Skip Navigation
Skip Left Section Navigation

التقارير الرئيسية

العراق

يشكّل العراق بلدا ديمقراطيا دستوريا يطبق نظام حكم جمهوريا فدراليا يقوم على أساس التعددية، ويتكوّن من 18 محافظة أو "مقاطعات".  ورغم أن الدستور ينصّ على أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، وأنه لا يسمح بسنّ أي قانون يتعارض مع أحكام الإسلام القائمة، فإنه ينصّ أيضا على أنه لا يجوز سنّ أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية أو الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور.  ويضمن الدستور كذلك حرية الفكر والضمير والمعتقد والممارسة الدينية للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء.

وفيما تتبنى الحكومة هذه الحقوق بصورة عامة، فرض العنف الذي يقوم به الإرهابيون والمتطرفون والعصابات الإجرامية قيودا على الممارسة الحرة للدين، وشكل تهديدا كبيرا للأقليات الدينية المستضعفة في البلاد خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.  ومارست العناصر الإسلامية الراديكالية من خارج الحكومة ضغوطا هائلة على الأشخاص والجماعات لحملهم على التقيد بالتفسيرات المتطرفة للتعاليم الإسلامية.  وأعاق العنف الطائفي، بما في ذلك الهجمات على رجال الدين ودور العبادة، قدرة الأشخاص على ممارسة الشعائر الدينية بحرية.  وفيما بدأت الحكومة تجسيد إرادتها وقدرتها على تحدّي معارضيها المتشددين، تراجعت حدة العنف ونجحت الحكومة بشكل متزايد في استعادة الأمن بصورة غير طائفية عموما عبر أرجاء البلاد.

تم إحراز تقدم محدود بشكل عام في التزام الحكومة وإجراءاتها من أجل دعم الحرية الدينية خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.  ولم تمارس الحكومة عموما منذ عام 2003 الاضطهاد ضد أي جماعة دينية، بل دعت للتسامح وقبول جميع الأقليات الدينية.   وقد عزز رئيس الوزراء هذا الالتزام بصورة علنية بعد العمليات الأمنية ضد الجماعات العنيفة في محافظات البصرة، وبغداد، وأيضا في نينوى التي تعدّ أكبر محافظة تتركز فيها الأقليات الدينية غير المسلمة.

تناقش الحكومة الأميركية مسائل الحرية الدينية مع الحكومة العراقية كجزء من سياستها العامة المتمثلة في الترويج لحقوق الإنسان.  وقد دعا العديد من كبار مسؤولي الحكومة والسفارة الأميركية للوحدة في مواجهة العنف الطائفي ودفعوا باتجاه المشاركة الأوسع للأقليات الدينية في العملية السياسية.  ويشغل أفراد ينتمون إلى مختلف الأقليات مناصب رفيعة في البرلمان العراقي والحكومة المركزية، وكذلك في حكومة إقليم كردستان، ولكن الأقليات بشكل عام غير ممثلة بصورة متناسبة في الحكومة، خصوصا على مستوى المحافظات والمستويات المحلية.

القسم 1. التركيبة السكانية الدينية

بسبب العنف المتزايد والهجرة الداخلية للسكان وانعدام القدرة الحكومية، تختلف إحصاءات التركيبة السكانية الدينية.  وغالبا ما تظل الأرقام مجرد تقديرات تم الحصول عليها من منظمات غير حكومية بدلا من معلومات مكتب إحصائي أو مصادر رسمية أخرى.

تبلغ مساحة العراق 437072 ميلا مربعا وعدد سكانه 28.2 مليون نسمة. وينتمي 95 بالمائة من السكان إلى الإسلام. ويمثل الشيعة المسلمون، وغالبيتهم من العرب، ولكن منهم أيضا التركمان والأكراد (الفيليين) الشيعة  ومجموعات أخرى،  غالبية سكانية تبلغ نسبتها بين 60 و65 بالمائة.  ويشكل السنة ما بين  32 و37 بالمائة من السكان، كما أنّ ما بين 18 و20 بالمائة منهم أكراد سنة، ومابين 12 و16 بالمائة هم سنة عرب، أما البقية ونسبتهم ما بين 1 و2 بالمائة فهم تركمان سنّة.  وتضمّ نسبة 5 بالمائة المتبقية من السكان من المسيحيين واليزيديين والصابئة المندائيين والبهائيين والشباك والكاكائيين (الذين يسمون أهل الحق أحيانا) وعدد ضئيل جدا من اليهود.  ويمثل الشيعة رغم تركز وجودهم في الجنوب والشرق الغالبية أيضا في بغداد، وينتشرون في أغلب أنحاء البلاد فيما يمثّل السنة الغالبية في غرب البلاد ووسطها وشمالها.

تباينت التقديرات لأعداد المسيحيين في العراق عام 2003 بين 800000  و1.2 مليون نسمة.  أما تقديرات أعداد المسيحيين الحالية فتراوحت بين 550000 إلى 800000.  وحوالى ثلثي المسيحيين في البلاد هم من الكلدانيين (فرع من كنيسة الشرق الكاثوليكية)، وثلثهم تقريبا من الآشوريين (كنيسة الشرق) والبقية هم من السريان (الأرثوذكس الشرقيين) والأرمن (وهم الروم الكاثوليك والأرثوذكس الشرقيين) والأنجليكانيين وغيرهم من البروتستانت.  تنتشر غالبية المسيحيين الآشوريين في الشمال، فيما تتوزّع غالبية السريان المسيحيين بين بغداد وكركوك ومحافظة ونينوى.  ويّقدر أن حوالي نصف مسيحيي العراق يقيمون في بغداد، وما بين 30 و40 بالمائة منهن يعيشون في الشمال حيث تتركز أكبر التجمعات المسيحية في الموصل وإربيل ودهوك وكركوك وحولها. وذكر أسقف الأبرشية الأرمينية أن ما بين 15000 إلى 16000 أرمني مسيحي لا زالوا يعيشون في البلاد الآن، وهم يقيمون حاليا في مدن بغداد والبصرة وكركوك والموصل.  وأضاف أن عدد المسيحيين الانجيليكيين يبلغ بين 5000 و6000، وهم يقيمون في الجزء الشمالي من البلاد وكذلك في بغداد. ويعيش عدد ضئيل منهم في البصرة.

ذكر زعماء الطائفة اليزيدية أن أتباع طائفتهم التي بلغ عددها بين 500000 و600000 كانوا يعيشون في الشمال قرب دهوك والموصل.  وقال زعماء طائفة الشبك إن ما بين 200000 إلى 500000 من أبناء طائفتهم يعيشون في الشمال قرب الموصل.  واستمر عدد أتباع جماعة الصابئة المندائيين الانخفاض حسبما أفاد به قادة الصابئة المندائيين.  ولا يزال ما بين 3500 و 5000 منهم يقيمون في البلاد من أصل ما بين 5000 إلى 7000 الذين كانوا موجودين في الفترة التي غطّاها التقرير السابق.  وذكرت قيادة طائفة البهائيين أن عدد أتباع طائفتهم يقل عن 2000، وينتشرون بأعداد صغيرة في أنحاء البلاد.  ولا يزال هناك أقل من 10 من اليهود في بغداد من أصل عدد كبير من اليهود الذين كانوا يقيمون في العراق في فترة سابقة، وقد رحل أغلبهم مباشرة بعد إقامة دولة إسرائيل عام 1948.

في حزيران يونيو عام 2008، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن ما بين 2.3 مليون و2.5 مليون عراقي قد فرّوا من العراق منذ ربيع 2003.  وفي شهر نيسان أبريل 2008، ذكر مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة أن 55.7 بالمائة من اللاجئين العراقيين المسجلين في سورية هم من السنة، وأن 20.2 بالمائة من الشيعة، و16 بالمائة من المسيحيين، و4.3 بالمائة من الصابئة المندائيين، و0.8 بالمائة من اليزيديين.  وبالنسبة لأعداد اللاجئين العراقيين المسجلين في الأردن، ذكر المكتب أن نسبة هؤلاء كانت 47 بالمائة من السنة، و28 بالمائة من الشيعة، و16 بالمائة من المسيحيين، و6 بالمائة من الصابئة المندائيين.  ولم تكن هناك أرقام متوفرة بالنسبة لليزيديين العراقيين في الأردن.  وفي شهر آب أغسطس عام 2008، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن ما يقدرون بـمجموع 2.8 مليون عراقي نزحوا إلى مناطق أخرى داخل العراق، وأنّ 1.6 مليون منهم غادروا منطقة إقامتهم بعد تفجير مرقد الإمام العسكري في شباط فبراير عام 2006.  ويقدر أن 59 بالمائة من النازحين داخليا في العراق هم من الشيعة، و34 بالمائة هم من السنة، و5 بالمائة من المسيحيين، وأقل من 1 بالمائة من اليزيديين.

القسم 2. وضع الحرية الدينية

الإطار القانوني والسياسي

ينصّ الدستور على حرية الدين، فيما تبنّت الحكومة عموما هذا الحق.  غير أن هناك بنودا قانونية فيه لا زالت عرضة لتفسيرات معينة تقيّد الحرية الدينية.

يؤكد البند 10 من الدستور على التزام الحكومة بضمان وصيانة حرمة المعابد والأماكن الدينية، وعلى ضمان الممارسة الحرة للطقوس الدينية فيها.  ويذكر البند 43 من الدستور أن لأتباع جميع المذاهب والطوائف الدينية حرية ممارسة شعائرهم الدينية وإدارة الأوقاف الدينية الخاصة بهم وبشؤونهم ومؤسساتهم الدينية.  وتشدّد الفقرة الثانية من البند 43 على هذا بصورة صريحة لضمان حرية العبادة وحماية أماكن ممارستها.  وتتمثل سياسة الحكومة في حماية حقوق جميع الجماعات الدينية الخاصة بالاجتماع والتعبد بحرية؛ ولكن استمرار العنف وانعدام الاستقرار يُعيقان عمليا قدرة العديد من المواطنين على ممارسة هذا الحق في بعض أجزاء البلاد.

ينصّ البند رقم 2 من الدستور، الذي يقرّ أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، على أن يشكل الإسلام مصدرا للتشريع، وعلى عدم جواز سن تشريع يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام بصورة عامة.  وينصّ البند الدستوري أيضا على أنه لا يجوز سن تشريع يتعارض مع مبادئ الديمقراطية أو الحريات الأساسية، التي تتضمن حقوق حرية الفكر والضمير والمعتقد والممارسة الدينية.  وينصّ البند رقم 14 على أن المواطنين متساوون أمام القانون من دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الخلفية الاجتماعية أو الجنسية أو الأصل أو اللون أو الدين أو الطائفة أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.  وينصّ البند رقم 41 على أن المواطنين العراقيين أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم.   ولكن قانونا صدر عام 1972 ولا زال ساريا اليوم يعتبر اعتناق الأطفال الصغار الإسلام أمرا تلقائيا إذا اعتنق أحد الوالدين الديانة الإسلامية.

يتعين على الجماعات الدينية تسجيل نفسها لدى الحكومة.  ومن أجل ذلك، تشترط الحكومة أن يكون لدى الجماعة الدينية ما لا يقل عن 500 من أتباعها في البلاد.

تشرف الحكومة على تسيير ثلاثة أوقاف دينية: السنية والشيعية والمسيحية وغير ذلك من الأوقاف الدينية الأخرى.  وقد تمّ تشكيل هذه الأوقاف بعد حلّ وزارة الشؤون الدينية أثناء حكم سلطة التحالف الانتقالية في آب أغسطس عام 2003.  وتحصل هذه الأوقاف التي تعمل تحت سلطة مكتب رئيس الوزراء على تمويل حكومي لصيانة مرافقها الدينية.

تسمح الحكومة بالتعليم الديني في المدارس العامة.  وتشمل ناهج المدارس الابتدائية والثانوية العامة في أغلب مناطق العراق ثلاث حصص للتربية الإسلامية أسبوعيا، بما في ذلك دراسة القرآن كشرط للتخرج.  ولا يُطالب الطلبة غير المسلمين عبر أرجاء البلاد رسميا بحضور حصص الدراسات الإسلامية، ولكن بعض الطلبة غير المسلمين أبلغوا عن تعرضهم للضغط لفعل ذلك.  ولم تكن هناك مدارس خاصة ابتدائية أو ثانوية تعمل بموافقة الحكومة خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.

تعدّ عدة أعياد إسلامية أعيادا قومية في البلاد بما في ذلك عاشوراء والأربعين وعيد الفطر وعيد الأضحى وعيد المولد النبوي.  ويتم الاحتفال بالنيروز باعتباره عيدا قوميا بين أبناء الطائفة البهائية كعيد ديني.  وذكر المسيحيون أنه على الرغم من أن عيدي الفصح والميلاد ليسا عيديْن قومييْن، تقرّ السياسة الحكومية حق المسيحيين في الإجازة من العمل خلال يومي العيدين.

ليست هناك عقوبة على اعتناق ديانة أخرى حسب القانون المدني للبلاد.  وينصّ البند 1 من قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 على أنه لا يمكن فرض عقوبات جنائية إلاّ بموجب القانون المدني.  ورغم أن الشريعة الإسلامية تنصّ على فرض العقوبة على من يعتنق من المسلمين ديانة أخرى، لا يفرض القانون المدني العقوبة التي تفرضها الشريعة، ولا يتضمن هذا القانون عقوبة مماثلة.  ويسمح قانون الشؤون المدنية رقم 65 لعام 1972 صراحة لغير المسلمين باعتناق الإسلام.  ويشدد البند رقم 41 من الدستور على أن العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم بمقتضى القانون.  وينصّ البند رقم 42 على أن لكل شخص الحق في حرية الفكر والضمير والمعتقد.

وفي نهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير، ظلت بطاقات الهوية الشخصية تحدد ديانة حاملها، إلا أن جوازات السفر لا تتضمن ذلك.

يحظر القانون رقم 105 الصادر عام 1970 المعتقد البهائي، كما أن قرارا صدر عام 2001  يحظر الطريقة الوهابية من الإسلام.  وفيما يمكن أن تتجاوز البنود الخاصة بحرية الدين في الدستور الجديد تلك القوانين، لم تتلق المحاكم أي قضايا للمطالبة بإلغائها، ولم يتم تقديم أي مشروع قانون لإلغائها.

في نيسان أبريل عام 2007، ألغى قسم الجنسية والجوازات التابع لوزارة الداخلية القانون رقم 358 الصادر عام 1975 الذي يحظر إصدار بطاقة هوية وطنية لأولئك الذين يقولون إنهم ينتمون إلى المعتقد البهائي.  وفي أيار مايو عام 2007  تم إصدار عدد من بطاقات الهوية الوطنية لعدد قليل من البهائيين.   وفي نهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير، كان هناك 6 أو 7 بهائيين ممن يحملون بطاقات هوية تتضمن ذكر معتقدهم الديني.  ومن دون بطاقة المواطنة الرسمية، يواجه البهائيين مصاعب في تسجيل أبنائهم للالتحاق بالمدارس ومحاولة الحصول على جواز سفر.  ورغم إلغاء هذا القانون، لم يتمكن البهائيون الذين تم تغيير ديانتهم في بطاقات هويتهم إلى "مسلمين" بعد بدء العمل بقانون 358 عام 1975 من تصحيح ديانتهم في بطاقات هويتهم لكي تشير إلى أنهم من أتباع البهائية.

يستثني قانون صدر في آذار مارس عام 2006 بصورة خاصة اليهود من استعادة حق المواطنة في العراق في حال سحب هذا الحق منهم.

ينصّ البند رقم 41 من الدستور على أن "العراقيين أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، ويتم تنظيم ذلك بمقتضى القانون".  ورغم أن قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 ينصّ على دمج الشريعة في القانون في ظل غياب نص تشريعي بشأن أمر ما، يستثني البند 2 (1) من الدستور صراحة من تطبيق هذا القانون الأشخاص المشمولين بـ "القانون الخاص".  ومثل هذا القانون الخاص يتضمن الإعلان البريطاني رقم 6 لعام 1917 وقانون الأحوال الشخصية للأجانب رقم 38 الصادر عام 1931.  وينصّ الإعلان رقم 6 على أن تقوم المحاكم المدنية بالتشاور مع السلطات الدينية الخاصة بغير المسلمين لأخذ رأيها في ظل القوانين الدينية الملائمة والاعتداد بهذا الرأي في المحكمة.  ويطالب قانون الأحوال الشخصية للأجانب هو الآخر المحاكم بتطبيق القانون البلدي لأصحاب الدعوى الأجانب لفض نزاعاتهم القانونية المحلية.  ورغم هذا الاستثناء، هناك حالات كان فيها هذا القانون، وبناء على مبادئ الشريعة، منطبقا على غير المسلمين، مما يعنى تجاوز الأحكام الخاصة بديانة الفرد. مثلا، يحظر القانون زواج امرأة مسلمة من رجل غير مسلم، وكذلك تحصل الأنثى على نصف حظ الذكر حسب قانون الإرث.  ويمكن أن تكون هذه البنود متعارضة مع البند رقم 14 من الدستور الذي يكفل الحماية المتساوية بموجب القانون دون تمييز بسبب الجنس أو الدين.  ولم  تصدر أية محكمة بعد حكما في هذه القضية.

ينصّ البند رقم 92 من الدستور العراقي على أن المحكمة الاتحادية العليا تتكون من عددٍ من القضاة وخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون.  ولكنّ مع نهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير لم تم سنّ أي قانون لتنظيم عدد أو طريقة اختيار أو اختصاص هذه المحكمة، مما ترك المسألة معلقة حول ما إذا كان خبراء الفقه الإسلامي سيكونون بمثابة مستشارين للقضاة أو أعضاء في المحكمة ذاتها.

توفر الحكومة دعما مهما للحج عن طريق تنظيم طرق السفر ومساعدة الحجاج على الحصول على شهادات التطعيم الطبي من أجل الدخول إلى الأراضي السعودية.  وتقدّم الحكومة كذلك الدعم المالي للأوقاف الشيعية والسنية التي تقبل طلبات الحج من الجمهور وتقدمها إلى المجلس الأعلى للحج.  ويقوم هذا المجلس الملحق بمكتب رئيس الوزراء بإجراء قرعة يتم فيها تحديد الحجاج الذين سيحصلون على تأشيرات حج رسمية من بين جميع الراغبين في الحصول على تأشيرة الحج.

القيود على الحرية الدينية

لم تتدخل سياسة الحكومة وممارساتها عموما في ممارسة الدين بحرية، إلا أن استمرار العنف أعاق قدرة جميع الأفراد المتدينين على ممارسة شعائر دينهم.  وقد انخفضت إلى حد كبير هذا العام المحاصصة الطائفية غير المتناسبة للسلطة الرسمية ضمن الأجهزة الأمنية والتي يمكنها أن تعيق حق المواطنين في التعبد بحرية بعدما كانت مصدر قلق كبير خلال فترات إعداد التقارير السابقة.

لم تقيّد الحكومة إمكانية تشكيل الأحزاب على أساس المعتقدات الدينية أو تفسير العقيدة الدينية.

لم تحظر الحكومة على الطلبة عموما ممارسة بعض شعائرهم الدينية في المدارس.  إلا أنه خلال فترة إعداد هذا التقرير، أرغمت بعض المدارس وبعض الأماكن العامة التي تقيم فيها الأقليات غير المسلمة والعرب العلمانيين على التقيّد بالممارسات الإسلامية المحافظة.  ووقع هذا بصورة أقل مما كان عليه الحال خلال الفترات التي غطتها التقارير السابقة.

انتهاك الحرية الدينية

لا تسمح السياسة الحكومية المعلنة بقيام المسؤولين الحكوميين بالانخراط أو التسامح مع أعمال تنتهك حرية الفرد في التمتع بالحرية الدينية.  وركزت الحكومة مواردها واهتمامها أساسا على دحر حركة التمرد المتواصلة وعلى جهود إعادة الإعمار خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، ولم تكن لديها سوى قدرة محدودة على معالجة القضايا المتعلقة بانتهاك حرية الدين.  وقد جعلت القدرات المحدودة لقوات الأمن والبنية التحتية لفرض القانون في البلاد عموما من الصعب على قوات الأمن العراقية أو جهاز القضاء التحقيق في ومقاضاة النشاطات الإجرامية، بما فيها الجرائم المشتبه في أنها ذات دوافع طائفية.

كانت هناك اتهامات بأن حكومة إقليم كردستان قامت بأعمال تنطوي على التمييز ضد الأقليات الدينية.  وادّعى المسيحيون الذين يعيشون إلى الشمال من الموصل أن حكومة إقليم كردستان قامت بمصادرة ممتلكاتهم من دون تعويض وأنها بدأت بناء مستوطنات على أراضيهم.  وقال مسيحيون آشوريون إن جهاز القضاء الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني واصل التمييز بشكل عادي ضد غير المسلمين ولم يطبّق الأحكام التي صدرت لصالحهم.  ورغم هذه الاتهامات، فرّ عدد من غير المسلمين إلى الشمال خوفا من المناطق المضطربة في وسط وجنوب البلاد، حيث كانت الضغوط أشد عليهم للتقيّد علانية بتفسيرات ضيقة للتعاليم الإسلامية.  وقدرت المنظمة الدولية للهجرة في أيار مايو عام 2008 وجود 58600 نازح داخلي في سهول محافظة نينوى.

وكانت هناك اتهامات أيضا بأن حكومة إقليم كردستان مارست المحاباة تجاه المؤسسة الدينية المسيحية، وأن سلطات هذه الحكومة اعتقلت في 17 شباط فبراير المدوّن الآشوري جوني خشابا الريكاني ووضعته في سجن انفرادي مدة أربعة أيام بسبب مقالات كتبها ونشرها في مدونته يهاجم فيها الفساد في الكنيسة.

تعاونت الكنيسة الأرمينية في العراق مع المسؤولين الحكوميين لاستعادة ممتلكات كان النظام السابق قد أرغمها على بيعها.  ورغم أن الحكومة كانت قد منحت الكنيسة تعويضا يتناسب مع القيمة المتداولة في السوق لست ممتلكات تابعة لها في الموصل والبصرة وكركوك وبغداد ودهوك، إلا أنها كانت قد أُرغمت على بيع تلك الممتلكات بالقوة. ولكن مسؤولي الكنيسة قالوا إن مباحثاتهم مع مسؤولي الحكومة الحالية حول الملكية الخاصة بتلك الممتلكات لم تسفر عن نتائج خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.

لم تكن هناك تقارير عن وجود سجناء أو محتجزين دينيين في البلاد.

الإكراه على التحول إلى دين آخر

لم تكن هناك تقارير عن عمليات إكراه على التحوّل من دين إلى آخر، بما في ذلك للمواطنين الأميركيين القاصرين الذين اختطفوا أو نقلوا بصورة غير مشروعة من الولايات المتحدة أو عن رفض المساح لهؤلاء المواطنين بالعودة إلى الولايات المتحدة.  ولكن بعض أتباع الصابئة المندائيين ذكروا أن متطرفين إسلاميين هددوا واختطفوا وقتلوا أعضاء من طائفتهم لرفضهم التحول إلى الإسلام.  وذكر المسيحيون أيضا أن المتطرفين هددوا بعض المسيحيين الذين يعيشون في حي الدورة في بغداد إما باعتناق الإسلام أو مغادرة الحي أو دفع الجزية وإلا فإنهم سيتعرضون للقتل.

انتهاكات المتمردين أو القوات الأجنبية أو المنظمات الإرهابية

تم استهداف العديد من الأفراد من مجموعات دينية مختلفة بسبب هويتهم الدينية أو توجهاتهم العلمانية.  ولم تقتصر الأعمال التي ارتكبت ضدهم على المضايقة والترهيب بل تعدتها إلى الاختطاف والقتل.  وساهمت حالة انعدام الأمن العام، التي سمحت للعصابات الإجرامية والإرهابيين والمتمردين باستهداف المواطنين  دون أي عقاب، في إلحاق الأذى بأشخاص من جميع الأقليات العرقية والجماعات الدينية.  وقد تناقص حجم الهجمات الطائفية التي يصعب تتبعها على ما يبدو خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.  وفيما تراجعت هذه الحوادث بصورة مطردة، أبلغ الشيعة في الأحياء ذات الغالبية السنية والسنة في الأحياء ذات الغالبية الشيعية وأبناء الأقليات الدينية في الأحياء ذات الغالبيات السنية والشيعية عن تلقيهم رسائل تهديد بالقتل تطالبهم بمغادرة منازلهم، واضطر مواطنون في عدة حالات للرضوخ لهذه التهديدات أو تعرضوا للقتل.

يعزو الكثيرون استمرار العنف الطائفي في البلاد إلى الإرهابيين الذين يحاولون بث النزاع الطائفي في البلاد. وتبيّن تقلص في حوادث تشريد المواطنين من منازلهم بسبب الخلافات الطائفية الذي كرسته الطفرة الهائلة في العنف الطائفي بعد تفجير مرقد الإمام العسكري (القبة الذهبية) في سامراء في 22 شباط فبراير عام 2006 خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.  ومع نهاية هذه الفترة، أشارت الأدلة المتوفرة إلى عمليات إعادة الدمج الطائفي للأحياء كانت أكبر من وقوع مزيد تشريد للمواطنين بسبب الخلافات الطائفية.

في 18 حزيران يونيو عام 2008، تمّ إلقاء المسؤولية عن تفجير شاحنة مفخخة مما أدى إلى مقتل 63 شخصا وجرح 75 شخصا في حي الحرية ذي الغالبية الشيعية في بغداد على مليشيا  شيعية مارقة.  وأسفر انفجار حافلة في بعقوبة عاصمة محافظة ديالى يوم 16 نيسان أبريل عام 2008 عن مقتل 40 وجرح 70 شخصا، فيما أُلقيت مسؤولية الهجوم على متطرفين سنة.

وفي 15 شباط فبراير عام 2008، فجّر انتحاريان نفسيهما أثناء صلاة الجمعة في مسجد جواد الصادق الشيعي في تلعفر، وهي بلدة تركمانية تبعد 260 ميلا إلى الشمال الغربي من بغداد مما أودى بحياة أربعة أشخاص على الأقلّ وجرح 13 آخرين.

وفي 17 كانون ثاني يناير عام 2008، تم تفجير مسجد شيعي في بعقوبة.  وذكرت الشرطة أن 8 أشخاص قُتلوا فيما جُرح 14 آخرون من بين المصلين الذين تجمعوا للاحتفال بعاشوراء أحد أقدس الاحتفالات الدينية لدى الشيعة. وقد استُهدف المسجد ذاته مرتين من قبل.

وفي 24 أيلول سبتمبر عام 2007، فجّر انتحاري نفسه مستهدفا قادة سنة وشيعة تجمعوا في بعقوبة في عرض رمزي للوحدة وهم يتناولون طعام الإفطار في شهر رمضان.  وقُتل في الحادث 25 شخصا بمن فيهم قائد شرطة بعقوبة وأصيب 40 بجروح.

وفي 27 آب أغسطس عام 2007، قُتل 9 أشخاص على الأقل وجرح 10 آخرون عندما فجّر انتحاري نفسه في مسجد في الفلوجة غربي بغداد.  وقتل في الحادث أيضا إمام المسجد الذي كان يُجاهر بانتقاده للقاعدة.

وفي 25 آب أغسطس عام2007، قتل 7 شيعة في حي الكاظمية ذي الغالبية الشيعية في بغداد.

وفي 23 آب أغسطس عام 2007، لقي شيخ سنّي مصرعه في بعقوبة فيما تم تدمير مسجده بسبب ما تردد أن كان يعارض القاعدة في العراق وأنه تعاون مع قوات التحالف.

في 7 تموز يوليو، أدى تفجير سيارة مفخخة إلى مقتل 150 شخصا وجرح أكثر من 265 في قرية العامرلي ذات الغالبية الشيعية التركمانية في محافظة صلاح الدين.

وقعت إحدى أكثر حوادث الاختطاف فظاعة لرجل دين مسيحي للأسقف الكلداني بولص فرج رحّو في الموصل عندما اختفى أثره في الموصل يوم 29 شباط/فبراير 2008.  وتوفي رحّو في الأسر قبل العثور على جثته يوم 13 آذار ارس عام2008.  وتمّ اعتقال زعيم الجماعة التي اختطفته والذي وصفته الحكومة العراقية بأنه زعيم سني من زعماء القاعدة وحكم عليه بالإعدام في أيار مايو عام 2008.  وذكرت التقارير الإخبارية أن الاختطاف تم بسبب رفض الأسقف رحّو أو عدم قدرته على مواصلة دفع أموال الحماية للخاطفين، وهو مبلغ يصفه المتمردون بأنه جزية.  وقد أصدرت الحكومة وآية الله العظمى السيستاني بيانات شجب لاختطاف الأسقف رحو.

في 13 تشرين أول أكتوبر عام 2007، تمّ اختطاف القسيسين السريانيين الأرثوذكس الأب بياس عفاس والأب مازن إشوا في الموصل فيما كانا متجهين لإقامة قداس في كنيسة القديسة فاطمة في حي الفيصلية.  وتم إطلاق سراحهما في 21 تشرين أول أكتوبر عام 2007 بعد مفاوضات أجراها الأسقف السرياني الكاثوليكي باسل جورج كاسموسا من الموصل.  وقال الأسقف كاسموسا إن الفدية التي حددها الخاطفون كانت مليون دولار ولكنه لم يُعرف المبلغ الذي تم دفعه أو لم يُدفع أصلا مقابل إطلاق سراحه المختطفيْن.

في 6 نيسان أبريل عام 2008، تم إطلاق النار على القسيس الآشوري الأرثوذكسي الأب عادل يوسف في حي الكرادة ببغداد مما أدى إلى مقتله.

كانت الكنائس المسيحية والأديرة خلال كانون ثاني يناير عام 2008 عرضة ل10 هجمات متفرقة بالقنابل. وفي 18 كانون ثاني يناير عام 2008، انفجرت سيارة مفخخة أمام كنيسة الطاهرة الكلدانية في الموصل ممّا أدى إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة.  وتم استهداف كنيستين في كركوك في الشمال بهجمات متزامنة بالقنابل في 9 كانون ثاني يناير عام 2008.  ولم يُصب أحد بجراح في هجوميْن استهدفا الكاتدرائية الكلدانية في كركوك وكنيسة القديس إفرم السريانية الأرثوذكسية.  وفي 6 كانون ثاني يناير عام 2008، استهدفت هجمات منسقة بالقنابل ست كنائس في بغداد والموصل وثلاثة أديرة جُرح فيها 6 أشخاص.  وشملت كنائس بغداد المستهدفة كنيسة القديس جورج في حي الغدير وكنيسة القديس بولص ودير الزعفرانية، فضلا عن كنيسة الروم الأرثوذكس في ساحة التحريات. أما في الموصل فتم استهجاف الكنيسة الآشورية والدير المجاور لها وكنيسة القديس بطرس ودير الموصل الجديدة وكنيسة مسكانتا.

لم تتوفر معلومات حول مدى المشاركة الشعبية في الاحتفالات أو الطقوس الدينية؛ ولكن الهجمات الإرهابية حوّلت الكثير من المساجد والكنائس والأماكن المقدسة الأخرى إلى أماكن غير صالحة للاستعمال.  وخلال معظم الفترة التي يغطيها هذا التقرير، تردّد أن الكثير من المصلين لم يحضروا الشعائر الدينية ولم يشاركوا في الاحتفالات الدينية بسبب خشيتهم من أعمال العنف المحتملة.  وذكر القادة المسيحيون داخل البلاد وخارجها أن أعضاء مجتمعاتهم الدينية في بغداد خصوصا في حي الدورة تلقوا رسائل تهددهم إما بالرحيل أو التعرّض للقتل.

تم تنظيم العنف ضد أبناء الأقليات الدينية العراقية - حين لم يكن ذلك ناتجا عن مجرد أعمال إجرامية تستهدف الربح- إما من قبل القاعدة في العراق (وهي جماعة سنية متطرفة، مركزها خارجي، ويقودها أجانب تحاول إطاحة الحكومة العراقية بالقوة) أو من قبل متطرفين شيعة خصوصا الجماعات الخاصة من جيش المهدي التي واجهتها الحكومة بالقوة وتمكنت تقريبا من دحرها خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.

 

واصل المجرمون وكذلك المتطرفون الإسلاميون أو الإرهابيون أعمال اختطاف

المسيحيينوالمسلمين، فيما ظل المسيحيون معرّضين باستمرار لخطر هذه الهجمات. مثلا في 26 أيلول سبتمبر عام 2007، تم الإفراج عن مها حنا البداري وهي فتاة آشورية بعد اختطافها مدة 10 أيام سالمة بعد دفع والدتها فدية قدرها 7000 دولار.

غالبا ما تعرّضت النساء والفتيات للتهديد لرفضهن ارتداء الحجاب، أو لارتدائهن ملابس غربية، أو لعدم التقيد بما يكفي بالتفسيرات المتشددة للأعراف الإسلامية المحافظة التي تحكم السلوك العام.  وأفادت عدة  نساء، بمن فيهن بعض المسيحيات، بأنهن اخترن ارتداء الحجاب لأسباب أمنية بعد أن تعرّضن لمضايقات بسببه.  وفي 10 كانون أول ديسمبر عام 2007، اكتشفت الشرطة في مدينة البصرة الجنوبية جثتين مزقهما الرصاص لفتاة مسيحية ميسون مرزوق وشقيقها أسامة مرزوق. ووفقا لما ذكرته شرطة البصرة، كانت هذه القضية واحدة من الحالات 40 التي وقعت خلال عام 2007 عندما تم قتل نساء بسبب عدم تغطية رؤوسهن والالتزام بمظهر إسلامي محافظ بغض النظر عن انتماءاتهن الدينية.

واصل المتشددون الإسلاميون مضايقة أصحاب المتاجر بسبب توفيرهم السلع أو الخدمات التي تعتبر متعارضة مع تعاليم الإسلام، بل استخدموا العنف ضدهم أحيانا لعدم الامتثال لتحذيرات بوقف مثل هذا النشاط.  وقد تم استهداف أصحاب متاجر الخمور، خصوصا المسيحيين واليزيديين.  وعلى سبيل المثال، انفجرت قنبلة أمام أحد متاجر الخمور في سوق بلدة بغديدة الآشورية في 26 شباط فبراير عام 2008. وقد تم إخفاء المتفجرات في كيس تُرك عند مدخل المتجر.  وأدى التفجير إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح.  لكن تراجع وقوع مثل هذه الحوادث كلّما تمكنت الحكومة من فرض سيطرتها على منطقة كان يسيطر عليها المتطرفون أو الإرهابيون أو المجرمون مثلما حدث بعد العملية الأمنية العراقية في البصرة في ربيع عام 2008.

في 29 أيلول سبتمبر عام 2007، انفجرت سيارة مفخخة في بغديدة وهي قرية مسيحية آشورية تبعد 12.5 ميلا شمال شرق الموصل، مما أدى إلى مقتل 2 وجرح 15 آخرين.

ذكر قادة الصابئة المندائيين أن أفراد طائفتهم لا زالوا مستهدفين.  وأفادوا بوقوع أعمال أرغم فيها أشخاص على التحوّل عن ديانتهم، فيما اضطرت النساء الصابئات المندائيات لارتداء الحجاب فضلا عن  عمليات اختطاف مقابل الحصول على فدية.  وفيما ساعد دفع الفدية على إطلاق سراح بعض الضحايا، فإن ضحايا آخرين تعرّضوا للقتل أو لا زالوا في عداد المفقودين على رغم من دفع ذويهم الفدية المطلوبة.  وأفاد أولئك الزعماء أيضا بأن متطرفين إسلاميين هددوا عددا من أتباع الصابئة المندائيين.

وفي 24 حزيران يونيو، تم اختطاف أحد الصابئة المندائيين هو بهرام الدهيسي رفقة والده  عندما كان عائدا إلى منزله من عمله وهو متجر مجوهرات في الزبير في محافظة البصرة.  وتعرّض الوالد للضرب وتركه الخاطفون في موقع الجريمة. وبعد يوم من الحادث، تلقى الوالد رسالة تطالب بفدية.  وتم الإفراج عن الابن المختطف في 12 تموز يوليو بعد دفع فدية قدرها 20,000 دولار.

في 18 حزيران يونيو عام 2008، تم اختطاف صابئ مندائي آخر يدعى جاسب مهاوي سيلان في حي الثورة في بغداد.  وتم إطلاق سراحه في 24 حزيران يونيو بعد أن دفعت عائلته، كما قيل، فدية قيمتها 50,000 دولار.

في 2 شباط فبراير، لقي عشرة أفراد من عائلة من الصابئة المندائيين مصرعهم في هجوم صاروخي على منزلهم في منطقة العزا في كوت بعد أن كانوا قد تلقوا تهديدات من متطرفين إسلاميين.

في 14 آب أغسطس عام 2007، استهدف هجوم ضخم  بفعل انفجار عدد من خزانات الوقود التجمعات اليزيدية أساسا في أحياء القحطانية والجزيرة وتل العزير في الشمال الشرقي، مما أدى إلى مقتل 400 شخص وجرح عن 300 آخرين على الأقل حسبما أعلنته وزارة الداخلية.

تحسينات وتطورات إيجابية في احترام الحرية الدينية

رغم أن تأثير عدة تغيرات مهمة كان بطيئا في مساعدة الأقليات في العراق، بدأت "الزيادة" في حجم القوات المتعددة الجنسيات في تخفيض وتيرة العنف بشكل عام، كما كان لها تأثير إيجابي على وضع الأقليات.  مثلا على الرغم من وجود عدة تقارير عن إغلاق أماكن العبادة بسبب التهديدات خلال الفترتين اللتين غطّاهما التقريران السابقان ، بدأ تكريس توجّه معاكس خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير على الأقل في بعض المناطق في بغداد.   وفي 15 تشرين الثاني نوفمبر عام 2007، أعيد فتح كنيسة القديس يوحنا في حي الدورة ببغداد.  وأحيى الأسقف شليمون وردوني قداسا في الكنيسة حضره مسيحيون ومسلمون للاحتفال بالمناسبة.  وبنهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير، أعيد فتح كنيستين أخريين على الأقل من الكنائس السبع التي كانت تعمل في حي الدورة ببغداد عام 2003، ولكنها اضطرت إلى إغلاق أبوابها لاحقا بعد اندلاع العنف الطائفي هناك، وبدأت في تقديم الخدمات المعتادة.  وفي الفترة التي غطاها التقرير السابق، اضطّر عدد من الكنائس لإزالة الصلبان من قبابها، لكن هذا التوجه بدأ ينقلب خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.   وفي أيار مايو عام 2008، أعيد وضع الصليب على قبة إحدى كبريات الكنائس في حي الدورة.

وقال القادة المسيحيون في تقارير صحفية إن 500 أسرة هجرت حي الدورة بين نيسان أبريل وأيار مايو عام 2007، وأحصى ممثلو المفوضية العليا لشؤون اللاجئين 100 أسرة ممن فرّوا من حي الدورة.  غير أن عددا من العائلات المسيحية عادت إلى بيوتها في حي الدورة بعد تحسن الوضع الأمني خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.

ورغم المناخ الأمني غير المستقر وانشغال الحكومة بمكافحة التمرد وإعادة بناء البنية التحتية للبلاد، اتخذت الحكومة خطوات إيجابية إزاء الحرية الدينية خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.

في حزيران يونيو عام 2008، شكل رئيس الوزراء المالكي لجنة الأقليات التي يقودها مسؤول برتبة وزير.

شهدت الأشهر القليلة الأخيرة من الفترة التي يغطيها هذا التقرير تحسينات مهمة في المناخ الأمني في الوقت الذي تحملت فيه الحكومة مسؤولية مباشرة عن حماية المواطنين.  في شهري آذار مارس ونيسان أبريل 2008، قرّر رئيس الحكومة الملكي شنّ عمليات عسكرية في البصرة ومدينة الصدر ببغداد والموصل ضد جماعات إجرامية ومليشيات وقوات القاعدة.  وكانت هذه الجماعات الإجرامية والمتطرفة في هذه المناطق عادة مسؤولة عن استهداف المسلمين والأقليات غير المسلمة وتنفيذ أعمال عنف طائفي ضدها.   ولوحظ أن الحكومة عموما قامت بعمليات أمنية ناجحة بشكل غير طائفي لإزاحة التهديد الرئيسي للحرية الدينية في البلاد وتوفير الفرصة أمام الحكومة لتحسين الأوضاع العامة في هذه المنطقة.

 

وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، تحدث قادة حكوميون عن الحاجة لأن يتحد جميع المواطنين،بغض النظر عن الانتماءات الدينية، من أجل مواجهة الإرهاب.  ونددت الحكومة علنا بحوادث العنف الطائفي وشجعت مرارا على الوحدة بين الطوائف الدينية في البلاد.  وشدد المسؤولون الحكوميون مرارا على التزامهم بمعاملة متساوية لجميع الطوائف الدينية والعرقية.

في 10 حزيران يونيو عام 2008، استقبل نائب الرئيس طارق الهاشمي الشيخ كنزابرة ستار جبار الحلو الزهروني الزعيم الروحي لطائفة الصابئة المندائيين، وأكد علانية أن عمليات بناء الدول تقاس بحصة هذه الأقليات فيها، وأضاف أن "علينا أن نعيش معا في هذه البلاد كمواطنين متساوين."

وعقب اختطاف رئيس أساقفة الموصل في نهاية شباط فبراير عام 2008، قال رئيس الوزراء المالكي في بيان صحفي رسمي: "إن الطائفة المسيحية هي أحد المكونات الأساسية للمجتمع العراقي ولا يمكن أبدا فصلها عن شعبها وحضارتها. وأي اعتداء على أبنائها يمثل اعتداء على جميع العراقيين."  وبعد وفاة رئيس الأساقفة المختطف، جاء في بيان صادر عن رئيس الوزراء المالكي: "إننا ندين ونشجب هذه الجريمة البشعة ونعتبرها عدوان يهدف إلى إشعال الفتنة في صفوف ... الشعب العراقي."

في 8 كانون ثاني يناير عام 2008، شجب المالكي، خلال لقاء مع السفير البابوي المطران فرانسيس شوليكات، الهجمات الإرهابية التي استهدفت الكنائس في بغداد والموصل، وأكد على قوة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في البلاد ورغبتهم في التعايش السلمي معا، وطلب منهم التوحد في مواجهة الإرهابيين وحال انعدام القانون".

وفي 27 تشرين الأول أكتوبر عام 2007، استقبل رئيس الوزراء المالكي البطريرك الكلداني الكاردينال عمانوئيل دلي  وتعهد بدعم وحماية الأقلية المسيحية في البلاد.

القسم 3. الانتهاكات والتمييز المجتمعي

واصلت العناصر الإسلامية المحافظة والمتطرفة ممارسة الضغط على المجتمع ليتقيد بتفسيراتها للتعاليم الإسلامية.  ورغم أنّ هذه الجهود تؤثّر على جميع المواطنين، كان غير المسلمين معرضين بشكل خاص لهذه الضغوط والعنف بسبب كونهم أقلية، ولعدم توفر الحماية التي توفرها البنية القبلية للمجتمع.  مثلا واصل الصابئة المندائيون وهم قليلو العدد يعيشون في مجموعات صغيرة منتشرة في أنحاء البلاد، الإبلاغ عن استهدافهم من قبل الميليشيات الإسلامية. وأنهم لم يقدروا على الدفاع عنأنفسهم بالنظر إلى أن اللاعنف مبدأ أساسي من مبادئ دينهم.

واستمر انزعاج السنّة من ممارسة تمييز عام ضدهم خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، وذلك بسبب ما وصفوه بأنه حملة مستمرة للانتقام منه من جانب الغالبية الشيعية بسبب الاعتقاد أنهم كانوا يحظون بمعاملة تفضيلية وقيامهم بانتهاكات لحقوق الشيعة في ظل النظام السابق، وأيضا بسبب التصور العام أن حركة التمرد تتألف في المقام الأول من متطرفين سنّة وعناصر من النظام السابق يفترض أن الغالبية العظمى من السكان السنة يتعاطفون معهم.  وفيما أيّد بعض العراقيين من داخلالطائفة السنية بل وساعدوا حركة التمرد، شجب الكثير من السنة بشدة ما تقوم به حركة التمرد.

تولى بعض الأفراد من الأقليات مناصب عليا في الحكومة. ويضم مجلس الوزراء برئاسة المالكي اثنين من الوزراء المسيحيين فيما يشمل والبرلمان العراقي تمثيل المسيحيين واليزيديين والشباك.  وتضمّ حكومة إقليم كردستان مسؤولين كبارا وأعضاء في الجمعية الوطنية من أبناء الأقليات، بمن فيهم وزير المالية.  غير أنّ أبناء الأقليات غير ممثلين بما يكفي عموما، لاسيما على مستوى المحافظات حيث يفتقرون للتمثيل الكامل في مجالس المحافظات مما يحد فرص حصولهم على الأمن والتنمية الاقتصادية اللذين توفرهما الحكومة. واشتكى غير المسلمين، خاصة المسيحيين واليزيديين من العزلة التي تفرضها الأغلبية المسلمة بسبب الخلافات الدينية.  وواصل كثير من غير المسلمين الشكوى من أنهم عرضة للحرمان والتهميش وعدم التمثيل الكافي في تسيير الأمور العامة.  

أدى التشابك بين التمييز في مجال التوظيف من قبل أفراد من أغلبية السكان المسلمين والهجمات على المحال والأعمال التجارية التابعة لغير المسلمين، وانتشار الفساد وانعدام سيادة القانون بصورة عامة، في تكريس مضاعفات اقتصادية سلبية ا بالنسبة لغير المسلمين مما ساهم في نزوح أعداد كبيرة من غير المسلمين إلى الخارج.

القسم 4. سياسة الحكومة الأميركية

تلتزم حكومة الولايات المتحدة بتعزيز الحرية الدينية وتواصل التعاون عن كثب مع الحكومة بشأن هذا كجزء من سياستها العامة لتعزيز حقوق الإنسان.  وقد اجتمع مسؤولون أمريكيون وزارة الخارجية والسفارة وفرق إعادة الإعمار الإقليمية بانتظام مع ممثلي جميع الطوائف الدينية والعرقية في البلاد، بما في ذلك الأقليات، وواصلوا الحوار النشيط معهم.

كان التركيز الأساسي لوزارة الخارجية والسفارة خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير على زيادة إدماج السنة والأقليات غير المسلمة في العملية السياسية من خلال تمرير مشاريع قوانين رئيسية.  وفي 13 شباط فبراير عام 2008، أقر مجلس النواب ميزانية عام 2008 وقانون سلطات المحافظات وقانون العفو العام.  وتعدّ هذه القوانين حيوية بالنسبة للمصالحة السياسية والوحدة الوطنية في البلاد.

وقد عززت وزارة الخارجية والسفارة اهتمامها بالأقليات في البلاد.  ففي كانون الثاني يناير عام 2008، عينت وزارة الخارجية نائب مساعد الوزير لشؤون العراق منسقا خاصا لشؤون لأقليات في العراق.  وعقد فريق عمل مشترك من مسؤولي وزارة الدفاع والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومجلس الأمن القومي اجتماعات منتظمة لمناقشة ومعالجة القضايا التي تواجهها الأقليات في العراق ودخل في اتصالات مع عدد من ممثلي تلك الأقليات.

استهلّ كبار مستشاري السفير الأميركي في العراق لشؤون شمال العراق وجنوبه حوارا مع ممثلي الأقليات الدينية في مناطقهم. وتعاون مسؤولو فرق إعادة الإعمار الإقليمية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والقوات المتعددة الجنسيات في العراق مع وزارة الخارجية ومسؤولين في السفارة لمعالجة مشاغل الأقليات.  وأثار مسؤولو السفارة شكاوى الأقليات في اجتماعاتهم مع كبار مسؤولي الحكومة العراقية.

وفي بيان المدراء بشأن العمليات الخارجية لعام 2008، طالب الكونغرس بتخصيص 10 ملايين دولار من أموال الدعم الاقتصادي غير المقررة للعراق لإنجاز مشاريع في منطقة سهول محافظة نينوى.  وفي حزيران يونيو عام 2008، حددت وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية 11 مليون دولار من الأموال المتوفرة لدعم الأقليات في نينوى.

سعت الولايات المتحدة لتعزيز اندماج السنة في العملية السياسية عن طريق الدعوة الملحّة لتشكيل حكومة وحدة وطنية غير طائفية، وشجعت على سنّ تشريع ينصّ على إشراك السنة في العملية السياسية وتوفير الدعم الفني للقادة السنيين.