بيانات صحفية، 2008
الجنرال باتريوس لمجلس الشيوخ: هناك تقدم في العراق ولكنه غير مستوٍ
نص شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عن
العراق، 8/4/2008
واشنطن، 8 نيسان/أبريل 2008 – في ما يلي نص شهادة الجنرال ديفيد باتريوس، قائد قوات التحالف المتعدد الجنسيات في العراق، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ اليوم عن تقييمه للأوضاع في العراق بصورة عامة في الأشهر الستة الماضية: بداية النص الجنرال ديفيد أتش. باتريوسقائد القوة المتعددة الجنسيات في العراق8 – 9 نيسان/إبريل، 2008 حضرة رئيس اللجنة، حضرة نائب الرئيس، حضرات أعضاء اللجنة، شكرا للفرصة التي اتحتموها لي لكي أقدم لكم تحديثا للوضع الأمني في العراق ولكي أناقش التوصيات التي قدمتها مؤخرا لسلم هرم قيادتي. منذ أن مثلنا، السفير كروكر وأنا أمامكم قبل سبعة أشهر، كان هناك تقدم مهم ولكن غير مستوٍ في العراق. فمنذ شهر أيلول، سبتمبر، انخفضت مستويات العنف والوفيات بين المدنيين انخفاضا مهما. وقد سددت ضربات خطيرة إلى القاعدة في العراق وعدد من العناصر المتطرفة الأخرى، ونمت قدرات عناصر قوة الأمن العراقية، وكان هناك اشتراك ملحوظ من قبل عراقيين محليين في الأمن المحلي. ومع ذلك، لا يزال الوضع في بعض المناطق غير مرض ولا تزال هناك تحديات لا تحصى. أضف إلى ذلك، كما ذكّرتنا الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين، وكما سبق لي أن حذرت تكرارا، فإن التقدم الذي تحقق منذ الربيع الماضي هش وقابل لأن يعكس.لكن مع ذلك، الأمن في العراق أفضل مما كان عندما قدمنا، السفير كروكر وأنا، تقريرينا اليكم في أيلول/سبتمبر، وهو أفضل بكثير مما كان عليه قبل 15 شهرا عندما كان العراق على شفير حرب أهلية واتخذ القرار بإرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق. لقد أسهمت عدة عوامل في التقدم الذي تحقق. أولا، بالطبع كان هناك تأثير أعداد متزايدة من قوات التحالف والقوات العراقية. وتدركون جيدا الطفرة العسكرية الأميركية. ولكن ما هو معروف أقل، أن العراق قام أيضا بطفرة في عدد قواته، مضيفا أكثر من 100,000 جندي وشرطي إلى صفوف قواته الأمنية عام 2007 ومضاعفا بصورة متدرجة قدرته على نشر واستخدام هذه القوات. وثمة عامل ثان هو استخدام قوات التحالف والقوات العراقية في القيام بعمليات ضد التمرد عبر البلاد، والانتشار معا لحماية الشعب العراقي، ومطاردة القاعدة في العراق، ومكافحة المجرمين والمليشيات المتطرفة، ورعاية المصالحة المحلية، والتمكين من حدوث تقدم سياسي واقتصادي. وثمة عامل مهم آخر هو التحول في مواقف عناصر معينة من السكان العراقيين. فمنذ "الصحوة" السنية الأولى أواخر عام 2006، رفضت المجتمعات السنية في العراق بصورة متزايدة العنف الذي تقوم به القاعدة بدون تمييز فضلا عن ايديولوجيتها المتطرفة. وقد أدركت هذه المجتمعات أيضا أنها لن تستطيع أن تشارك في خيرات العراق إذا لم تشارك في المعترك السياسي. ومع الوقت، حفزت " الصحوة " عشرات الآلاف من العراقيين – بعضهم متمردون سابقون – على المساهمة في الأمن المحلي تحت اسم "أبناء العراق." وبمساعدتهم، وبمطاردة القاعدة في العراق بلا هوادة، أمكن تخفيض التهديد الذي تشكله القاعدة في العراق تخفيضا كبيرا -- على الرغم من أنه لا يزال جوهريا وفتاكا. وقد أبرزت المواجهات الأخيرة في البصرة، بجنوب العراق، وفي بغداد، أهمية وقف إطلاق النار الذي أعلنه مقتدى الصدر في الخريف الماضي باعتباره عاملا آخر في تخفيف العنف بوجه عام. وفي الآونة الأخيرة، طبعا، أصبح بعض عناصر المليشيات ناشطا مرة أخرى. وعلى الرغم من أن أمرا بوقف إطلاق النار أصدره الصدر حل الموقف إلى حد ما، إلا أن اندلاع القتال أبرز أيضا الدور الهدام الذي لعبته إيران في تمويل، وتدريب، وتسليح وتوجيه ما تسمى ب "الجماعات الخاصة" وولد قلقا متجددا بشأن إيران في أذهان كثير من القادة العراقيين. وهذه الجماعات الخاصة، إذا لم يوضع حد لنشاطها ستشكل أكبر خطر طويل الأجل لقابلية قيام عراق ديمقراطي. وإذ نتطلع إلى المستقبل، ستكون مهمتنا مع شركائنا العراقيين البناء على التقدم الذي تحقق وتناول العديد من التحديات التي لا تزال قائمة. وأنا أعتقد بأننا نستطيع أن نفعل هذا بينما نستمر في تخفيض عديد القوات. طبيعة النزاع في أيلول/سبتمبر، قمت بشرح الطبيعة الأساسية للنزاع في العراق على أنها تنافس بين مجتمعات عرقية وطائفية من أجل السلطة والموارد. وهذا التنافس مستمر، متأثرا تأثرا كبيرا بعناصر خارجية، وحله يبقى المفتاح لتحقيق استقرار طويل الأجل في العراق. هناك عناصر متعددة تدفع بالتنافس العراقي العرقي – الطائفي نحو العنف. ويشكل الإرهابيون، والمتمردون، والمليشيات المتطرفة، والعصابات الإجرامية كلهم تهديدات مهمة. ويرسل كبار قادة القاعدة، الذين ما زالوا ينظرون إلى العراق على أنه الجبهة المركزية في استراتيجيتهم العالمية، الأموال، والتوجيهات، والمقاتلين الأجانب إلى العراق. وتضاعف الأعمال التي تقوم بها دول مجاورة من التحديات التي يواجهها العراق. وقد اتخذت سورية بعض الخطوات لتخفيض تدفق المقاتلين الأجانب عير أراضيها، ولكن ليس بما يكفي لإقفال الشبكة الرئيسية التي تدعم القاعدة في العراق. وإيران زادت العنف اشتعالا بصورة تدميرية بشكل خاص، عن طريق دعمها المميت للجماعات الخاصة. وأخيرا، إن عدم توفر قدرة الحكومة العراقية بشكل كاف، وانعدام الثقة المستمر بين الطوائف، فضلا عن الفساد، تضيف كلها إلى مشاكل العراق. إن هذه التحديات، على الرغم من العنف الذي جرى في الأسابيع الأخيرة، والتنافس العرقي – الطائفي بين العراقيين في كثير من المجالات تجري الآن عبر النقاش بصرة أكثر وعبر العنف بصورة أقل. والحقيقة أن تصاعد العنف في بغداد وجنوب العراق في الآونة الأخيرة، جرت معالجته بصورة مؤقتة، على الأقل، من قبل معظم الأطراف التي ترى أن الطريقة العقلانية الحصيفة أمامها هي الحوار السياسي وليس قتال الشوارع. الوضع الحالي والتوجهات كما ذكرت في البداية، فعلى الرغم من أن العراق يبقى بلدا يسوده العنف إلا أننا نرى تقدما في المجال الأمني. وكما توضح هذه الخريطة (رسم رقم 1) فإنه لمدة ستة أشهر، كانت الحوادث الأمنية في مستوى لم ير مثله منذ أوائل – إلى_ منتصف 2005، على الرغم من أن المستوى تصاعد في الأسابيع الأخيرة نتيجة العنف في البصرة وبغداد. إلا أن مستوى الحوادث أخذ يتدنى مرة أخرى، ولو أن الفترة القادمة ستكون حساسة. ولما كانت مهمتنا الأساسية أن نساعد على حماية السكان، فنحن نراقب عن كثب عدد المدنيين العراقيين الذين يقتلون بسبب العنف. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 2) فإن عدد الوفيات بين صفوف المدنيين انخفض خلال العام الماضي إلى مستوى لم يشاهد مثله منذ تفجير مسجد سامراء في شباط/فبراير عام 2006، الذي أطلق شرارة العنف الطائفي الذي مزق نسيج المجتمع العراقي عام 2006 وأوائل عام 2007. وهذه الخريطة تبين أيضا استخدامنا المتزايد للتقارير التي يقدمها العراقيون، ويعكس الخط الأعلى بيانات التحالف والبيانات العراقية، ويعكس الخط الأدنى البيانات التي يؤكدها التحالف فقط. وأيا كانت البيانات التي تستخدم، فإن الوفيات بين المدنيين نتيجة العنف قد انخفضت انخفاضا جوهريا، على الرغم من أنه من الواضح بأن مزيدا من العمل ينبغي القيام به. إن العنف العرقي – الطائفي هو مثار قلق بوجه خاص في العراق، حيث أنه بمثابة سرطان يستمر في الانتشار إذا ترك دون أن يوقف. وكما يبين المربع الذي في أسفل الخريطة إلى اليسار (رسم رقم 3) فإن عدد الوفيات نتيجة عنف عرقي – طائفي انخفض منذ أن أدلينا بإفادتينا في أيلول/سبتمبر الماضي. وثمة عامل كبير هو الانخفاض في العنف العرقي – الطائفي في بغداد، كما هو مبين في المربعات التي تصور العاصمة العراقية على مر الزمن. وبعض هذا الانخفاض راجع، على وجه التأكيد، إلى الاصطفاف الطائفي لبعض أحياء بغداد، إلا أن هذا مجرد تفسير جزئي حيث أن عددا لا يحصى من خطوط التصدع الطائفية والأحياء المختلطة العديدة لا يزال قائما في بغداد وأماكن أخرى. والحقيقة أن قوات التحالف والقوات العراقية ركزت على خطوط التصدع لتخفيض العنف وتمكين القادة السنة والشيعة من البدء بعملية الشفاء الطويلة في مجتمعاتهم المحلية. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 4) فعلى الرغم من أن عدد الهجمات التي تسلطت عليها الأضواء ازداد في آذار/مارس عندما زادت القاعدة من نشاطها، فإن المستوى الحالي لمثل هذه الهجمات يبقى دون ذروته التي سجلت قبل عام بكثير. إضافة إلى ذلك، بينما ساعدنا على تحسين الأمن وركزنا على شبكات العدو، رأينا انخفاضا في فعالية مثل هذه الهجمات. وبقي عدد الوفيات من جراء العنف العرقي – الطائفي، بوجه خاص، منخفضا نسبيا، مما يوضح عدم قدرة العدو حتى الآن على إعادة إشعال دورة العنف العرقي – الطائفي. وكان بروز المتطوعين العراقيين للمساعدة على تأمين مجتمعاتهم المحلية تطورا مهما. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 5)، فهناك الآن اكثر من 91,000 من "أبناء العراق" – شيعة وسنة –عاقدي العزم على مساعدة قوات التحالف والقوات العراقية على حماية أحيائهم وتأمين البنية التحتية والطرق. وقد ساهم هؤلاء المتطوعون مساهمة مهمة في مختلف المجالات، وفاق التوفير في السيارات التي لم تفقد نتيجة انخفاض العنف – ولا نقول الأرواح التي أنقذت والتي لا تقدر بثمن – كلفة عقودهم الشهرية بكثير. وساهم أبناء العراق أيضا في اكتشاف مخابىء متفجرات مستحدثة وأسلحة. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 6) فإننا في الحقيقة عثرنا على مخابىء أسلحة عام 2008 أكثرمما عثرنا عليه في كامل عام 2006. ونظرا إلى أهمية أبناء العراق، فإننا نعمل بصورة وثيقة مع الحكومة العراقية لنقلهم إلى قوات الأمن العراقية أو أشكال أخرى من التوظيف، وقد قبل أكثر من 21,000 عنصر منهم حتى الآن في الشرطة أو الجيش أو مناصب حكومية أخرى. وكانت هذه العملية بطيئة لكنها جارية، وسنستمر في مراقبتها بعناية. وتعترف القاعدة أيضا بأهمية أبناء العراق، وقد استهدفتهم عناصر القاعدة تكرارا. إلا أن هذه الهجمات، فضلا عن استخدام القاعدة للنساء والأطفال، والمقعدين كمتفجري قنابل انتحاريين – زاد من نفور الشعب العراقي من القاعدة. وقد خفضت المطاردة الشرسة للقاعدة في العراق، مع خسارة القاعدة في العراق للدعم المحلي في كثير من المناطق، من قدرتها، وأعدادها، وحريتها في الحركة تخفيضا كبيرا. وتبين هذه الخريطة (رسم رقم 7) التأثير الإجمالي للجهد المبذول ضد القاعدة في العراق وحلفائها المتمردين. وكما ترون، فإننا خفضنا تخفيضا كبيرا المناطق التي تتمتع فيها القاعدة في العراق بدعم وملاذ آمن، رغم أنه من الواضح بأن ما زال هناك الكثير الذي ينبغي عمله. ورغم تنويهي بالتقدم الحاصل، فإن تنظيم القاعدة في العراق لا يزال قادرا على شن هجمات فتاكة، ولذ يعين علينا مواصلة الضغط بلا هوادة على هذه المنظمة، وعلى الشبكات التي تساندها خارج العراق، وعلى تدفقات الموارد التي تديم بقاءها. هذا الرسم البياني (الصور رقم 8) يبين الاستراتيجية الشاملة التي نستخدمها نحن والعراقيون والوكالات المشتركة والشركاء الدوليون الآخرون لتجفيف الموارد التي تحتاج إليها القاعدة في العراق. وكما ترون، إن دحر القاعدة في العراق يتطلب ليس فقط الإجراءات التي تقوم بها الصفوة من قوات مكافحة الإرهاب، وإنما أيضا يتطلب عمليات كبرى تشنها قوات التحالف والقوات العراقية التقليدية، كما يتطلب مجهودات استخباراتية متطورة، والتوصل إلى مصالحة سياسية، وبرامج اقتصادية اجتماعية، ومبادرات عملياتية ومعلوماتية، ونشاطا دبلوماسيا مكثفا، وتوظيف مبادئ مكافحة التمرد في العمليات المتصلة بالمعتقلين والعديد من الإجراءات الأخرى. وفيما يتصل بهذا الجهد، أشيد بدعم الكونغرس لتوفير الأموال الإضافية للاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع في الميزانية الإضافية المقبلة، لأن طلب الميزانية الإضافية يعد حيويا لنجاح عملياتنا في العراق وفي غيره من الأماكن. وفي الوقت الذي نقاتل فيه تنظيم القاعدة في العراق، يجب ألا يغيب عن بالنا بأن القيام بذلك لا يحد من فعالية مصدر رئيسي من مصادر عدم الاستقرار في العراق فحسب؛ وإنما أيضا يضعف منظمة ينظر إليها كبار قادة تنظيم القاعدة باعتبارها أداة لنشر نفوذهم وإثارة عدم الاستقرار الإقليمي. وقد دعا كل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري باستمرار إلى استغلال الوضع في العراق، وقد رأينا أيضا القاعدة في العراق تشارك في أنشطة زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الأوسع. وبتكاتف الجهود التي نبذلها مع قوات الأمن العراقية، فقد ركزنا أيضا على الجماعات الخاصة. وهذه العناصر يمولها ويدربها ويسلحها ويوجهها فيلق القدس الإيراني بمساعدة من حزب الله اللبناني. إنها هي الجماعات التي أطلقت الصواريخ وقذائف الهاون الإيرانية على مقر الحكومة العراقية منذ أسبوعين، مسببة خسائر في الأرواح البشرية البريئة والخوف والهلع داخل العاصمة، مما تطلب ردا من قبل قوات التحالف والحكومة العراقية. وقد أعرب الزعماء العراقيون وقادة التحالف عن رغبتهم مرارا وتكرارا في أن تلتزم إيران بالوعود التي قطعها الرئيس أحمدي نجاد وغيره من كبار الزعماء الإيرانيين بوقف دعمهم للجماعات الخاصة. بيد أن الأنشطة الشريرة التي يمارسها فيلق القدس تستمر، وقد بات القادة العراقيون يدركون مدى الخطر الذي تشكله هذه القوة على العراق. ويتعين علينا جميعا مراقبة التصرفات الإيرانية عن كثب خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، حين يظهرون نوع العلاقات التي ترجو إيران أن ترتبط بها مع جارتها وطبيعة مستقبل التورط الإيراني في العراق. وقد واصلت قوات الأمن العراقية تطورها منذ شهر أيلول/ سبتمبر، وحولنا المسؤوليات الأمنية إلى القوات العراقية حسبما تسمح به قدراتها والظروف الراهنة على الأرض. وحاليا، كما هو مبين في (الصورة رقم 9)، تخضع نصف محافظات العراق الـ18 للسيطرة العراقية الإقليمية. والعديد من هذه المحافظات — ليس فقط المحافظات الناجحة في المنطقة التي تخضع للحكومة الإقليمية الكردية، ولكن أيضا عدد من المحافظات الجنوبية – تسير الأمور فيها سيرا حسنا. وقد ظهرت تحديات في البعض الآخر، ومنها بالطبع، البصرة. ومع ذلك، ستستمر هذه العملية، ونحن نتوقع تحول محافظتي الأنبار والقادسية في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وقد ازداد عديد القوات العراقية بشكل كبير منذ أيلول / سبتمبر، حيث أصبح عدد أعضاء قوات الأمن العراقية 540 ألف فرد. وارتفع عدد الكتائب القتالية القادرة على أخذ زمام المبادرة في العمليات، ولو أن ذلك يتم ببعض الدعم من قوات التحالف، إلى أكثر من 100 كتيبة (الصورة رقم 10). وأصبحت هذه الوحدات تتحمل نصيبا متزايدا من الأعباء، كما يتضح من حقيقة أن خسائر قوات الأمن العراقية في الآونة الأخيرة فاقت خسائرنا بثلاثة أضعاف. وسوف نجري، بالطبع، مراجعة لما بعد الحدث مع شركائنا العراقيين في أعقاب العمليات الأخيرة، حيث أنه تبين، في بعض الحالات، أن هناك بعض الوحدات وبعض القادة كانوا مقصرين، ونتيجة لذلك يمكن التخفيف من تقييماتنا. ورغم ذلك، فإن أداء العديد من الوحدات كان قويا، وخصوصا بعد أن ثبّتت أقدامها واكتسبت قدرا من الثقة، حيث أثبت بعض عناصر القوات العراقية بأنها مقتدرة جدا. وتمثلت دعامة التقدّم الذي تحقق في السنة الماضية في التحسينات التي شهدتها المؤسسات الأمنية العراقية. إذ مكنت قاعدة التدريب المتينة جدا التي تجري بإدارة عراقية قوات الأمن العراقية من النمو إلى ما يزيد عن 133 ألف جندي وعناصر الشرطة على مدى الأشهر الـ 16 الماضية. ومن المتوقّع أن تتمكن قاعدة التدريب التي لا زالت في توسع مستمر من تخريج 50 ألف جندي عراقي و16 كتيبة جيش وعمليات خاصة خلال الفترة المتبقية من عام 2008، بالإضافة إلى أكثر من 23 ألف شرطي و8 كتائب شرطة تابعة للشرطة الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك، تعكف الوزارات العراقية المولجة بشؤون الأمن على نحو مطرد على تحسين قدرتها على تطبيق الميزانيات الخاصة بها. وكما يوضح هذا الرسم البياني (صورة رقم 11) فقد أنفقت هذه الوزارات في عام 2007، كما في عام 2006، على قواتها أكثر مما قدمته الولايات المتحدة من خلال صندوق قوات الأمن العراقية. ونحن نتوقع أن تنفق ما يزيد عن 8 بليون دولار على الأمن هذا العام، و11 بليون دولار العام المقبل، وقد مكننا هذا التصور مؤخرا من تخفيض قيمة الاعتمادات التي طلبناها لقوات الأمن العراقية للعام المالي 2009 من 5.1 بليون دولار إلى 2.8 بليون دولار. ورغم التحسن الذي حققته قوات الأمن العراقية، إلا أنها ما زالت غير مستعدة بعد للدفاع عن العراق أو الحفاظ على الأمن في جميع أنحاء البلاد بمفردها. وتبرز العمليات الأخيرة التي جرت في البصرة التحسينات التي تمت في قدرة قوات الأمن العراقية على نشر أعداد كبيرة من الوحدات والإمدادات والبدائل خلال فترة زمنية قصيرة جدا؛ لكنها بالتأكيد لم تكن قادرة على نشر قوة تتكون من فيلق كامل من وحدات الجيش والشرطة في فترة قصيرة جدا منذ سنة. ومن ناحية أخرى، فإن العمليات الأخيرة أكّدت أيضا على أنه لا يزال هناك الكثير مما يتحتم القيام به في مجالات النقل والإمداد، وتمكين القوات، وتطوير الموظفين، والقيادة والضبط والإشراف. ونحن في الوقت ذاته نواصل مساعدة العراق من خلال برنامج الحكومة الأميركية للمبيعات العسكرية الخارجية. وحتى آذار/مارس 2008 كانت الحكومة العراقية قد ابتاعت أعتدة وخدمات عسكرية ذات منشأ أميركي بقيمة تزيد على بليوني دولار من خلال البرنامج المذكور. ومنذ أيلول/سبتمبر الماضي وبتشجيعكم لمنظمات هي جزء من عملية البرنامج، تحسن إيصال الأسلحة مع سعي نظام برنامج مبيعات الأسلحة لدعم مقتضيات عاجلة في زمن الحرب. وكنقطة متصلة بذلك، سأطلب من الكونغرس دراسة إعادة تمويل "البرنامج الدولي للتدريب والتعليم العسكري" الذي يدعم التعليم لضباط عسكريين عراقيين من الرتب الوسطى والرفيعة ولزعماء مدنيين، كما أنه عنصر هام في تنمية القادة الذين سيحتاجهم العراق مستقبلا. التحديات المقبلة:وفي حين شهد الوضع الأمني تحسّنا في العديد من المجالات وأصبحت قوات الأمن العراقية تتحمّل جزءا أكبر من العبء فان الوضع في العراق لا يزال في منتهى التعقيد وفي غاية التحدي. ويجوز ان يواجه العراق انبعاث القاعدة من جديد في العراق كما يمكن لجماعات شيعية أخرى ان تخرق أمر مقتدى الصدر بوقف اطلاق النار وأن تعاود العنف. اما الجهات الخارجية مثل إيران فيمكنها أن تذكي أوار العنف داخل العراق فيما يمكن لأعمال جارات أخرى للعراق أن تقوّض الوضع الأمني أيضا. ومن المفارقة انه يمكن أن تتأتّى تحديات أخرى نتيجة لتحسّن الوضع الأمني الذي وفر فرصا لإحراز تقدم سياسي واقتصادي وتحسين الخدمات على المستويات الوطنية والإقليمية والمحليّة. الا أن هذه التحسينات ولدّت توقعات بأن التقدم سوف يستمر. وفي الأشهر القادمة سيكون لزاما على زعماء العراق أن يعززوا طاقات الحكومة، وينفذّوا بنود المزازنة، ويقرّوا تشريعات أخرى، ويجروا انتخابات محلية (في المحافظات) وينظموا تعدادا للسكان، ويقرروا مصير مناطق متنازع عليها، ويعيدوا توطين لاجئين ومواطنين نازحين داخل البلاد. وهذه المهام ستمثّل تحديات لأية حكومة، ناهيك عن حكومة لا تزال في مرحلة تطور وضعتها الحرب على المحكّ. اما برنامج القائد للردّ الطارئ، وصندوق الردّ السريع لوزارة الخارجية الأميركية، وبرامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية فهي تمكننا من مساعدة العراق على التعامل مع هذه التحديات. وتحقيقا لهذا الغرض فانني أتقدم منكم بطلب توفير مبالغ أضافية لبرنامج القائد للرد الطارئ بحلول حزيران/يونيو التي طلب اعتمادها في الميزانية الإضافية. وسيكون لهذه المبالغ أثر هائل. وكما أسلفت فان الرواتب التي تدفع لتنظيم "أبناء العراق" وحدها تكلف أقل بكثير مما يتم توفيره من نفقات العربات التي لا نفقدها نتيجة للأمن المعزز في كافة البلدات المحلية. وما هو مشجع ان الحكومة العراقية خصصت لنا مؤخرا 300 مليون دولار لإدارة شؤون برنامج الرد الطارئ للقيام بمشاريع من أجل شعبها وفي نفس الوقت بناء طاقتها بالذات للقيام بذلك. وقد تعهدت الحكومة العراقية بمبلغ 163 مليون دولار لتولّي بصورة متدرّجة للوفاء بعقود "أبناء العراق"، إضافة الى مجموع 510 ملايين دولار لقروض مشاريع صغيرة، و196 مليونا لـ"البرنامج المشترك للتدريب والتعليم وإعادة الدمج." وتعهدت حكومة العراق ايضا بتوفير المزيد من الأموال وهي تنفّذ بنود موازنتها التي تم إقرارها قبل شهرين. ومع ذلك من الأهمية البالغة بمكان ان تظل مواردنا متوفرة حتى حينما يتجاوز ما سيخصصه العراق من أموال مبالغنا. التوصيات:في الشهر الماضي رفعت الى سلّم القيادة العسكرية توصيات بخصوص المسار القادم في العراق. وخلال هذه العملية أشرت الى هدف الاحتفاظ بمكاسبنا الأمنية التي تحققت بجهد بالغ، والبناء على أسسها، في الوقت الذي نسحب قوات ليبلغ مجموعها 15 لواء قتاليا اي ما كانت عليه قبل طفرة القوات. وشدّدت على الحاجة لمواصلة العمل مع شركائنا العراقيين لإشاعة الأمن في اوساط السكان ونقل المسؤوليات الى العراقيين بالسرعة التي تتيحها الظروف، لكن دون تعريض المكتسبات الأمنية التي تحققت للخطر. وكما في أيلول/سبتمبر، ترتكز توصياتي على اعتبارات استراتيجية وعملياتية. والإعتبارات العملياتية تشمل الإقرار بما يلي:- الطفرة العسكرية أحرزت تقدّما لكن هذا التقدم يمكن أن يزول؛- عززت قوات الأمن العراقية قدراتها وإن لا يزال يتعين عليها تنميتها أكثر؛- الإنتخابات المحلية في خريف هذا العام، وعودة اللاجئين والإفراج عن محتجزين وجهود تسوية النزاعات الحدودية في المحافظات، ومسائل المادة 140 – هذه ستتسم بتحد بالغ؛- تحويل "أبناء العراق" الى قوات الأمن العراقية، والمشاريع الأخرى ستتطلب وقتا ومراقبة حريصة؛- سحب عدد مفرط من القوات وعلى وجه السرعة يمكن أن يهدّد التقدم الذي تحقق في العام الماضي؛- وأداء المهام الضرورية في العراق سيقتضي وجود عدد كبير من القوات التقليدية، إضافة الى قوات عمليات خاصة وفرق مستشارين؛ اما الإعتبارات الإستراتيجية فتشمل الإقرار بما يلي:- إن الضغوط على الجيش الأميركي لا سيما القوات البرية كانت ولا تزال جسيمة.- إن عددا من التحديات الأمنية داخل العراق متصل بتهديدات هامة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. - إن وجود دولة فاشلة في العراق سيكون له تداعيات خطيرة للكفاح الأعظم شأنا ضد القاعدة وللإستقرار في المنطقة، وللأزمة الإنسانية القائمة فعلا في العراق، ولمجهود التصدي لنفوذ إيراني خبيث. وبعد دراسة هذه العوامل أوصيت لسلم القيادة بأن نواصل سحب قوات الطفرة القتالية وأنه بعد سحب آخر لواء قتالي من الطفرة في تموز/يوليو سنقوم بعملية توحيد وتقييم على مدى 45 يوما، على أن نبدأ في نهايتها عملية تقييم لفحص الظروف على الأرض، ومع مرور الوقت لتقرير متى يمكننا أن نرفع توصيات حيال تخفيضات أخرى في عديد القوات. وهذه العملية ستكون متواصلة تنفذ خلالها تخفيضات كما تسمح الظروف. وهذا النهج لا يتيح تأسيس جدول زمني محدد للإنسحاب. لكنه يوفر فعلا المرونة التي يحتاجها منا في الميدان للحفاظ على المكاسب الأمنية التي لا تزال هشّة والتي قاتلت قواتنا جاهدة، وضحّت بالكثير لتحقيقها. ومع اعتماد هذا النهج، فان الإنجازات الأمنية في عامي 2007 و2208 يمكن أن تشكل الركيزة لترسيخ متدرج لأمن مستدام في العراق. وهذا لا يعتبر هاما فقط لـ27 مليون مواطن عراقي فحسب، بل أنه ذو أهمية لشعوب منطقة الخليج ولمواطني الولايات المتحدة وللمجتمع العالمي ايضا. ومن الجلي انه في مصلحتنا القومية ان نساعد العراق على الحؤول دون انبعاث القاعدة مجددا في قلب العالم العربي والمساعدة في مقاومة التحرشّات الإيرانية ضد سيادته وتفادي تجدد أعمال العنف الأثنية-الطائفية التي يمكن أن تتسرّب الى خارج حدود العراق وأن تفاقم أزمة اللاجئين الحالية. وينبغي أن نمكن العراق من توسيع دوره في الإقتصادات الإقليمية والعالمية. ملاحظات ختامية:في الختام أود أن أدلي بتعليقات مقتضبة حول الذين يخدمون أمتنا في العراق. لقد طلبنا قدرا كبيرا منهم ومن أسرهم. وهم قاموا بتضحيات هائلة. ان معرفتي الشخصية والحميمة بالضغوط التي يتعرضون لها وبالقوة العسكرية هناك ككل كانت عنصرا هاما في توصياتي. إن السلطة التشريعية (الكونغرس) والسلطة التنفيذية ومواطنينا أبدوا قدرا كبيرا من الدعم لقواتنا ولأحبّتهم، وجميعنا ممتنون لذلك. وما من شيء أكثر أهمية لمن تحيق بهم الأخطار من إدراكهم بأن بلادهم تثمّن تضحياتهم وتضحيات اسرهم. وفي الحقيقة، يجب ان يعتز جميع الأميركيين بالرجال والنساء الذين يخدمون أمتنا في العراق وببسالتهم ورباطة جأشهم ومرونتهم ومبادرتهم التي يظهرونها ويحلون بها يوما بعد يوم.وانه لأعظم شرف لي ان أكون جنديا إلى جانبهم.شكرا جزيلا لكم.
الجنرال باتريوس لمجلس الشيوخ: هناك تقدم في العراق ولكنه غير مستوٍ
نص شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عن
العراق، 8/4/2008
واشنطن، 8 نيسان/أبريل 2008 – في ما يلي نص شهادة الجنرال ديفيد باتريوس، قائد قوات التحالف المتعدد الجنسيات في العراق، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ اليوم عن تقييمه للأوضاع في العراق بصورة عامة في الأشهر الستة الماضية: بداية النص الجنرال ديفيد أتش. باتريوسقائد القوة المتعددة الجنسيات في العراق8 – 9 نيسان/إبريل، 2008 حضرة رئيس اللجنة، حضرة نائب الرئيس، حضرات أعضاء اللجنة، شكرا للفرصة التي اتحتموها لي لكي أقدم لكم تحديثا للوضع الأمني في العراق ولكي أناقش التوصيات التي قدمتها مؤخرا لسلم هرم قيادتي. منذ أن مثلنا، السفير كروكر وأنا أمامكم قبل سبعة أشهر، كان هناك تقدم مهم ولكن غير مستوٍ في العراق. فمنذ شهر أيلول، سبتمبر، انخفضت مستويات العنف والوفيات بين المدنيين انخفاضا مهما. وقد سددت ضربات خطيرة إلى القاعدة في العراق وعدد من العناصر المتطرفة الأخرى، ونمت قدرات عناصر قوة الأمن العراقية، وكان هناك اشتراك ملحوظ من قبل عراقيين محليين في الأمن المحلي. ومع ذلك، لا يزال الوضع في بعض المناطق غير مرض ولا تزال هناك تحديات لا تحصى. أضف إلى ذلك، كما ذكّرتنا الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين، وكما سبق لي أن حذرت تكرارا، فإن التقدم الذي تحقق منذ الربيع الماضي هش وقابل لأن يعكس.لكن مع ذلك، الأمن في العراق أفضل مما كان عندما قدمنا، السفير كروكر وأنا، تقريرينا اليكم في أيلول/سبتمبر، وهو أفضل بكثير مما كان عليه قبل 15 شهرا عندما كان العراق على شفير حرب أهلية واتخذ القرار بإرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق. لقد أسهمت عدة عوامل في التقدم الذي تحقق. أولا، بالطبع كان هناك تأثير أعداد متزايدة من قوات التحالف والقوات العراقية. وتدركون جيدا الطفرة العسكرية الأميركية. ولكن ما هو معروف أقل، أن العراق قام أيضا بطفرة في عدد قواته، مضيفا أكثر من 100,000 جندي وشرطي إلى صفوف قواته الأمنية عام 2007 ومضاعفا بصورة متدرجة قدرته على نشر واستخدام هذه القوات. وثمة عامل ثان هو استخدام قوات التحالف والقوات العراقية في القيام بعمليات ضد التمرد عبر البلاد، والانتشار معا لحماية الشعب العراقي، ومطاردة القاعدة في العراق، ومكافحة المجرمين والمليشيات المتطرفة، ورعاية المصالحة المحلية، والتمكين من حدوث تقدم سياسي واقتصادي. وثمة عامل مهم آخر هو التحول في مواقف عناصر معينة من السكان العراقيين. فمنذ "الصحوة" السنية الأولى أواخر عام 2006، رفضت المجتمعات السنية في العراق بصورة متزايدة العنف الذي تقوم به القاعدة بدون تمييز فضلا عن ايديولوجيتها المتطرفة. وقد أدركت هذه المجتمعات أيضا أنها لن تستطيع أن تشارك في خيرات العراق إذا لم تشارك في المعترك السياسي. ومع الوقت، حفزت " الصحوة " عشرات الآلاف من العراقيين – بعضهم متمردون سابقون – على المساهمة في الأمن المحلي تحت اسم "أبناء العراق." وبمساعدتهم، وبمطاردة القاعدة في العراق بلا هوادة، أمكن تخفيض التهديد الذي تشكله القاعدة في العراق تخفيضا كبيرا -- على الرغم من أنه لا يزال جوهريا وفتاكا. وقد أبرزت المواجهات الأخيرة في البصرة، بجنوب العراق، وفي بغداد، أهمية وقف إطلاق النار الذي أعلنه مقتدى الصدر في الخريف الماضي باعتباره عاملا آخر في تخفيف العنف بوجه عام. وفي الآونة الأخيرة، طبعا، أصبح بعض عناصر المليشيات ناشطا مرة أخرى. وعلى الرغم من أن أمرا بوقف إطلاق النار أصدره الصدر حل الموقف إلى حد ما، إلا أن اندلاع القتال أبرز أيضا الدور الهدام الذي لعبته إيران في تمويل، وتدريب، وتسليح وتوجيه ما تسمى ب "الجماعات الخاصة" وولد قلقا متجددا بشأن إيران في أذهان كثير من القادة العراقيين. وهذه الجماعات الخاصة، إذا لم يوضع حد لنشاطها ستشكل أكبر خطر طويل الأجل لقابلية قيام عراق ديمقراطي. وإذ نتطلع إلى المستقبل، ستكون مهمتنا مع شركائنا العراقيين البناء على التقدم الذي تحقق وتناول العديد من التحديات التي لا تزال قائمة. وأنا أعتقد بأننا نستطيع أن نفعل هذا بينما نستمر في تخفيض عديد القوات. طبيعة النزاع في أيلول/سبتمبر، قمت بشرح الطبيعة الأساسية للنزاع في العراق على أنها تنافس بين مجتمعات عرقية وطائفية من أجل السلطة والموارد. وهذا التنافس مستمر، متأثرا تأثرا كبيرا بعناصر خارجية، وحله يبقى المفتاح لتحقيق استقرار طويل الأجل في العراق. هناك عناصر متعددة تدفع بالتنافس العراقي العرقي – الطائفي نحو العنف. ويشكل الإرهابيون، والمتمردون، والمليشيات المتطرفة، والعصابات الإجرامية كلهم تهديدات مهمة. ويرسل كبار قادة القاعدة، الذين ما زالوا ينظرون إلى العراق على أنه الجبهة المركزية في استراتيجيتهم العالمية، الأموال، والتوجيهات، والمقاتلين الأجانب إلى العراق. وتضاعف الأعمال التي تقوم بها دول مجاورة من التحديات التي يواجهها العراق. وقد اتخذت سورية بعض الخطوات لتخفيض تدفق المقاتلين الأجانب عير أراضيها، ولكن ليس بما يكفي لإقفال الشبكة الرئيسية التي تدعم القاعدة في العراق. وإيران زادت العنف اشتعالا بصورة تدميرية بشكل خاص، عن طريق دعمها المميت للجماعات الخاصة. وأخيرا، إن عدم توفر قدرة الحكومة العراقية بشكل كاف، وانعدام الثقة المستمر بين الطوائف، فضلا عن الفساد، تضيف كلها إلى مشاكل العراق. إن هذه التحديات، على الرغم من العنف الذي جرى في الأسابيع الأخيرة، والتنافس العرقي – الطائفي بين العراقيين في كثير من المجالات تجري الآن عبر النقاش بصرة أكثر وعبر العنف بصورة أقل. والحقيقة أن تصاعد العنف في بغداد وجنوب العراق في الآونة الأخيرة، جرت معالجته بصورة مؤقتة، على الأقل، من قبل معظم الأطراف التي ترى أن الطريقة العقلانية الحصيفة أمامها هي الحوار السياسي وليس قتال الشوارع. الوضع الحالي والتوجهات كما ذكرت في البداية، فعلى الرغم من أن العراق يبقى بلدا يسوده العنف إلا أننا نرى تقدما في المجال الأمني. وكما توضح هذه الخريطة (رسم رقم 1) فإنه لمدة ستة أشهر، كانت الحوادث الأمنية في مستوى لم ير مثله منذ أوائل – إلى_ منتصف 2005، على الرغم من أن المستوى تصاعد في الأسابيع الأخيرة نتيجة العنف في البصرة وبغداد. إلا أن مستوى الحوادث أخذ يتدنى مرة أخرى، ولو أن الفترة القادمة ستكون حساسة. ولما كانت مهمتنا الأساسية أن نساعد على حماية السكان، فنحن نراقب عن كثب عدد المدنيين العراقيين الذين يقتلون بسبب العنف. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 2) فإن عدد الوفيات بين صفوف المدنيين انخفض خلال العام الماضي إلى مستوى لم يشاهد مثله منذ تفجير مسجد سامراء في شباط/فبراير عام 2006، الذي أطلق شرارة العنف الطائفي الذي مزق نسيج المجتمع العراقي عام 2006 وأوائل عام 2007. وهذه الخريطة تبين أيضا استخدامنا المتزايد للتقارير التي يقدمها العراقيون، ويعكس الخط الأعلى بيانات التحالف والبيانات العراقية، ويعكس الخط الأدنى البيانات التي يؤكدها التحالف فقط. وأيا كانت البيانات التي تستخدم، فإن الوفيات بين المدنيين نتيجة العنف قد انخفضت انخفاضا جوهريا، على الرغم من أنه من الواضح بأن مزيدا من العمل ينبغي القيام به. إن العنف العرقي – الطائفي هو مثار قلق بوجه خاص في العراق، حيث أنه بمثابة سرطان يستمر في الانتشار إذا ترك دون أن يوقف. وكما يبين المربع الذي في أسفل الخريطة إلى اليسار (رسم رقم 3) فإن عدد الوفيات نتيجة عنف عرقي – طائفي انخفض منذ أن أدلينا بإفادتينا في أيلول/سبتمبر الماضي. وثمة عامل كبير هو الانخفاض في العنف العرقي – الطائفي في بغداد، كما هو مبين في المربعات التي تصور العاصمة العراقية على مر الزمن. وبعض هذا الانخفاض راجع، على وجه التأكيد، إلى الاصطفاف الطائفي لبعض أحياء بغداد، إلا أن هذا مجرد تفسير جزئي حيث أن عددا لا يحصى من خطوط التصدع الطائفية والأحياء المختلطة العديدة لا يزال قائما في بغداد وأماكن أخرى. والحقيقة أن قوات التحالف والقوات العراقية ركزت على خطوط التصدع لتخفيض العنف وتمكين القادة السنة والشيعة من البدء بعملية الشفاء الطويلة في مجتمعاتهم المحلية. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 4) فعلى الرغم من أن عدد الهجمات التي تسلطت عليها الأضواء ازداد في آذار/مارس عندما زادت القاعدة من نشاطها، فإن المستوى الحالي لمثل هذه الهجمات يبقى دون ذروته التي سجلت قبل عام بكثير. إضافة إلى ذلك، بينما ساعدنا على تحسين الأمن وركزنا على شبكات العدو، رأينا انخفاضا في فعالية مثل هذه الهجمات. وبقي عدد الوفيات من جراء العنف العرقي – الطائفي، بوجه خاص، منخفضا نسبيا، مما يوضح عدم قدرة العدو حتى الآن على إعادة إشعال دورة العنف العرقي – الطائفي. وكان بروز المتطوعين العراقيين للمساعدة على تأمين مجتمعاتهم المحلية تطورا مهما. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 5)، فهناك الآن اكثر من 91,000 من "أبناء العراق" – شيعة وسنة –عاقدي العزم على مساعدة قوات التحالف والقوات العراقية على حماية أحيائهم وتأمين البنية التحتية والطرق. وقد ساهم هؤلاء المتطوعون مساهمة مهمة في مختلف المجالات، وفاق التوفير في السيارات التي لم تفقد نتيجة انخفاض العنف – ولا نقول الأرواح التي أنقذت والتي لا تقدر بثمن – كلفة عقودهم الشهرية بكثير. وساهم أبناء العراق أيضا في اكتشاف مخابىء متفجرات مستحدثة وأسلحة. وكما تبين هذه الخريطة (رسم رقم 6) فإننا في الحقيقة عثرنا على مخابىء أسلحة عام 2008 أكثرمما عثرنا عليه في كامل عام 2006. ونظرا إلى أهمية أبناء العراق، فإننا نعمل بصورة وثيقة مع الحكومة العراقية لنقلهم إلى قوات الأمن العراقية أو أشكال أخرى من التوظيف، وقد قبل أكثر من 21,000 عنصر منهم حتى الآن في الشرطة أو الجيش أو مناصب حكومية أخرى. وكانت هذه العملية بطيئة لكنها جارية، وسنستمر في مراقبتها بعناية. وتعترف القاعدة أيضا بأهمية أبناء العراق، وقد استهدفتهم عناصر القاعدة تكرارا. إلا أن هذه الهجمات، فضلا عن استخدام القاعدة للنساء والأطفال، والمقعدين كمتفجري قنابل انتحاريين – زاد من نفور الشعب العراقي من القاعدة. وقد خفضت المطاردة الشرسة للقاعدة في العراق، مع خسارة القاعدة في العراق للدعم المحلي في كثير من المناطق، من قدرتها، وأعدادها، وحريتها في الحركة تخفيضا كبيرا. وتبين هذه الخريطة (رسم رقم 7) التأثير الإجمالي للجهد المبذول ضد القاعدة في العراق وحلفائها المتمردين. وكما ترون، فإننا خفضنا تخفيضا كبيرا المناطق التي تتمتع فيها القاعدة في العراق بدعم وملاذ آمن، رغم أنه من الواضح بأن ما زال هناك الكثير الذي ينبغي عمله. ورغم تنويهي بالتقدم الحاصل، فإن تنظيم القاعدة في العراق لا يزال قادرا على شن هجمات فتاكة، ولذ يعين علينا مواصلة الضغط بلا هوادة على هذه المنظمة، وعلى الشبكات التي تساندها خارج العراق، وعلى تدفقات الموارد التي تديم بقاءها. هذا الرسم البياني (الصور رقم 8) يبين الاستراتيجية الشاملة التي نستخدمها نحن والعراقيون والوكالات المشتركة والشركاء الدوليون الآخرون لتجفيف الموارد التي تحتاج إليها القاعدة في العراق. وكما ترون، إن دحر القاعدة في العراق يتطلب ليس فقط الإجراءات التي تقوم بها الصفوة من قوات مكافحة الإرهاب، وإنما أيضا يتطلب عمليات كبرى تشنها قوات التحالف والقوات العراقية التقليدية، كما يتطلب مجهودات استخباراتية متطورة، والتوصل إلى مصالحة سياسية، وبرامج اقتصادية اجتماعية، ومبادرات عملياتية ومعلوماتية، ونشاطا دبلوماسيا مكثفا، وتوظيف مبادئ مكافحة التمرد في العمليات المتصلة بالمعتقلين والعديد من الإجراءات الأخرى. وفيما يتصل بهذا الجهد، أشيد بدعم الكونغرس لتوفير الأموال الإضافية للاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع في الميزانية الإضافية المقبلة، لأن طلب الميزانية الإضافية يعد حيويا لنجاح عملياتنا في العراق وفي غيره من الأماكن. وفي الوقت الذي نقاتل فيه تنظيم القاعدة في العراق، يجب ألا يغيب عن بالنا بأن القيام بذلك لا يحد من فعالية مصدر رئيسي من مصادر عدم الاستقرار في العراق فحسب؛ وإنما أيضا يضعف منظمة ينظر إليها كبار قادة تنظيم القاعدة باعتبارها أداة لنشر نفوذهم وإثارة عدم الاستقرار الإقليمي. وقد دعا كل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري باستمرار إلى استغلال الوضع في العراق، وقد رأينا أيضا القاعدة في العراق تشارك في أنشطة زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الأوسع. وبتكاتف الجهود التي نبذلها مع قوات الأمن العراقية، فقد ركزنا أيضا على الجماعات الخاصة. وهذه العناصر يمولها ويدربها ويسلحها ويوجهها فيلق القدس الإيراني بمساعدة من حزب الله اللبناني. إنها هي الجماعات التي أطلقت الصواريخ وقذائف الهاون الإيرانية على مقر الحكومة العراقية منذ أسبوعين، مسببة خسائر في الأرواح البشرية البريئة والخوف والهلع داخل العاصمة، مما تطلب ردا من قبل قوات التحالف والحكومة العراقية. وقد أعرب الزعماء العراقيون وقادة التحالف عن رغبتهم مرارا وتكرارا في أن تلتزم إيران بالوعود التي قطعها الرئيس أحمدي نجاد وغيره من كبار الزعماء الإيرانيين بوقف دعمهم للجماعات الخاصة. بيد أن الأنشطة الشريرة التي يمارسها فيلق القدس تستمر، وقد بات القادة العراقيون يدركون مدى الخطر الذي تشكله هذه القوة على العراق. ويتعين علينا جميعا مراقبة التصرفات الإيرانية عن كثب خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، حين يظهرون نوع العلاقات التي ترجو إيران أن ترتبط بها مع جارتها وطبيعة مستقبل التورط الإيراني في العراق. وقد واصلت قوات الأمن العراقية تطورها منذ شهر أيلول/ سبتمبر، وحولنا المسؤوليات الأمنية إلى القوات العراقية حسبما تسمح به قدراتها والظروف الراهنة على الأرض. وحاليا، كما هو مبين في (الصورة رقم 9)، تخضع نصف محافظات العراق الـ18 للسيطرة العراقية الإقليمية. والعديد من هذه المحافظات — ليس فقط المحافظات الناجحة في المنطقة التي تخضع للحكومة الإقليمية الكردية، ولكن أيضا عدد من المحافظات الجنوبية – تسير الأمور فيها سيرا حسنا. وقد ظهرت تحديات في البعض الآخر، ومنها بالطبع، البصرة. ومع ذلك، ستستمر هذه العملية، ونحن نتوقع تحول محافظتي الأنبار والقادسية في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وقد ازداد عديد القوات العراقية بشكل كبير منذ أيلول / سبتمبر، حيث أصبح عدد أعضاء قوات الأمن العراقية 540 ألف فرد. وارتفع عدد الكتائب القتالية القادرة على أخذ زمام المبادرة في العمليات، ولو أن ذلك يتم ببعض الدعم من قوات التحالف، إلى أكثر من 100 كتيبة (الصورة رقم 10). وأصبحت هذه الوحدات تتحمل نصيبا متزايدا من الأعباء، كما يتضح من حقيقة أن خسائر قوات الأمن العراقية في الآونة الأخيرة فاقت خسائرنا بثلاثة أضعاف. وسوف نجري، بالطبع، مراجعة لما بعد الحدث مع شركائنا العراقيين في أعقاب العمليات الأخيرة، حيث أنه تبين، في بعض الحالات، أن هناك بعض الوحدات وبعض القادة كانوا مقصرين، ونتيجة لذلك يمكن التخفيف من تقييماتنا. ورغم ذلك، فإن أداء العديد من الوحدات كان قويا، وخصوصا بعد أن ثبّتت أقدامها واكتسبت قدرا من الثقة، حيث أثبت بعض عناصر القوات العراقية بأنها مقتدرة جدا. وتمثلت دعامة التقدّم الذي تحقق في السنة الماضية في التحسينات التي شهدتها المؤسسات الأمنية العراقية. إذ مكنت قاعدة التدريب المتينة جدا التي تجري بإدارة عراقية قوات الأمن العراقية من النمو إلى ما يزيد عن 133 ألف جندي وعناصر الشرطة على مدى الأشهر الـ 16 الماضية. ومن المتوقّع أن تتمكن قاعدة التدريب التي لا زالت في توسع مستمر من تخريج 50 ألف جندي عراقي و16 كتيبة جيش وعمليات خاصة خلال الفترة المتبقية من عام 2008، بالإضافة إلى أكثر من 23 ألف شرطي و8 كتائب شرطة تابعة للشرطة الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك، تعكف الوزارات العراقية المولجة بشؤون الأمن على نحو مطرد على تحسين قدرتها على تطبيق الميزانيات الخاصة بها. وكما يوضح هذا الرسم البياني (صورة رقم 11) فقد أنفقت هذه الوزارات في عام 2007، كما في عام 2006، على قواتها أكثر مما قدمته الولايات المتحدة من خلال صندوق قوات الأمن العراقية. ونحن نتوقع أن تنفق ما يزيد عن 8 بليون دولار على الأمن هذا العام، و11 بليون دولار العام المقبل، وقد مكننا هذا التصور مؤخرا من تخفيض قيمة الاعتمادات التي طلبناها لقوات الأمن العراقية للعام المالي 2009 من 5.1 بليون دولار إلى 2.8 بليون دولار. ورغم التحسن الذي حققته قوات الأمن العراقية، إلا أنها ما زالت غير مستعدة بعد للدفاع عن العراق أو الحفاظ على الأمن في جميع أنحاء البلاد بمفردها. وتبرز العمليات الأخيرة التي جرت في البصرة التحسينات التي تمت في قدرة قوات الأمن العراقية على نشر أعداد كبيرة من الوحدات والإمدادات والبدائل خلال فترة زمنية قصيرة جدا؛ لكنها بالتأكيد لم تكن قادرة على نشر قوة تتكون من فيلق كامل من وحدات الجيش والشرطة في فترة قصيرة جدا منذ سنة. ومن ناحية أخرى، فإن العمليات الأخيرة أكّدت أيضا على أنه لا يزال هناك الكثير مما يتحتم القيام به في مجالات النقل والإمداد، وتمكين القوات، وتطوير الموظفين، والقيادة والضبط والإشراف. ونحن في الوقت ذاته نواصل مساعدة العراق من خلال برنامج الحكومة الأميركية للمبيعات العسكرية الخارجية. وحتى آذار/مارس 2008 كانت الحكومة العراقية قد ابتاعت أعتدة وخدمات عسكرية ذات منشأ أميركي بقيمة تزيد على بليوني دولار من خلال البرنامج المذكور. ومنذ أيلول/سبتمبر الماضي وبتشجيعكم لمنظمات هي جزء من عملية البرنامج، تحسن إيصال الأسلحة مع سعي نظام برنامج مبيعات الأسلحة لدعم مقتضيات عاجلة في زمن الحرب. وكنقطة متصلة بذلك، سأطلب من الكونغرس دراسة إعادة تمويل "البرنامج الدولي للتدريب والتعليم العسكري" الذي يدعم التعليم لضباط عسكريين عراقيين من الرتب الوسطى والرفيعة ولزعماء مدنيين، كما أنه عنصر هام في تنمية القادة الذين سيحتاجهم العراق مستقبلا. التحديات المقبلة:وفي حين شهد الوضع الأمني تحسّنا في العديد من المجالات وأصبحت قوات الأمن العراقية تتحمّل جزءا أكبر من العبء فان الوضع في العراق لا يزال في منتهى التعقيد وفي غاية التحدي. ويجوز ان يواجه العراق انبعاث القاعدة من جديد في العراق كما يمكن لجماعات شيعية أخرى ان تخرق أمر مقتدى الصدر بوقف اطلاق النار وأن تعاود العنف. اما الجهات الخارجية مثل إيران فيمكنها أن تذكي أوار العنف داخل العراق فيما يمكن لأعمال جارات أخرى للعراق أن تقوّض الوضع الأمني أيضا. ومن المفارقة انه يمكن أن تتأتّى تحديات أخرى نتيجة لتحسّن الوضع الأمني الذي وفر فرصا لإحراز تقدم سياسي واقتصادي وتحسين الخدمات على المستويات الوطنية والإقليمية والمحليّة. الا أن هذه التحسينات ولدّت توقعات بأن التقدم سوف يستمر. وفي الأشهر القادمة سيكون لزاما على زعماء العراق أن يعززوا طاقات الحكومة، وينفذّوا بنود المزازنة، ويقرّوا تشريعات أخرى، ويجروا انتخابات محلية (في المحافظات) وينظموا تعدادا للسكان، ويقرروا مصير مناطق متنازع عليها، ويعيدوا توطين لاجئين ومواطنين نازحين داخل البلاد. وهذه المهام ستمثّل تحديات لأية حكومة، ناهيك عن حكومة لا تزال في مرحلة تطور وضعتها الحرب على المحكّ. اما برنامج القائد للردّ الطارئ، وصندوق الردّ السريع لوزارة الخارجية الأميركية، وبرامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية فهي تمكننا من مساعدة العراق على التعامل مع هذه التحديات. وتحقيقا لهذا الغرض فانني أتقدم منكم بطلب توفير مبالغ أضافية لبرنامج القائد للرد الطارئ بحلول حزيران/يونيو التي طلب اعتمادها في الميزانية الإضافية. وسيكون لهذه المبالغ أثر هائل. وكما أسلفت فان الرواتب التي تدفع لتنظيم "أبناء العراق" وحدها تكلف أقل بكثير مما يتم توفيره من نفقات العربات التي لا نفقدها نتيجة للأمن المعزز في كافة البلدات المحلية. وما هو مشجع ان الحكومة العراقية خصصت لنا مؤخرا 300 مليون دولار لإدارة شؤون برنامج الرد الطارئ للقيام بمشاريع من أجل شعبها وفي نفس الوقت بناء طاقتها بالذات للقيام بذلك. وقد تعهدت الحكومة العراقية بمبلغ 163 مليون دولار لتولّي بصورة متدرّجة للوفاء بعقود "أبناء العراق"، إضافة الى مجموع 510 ملايين دولار لقروض مشاريع صغيرة، و196 مليونا لـ"البرنامج المشترك للتدريب والتعليم وإعادة الدمج." وتعهدت حكومة العراق ايضا بتوفير المزيد من الأموال وهي تنفّذ بنود موازنتها التي تم إقرارها قبل شهرين. ومع ذلك من الأهمية البالغة بمكان ان تظل مواردنا متوفرة حتى حينما يتجاوز ما سيخصصه العراق من أموال مبالغنا. التوصيات:في الشهر الماضي رفعت الى سلّم القيادة العسكرية توصيات بخصوص المسار القادم في العراق. وخلال هذه العملية أشرت الى هدف الاحتفاظ بمكاسبنا الأمنية التي تحققت بجهد بالغ، والبناء على أسسها، في الوقت الذي نسحب قوات ليبلغ مجموعها 15 لواء قتاليا اي ما كانت عليه قبل طفرة القوات. وشدّدت على الحاجة لمواصلة العمل مع شركائنا العراقيين لإشاعة الأمن في اوساط السكان ونقل المسؤوليات الى العراقيين بالسرعة التي تتيحها الظروف، لكن دون تعريض المكتسبات الأمنية التي تحققت للخطر. وكما في أيلول/سبتمبر، ترتكز توصياتي على اعتبارات استراتيجية وعملياتية. والإعتبارات العملياتية تشمل الإقرار بما يلي:- الطفرة العسكرية أحرزت تقدّما لكن هذا التقدم يمكن أن يزول؛- عززت قوات الأمن العراقية قدراتها وإن لا يزال يتعين عليها تنميتها أكثر؛- الإنتخابات المحلية في خريف هذا العام، وعودة اللاجئين والإفراج عن محتجزين وجهود تسوية النزاعات الحدودية في المحافظات، ومسائل المادة 140 – هذه ستتسم بتحد بالغ؛- تحويل "أبناء العراق" الى قوات الأمن العراقية، والمشاريع الأخرى ستتطلب وقتا ومراقبة حريصة؛- سحب عدد مفرط من القوات وعلى وجه السرعة يمكن أن يهدّد التقدم الذي تحقق في العام الماضي؛- وأداء المهام الضرورية في العراق سيقتضي وجود عدد كبير من القوات التقليدية، إضافة الى قوات عمليات خاصة وفرق مستشارين؛ اما الإعتبارات الإستراتيجية فتشمل الإقرار بما يلي:- إن الضغوط على الجيش الأميركي لا سيما القوات البرية كانت ولا تزال جسيمة.- إن عددا من التحديات الأمنية داخل العراق متصل بتهديدات هامة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. - إن وجود دولة فاشلة في العراق سيكون له تداعيات خطيرة للكفاح الأعظم شأنا ضد القاعدة وللإستقرار في المنطقة، وللأزمة الإنسانية القائمة فعلا في العراق، ولمجهود التصدي لنفوذ إيراني خبيث. وبعد دراسة هذه العوامل أوصيت لسلم القيادة بأن نواصل سحب قوات الطفرة القتالية وأنه بعد سحب آخر لواء قتالي من الطفرة في تموز/يوليو سنقوم بعملية توحيد وتقييم على مدى 45 يوما، على أن نبدأ في نهايتها عملية تقييم لفحص الظروف على الأرض، ومع مرور الوقت لتقرير متى يمكننا أن نرفع توصيات حيال تخفيضات أخرى في عديد القوات. وهذه العملية ستكون متواصلة تنفذ خلالها تخفيضات كما تسمح الظروف. وهذا النهج لا يتيح تأسيس جدول زمني محدد للإنسحاب. لكنه يوفر فعلا المرونة التي يحتاجها منا في الميدان للحفاظ على المكاسب الأمنية التي لا تزال هشّة والتي قاتلت قواتنا جاهدة، وضحّت بالكثير لتحقيقها. ومع اعتماد هذا النهج، فان الإنجازات الأمنية في عامي 2007 و2208 يمكن أن تشكل الركيزة لترسيخ متدرج لأمن مستدام في العراق. وهذا لا يعتبر هاما فقط لـ27 مليون مواطن عراقي فحسب، بل أنه ذو أهمية لشعوب منطقة الخليج ولمواطني الولايات المتحدة وللمجتمع العالمي ايضا. ومن الجلي انه في مصلحتنا القومية ان نساعد العراق على الحؤول دون انبعاث القاعدة مجددا في قلب العالم العربي والمساعدة في مقاومة التحرشّات الإيرانية ضد سيادته وتفادي تجدد أعمال العنف الأثنية-الطائفية التي يمكن أن تتسرّب الى خارج حدود العراق وأن تفاقم أزمة اللاجئين الحالية. وينبغي أن نمكن العراق من توسيع دوره في الإقتصادات الإقليمية والعالمية. ملاحظات ختامية:في الختام أود أن أدلي بتعليقات مقتضبة حول الذين يخدمون أمتنا في العراق. لقد طلبنا قدرا كبيرا منهم ومن أسرهم. وهم قاموا بتضحيات هائلة. ان معرفتي الشخصية والحميمة بالضغوط التي يتعرضون لها وبالقوة العسكرية هناك ككل كانت عنصرا هاما في توصياتي. إن السلطة التشريعية (الكونغرس) والسلطة التنفيذية ومواطنينا أبدوا قدرا كبيرا من الدعم لقواتنا ولأحبّتهم، وجميعنا ممتنون لذلك. وما من شيء أكثر أهمية لمن تحيق بهم الأخطار من إدراكهم بأن بلادهم تثمّن تضحياتهم وتضحيات اسرهم. وفي الحقيقة، يجب ان يعتز جميع الأميركيين بالرجال والنساء الذين يخدمون أمتنا في العراق وببسالتهم ورباطة جأشهم ومرونتهم ومبادرتهم التي يظهرونها ويحلون بها يوما بعد يوم.وانه لأعظم شرف لي ان أكون جنديا إلى جانبهم.شكرا جزيلا لكم.