عليها أنا العقبات التي تعترض سبيل التعاون. لأنه لا توجد دولة قادرة على مواجهة هذه التحديات بمفردها، كما أنه لا يمكن مواجهة أي تحد بدون أميركا.
وهذه هي الكيفية التي سنعمل بها: سنعمل من خلال المؤسسات القائمة ونصلحها. ولكننا سنذهب الى ما هو أبعد من ذلك. سنستخدم قوتنا لجمع، وقدرتنا للربط، بين البلدان في جميع أنحاء العالم، واستراتيجياتنا السليمة الخاصة بالسياسة الخارجية لإقامة شراكات تهدف إلى حل المشاكل. وسوف نتجاوز الدول لخلق فرص امام الجهات الفاعلة غير الحكومية والأفراد من أجل المساهمة في وضع الحلول.
إن بناء هيكلية للتعاون العالمي يتطلب منا وضع السياسات الصحيحة واستخدام الأدوات الصحيحة. وأنا غالبا ما أتحدث عن القوة الذكية لأنها أساسية جدا لتفكيرنا ولاتخاذ القرارات. وهذا يعني أن الاستخدام الذكي لجميع الوسائل المتاحة أمامنا، بما فيها قدرتنا على الجمع والربط. وهذا يعني قوتنا الاقتصادية والعسكرية؛ وقدرتنا على تنظيم مشاريع الأعمال التجارية والابتكار؛ وقدرة ومصداقية رئيسنا الجديد وفريقه. وهذا يعني أيضا تطبيق المنطق السليم القديم الخاص بصنع السياسة. إنه مزيج من المبدئية والبراغماتية.
القوة الذكية تترجم إلى نهوج سياسية محددة في خمسة مجالات. أولاً، نعتزم تحديث وخلق آليات للتعاون مع شركائنا؛ ثانياً، سوف نواصل الحوار القائم على المبدأ مع أولئك الذين يختلفون معنا؛ ثالثا، سوف نقوم برفع مستوى التنمية لجعلها ركيزة أساسية للقوة الأميركية؛ رابعاً، إننا سندمج العمل العسكري والمدني في مناطق النزاعات؛ خامسا، سوف نستغل مصادر القوة الأميركية الرئيسية، بما في ذلك قوتنا الاقتصادية وقوة مثلنا العليا.
ونهجنا الأول هو بناء هذه الآليات الأقوى من التعاون مع الحلفاء التاريخيين، ومع القوى الناشئة، والمؤسسات المتعددة الأطراف، ومواصلة ذلك التعاون، كما ذكرت، بطريقة عملية ومبدئية. ونحن لا نرى أنها تتعارض ولكنها مكملة لبعضها البعض.
وقد بدأنا (هذا النهج) من خلال تنشيط التحالفات الأساسية التي لدينا، التي أصابها الوهن في السنوات الأخيرة.
....
وسنشدد بصورة خاصة على تشجيع قوى عالمية كبرى وناشئة مثل الصين وروسيا والبرازيل، علاوة على تركيا وإندونيسيا وجنوب إفريقيا كي تكون دولار شريكة كاملة في العمل على الأجندة العالمية.
......
لقد أقيمت مؤسساتنا العالمية والإقليمية لعالم خضع لتحوّل، وبالتالي يجب تحويلها وإصلاحها كذلك. وكما أعلن الرئيس (أوباما) عقب قمة الدول الثماني الأخيرة في إيطاليا، فإننا نسعى لمؤسسات "تجمع بين الكفاءة والقدرة على العمل بصورة جامعة." ومن الأمم المتحدة إلى البنك الدولي، ومن صندوق النقد الدولي إلى مجموعة الدول الثماني ومجموعة العشرين، ومن منظمة الدول الأميركية وقمة الأميركيتين إلى منظمتي آسيان وآبيك – كل تلك وسواها من منظومات لديها دور تضطلع به، إلا أن استمرار حيويتها وكونها ذات أهمية يعتمدان على شرعيتها ومدى تمثيلها، وكذلك قدرة أعضائها على العمل على وجه السرعة وبصورة مسؤولة حينما تنشأ المشاكل.
.......
كما سنتواصل بما يتجاوز الحكومات لأننا نؤمن بأن الشراكات مع الشعوب تلعب دورا حاسما في إدارة شؤوننا الدبلوماسية في القرن الحادي والعشرين. وقد كان خطاب الرئيس أوباما في القاهرة مثالا فذا على الاتصال مباشرة مع الشعوب، من مستوى القاعدة فصعودا. ونحن نقوم بخطى متابعة من خلال خطة شاملة من برامج التبادل التربوي والتواصل والمشاريع التجارية الخاصة. وفي كل بلد أزوره أبحث عن الفرص لتدعيم المجتمع الأهلي والتعاطي مع المواطنين، سواء كان ذلك في بلدية بغداد، وهو الأول من هذا القبيل في ذلك البلد، أو الظهور في برامج تلفزة شعبية محلية تصل شريحة واسعة وصغيرة السن من المشاهدين، أو لقاء نشطاء الديمقراطية أو أرامل حرب أو طلاب.
.....
كما بدأنا بتبني موقف أكثر مرونة وبراغماتية تجاه شركائنا. ونحن لن نتفق حول كل مسألة، لكن الوقوف بثبات إلى جانب مبادئنا ينبغي ألا يمنعنا من العمل سوية حيثما أمكننا. لهذا إننا لن نقول لشركائنا، اقبلوا بكل شيء أو لا شيء، كما لن نصرّ على أن يكونوا إما معنا أو ضدنا. ففي عالم اليوم يعتبر موقف كهذا بمثابة إساءة تصرف عالمية.
.....
إنني أعلم جيدا أن الزمن وحده لا يعمل على اندمال كل الجروح. لنعتبر مثلا الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ولهذا لم نأل جهدا في بدء مسعى مكثف منذ اليوم الأول (لولايتنا) لإحقاق حقوق الفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش بسلام وبأمن في دولتين وهو ما يصب في مصلحة أميركا ومصلحة العالم.
وقد عملنا مع الإسرائيليين لمعالجة قضية المستوطنات وتخفيف وطأة شظف العيش للفلسطينيين، وإيجاد الظروف التي يمكن أن تفضي إلى تأسيس دولة فلسطينية قابلة للحياة. وعلى مدى العقود القليلة الماضية تمسكت الحكومات الأميركية بمواقف ثابتة حيال قضية المستوطنات. وفي حين نتوقع من إسرائيل أن تتصرف بهذا الصدد، فإننا ندرك بأن قرارات من هذا القبيل تمثل تحديا سياسيا لها.
كما نعلم أن التقدم باتجاه السلام لا يمكن أن يكون من مسؤوليات الولايات المتحدة—أو إسرائيل— حصرا. وإنهاء النزاعات يقتضي عملا من قبل جميع الأطراف. فالفلسطينيون يتحملون مسؤولية تحسين وبسط التدابير الإيجابية التي اتخذوها في المجال الأمني، والعمل بحزم ضد التحريض، والإقلاع عن أي عمل من شأنه أن يقلل من احتمالات مفاوضات ذات مغزى.
وعلى الدول العربية تقع مسؤولية دعم السلطة الفلسطينية بالأقوال والأفعال واتخاذ خطوات لتحسين العلاقات مع إسرائيل، وإعداد جماهيرها لتقبل السلام والقبول بمكان إسرائيل في المنطقة. وكان الاقتراح السعودي للسلام الذي أيدته أكثر من عشرين دولة خطوة إيجابية. لكننا نعتقد أنه ما زالت هناك حاجة إلى ما هو أكثر. ولذا فنحن نطالب أولئك الذين يتبنون الاقتراح أن يتخذوا الآن خطوة ذات مغزى. فقد سبق للرئيس أنور السادات والملك حسين أن تخطيا عتبة هامة فحشدت شجاعتهما ورؤياهما الجماهير في إسرائيل ومهدتا السبيل أمام التوصل إلى اتفاقيات للسلام الدائم. فبتوفير الدعم للفلسطينيين وإيجاد منفذ للإسرائيليين، مهما كان متواضعا، يمكن أن يكون للدول العربية نفس التأثير. لذا أقول لكل الأطراف: إن مجرد إعلان رسالة للسلام ليس كافيا. إذ إنه يجب عليكم أن تعملوا أيضا ضد ثقافة الكراهية وعدم التسامح وعدم الاحترام التي تديم الصراع.
أسلوبنا الثاني في سياستنا هو القيادة بالدبلوماسية حتى في الحالات التي تتعلق بخصومنا أو الدول التي نختلف معها. فنحن نعتقد أن عملنا هذا يدفع عجلة مصالحنا إلى الأمام ويضعنا في موقف أفضل للقيادة مع شركائنا الآخرين. فنحن لا يسعنا أن نكون متخوفين أو غير مستعدين للمشاركة.
......
ومع وجود هذا في الأذهان، أود أن أقول كلمات قليلة عن إيران. لقد تابعنا حمية نشاط الانتخابات الإيرانية بإعجاب شديد، ولكن لكي نصدم بالأسلوب الذي استخدمت فيه الحكومة العنف لكبت أصوات الشعب الإيراني ثم محاولة التستر على أفعالها باعتقال الصحفيين الأجانب والمواطنين وإبعادهم وقطع الاتصال مع التكنولوجيا والوصول إليها. وهذه الأعمال، كما نحن وشركاؤنا في مجموعة الثماني قد أوضحنا، يؤسف لها وغير مقبولة.
نحن نعلم جيدا ما ورثناه مع إيران لأننا نتعامل مع هذا الإرث كل يوم. ونحن نعلم أن رفض التعامل مع الجمهورية الإسلامية لم ينجح في تحويل المسيرة الإيرانية عن طريق السلاح النووي وتخفيض الدعم الإيراني للإرهاب أو تحسين معاملة إيران لمواطنيها.
وليس لدى الرئيس أو لدي أي أوهام بأن الحوار مع الجمهورية الإسلامية سيكفل تحقيق نجاح من أي نوع، وبأن الاحتمالات قد تغيرت في الأسابيع التي أعقبت الانتخابات. لكننا ندرك أيضا أهمية عرض مشاركة إيران ووضع قادتها أمام خيار صريح وهو: إما الانضمام إلى المجتمع الدولي كعضو مسؤول، أو الاستمرار على هذا الطريق المؤدي إلى مزيد من العزلة.
المحادثات المباشرة توفر أفضل آلية لعرض ذلك الخيار وشرحه. ولهذا السبب عرضنا على القادة الإيرانيين فرصة لا لبس فيها ولا خطأ وهي أن: إيران ليس لها حق في امتلاك القدرة النووية العسكرية، ونحن مصممون على الحيلولة دون ذلك. لكن لها الحق في الطاقة النووية المدنية إذا استعادت ثقة المجتمع الدولي في أنها ستستخدم برامجها للأغراض السلمية دون سواها.
إن بإمكان إيران أن تصبح عضوا بناء في المنطقة إذا توقفت عن تهديد جيرانها وعن دعم الإرهاب. كما يمكنها أن تحتل مركزا مسؤولا في المجتمع الدولي إذا لبت التزاماتها تجاه الحقوق الإنسانية. والخيار واضح. فنحن على استعداد للتعامل مع إيران، لكن الآن هو أوان العمل. فالفرصة لن تبقى قائمة مفتوحة إلى ما لا نهاية.
النهج الثالث في سياستنا، والذي يحظى بأولوية شخصية مني بصفتي الوزيرة، هو رفع مستوى التنمية ودمجها في العمود الأساسي للقوة الأميركية. فنحن نعزز أمننا ورخاءنا وقيمنا بتحسين الظروف المادية في معيشة الناس وحياتهم حول العالم. وتمهد هذه الجهود السبيل أمام مزيد من التعاون العالمي من خلال بناء طاقات الشركاء الجدد وإمكانياتهم ومعالجة المشاكل المشتركة من الأساس إلى القمة.
إن أجندتنا التنموية ستركز أيضا على النساء باعتبارهن قائدات للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. إن النساء بقين لزمن طويل يشكلن غالبية من يعانون في العالم من الأحوال الصحية السيئة وقلة التعليم ونقص الغذاء.
ونهجنا الرابع هو ضمان أن جهودنا المدنية والعسكرية تعمل بطريقة منظمة ومتكاملة حيثما تكون لنا مشاركة في النزاع. هذا هو لب استراتيجيتنا في أفغانستان والعراق حيث تتكامل جهودنا مع شركائنا الدوليين.
....
في العراق، نحن نعزز دبلوماسيتنا وبرامجنا الخاصة بالتنمية، وفي الوقت نفسه ننفذ انسحابا لقواتنا يتسم بمسؤولية. ففي الشهر الماضي أتمت قواتنا المقاتلة بنجاح إعادة الانتشار من المدن والبلدات العراقية. وتركيزنا الأساسي يتحول الآن من القضايا الأمنية إلى الجهود المدنية التي تعزز قدرة العراق- ندعم عمل الوزارات العراقية ونساعد في جهودهم الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية. وإننا نعمل على تطوير علاقة اقتصادية وسياسية طويلة الأجل مع العراق حسبما هو محدد في اتفاق إطار العمل الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق. إن هذا الاتفاق يمثل أساس تعاوننا في المستقبل مع العراق ومع الشعب العراقي، وإنني أتطلع إلى مناقشته ومناقشة تطبيقه مع رئيس الوزراء المالكي حينما يأتي إلى واشنطن في الأسبوع القادم.
ونهجنا الخامس هو حشد المصادر التقليدية لنفوذنا – بما فيها القوة الاقتصادية وقوة مثلنا. لقد أحيينا قيمنا نحن، عن طريق منع التعذيب والشروع في إغلاق مركز الاعتقال في غوانتانامو.
......
إننا نُعتبر شهودا وصناعا للتغييرات الكبرى. وليس بمقدورنا أن نكون مجرد مراقبين سلبيين لما يجري. وإننا عازمون على توجيه تيارات التغيير لتصب نحو وجود عالم يخلو من العنف والتطرف والأسلحة النووية والاحتباس الحراري والفقر وانتهاكات حقوق الإنسان، وقبل أي شيء آخر، عالم يستطيع فيه مزيد من الأشخاص في مزيد من الأماكن الاستفادة من القدرات التي وهبها الله لهم.
إن صرح التعاون الذي نسعى إلى بنائه سوف يدفع بكل هذه الأهداف نحو الأمام، باستخدام قوتنا ليس في الهيمنة أو الفرقة، وإنما في حل المشاكل. إنه صرح التقدم لأميركا ولكل الدول.
منذ ما يزيد على 230 عاما قال توماس بين "إننا نستطيع بما يتوفر لدينا من قوة أن نعيد تشكيل العالم من جديد." واليوم، وفي عصر جديد ومختلف جدا، فإننا مدعوون إلى استخدام تلك القوة. وإنني أعتقد أن لدينا الاستراتيجية الصحيحة، والأولويات الصحيحة، والسياسات الصحيحة، ولدينا الرئيس المناسب، كما لدينا الشعب الأميركي المتنوع والملتزم والمنفتح على المستقبل.
والآن لم يبق علينا إلا التنفيذ. أشكركم جميعا شكرا جزيلا. (تصفيق)


