Skip Navigation
Skip Left Section Navigation

سياسة وشؤون أميركية أخرى

التقرير الدولي لحرية الاديان 2008 - العراق

 العراق، الذي يبلغ عدد سكانه 27.5 مليون نسمة تقريبا، جمهورية لها حكومة منتخبة بحرية ويتولى رئاستها رئيس الوزراء نوري جواد المالكي،. تولت الحكومة الحالية مهامها في مايو 2006 بعد أن صادق مجلس النواب على حكومة وحدة وطنية تتألف من الأحزاب السياسية الرئيسية. وقد تمت انتخابات مجلس النواب التي جرت في عام 2005، والتي أسست الحكومة الحالية، وفقا للمعايير الانتخابية الدولية المعترف بها من حيث حرية ونزاهة الانتخابات، كما عكست نتائجها إرادة الناخبين، وذلك طبقا لما ورد في التقرير النهائي للبعثة الدولية للانتخابات العراقية.  

بعد ارتفاع حاد في أعمال العنف في عام 2006 والتي تبعتها أكثر ستة أشهر فتكًا منذ بداية الحرب، انخفضت الوفيات بين المدنيين الناتجة عن الحرب بصورة حادة خلال النصف الثاني من السنة.  فقد بدأ غالبية أعضاء جيش المهدي في الالتزام بوقف إطلاق النار المعلن في شهر أيلول/سبتمبر، وبدأ تشكيل مجموعات "المواطنين المحليين المعنيين" شبه العسكرية، التي يرتبط العديد منها بالجماعات العشائرية السُنية، للتصدي للمتطرفين. كذلك خفت حدة العنف بعد أن أصبح السكان السُنة والشيعة أكثر ابتعادًا عن بعضهم البعض بصورة متزايدة وعيش كل منهم في أحياء متميزة جغرافيًا.

 عملت قوات الأمن العراقية خلال العام، بدعم من القوة متعددة الجنسيات في العراق، ضد المتمردين والإرهابيين والمليشيات الخارجة عن القانون. وقد احتفظت السلطات المدنية بصورة عامة بالسيطرة على قوات الأمن العراقية، مع أن المليشيات الطائفية وتلك المرتبطة بالأحزاب المختلفة، التي غالبا ما كانت تتحكم في الأمن، أخفقت في التطبيق المتكافىء للقانون، بل وعملت بصورة متكررة بشكل مستقل. وقد أدى تواصل العنف والهجمات من قبل الإرهابيين والفساد واختلال عمل الحكومة إلى إضعاف قدرة الحكومة بصورة  خطيرة على حماية حقوق الإنسان. هذا، وقد وردت تقارير عن المشاكل الخطيرة التالية في مجال حقوق الإنسان أثناء العام: انتشار العنف في كل مكان؛ إساءة استخدام السلطة الرسمية من طرف مجموعات طائفية وإجرامية ومتشددة؛ الحرمان من الحياة بشكل تعسفي والإخفاء والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الوحشية أو المُحِطَة بالكرامة والإفلات من العقاب والظروف السيئة في مراكز الاحتجاز في مرحلة ما قبل المحاكمة والسجون والحرمان من محاكمة علنية منصفة والتأخر في حل قضايا استعادة الأملاك ومؤسسات قضائية غير ناضجة وتفتقر للموارد والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتدخل العشوائي في الخصوصية والمنازل وغيرها من الممارسات الأخرى المسيئة في النزاعات الداخلية والحد من حريات الكلام والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات بسبب التهديدات وأعمال العنف الطائفية والمتشددة ووجود قيود على الحرية الدينية ووجود أعداد كبيرة من النازحين الداخليين والمهجرين وانعدام الحماية للاجئين والأشخاص بدون دولة وانعدام الشفافية وتفشي الفساد على كافة مستويات الحكومة ووجود قيود على عمليات التحقيق التي تقوم بها المنظمات الدولية وغير الحكومية في المزاعم الخاصة بانتهاكات لحقوق الإنسان والتمييز والإساءات المجتمعية ضد النساء والأقليات العرقية والدينية والإتجار بالبشر والتمييز المجتمعي والعنف ضد الأفراد بسبب ميولهم الجنسية والممارسة المحدودة لحقوق العمال.  أسفر العنف الطائفي والعرقي والعنف الذي يقوم به المتطرفون، المصحوب بأداء حكومي ضعيف في احترام سيادة القانون، عن وقوع انتهاكات واسعة النطاق، وحادة، لحقوق الإنسان. فمن جهة، شنت الجماعات السنية العربية المتطرفة، مثل منظمة القاعدة الإرهابية في العراق وغيرها من العناصر المتطرفة، هجمات ضد الشيعة بل والسنة أيضا، ما أدى إلى إذكاء التوترات الطائفية والحد من قدرة الحكومة على الحفاظ على الأمن والنظام. وفي الجهة الأخرى، قامت المليشيات شبه العسكرية التي غالبيتها من الشيعة، والتي اندمج بعضها بصورة كبيرة ضمن قوات الأمن العراقية، بقتل السُنة بصورة متكررة وطردهم من منازلهم بالقوة إلى مناطق ذات غالبية سُنية. وقد وجدت الأقليات الدينية، التي كان يتم وصفها أحيانا بأنها "معادية للإسلام" نفسها وقد وقعت فريسة للعنف. فقد قام المتطرفون والقاعدة في العراق بتفجيرات كبيرة في الأسواق والمساجد الشيعية وقتل زوار العتبات المقدسة من الشيعة. وقد هاجمت فرق الموت والأفراد الذين يقومون بأعمال القتل الانتقامي والجماعات الإرهابية بمهاجمة وقتل المواطنين العاديين ومسئولين البارزين، على خلفية طائفية في أغلب الأحيان. وفي خضم الهجمات، التي تسببت في وقوع آلاف الوفيات، خاضت الجماعات المسلحة الشيعية اشتباكات بين بعضها البعض من أجل السيطرة على المحافظات التسع الواقعة في الجنوب، خصوصًا في البصرة. وشن المتمردون أيضًا عددًا من الهجمات ضد المدنيين في الشمال حيث كانت هناك نزاعات بين الجماعات العرقية المختلفة. وخلال العام، ورغم جهود المصالحة وتخفيف التوترات في العديد من المحافظات، ظل سجل الحكومة يشوبه التقصير بصورة ثابتة في مجال حقوق الإنسان تجاه توفير الحماية التي ينص عليها القانون للمواطنين. يكفل الدستور والقانون إطارًا قويا لممارسة حقوق الإنسان بحرية، وأسهم كثير من المواطنين في جهود المساعدة على بناء مؤسسات لحماية مثل هذه الحقوق، علاوة على أن وزارتي الداخلية والدفاع قد قامتا بزيادة أعداد قوات الأمن المدربة. غير أن المؤسسات الحكومية قد وقعت تحت ضغط هائل أثناء العام وواجهت مصاعب في التصدي بنجاح للتحديات الناجمة عن انتشار انتهاكات حقوق الإنسان.  


 

احترام حقوق الإنسان القسم 1  - احترام كرامة الإنسان وسلامته، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي: أ – حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع خلال العام كانت هناك تقارير عديدة بأن الحكومة أو عملائها ارتكبوا أعمال قتل عشوائية أو غير قانونية بما له علاقة بالنزاع المتواصل. فقد قتلت قوات الأمن الخاضعة لسيطرة الحكومة مقاتلين مسلحين أو أشخاصًا يخططون أو يقومون بأعمال عنف ضد أهداف مدنية أو عسكرية. وحسب روايات شخصية وتقارير صحفية عديدة، فإن هذه القوات تسببت في أعمال قتل مدنيين في هذه العمليات. تم الإبلاغ بصورة واسعة عن مشاركة غير مرخصة لعملاء الحكومة في أعمال قتل خارجة عن القانون في طول البلاد وعرضها. وقد تصرفت بعض وحدات الشرطة وكأنها "فرق الموت"، وفي حين أنه تم القيام بأعمال نقل لهؤلاء الأفراد وتدريب لهم، فإنه لم تكن هناك أعمال مقاضاة ضدهم حتى نهاية العام. وكانت هناك اتهامات في أيار/مايو بأن ضباط شرطة وطنية من الفرقة الأولى التابعة لوزارة الداخلية ارتكبوا أعمال قتل خارجة عن القانون ضد مدنيين في بغداد فيما كانوا يعملون خارج منطقة مهماتهم الشرطية. ولم تكن هناك تقارير عن تحقيقات نشطة لهذا الحادث بنهاية العام. وفي المنطقة الوسطى والجنوبية من البلاد بصورة خاصة، استعملت المليشيات الشيعية – جيش المهدي ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية – وظائف أفرادها في قوات الأمن العراقية لتحقيق أجندات طائفية. وخلال العام، أعربت السلطات في البصرة، بمن فيهم قائد الشرطة، عن القلق بشأن مواصلة انتشار أعمال القتل والاختطاف من قبل  أعضاء المليشيات الذين يرتدون الزي الرسمي للشرطة أو يقودون سيارات الشرطة. تلقت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في العراق تقارير تتهم قوات الأمن والجيش العراقيين بالضلوع في  أعمال قتل خارجة عن القانون في بغداد. فعلى سبيل المثال، يوم 4 أيار/مايو، قيل إن أفراد قوات الأمن اعتقلوا وقتلوا بإطلاق النار 14 مدنيا في حي الجهاد. وحسب مواطنين محليين، في يوم 3 أيار/مايو، قام أشخاص يرتدون زي قوات شرطة وزارة الداخلية باعتقال وقتل 16 شخصًا، على ما قيل، في حي العامل. ولاحقًا، أعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث. ولم تتوفر معلومات إضافية عن هذا بنهاية العام. وفي 28 نيسان/أبريل، قيل إن أفرادًا يرتدون زي الجيش العراقي قاموا باعتقال 31 رجلاً في حي الأعظمية، وقد عثر على خمسة منهم في اليوم التالي قتلى في منطقة كسرة. في 28 آذار/مارس، قيل إن مسلحين تابعين لجيش المهدي قاموا باقتحام منازل في حي الوحدة (حي سُني تركماني في تلعفر) وقتلوا 70 شخصًا واختطفوا 40 وجرحوا 30 ردًا على تفجيرات في تلعفر في اليوم السابق. في يوم 27 آذار/مارس، انفجرت شاحنتان مفخختان في سوقين محليين في تلعفر مما أدى حسب الأنباء إلى مقتل 85 شخصًا وجرح 183 آخرين. وقد أعلنت منظمة دولة العراق الإسلامية المرتبطة بالقاعدة في العراق مسؤوليتها عن الحادث. وفي شباط/فبراير، تم اعتقال العديد من كبار المسئولين في وزارة الصحة العراقية، بمن فيهم نائب الوزير حكيم الزاملي، وهم الذين كانوا من أتباع جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، واتهموا بتنظيم قتل المئات من المواطنين السُنة في مستشفيات بغداد، بمن فيهم المرضى وأعضاء أسرهم والعاملون في المستشفيات. وقد بينت التحقيقات أنه وبتوجيهات من الزاملي، استعمل حوالي 150 عضوًا من جهاز حماية وزارة الصحة أوراق الوزارة الثبوتية للتنقل بحرية في بغداد كما استعملوا سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة، وقاموا بمئات من عمليات القتل الطائفية والخطف من 2005 إلى مطلع 2007. ويقال أن هؤلاء قاموا باختطاف وقتل العديد من المرضى السُنة في ثلاث مستشفيات في بغداد، اليرموك، أبن النفيس والنور، فضلاً عن قتل أقاربهم الذين كانوا يأتون لعيادتهم أو الذين كانوا يذهبون لثلاجات حفظ الجثامين لاستعادة جثامين أفراد عائلاتهم. استهدفت فرق الموت المرتبطة بوزارة الداخلية السُنة وقامت بغارات اختطاف وقتل في بغداد وضواحيها. وفي أيار/مايو 2006، أعلن وزير الداخلية حينئذ بيان جبر للصحافة عن اعتقال ضابط برتبة لواء و17 من موظفي الوزارة الضالعين في أعمال خطف و"أنشطة فرق الموت". وأشار جبر أيضا إلى أن وزارة الدفاع كشفت عن خلية إرهابية في فرقتها رقم 16 التي كانت قد قامت بأعمال "قتل للمواطنين." ولم تعرف نتائج هذه التحقيقات حتى نهاية العام. في تشرين الأول/أكتوبر 2006، أعلنت وزارة الداخلية قرارها بشأن إصلاح اللواء الثامن في الفرقة الثانية لقوات الشرطة بسبب تأييد أفراد هذا اللواء لفرق الموت وقامت بإرسال مئات من أفراد هذا اللواء للتدريب. واتهم وزير الداخلية جواد البولاني ذلك اللواء بعملية الاختطاف التي وقعت في تشرين الأول/أكتوبر 2006 وقتل 26 من العمال السُنة في مصنع أغذية في بغداد. وقد استعملت سيارات وزارة الداخلية في عملية الاختطاف وكانت غالبية الرجال المشاركين في العملية ممن كانوا يرتدون زي الشرطة. ولم تكن هناك معلومات عن نتائج التحقيق في تصرفات ذلك اللواء أو الاعتقالات الأخرى بنهاية العام. كانت تفجيرات المتمردين أو الإرهابيين، وعمليات الإعدام والقتل، أعمالاً تتم بصورة منتظمة في سائر المناطق وجميع قطاعات المجتمع في العراق. فيوم 18 نيسان/أبريل، أدت خمسة انفجارات في مناطق غالبيتها من الشيعة في بغداد إلى قتل 198 عراقيًا. أسوأ تلك التفجيرات أدى إلى مقتل 140 شخصًا في سوق الصدرية المكتظ بالناس، وهو السوق نفسه الذي كان قد استهدف بتفجير يوم 3 شباط/فبراير وأدى إلى مقتل 135 شخصًا. استهدف الإرهابيون بصورة خاصة ضباط الشرطة ومؤسساتها. ويقدر أن عدد أفراد الشرطة والجيش الذين قتلوا خلال العام بلغ 1830 فردًا، حسب تقارير صحفية يتتبعها موقع خسائر تحالف العراق البشرية على الإنترنت. على سبيل المثال، أدى تفجير انتحاري وقع يوم 5 أيار/مايو إلى قتل 15 شخصًا وجرح 22 آخرين، وهم غالبيتهم من مجندي الشرطة، كانوا مصطفين في طابور خارج قاعدة للجيش غربي بغداد بالقرب من سجن أبو غريب للحصول على وظائف. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر، قتل اللواء في وزارة الداخلية قيس المعموري واثنان من حراسه في حادث تفجير عبوة زرعت على الطريق في الحلة. المعموري، الذي كان معروفًا على نطاق واسع باستقلاليته، تعرض لست محاولات اغتيال سابقة بعد أن كان أصبح قائدا للشرطة. يوم 10 كانون الأول/ديسمبر شن المتمردون على ما ذكر هجومًا صاروخيًا على مركز اعتقال في حي الرصافة شرقي بغداد، ما أدى إلى قتل خمسة معتقلين وجرح 25 آخرين. استهدف الإرهابيون أيضًا المؤسسات والقادة السياسيين، والمؤسسات الدينية والأقليات. يوم 12 نيسان/أبريل، استهدف تفجير اعتقد أنه نتج عن عمل انتحاري كافتيريا مجلس النواب  العراقي في المنطقة الدولية ما أدى إلى جرح 22 شخصًا وقتل العضو في البرلمان محمد عوض، الذي كان عضوًا في كتلة مجلس الحوار العراقي الوطني. وقالت الأنباء أيضًا إن المتمردين كانوا مسئولين أيضًا عن التفجير الذي أدى إلى قتل رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ عبد الستار أبو ريشة في الأنبار يوم 13 أيلول/سبتمبر، وكذلك تفجير يوم 25 حزيران/يونيو الذي قتل 4 شيوخ عشائر سُنة واثنين من الشيعة في أحد فنادق بغداد. يوم 24 شباط/فبراير، انفجرت شاحنة مفخخة بالقرب من مسجد حي العمال السُني في الحبانية، ما أدى إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصًا بمن فيهم 15 كانوا يصلون في المسجد وجرح العشرات. وحدث الهجوم بعد يوم من قيام إمام المسجد بحث المصلين على الوقوف ضد القاعدة في العراق بصلابة. ويوم 19 حزيران/يونيو، قام من يعتقد بأنه مفجر انتحاري تابع للقاعدة في العراق باقتحام مسجد خلاني الشيعي بشاحنة محملة بنصف طن من المتفجرات وسط بغداد ما أدى إلى قتل 87 شخصا وجرح 242 آخرين. ويوم 27 آب/أغسطس، ذكر المسئولون أن مفجرًا انتحاريًا قتل ما لا يقل عن 9 أشخاص في مسجد في الفلوجة وجرح 10 آخرين. يوم 14 آب/أغسطس، فجر مفجرون انتحاريون يعتقد بأنهم على علاقة بالقاعدة في العراق أربع سيارات مفخخة في قرى بالقرب من القحطانية بالقرب من الموصل. وتبعا لتقارير جمعية الهلال الأحمر العراقي قتل في تلك التفجيرات أكثر من 500 من أتباع الأقلية اليزيدية وجرح أكثر من 1500 منهم. كانت هناك تقارير أيضًا في سائر أنحاء الجنوب في النصف الثاني من العام بأن المليشيات الشيعية المتنافسة زادت من حدة الهجمات التي استهدفت ترهيب المسؤولين المستقلين والتأثير في تصرفات الحكومة. وفي يومي 11 و20 آب/أغسطس على التوالي، تم اغتيال محافظي القادسية والمثنى على أيدي هذه المليشيات كما قيل. خلال العام، واصلت المليشيات الشيعية والعصابات الإجرامية، على ما ذكر، ترهيب المدنيين في البصرة عبر حملة من القتل والترهيب والاختطاف والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات. وحدثت هنالك أيضًا سلسلة من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال عن طريق نيران القنص لأفراد الشرطة والشخصيات السياسية في البصرة. يوم 30 كانون الأول/ديسمبر، نجا قائد شرطة البصرة اللواء في وزارة الداخلية عبد الجليل خلف من محاولتي اغتيال متواليتين خلال ساعتين. ومنذ توليه منصبه كقائد لشرطة البصرة في حزيران/يونيو، نجا خلف من 8 محاولات اغتيال على الأقل. وكذلك زادت أعمال الخطف من أجل الحصول على المال بصورة كبيرة في البصرة في الجزء الأخير من السنة. أدى تفجير مرقد الإمامين العسكريين في شباط/فبراير 2006 في سامراء، وهو واحد من أكثر الأماكن قدسية لدى المسلمين الشيعة، إلى زيادة أعمال العنف الطائفية. وقد أدى ذلك التفجير إلى اندلاع سلسلة من الهجمات الطائفية اليومية بين الشيعة والسنة في الأشهر اللاحقة. ويوم 13 حزيران/يونيو، أدى انفجار ثان إلى تدمير مأذنة المرقد وهو ما أطلق العنان لسلسلة أخرى من أعمال العنف الطائفي. في إربيل والسليمانية ودهوك، وهي المحافظات الثلاثة التي تمثل أغلبية المنطقة الخاضعة لسلطة حكومة إقليم كردستان، كانت هناك تقارير أقل عن أعمال عنف طائفية من بقية المناطق الأخرى. وعلى عكس السنوات السابقة، لم تكن هناك تقارير عن قيام قوات أمن الحكومة المذكورة باستخدام القوة المفرطة التي تسفر عن حدوث وفيات. يوم 9 آيار/مايو، أدى انفجار في إربيل إلى مقتل 19 شخصًا وجرح 70 آخرين. وحسب وزارة داخلية حكومة الإقليم، فإن الأدلة التي تحصلت عليها أشارت إلى ارتباط التفجير بخلايا القاعدة في العراق العاملة في كركوك والموصل. ويوم 13 أيار/مايو، أدى انفجار انتحاري بشاحنة مفخخة خارج مقر الحزب الكردستاني الديمقراطي في مخمور، 25 ميلا إلى الجنوب من إربيل، إلى مقتل 50 شخصًا وجرح 70 آخرين. يوم 16 تموز/يوليو، استهدفت شاحنة انتحارية مفخخة مبنى مقر الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك، ما أدى إلى مقتل 75 شخصا وجرح حوالي 200 آخرين. وأبرز الهجوم التوترات بين السكان الأكراد والعرب والتركمان في كركوك الذين يقومون بمداولات حول تطبيق البند رقم 140 من الدستور العراقي، الذي ينص على موعد نهائي هو 31 كانون الأول/ديسمبر للقيام باستفتاء عام حول الحدود الداخلية المتنازع عليها بينهم. وبنهاية العام، وافقت الكتل السياسية الرئيسية على الاستعانة الفنية بالأمم المتحدة وبتمديد موعد تطبيق البند 140 لستة أشهر لأسباب فنية. لم يكن هناك إجماع على أرقام الوفيات الناتجة عن العنف. وخلال العام، طلبت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في العراق أرقام القتلى والجرحى من وزارة الصحة العراقية والمعهد الطبي القانوني في بغداد، ولكن الحكومة رفضت تقديم الإحصاءات المطلوبة. ولكن كانت هناك تقديرات أخرى لأرقام الوفيات الناتجة عن العنف المنسوب مباشرة للنزاع. فقد ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مؤتمر صحفي في آب/أغسطس أن 10.000 جثة من التي أحضرت إلى المعهد الطبي القانوني في بغداد بين آب/أغسطس 2006 وآب/أغسطس 2007 لم يتم التعرف على أصحابها مطلقاً. وقد كانت هناك عدة تقديرات لعدد الوفيات من المدنيين خلال العام. فقد قدر موقع تعداد الخسائر البشرية للتحالف في العراق أن عدد القتلى في العراق الناتجة عن الحرب خلال العام بلغ 17.100 قتيل. أما منظمة "تعداد القتلى العراقيين" البريطانية فقدرت ذلك العدد الناتج عن أعمال عنف في العراق في الفترة ذاتها بما بين 22.586 و24.159. وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، نشرت وزارات الداخلية والصحة والدفاع أرقامها، قائلة أن عدد القتلى المدنيين بلغ 16.232 والشرطة والجيش 1.700 خلال العام. واتفقت جميع المصادر على أن الغالبية الكبرى من الوفيات وقعت بين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس. قدر مسح حكومي في 2006 و2007 أجري على 9.345 منزلاً عراقيًا في حوالي 1.000 حي وقرية في العراق أجرته منظمة الصحة العالمية أن عدد المدنيين الذين قتلوا في النزاع بين آذار/مارس 2003 وحزيران/يونيو 2006، بلغ 151.000. وفي الوقت نفسه حذر الباحثون من أنه بسبب عدم يقينية هذه التقديرات، فإن عدد الذين ماتوا من جراء العنف في تلك الفترة كان بين 104.000 و223.000. في العديد من المناسبات في شهر كانون الأول/ديسمبر، هاجمت طائرات سلاح الجو التركي مواقع في شمال العراق مستهدفة جماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في أعقاب قيام المنظمة بهجمات في تركيا. وحسب التقارير الصحفية فإن امرأة واحدة قتلت جراء ذلك. خلال العام لم تكن هناك نتائج تحقيق معروفة أو تطورات قضائية في الحوادث الـ 13 لأعمال القتل العشوائي التي ذكرت في القسم 1/ أ من تقرير عام 2006 لحقوق الإنسان. أجزاء أخرى من التقرير تحتوي على معلومات ذات علاقة؛ أنظر القسم 2/ج و2/د.  ب. الاختفــاء                 بقيت الاختطافات والاختفاءات مشكلة مستفحلة على مدار العام؛ فقد اختفى كثير من الأفراد مع اتهامات متكررة موجهة إلى أفراد مارقين من الشرطة. وبدت معظم الحالات المُبلَّغ عنها على أنها ذات صلة طائفية. واعتقدت الشرطة أن الغالبية العظمى من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها. وقد اشتكى العديد من سكان بغداد من أن أفرادًا مارقين من شرطة الحي، كانوا في كثير من الأحيان يعتقلون أفراداً من الأُسر بدون مذكرة توقيف، ثم يطالبون فيما بعد بفدية. وأشار عدد كبير من الصحفيين إلى أن أفراداً مارقين من الشرطة كانوا متورطين في عمليات خطف بدوافع طائفية وإجرامية على حد سواء.  كانت عمليات الاختطاف تدبَّر غالباً من أجل الحصول على فدية. وعلى مدار العام لم تقم الشرطة، فعلياً، بحل أي من هذه القضايا، وأنقذت بعض الأفراد المختطفين. وبحلول نهاية العام، كانت الشرطة قد أنقذت ثلاث ضحايا اختطاف في بغداد. استمرت عمليات الاختطاف على نطاق واسع على مدار العام. فعلى سبيل المثال، في الأول من نيسان/إبريل، قام رجال مسلحون عند نقطة تفتيش مُصطنعة شمال بغداد باختطاف 19 رجلاً من قرية شيعية. ووجِدت جثثهم بعد يوم بالقرب من بعقوبة، شمال بغداد. وفي 3 نيسان/إبريل، ووفقاً للشرطة في نخيب، غرب كربلاء، قام رجال مسلحون في سيارات باختطاف 18 شيعياً من الرجال والفتيان والفتيات، ثم انطلقوا باتجاه محافظة الأنبار. ولم يعرف مصير الـ 18 عند نهاية العام. حوادث عمليات الاختطاف السياسي حدثت على مدار العام، مع اتهامات متكررة موجهة إلى الشرطة. ففي 29 أيار/مايو، على سبيل المثال، قام مختطفون يرتدون زي الشرطة، باختطاف خمسة رجال بريطانيين، وخبير كمبيوتر، وأربعة حراس شخصيين، من مبنى وزارة المالية في بغداد. ولم تكن هناك معلومات عن مصير الرجال عند نهاية العام. وفي 14 آب/أغسطس، قام ما يصل عددهم إلى 100 رجل مسلح، وكانوا، بحسب التقارير، يرتدون زي الشرطة، باقتحام مبنى تسويق نفط الدولة، في شرقي بغداد، واختطفوا نائب وزير النفط عبد الجبار الواجا، وأربعة أشخاص آخرين من موظفي الوزارة. وبحلول 28 آب/أغسطس، تم إطلاق سراحهم جميعاً، وكانت حالتهم جيدة. وفي 20 آب/أغسطس، قام رجال مسلحون باختطاف وكيل وزارة العلوم والتكنولوجيا بالنيابة، سمير سالم العطار، في بغداد عند عودته إلى منزله. لم يكن وضعه معروفاً عند نهاية العام. وفي 28 تشرين أول/أكتوبر، قام رجال مسلحون باختطاف 10 شيوخ عشائر في بغداد أثناء عودتهم من اجتماعات حول عملية المصالحة الوطنية. وكانت المجموعة تتكون من سبعة شيوخ شيعة وثلاثة شيوخ سُنة. وتم العثور على جثة أحد الشيوخ السُنة، مشعان حيلان، بالقرب من موقع الكمين. وتم إطلاق سراح الشيوخ التسعة الباقين في 30 تشرين أول/أكتوبر. في عام 2006، أفادت التقارير بأن قوات الأمن الكردية، بما فيها القوات المسلحة (البشمركة)، وقوات الأمن الداخلي (أسايش)، وقلم المخابرات السرية للحزب السياسي (باراستين/زانياري)، قادت عمليات شُرطيّة في مناطق نزاع في محافظتي نينوى، التي عاصمتها الموصل، وتأميم التي عاصمتها كركوك. وقد تم في هذه العمليات اختطاف أفراد واستمرار احتجازهم في مرافق احتجاز غير رسمية وسرية في حكومة إقليم كردستان عند نهاية العام.بحلول نهاية العام، لم تكن هناك أي تطورات جديدة في حالات اختفاء عام 2006 التالية: علي المهداوي، مدير مديرية صحة ديالى، ومرشح سُني لمنصب نائب وزير الصحة؛ أحمد الموسوي، رئيس جمعية حقوق الإنسان العراقية؛ وحوالي 50 شخصاً من حي الصالحية في بغداد (تفيد التقارير بأنهم اختُطفوا من قِبل مهاجمين يرتدون زي الشرطة)؛ وحوالي 70 موظفاً من وزارة الصناعة والمعادن، من قِبل رجال مسلحين عند نقطة تفتيش. ولم تكن هناك كذلك أي تطورات في اختطاف وإطلاق سراح عضو مجلس النواب تيسير المشهداني، في عام 2006، أو في حالات اختفاء مبلَّغ عنها في عام 2005، بما فيها تلك الخاصة باختطاف وإطلاق سراح رجل أعمال سُنّي.                تسبَّب النظام السابق، وحتى سقوطه في عام 2003، في اختفاء عدة آلاف من الأشخاص. وما زال يُكتشَف مزيد من المقابر الجماعية من تلك الحقبة خلال العام. فعلى سبيل المثال، في أيلول/سبتمبر، عثر الموظفون الحكوميون في حقوق الإنسان على خمسة قبور، يعود تاريخها إلى النظام السابق، في جنوبي العمارة، عاصمة محافظة ميسان. وفي 3 تشرين ثاني/نوفمبر، أكتشف جنود مقابر جماعية تضم 30 جثة، على الأقل، لرجال ونساء، قُتِلوا في فترات غير محددة، في منطقة بحيرة الثرثار، على بعد 50 ميلاً شمال غرب بغداد. وكانت هناك أيضاً مقابر جماعية أحدث. ففي 17 تشرين ثان/نوفمبر، وجد جنود 17 جثة في قبر جماعي في محافظة ديالى، قدَّر المسئولون أنهم قُتلوا خلال الأشهر الثلاثة السابقة.  أجزاء أخرى من هذا التقرير تتضمن معلومات ذات علاقة؛ أنظر الفقرات 1/أ و2/ب ج. التعذيب وغيره من معاملات أو عقوبات قاسية أو غير إنسانية أو مُهينة يحظر الدستور بوضوح التعذيب بكافة أشكاله وتحت جميع الظروف، وكذلك المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المُهينة. وعلى مدار العام، كانت هناك حالات موثَّقة لتعذيب وإساءات أخرى من قِبل موظفين حكوميين، وإساءات مماثلة من قِبل جماعات مسلحة غير قانونية. وقد أُعاق فعالية الحكومة في الالتزام بسيادة حكم القانون في هذه الظروف العنف المستمر واسع النطاق، والفساد والتعصب الطائفي، وانعدام الرقابة والمساءلة المدنية، لا سيما في قوات الأمن وفي السجون. واصلت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، على مدار العام، الإبلاغ عن حالات تعذيب وإساءة معاملة في عدة سجون تابعة لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وكذلك في سجون قوات أمن حكومة إقليم كردستان. وجَّهت تقارير عديدة وخطيرة، عن التعذيب وإساءة المعاملة والقتل، الاتهام إلى مكتب الاستخبارات الإقليمي التابع لوزارة الداخلية في البصرة، وإلى مركز احتجاز الخادمية التابع للشرطة الوطنية في بغداد. وذكر سجناء سابقون في السجنين أنهم عانوا من ضرب مبرح وصدمات كهربائية واعتداءات جنسية وتعليق من الأطراف لفترات طويلة وتهديدات بمعاملة سيئة للأقارب، وفي بعض الحالات، من جروح ناتجة عن عيارات نارية. والتقارير عن إساءة المعاملة عند الاعتقال، على الأخص من قِبل قوات الشرطة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية، وقوات على مستوى كتيبة تابعة لوزارة الدفاع، استمرت في كونها شائعة. وشملت الاتهامات الضرب المفرط والاعتداء الجنسي والتهديدات بالموت. وخلال عام 2006 كانت هناك أيضاً اتهامات ضد سجون وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، على الأخص ضد سجن  اللواء الثاني في بعقوبة التابع للفرقة الخامسة. لم تكن هناك أية إشارة على أنه كان يُتخذ إجراء تأديبي ضد قوات الأمن المتهَمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان؛ وكان يبدو أن السياسة الطائفية بين منظمة بدر وميليشيا جيش المهدي تلعب دوراً قوياً في الإجراءات التأديبية لوزارة الداخلية، وكذلك في الإجراءات الداخلية العامة لوزارة الداخلية.   في 4 آذار/مارس، أغارت قوات خاصة بريطانية وعراقية على مبنى مقر وكالة الاستخبارات العراقية الوطنية التابعة لوزارة الداخلية، في مدينة البصرة الجنوبية، واعتقلت من قيل إنه قائد فرقة الموت. وعثرت القوات الخاصة على 30 سجينًا تظهر عليهم علامات تعذيب. ووفقاً لتقارير صحفية، فقد أكد مكتب رئيس الوزراء على ضرورة معاقبة القوات الخاصة التي قامت بتنفيذ الغارة. ولم تتخذ إجراءات تأديبية معروفة ضد أولئك المتورطين في التعذيب المزعوم. تفيد التقارير بأن ممارسات الاستجواب التعسفية حدثت في بعض السجون التي تديرها قوات الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لحكومة إقليم كردستان، وقلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان. وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أنها عثرت على دليل بأن المحققين تجاهلوا التعليمات بعدم استخدام أساليب قهرية مع محتجزي أسايش في إربيل. وبين شهري نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، ذكر 48 محتجزاً وسجيناً من أصل 66 من الذين أجرت معهم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق مقابلات، تعرضهم للتعذيب من قِبل مسئولين. وشملت الإدعاءات بالتعذيب استعمال الصدمات الكهربائية والتعليق بأوضاع مُجهِدة والضرب المبرح. وفي بعض الحالات، كان أفراد الشرطة يهددون ويمارسون إساءات جنسية مع المحتجزين، بمن فيهم الأحداث.  على مدار العام، قام متمردون وإرهابيون وبعض أفراد الميليشيا، بشكل منتظم، بضرب ضحاياهم وبتر أوصالهم وقطع رؤوسهم وثقبهم وصدمهم بالكهرباء.     في آذار/مارس، تم اكتشاف سجن في قرية كرمة، غرب بغداد، كان يُستخدَم من قِبل متمردين من السُنّة لممارسة انتهاكات خطيرة وعمليات إعدام سريعة. وفي 28 حزيران/يونيو، عثرت الشرطة على 20 رجلاً مقطوعي الرأس، وجميعهم موثوقوا الأيدي والأرجل، وقد أُلقوا على ضفاف نهر دجلة، في بلدة سلمان باك، جنوب بغداد. وفي 6 أيار/مايو، تم اكتشاف ما يُسمى بغرفة تعذيب وكمية ضخمة من قذائف المدفعية، أثناء مطاردة إرهابي مشبوه في مبنى بمدينة الصدر في بغداد. وفي 23 أيار/مايو، تم اكتشاف غرف مماثلة كان يديرها سُنّة ضد سُنّة، في محافظة الأنبار، وفيها 17 شخصاً في مخبأين، بمن فيهم صبي في الثالثة عشرة من عمره تم صدمه بالكهرباء وضربه. وذكر الأفراد المُفرج عنهم أن شخصاً آخر أو اثنين توفيا في جلسات تعذيب. عند نهاية العام، لم تكن هناك أي تطورات جديدة في قضايا عام 2006 التالية: غرف تعذيب مركز شرطة البصرة، أو قبر مولا عيد الجماعي، أو في تحقيق عام 2005 في مخبأ الجادرية. وعند نهاية العام، كان "المقدم أ" من الشرطة الوطنية المتهم بالاعتداء وتعذيب العشرات من الأسرى السُنّة في السجن باسم ميليشيا شيعية، في "الموقع 4" ومركز احتجاز بغداد المركزي، في عام 2006، رهن اعتقال حكومي وبانتظار المحاكمة في بغداد (أنظر القسم 1/د). أحوال السجون ومراكز الاحتجاز   على الرغم من وجود قانون يفرض أن تكون السجون تحت سيطرة وزارة العدل منفردة، فقد كانت السجون تُدَار من قِبل أربع وزارات منفصلة: العدل والداخلية والدفاع ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لاحتجاز الأحداث. علاوة على ذلك، فقد قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة إقليم كردستان بإدارة السجون الخاصة بها. وأدارت قوات الأمن الداخلي (أسايش) لحكومة إقليم كردستان، وقلم الاستخبارات السرية في حكومة إقليم كردستان سجونا منفصلة خارج سيطرة وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، وفقاً لتقرير تموز/يوليو، الذي قدمته منظمة حقوق الإنسان غير الحكومية.    في نهاية العام، كانت هناك تسعة سجون وسبعة مرافق احتجاز ما قبل المحاكمة تابعة لوزارة العدل. من ناحية أخرى، كان العدد الكلي للسجون التابعة لوزارة الداخلية غير معروف. وكان هناك ما يُقدَّر بأكثر من 1.000 موقع احتجاز رسمي لوزارة الداخلية، بما فيها مراكز توقيف للشرطة. وأدارت وزارة الدفاع 17 منطقة توقيف أو مرفق احتجاز في بغداد، وعلى الأقل 13 مرفقاً آخر في جميع أنحاء الدولة، لمحتجزين تم القبض عليهم خلال غارات وعمليات عسكرية. علاوة على ذلك، كانت هناك تقارير عن مراكز احتجاز غير رسمية في جميع أنحاء البلاد. وأفادت تقارير بإخلاءات سبيل غير قانونية، واحتجاز مستمر يتجاوز تاريخ الإفراج الصادر أمر به، فضلاً عن استهداف واختطاف محتجزين سُنّة عرب. وأدارت سلطات كردية ثمانية سجون ضمَّت إيواء محتجزين ما قبل المحاكمة، وإيواء محكومين بعد الإدانة، وثمانية مرافق احتجاز أسايش لما قبل المحاكمة. كانت معاملة المحتجزين على يد السلطة الحكومية معاملة رديئة في حالات كثيرة، على الرغم من أن سجون وزارة العدل ومرافق الاحتجاز والموظفين (المعروفة كذلك بالخدمات الإصلاحية العراقية) قد حاولت عموماً تلبية المعايير المقبولة دولياً لاحتياجات السجين الأساسية.  رصدت الخدمات الإصلاحية العراقية لدائرة الشؤون الداخلية إساءات أو انتهاكات للمعايير الدولية لحقوق الإنسان في السجون. من ناحية أخرى، فإن التأثير المتزايد لميليشيا جيش المهدي ونشاطاته داخل مرافق الخدمات الإصلاحية العراقية في بعض الأقاليم، قد أدى إلى تزايد الإدعاءات بالمضايقات وإساءة المعاملة. هذه الإدعاءات أدت، في بعض الحالات، إلى معاقبة أفراد في الخدمات الإصلاحية العراقية، في حين كانت تحقيقات الشؤون الداخلية غير مقنعة في حالات أخرى. وكانت الرعاية الطبية في سجون وزارة العدل/الخدمات الإصلاحية العراقية، مُرضية، وفي بعض المواقع فاقت معايير المجتمع. من ناحية أخرى، لم تستوفِ معظم السجون الواقعة تحت سيطرة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع المعايير الدولية. فقد كان فيها اكتظاظ مستمر. وكثير منها كان يفتقر إلى طعام ملائم ومرافق تدريب ورعاية طبية وزيارات عائلية. وكان عدد المحتجزين تحت سيطرة الحكومة، المقدَّر بما لا يقل عن 23.000، مرتفعًا بسبب الاعتقالات الجماعية التي تُنفَّذ في عمليات أمنية وعسكرية. وأدت محدودية البنية التحتية أو الأجهزة العينية المُتقادمة في بعض المرافق إلى جعل تعزيز الصحة العامة في مستوى متدنٍ، وإلى وصول محدود إلى المياه والكهرباء، وإلى نوعية طعام رديئة. ولم يكن يتم توفير رعاية صحية بشكل منتظم في مرافق الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وأفادت تقارير بأن الاغتصاب والتعذيب وإساءة المعاملة، التي كانت تؤدي أحياناً إلى الموت، وقعت في بعض المرافق. على مدار العام، كان مركز احتجاز الشرطة الوطنية في الخادمية، وهي حي من أحياء شمال بغداد، والذي شُيّد ليتسع لحوالي 350 شخصاً، مكتظاً، وفي أوقات مختلفة كان يحتوي على ضعف سعته المخصصة بأحداث مختلطين مع النزلاء. وبحلول نهاية العام، ضم مرفق الاحتجاز، الذي كان لا يزال مكتظاً، عدداً من النزلاء يصل إلى حوالي 450. وكانت الجروح المُعالجَة جزئياً والأمراض الجلدية والظروف غير الصحية أموراً شائعة، وكذلك كان الاغتصاب من قِبل الحراس. وزعم محتجزون سابقون في الخادمية أنهم تعرضوا للتعذيب.  ويفرض القانون أن تُحجَز النساء والأحداث بشكل منفصل عن الرجال. وبالرغم من أن النساء في بعض الحالات كن يوضعن في مرفق الاحتجاز ذاته مثل الرجال، إلا أن الأمر لم يكن كذلك بشكل عام. وكان يتم احتجاز الأحداث أحياناً مع البالغين. وزعم عدد من المحتجزين الأحداث، وهم في الأغلب من المراهقين الشباب، تعرضهم لإساءة جنسية على يد موظفي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وسجناء بالغين. إضافة إلى ذلك، كان يتم توقيف محتجزي ما قبل المحاكمة، والسجناء المُدانين، على الأغلب، في المرفق ذاته نظراً لضيق المكان. كانت مرافق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للأحداث تفتقر إلى موارد كافية، ولم تكن تدعم بشكل كافٍ برامج إعادة التأهيل. وذكرت تقارير أخرى أنه كان يتم إساءة معاملة الأطفال وتعذيبهم خلال الاستجواب أثناء احتجازهم من قِبل قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، قبل نقلهم إلى مرافق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. سمحت وزارة العدل/ خدمات الإصلاح العراقية الوطنية، وحكومة إقليم كردستان بالزيارات إلى السجون من قِبل ممثلين عن وزارات حقوق الإنسان الوطنية لحكومة إقليم كردستان، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق. وقام وزير حكومة إقليم كردستان لحقوق الإنسان بجولة في عدة مرافق احتجاز تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لحكومة إقليم كردستان مرة واحدة خلال العام؛ ومع ذلك، لم يتوفر تقرير عند نهاية العام. وواصلت وزارة الموارد البشرية الوطنية برنامجها للتفتيش على السجون، ولكن لم تكن تقاريرها متوفرة بشكل علني. بشكل عام، لم يكن متاحاً للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية لحقوق الإنسان، أو للمنظمات الحكومية المشتركة، الوصول إلى مرافق الاحتجاز أو مرافق ما قبل المحاكمة التابعة لوزارة الداخلية أو إلى مرافق مماثلة لقوات الأسايش والاستخبارات التابعة لحكومة إقليم كردستان. من ناحية أخرى، وفقاً لتقارير صحفية في 7 كانون أول/ديسمبر، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت قادرة على الوصول إلى 1.500 إلى 2.000 محتجز لدى حكومة إقليم كردستان، وكان بعضهم محتجزاً في مرافق أسايش. وكانت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتم وفقاً لأساليب معيارية. وخلال النصف الأول من العام قدمت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تقارير عن زيارات إلى ثمانية سجون ومرافق احتجاز في البلاد. أفادت التقارير بأن قلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان اعتمد مرافق احتجاز منفصلة. ومع ذلك، لم تكن هناك تقارير عن إمكانية الوصول إلى هذه المرافق من قِبل أشخاص من خارج المنطقة. وكانت حالة السجناء والمحتجزين في هذه المرافق غير معروفة. أجزاء أخرى من هذا التقرير تتضمن معلومات ذات علاقة؛ أنظر الفقرات 1/د. و5. د. اعتقال أو احتجاز تعسفي ينص الدستور على الحماية من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، إلا في ظروف قصوى مُلحّة، كما هو منصوص عليه في حالة الطوارئ. وعملياً، كان هناك عدد من حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. دور الشرطة وأجهزة الأمن  مارست وزارة الداخلية مسؤولياتها في جميع أنحاء البلاد، باستثناء منطقة حكومة إقليم كردستان. واشتملت هذه المسؤوليات على توفير أمن داخلي من خلال الشرطة وإمكانيات الاستخبارات المحلية وحماية المرافق وإخضاع جميع شركات الأمن الخاصة المحلية والأجنبية للنظام. كما وقعت عليها مسؤولية الاستجابة لحالات الطوارئ وحراسة الحدود وحماية كبار الشخصيات ومكافحة الحرائق ومراقبة داخلية لسلوك موظفي وزارة الداخلية. كما لعب الجيش، تحت قيادة وزارة الدفاع، دوراً في توفير الأمن المحلي. وعملت قوات الأمن الداخلي، على مدار العام، بدعم من القوة متعددة الجنسيات- العراق، على توفير الأمن الداخلي ضد المتمردين والهجمات الإرهابية، وجرائم الميليشيات الخارجة عن القانون. وعلى مدار العام، لم تقم قوات الأمن الداخلي، في كثير من الأحيان، بمنع العنف المجتمعي أو الرد عليه بشكل فعال. اشتملت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية على عدة أقسام: قوات الشرطة العراقية المكون من 142.000 عضو منتشرين في مراكز شرطة؛ الشرطة الوطنية المكونة من 33.000 عضو، غالبيتهم من الشيعة، ومنظمون في فرق مغاوير والأمن العام والشرطة المجهزة بآليات؛ وشرطة حراسة الحدود المكونة من 31.000 عضو، وكذلك 140.000 إلى 150.000 من حراس أمن خدمات حماية المرافق والعاملين في وزارات مختلفة. وكانت وزارة الداخلية مسئولة عن حوالي 500.000 موظف، ما يقرب من 10 بالمئة من قوة البلاد العاملة من الذكور.  كانت هناك مشاكل متشعبة في جميع الأجهزة الأمنية: الانقسامات الطائفية والصعوبات في دمج الميليشيات والتسرب والفساد وانعدام وجود سلسلة قوية من القيادة والسيطرة والنقص في الموظفين والمعدات وعدم الاستعداد للخدمة خارج المناطق التي تم تجنيدهم فيها. إن عدم قدرة قوات الأمن، التي كانت في معظمها من الشيعة، على الاحتفاظ بالموظفين السُنّة وإقناع المجتمعات السُنية بأنهم لم يكونوا متحيزين في تنفيذ القوانين، ظلت تشكِّل مُعضلة، على الرغم من أن التجنيد في القوات شبه العسكرية المعروفة باسم قوات "المواطن المحلي المعني" المكونة من 70.000 عسكري، غالبيتهم من رجال القبائل السنية والمتمردين السابقين في الأنبار قد حسَّن القدرات المناهضة للمتطرفين. حافظت حكومة إقليم كردستان على قوات أمنها الإقليمية على النحو المبيَّن في الدستور. وانتظارا للمزيد من التقدم حول تنفيذ خطة التوحيد لحكومة إقليم كردستان، بقي الحزبان الرئيسيان للإقليم الكردستاني خارج سيطرة وحدات البشمركة التابعة لوزارة الداخلية لحكومة إقليم كردستان، كحرس إقليمي، ووحدات الأمن الداخلي (أسايش)، ووحدات الاستخبارات. وكانت قوات الأمن وقلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان، مشتركين في احتجاز المشتبه بهم في مناطق تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان. وبقي تنوع الحدود ومناطق السلطة سبباً في الاضطراب، وبالتالي القلق، فيما يتعلق باختصاص الأمن والمحاكم. أدت حكومة إقليم كردستان عملها بوزارتي داخلية قائمتين على أساس حزبي. وقد سيطر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على الوزارة بإشراف محافظة السليمانية، وسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على الوزارة بإشراف محافظتي إربيل ودهوك. وذكر موظفو حكومة إقليم كردستان أن توحيد وزارتي الداخلية القائمتين على أساس حزبي كان هدفهم، ولكنهم فوَّتوا موعدين نهائيين مُعلَنين من قِبلهم لفعل ذلك خلال العام.    لم تحافظ السلطات، في أكثر الحالات، على سيطرة فعالة على قوات الأمن، ولم يكن لديها آليات فعالة للتحقيق ومعاقبة إساءة المعاملة والفساد. وكانت فعالية قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، لا سيما الشرطة الوطنية، قد تعرضت للخطر بشكل جدي من قِبل الميليشيات والطائفية وتأثيرات الأحزاب السياسية. وكان الفساد المستشري، والإجرام المنظم، والتفريط في حقوق الإنسان، جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الإفلات من العقاب. وبحلول نهاية العام، أفادت التقارير بأن وزارة الداخلية فتحت 6.000 تحقيق في الشؤون الداخلية، 1.200 منها أدت إلى حالات طرد من الوظيفة، وأدت حوالي 500 أخرى إلى إجراءات تأديبية. ومن 500 حالة تم فتحها من قِبل ضابط التحقيق في وزارة الداخلية، هناك 61 حالة تمت إحالتها إلى النظام القضائي، وأسفرت عن 31 إدانة. وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، قتلت محاولات الاغتيال 14 عضواً من كادر الشؤون الداخلية في وزارة الداخلية وجرحت 14. وخلال العام، تم كذلك قتل المساعد الشخصي لوزير الداخلية. استمرت الإدعاءات بالأعمال التعسفية لوزارة الدفاع على مدار العام، ولكن لم تكن هناك اعتقالات فيما يتصل بأي من هذه الإدعاءات. وكانت هناك تقارير مستمرة عن التعذيب وإساءة المعاملة وقتل مزعوم خارج نطاق القضاء، في 30 أيار/مايو، لمحتجز في سجن وزارة الدفاع في بغداد. في عام 2006 كانت هناك ادعاءات ضد وحدات على مستوى الكتيبة تابعة لوزارة الدفاع، قامت بتنفيذ اعتقالات في بغداد، وكذلك ضد اللواء الثاني للفرقة الخامسة العاملة في محافظة ديالى. ولم تكن هناك اعتقالات فيما يتصل بهذه الإدعاءات، ولا معلومات عن أي تحقيقات. في عام 2006، وبعد بذل بعض الجهود التحقيقاتية، أعلنت وزارة الداخلية أنها طردت مئات الموظفين المتهمين بالفساد. وبشكل عام، تم نقل الموظفين المتهمين بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بدلاً من طردهم أو اعتقالهم. خلال العام، لم تتم محاكمة أي عضو من قوات الأمن أو إدانته في المحكمة فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان. وبعد اكتشاف أيار/مايو 2006 لإساءة المعاملة في مرفق "موقع 4" في بغداد، من قِبل فريق تحقيق مشترك، تم إصدار مذكرات اعتقال في حزيران/يونيو 2006 لأكثر من 50 مشتبه بإساءة المعاملة. من ناحية أخرى، نفَّذت وزارة الداخلية فقط ثلاثاً من مذكرات الاعتقال بحلول نهاية العام، ولم تكن هناك محاكمات أو إدانات (أنظر الفقرة 1/ج). نادراً ما قام قضاة التحقيق بإحالة موظفين من القوات الخاصة إلى محكمة الجنايات المركزية، بسبب الفقرة 136 (ب) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تتطلب وجوب أن تتم الموافقة على هذه الإحالات من قِبل الوزارة التي يعمل لديها المشتبه فيه. تواصلت جهود الإصلاح لزيادة قدرة وفعالية الشرطة. وخلال العام، أعفت الشرطة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية قائدي قسمها كليهما، و10 قادة ألوية قادوا ألويتها التسعة و18 قائد كتيبة من أصل 28 أثناء البحث الدقيق عن جمعيات إجرامية وطائفية مع الميليشيات. من ناحية أخرى، كما يُلاحظ في الفقرة 1/ج، فقد كان يبدو أن السياسة الطائفية بين منظمة بدر وميليشيا جيش المهدي تلعب دوراً قوياً في الإجراءات التأديبية لوزارة الداخلية، وكذلك في الإجراءات الداخلية العامة لوزارة الداخلية. وشملت جهود الإصلاح كذلك التدريب في مجال حقوق الإنسان، وأشكالاً أخرى من المساعدة. وتلقى المتدربون الأساسيون حوالي 32 ساعة من التدريب في مجال حقوق الإنسان في دورتهم التي تستغرق من ثمانية إلى عشرة أسابيع. الاعتقال والاحتجاز يحظر الدستور "الاحتجاز غير القانوني"، ويفرض أن يتم تسليم وثائق التحقيق الأولية إلى القاضي في غضون 24 ساعة من وقت الاعتقال، وهي فترة يمكن تمديدها لمدة يوم واحد. وخلال حالة طوارئ، يكون لرئيس الوزراء السلطة في ظل "ظروف قصوى مُلحّة" بمنح رخصة ليتم احتجاز المشتبه بهم وتفتيشهم بدون مذكرة توقيف. وتفيد التقارير بأن سلطات تنفيذ القانون قد واصلت احتجاز وتفتيش أفراد بدون مذكرات اعتقال بعد أن انتهت حالة الطوارئ في نيسان/ إبريل، على الرغم من أنه لم تكن هناك إحصائيات موثوقة متوفرة عن حوادث من هذا القبيل. عملياً، كان أفراد الشرطة والجيش يقومون بشكل متكرر باعتقال واحتجاز مشتبه بهم بدون موافقة قضائية. وفي بعض الأحيان، كان التمشيط الأمني يُجرى في جميع أنحاء أحياء بأكملها، وأفادت التقارير بأنه كان يتم اعتقال عدد لا يحصى من الأشخاص بدون مذكرة أو سبب مُحتمل. وأخفقت الشرطة في كثير من الأحيان بإشعار أفراد العائلة بالاعتقال أو مكان الاحتجاز، مما أسفر عن احتجاز انفرادي. ووفقاً لبيانات وزارة الموارد البشرية المذكورة في التقرير الفصلي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، بلغ عدد المحتجزين من خارج الائتلاف في البلاد، في منتصف السنة، 23.218 محتجزاً، وكانت غالبيتهم العظمى من السنّة. واحتجزت خدمات الإصلاح العراقية 12.031؛ ووزارة الداخلية 5.110؛ ووزارة الدفاع 3.319؛ ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية 652. ومجموع المحتجزين لدى حكومة إقليم كردستان كان 2.106. واعتُبرَت أرقام وزارة الداخلية على أنها تقديرات منخفضة. وخلال مقابلة نُشرَت في الجريدة المستقلة "أوينه" في 11 كانون أول/ديسمبر، قدرت وزارة الموارد البشرية في حكومة إقليم كردستان عدد السجناء في الإقليم على أنه أقرب إلى 2.556، منهم 826 في سجون الأسايش. ووفقاً لوزارة الموارد البشرية في حكومة إقليم كردستان، فإن المجموع وفقاً لحكومة إقليم كردستان لم يشمل أعداد الذين تم احتجازهم من قِبل قلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان، والذين واصلوا، خلافاً للأسايش التابعين لحكومة إقليم كردستان، رفضهم لنشر معلومات عن المحتجزين. عملياً، تم عرض بعض المحتجزين على قاضي تحقيق ضمن الفترة المقررة قانونياً. واشتكى كثيرون من عدم عرضهم على قاضي تحقيق إلا بعد أشهر من الاعتقال والاحتجاز. وفي بعض الحالات، تم كذلك احتجاز أفراد، يعرَّفون بوصفهم شهودا محتملين، لمدة أشهر. تم تطبيق الاحتجاز الانفرادي. على سبيل المثال، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في العراق، في نهاية العام، بقي خمسة فلسطينيين، اعتقِلوا في منتصف آذار/مارس، رهن اعتقال وزارة الداخلية في احتجاز انفرادي، دون إحالتهم إلى القضاء. وكذلك، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، فقد تظاهرت أُسر محتجزين اعتقلتهم قوات الأسايش في 28 كانون ثاني/يناير، ومرة ثانية في 27 شباط/فبراير، أمام الجمعية الكردستانية الوطنية في إربيل، مطالبين بمعلومات عن أماكن أقارب محتجزين، وأسباب اعتقالهم، ملحّين على أن انتهاكات حقوق الإنسان وإساءة معاملة المحتجزين في هذه المرافق ينبغي معالجتها.  كانت فترات الاحتجاز المطوَّلة بدون أي إجراء قضائي مشكلة منهجية. ويرجع عدم وجود مراجعة قضائية إلى عدد من العوامل التي من الصعب تقييم أهميتها النسبية، ولكنها كانت تشمل عمليات احتجاز غير موثَّقة والعمل القضائي المتراكم والإجراءات البطيئة للتحقيقات الجنائية وعدد قضاة غير كافٍ بشكل كبير.   كان هناك عدد من التقارير تفيد بأن المحتجزين لدى حكومة إقليم كردستان قد تم احتجازهم في سجن انفرادي. وأفادت التقارير بأن وحدات الأمن الداخلي لحكومة إقليم كردستان احتجزت مشتبه بهم بدون مذكرة توقيف ونقلت محتجزين إلى مرافق احتجاز سرية. كانت هناك تقارير تفيد بأنه لم يكن مسموح لأفراد عائلات المحتجزين بمعرفة مكانهم أو زيارتهم. في تموز/يوليو، أفادت منظمة حقوق الإنسان بأن عشرات المعتقلين الذين تمت مقابلتهم في مرافق احتجاز الأسايش في عام 2006، ذكروا أن موظفي مرفق الاحتجاز حرموهم من الاتصال بأسرهم منذ اعتقالهم، وهي فترة تصل إلى عامين. وأفادت التقارير بأن الشرطة عبر البلاد استمرت في استخدام الاعترافات بالإكراه وسوء المعاملة كأساليب للتحقيق.  وعلى الرغم من أن القانون يسمح بإخلاء السبيل بكفالة، فقد كان يتم إبقاء المحتجزين بجنايات، بشكل عام، رهن الاعتقال ريثما تظهر نتائج التحقيق الجنائي.كان القضاة مخولين بتعيين محام مدفوع الأجر للمعوزين، وقاموا بذلك عملياً؛ ومع ذلك، اشتكى تسعة محامين من أن فرص الاتصال الضئيلة بموكليهم بعد تعيينهم، أعاق التشاور بين المحامي وموكله. وكانت هناك تقارير كذلك تفيد بأن موظفي مرفق الاحتجاز التابع لوزارة الداخلية، تلقوا رشاوى مقابل عمليات الإفراج. وأفادت التقارير بأن الحراس في مرفق احتجاز الشرطة الوطنية الثانية التابعة لوزارة الداخلية في بغداد، كانوا يطلبون من العائلات ما يقارب 15.000 دولار إلى 20.000 دولار (18.75 إلى 25 مليون دينار) لإخلاء سبيل أقاربهم. العفـو  في 10 نيسان/إبريل، أجازت الجمعية الوطنية الكردستانية، قانون العفو العام رقم 4 لإقليم كردستان، وفي 1 تموز/يوليو نشرته في الجريدة الرسمية "كردستان غازيت". ولاحقاً لهذا القانون، شكَّلت حكومة إقليم كردستان لجاناً في كل محافظة (إربيل ودهوك والسليمانية) وترأسها قضاة لمراجعة قضايا المحتجزين والتوصية بالإفراج عنهم. ووفر القانون عفواً لمرة واحدة، يمكن تطبيقه على حالات تسبق تاريخ إجازة القانون، ولم يكن قابلاً للتطبيق على محتجزين متهمين بجرائم مرتبطة بالإرهاب. وعلى الرغم من أنه تم تنفيذ القانون، فقد كانت الإحصاءات بشأن عدد الأفراد الذين أطلق سراحهم، غير متوفرة عند انتهاء العام.   تتضمن أجزاء أخرى من هذا التقرير معلومات ذات علاقة؛ أنظر الفقرات 2/أ و 2/د. هـ حرمان المتهمين من المحاكمة العلنية المنصفة  يكفل القانون استقلال الجهاز القضائي، وعلى الرغم من قيام لجهاز القضائي ببذل جهودً محمودة للمحافظة على استقلاليته، إلا أن أحوال البلاد غير المستقرة، وكذلك القانون، جعلت الجهاز القضائي ضعيفًا ومعتمدًا على أجزاء أخرى من الحكومة. وقد عطلت التهديدات وأعمال القتل التي قام بها المتمردون والطائفيون والعناصر العشائرية والإجرامية استقلال القضاء.  كما عرقل القانون التحقيق الحر في التجاوزات. ومُـنح الوزراء بصفة استثنائية وبموجب القانون فرصة مراجعة أوامر الاعتقال التي يصدرها قاضي التحقيق الجنائي بموجب القانون، ومنع تنفيذها، مما أدى فعلا إلى منح الحصانة الجنائية لبعض موظفي الحكومة وتمكين عناصر تابعة للسلطة التنفيذية من إلغاء إجراءات قانونية صادرة عن السلطة القضائية.  يتولى مجلس القضاء الأعلى، وهو هيئة إدارية تتكون من قضاة من المحكمة الفدرالية العليا، ومحكمة التمييز، ومحاكم الاستئناف، مهام إدارة الجهاز القضائي والإشراف عليه وعلى كافة مستوياته: المحاكم الجنائية والجزئية ومحاكم الاستئناف والمحاكم العليا. ويجلس أيضًا في مجلس القضاء الأعلى مندوبون عن مكتب المحامي العام، وعن مجلس الرقابة القضائية (الذي ينظر في اتهامات سوء السلوك الموجهة ضد القضاة)، ومندوبون عن المجالس القضائية الإقليمية. وبعكس المحاكم الرسمية، لا يقوم مجلس القضاء الأعلى بالتحقيق في القضايا التي يدخل بها سلوك إجرامي أو دعاوى مدنية والبت فيها. على الرغم من أن الدستور ينص على وجود قضاء مستقل في جميع المناطق، إلا أنه لا يزال يشكل جزءًا من وزارة العدل التابعة للجهاز التنفيذي لحكومة إقليم كردستان. يتضمن الجهاز القضائي محاكم مدنية تنظر في قضايا الأحوال الشخصية والعمل والتوظيف والعقود ودعاوى الملكية العقارية والشخصية، وتقدم الطعون في أحكام هذه المحاكم أولاً إلى محاكم الاستئناف بالمحافظة التي توجد بها المحكمة المدنية، ويجوز بعد ذلك استئناف هذه الأحكام أمام محكمة التمييز.  بالإضافة إلى المحاكم الجنائية والمدنية ومحاكم الاستئناف، يتضمن الجهاز القضائي أيضًا المحكمة الفدرالية العليا، التي ينحصر نطاق اختصاصها في حل النزاعات بين فروع الحكومة، وبين الحكومة الفدرالية والمحافظات، علاوة على مراجعة دستورية القوانين واللوائح والإجراءات والتوجيهات الصادرة عن مختلف فروع ووحدات الحكومة في مختلف أنحاء البلاد. وقد قام مجلس الرئاسة بتعيين الأعضاء التسعة في المحكمة الفدرالية العليا.  في 2003 أنشأ مجلس الحكم المحكمة العراقية العليا، وكانت هذه المحكمة تُـعرف سابقًا باسم المحكمة العراقية الخاصة، وكانت مختصة بمحاكمة أشخاص متهمين بارتكاب جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم محددة ارتكبت ما بين 17 يوليو 1968 وحتى أول مايو 2003.  وقد حكمت المحكمة العراقية العليا على الدكتاتور السابق صدام حسين بالإعدام بعد محاكمته وإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ترتبط بقتل 148 شخصًا من أهالي قرية الدجيل بعد محاولة مزعومة لاغتيال صدام حسين عام 1982. كذلك أدين اثنان من أركان النظام، وهما برزان التكريتي وعواد البندر، في نفس الوقت بارتكاب جرائم مشابهة، وقد صدرت ضد الثلاثة أحكامًا بإعدامهم شنقًا. وقدمت طعون في الأحكام، ولكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم وتم بناء على ذلك إعدام صدام حسين شنقاً في ديسمبر. ونفذ حكم الإعدام في المتهمين الآخرين في 15 يناير.  يوم 4 أيلول/سبتمبر، وفي محكمة الأنفال، تمت إدانة علي حسن المجيد، الذي يشار إليه على نطاق واسع باسم "علي الكيماوي" واثنين من المتهمين الآخرين، سلطان هاشم أحمد وحسين رشيد محمد، بتهم ارتكاب المجازر الجماعية وتهم أخرى ذات علاقة وحكم عليهم بالإعدام شنقًا. وتمت المصادقة على الإدانة في محاكم الاستئناف. وقد حكم على المتهمين فرحان الجبوري وصابر عبد العزيز الدوري بالسجن مدى الحياة فيما بُرئت ساحة طه توفيق العاني. وكانت محكمة الأنفال، التي انتهت في 23 حزيران/يونيو، قد عقدت بشأن مقتل من يقدر عددهم بـ 182.000 كردي من رجال ونساء وأطفال جزئيًا بواسطة الأسلحة الكيماوية. خلال العام تواصلت التحقيقات في عدد من الجرائم التي يقال أن أعضاء النظام السابق قد ارتكبوها، بما في ذلك الفظائع التي أرتُكِبَت بعد انتفاضة عام 1991، وتجفيف منطقة الأهوار في جنوب البلاد وغزو الكويت. وبدأت محاكمة القضايا المتعلقة بانتفاضة 1991 في المحكمة العراقية العليا بنهاية العام. ظل الأمن القضائي مصدر قلق جدي فيما ترك العنف والتهديد باستعمال العنف أثره على القضاة في جميع المحافظات تقريبا. فعلى سبيل المثال، وفي شرق بغداد، قتل مسلحون رئيس قضاة محكمة محلية جنائية، مصطفى كاظم جواد، وسائقه في أيلول/سبتمبر. وفي آب/أغسطس، قال مدحت محمود، وهو رئيس المجلس القضائي الأعلى إنه وغيره من القضاة تلقوا مخصصات للحراسة الشخصية، ولكن غالبية القضاة لم يتمكنوا من تجديد تراخيص أسلحة حراسهم الشخصيين منذ أن بدأت عملية أمنية في شباط/فبراير. ولاحظ أيضًا أن الهجمات ضد القضاة قد ازدادت.  وقد واجه القضاة بصورة متكررة التهديد بالقتل والهجمات. وبين تموز/يوليو 2005 وكانون الأول/ديسمبر 2007 تم اغتيال ما لا يقل عن 24 قاضيًا. بعض القضاة رفضوا ترؤس محاكمات لقضايا تتعلق بالإرهاب أو التمرد بسبب التخويف أو دواعي القلق الأمني. وعانى جهاز القضاء من نقص حاد في الأمن وغير ذلك من الدعم للقضاة، وهو ما أدى إلى اختلال رئيسي في حكم القانون. يتمتع بعض القضاة بسمعة التحلي بالموضوعية والشجاعة، ومع ذلك كان القضاة أيضًا يتعرضون للترهيب والعنف، وكانوا في بعض الحالات يرفضون النظر في قضايا ضد المتمردين والإرهابيين خوفًا من الانتقام. كما وردت تقارير مفادها أن بعض الأحكام الصادرة في قضايا جنائية في المحاكمات الأولية وفي مراحل الاستئناف أمام محكمة التمييز كانت متأثرة بالفساد والترهيب. كما كانت هناك تقارير تفيد بأن أوامر المحكمة المتعلقة بالإفراج عن معتقلين لم تكن تنفذ بشكل متسق.    إجراءات المحاكمة يكفل الدستور للمواطن الحق في محاكمة عادلة، وقد سعى القضاة عمومًا على مختلف المستويات – قضاة التحقيق وقضاة المحاكم الأولية وقضاة محاكم الاستئناف - إلى تطبيق هذا الحق. ويُـعتبر المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بموجب القانون، وله حق الحصول على محام للدفاع عنه، يعينه هو على نفقته الخاصة أو تعينه المحكمة وتدفع له الدولة أتعابه. ومع ذلك، ظل القدر المحدود المتاح للمتهمين للاتصال بمحامي الدفاع يشكل أحد التحديات الهامة التي تواجهها المحاكم الجنائية. كان الجهاز القضائي نظريًا يكفل للمتهمين محامين للدفاع عنهم، ومع ذلك، نادرًا ما كان يتاح للمتهمين فرصة الاجتماع بالمحامين المكلفين بالدفاع عنهم قبل الجلسات الأولية بالمحكمة، ويرجع سبب ذلك غالبًا إلى اعتبارات أمنية. وقد كانت جلسة الاستماع الأولى لكثير من المتهمين هي أول مرة يجتمعون فيها مع محاميهم. وفي معظم الأحيان كان يجري تعيين محامي الدفاع على نفقة الدولة عند الحاجة.  يستند القانون الجنائي إلى نظام مدني شبيه بالنظام الفرنسي (مدونة نابليون)، ويعتمد بشكل أساسي، من حيث الشكل والمحتوى، على منهج التحقيق وليس على منهج المقاضاة الذي يتم في إطاره عرض الآراء المتناقضة. يرتكز منهج التحقيق بشكل أساسي على البحث عن الحقيقة، وهو ما يقوم به القضاة من بداية القضية حتى نهايتها، ويكون دور القاضي في هذا المنهج تجميع الأدلة ومن ثم إصدار الحكم على المتهمين وتبرئتهم أو إدانتهم.  يتحمل قضاة التحقيق مسؤولية استجواب الشهود وتجميع الأدلة ومساءلة المشتبه فيهم ووضع التقارير والملفات عن نتائج أعمال التحقيق، ويقومون بهذه المهام بالتعاون مع المحققين القضائيين، ومع ضباط الشرطة في بعض الحالات. كثيراً ما يشارك ممثلو الإدعاء والدفاع في جلسات التحقيق التي تُعقد قبل محاكمة المتهمين، ومع ذلك، غالباً ما كان دورهم ينحصر في تقديم التوصيات لقضاة التحقيق بشأن إتباع مسالك معينة في التحقيق، بما في