Skip Navigation
أنت في موقع سياسة وشؤون أميركية أخرى > التقرير الدولي لحرية الاديان 2007
Skip Left Section Navigation

سياسة وشؤون أميركية أخرى

التقرير الدولي لحرية الاديان 2007 - العراق

العراق دولة ديمقراطية دستورية نظام الحكم فيها جمهوري فدرالي وتعددي. يتكون العراق من ثماني عشر مقاطعة أو "محافظة". يعترف دستور البلاد أنالإسلام هو دين الدولة الرسمي وينص على عدم جواز سن أي قانون يتضارب مع أحكام الإسلام المعترف بها، ويضمن الدستور، علاوة على ذلك، حرية الفكر والضمير والمعتقدات الدينية وحرية ممارسة العقيدة الدينية.

كانت الحكومة تساند هذه الحقوق بشكل عام، إلا أن الأوضاع غير المستقرة حالت دون وجود حكم فعال في بعض أجزاء البلاد، كما أن أعمال التمرد، والإرهاب، والعنف الطائفي، كانت تعرقل قدرة الحكومة على حماية الحريات الدينية.

لم تبرهن الحكومة على وقوع أي تغيير في حالة احترام الحرية الدينية أثناء الفترة التي يغطيها هذا التقرير. فالحكومة، منذ عام 2003، لم تمارس أي عمل من أعمال اضطهاد أية مجموعة دينية، بل كانت تدعو بدلا من ذلك إلى تقبل كافة الأقليات الدينية والتسامح معها. ومع ذلك، استمرت بعض المؤسسات الحكومية في ممارساتها التمييزية طويلة الأمد ضد البهائيين والمسلمين الوهابيين السنة.

هذا وقد واصلت العناصر الإسلامية الراديكالية ممارسة ضغوطا شديدة على مجموعات أخرى لإجبارها على الالتزام بتفسيرها المتطرف لمبادئ الإسلام، وقد أدى تكرار العنف الطائفي، فضلا عن ذلك، بما في ذلك الهجمات على أماكن العبادة، إلى إعاقة قدرة الأفراد على ممارسة دينهم بحرية. وقد ازدادت حدة هذا العنف الطائفي بعد الهجوم على مسجد العسكرية في السامراء في 22 شباط/فبراير 2006، وهو احد أهم المساجد الشيعية في العالم إذ يضم ضريحي الإمامين الشريفين العاشر والحادي عشر.

تناقش حكومة الولايات المتحدة مشاكل الحرية الدينية مع الحكومة في إطار سياستها العامة لتعزيز حقوق الإنسان، فكان كبار المسؤولون في الإدارة الأميركية وفي السفارة الأميركية يدعون لتوحيد الصفوف في مواجهة العنف الطائفي، وكانوا يدعمون إشراك الأقليات الدينية في العملية السياسية.

القسم 1. الديموغرافية الدينية

تنوعت واختلفت أرقام الإحصاءات الواردة من مصادر مختلفة نظرا لتزايد العنف والهجرة الداخلية وانعدام قدرة الحكومة على التحقق من تلك الأرقام التي لا تشكل بيانات إحصائية أو بيانات من مصادر أخرى رسمية، بل كثيرا ما تكون أرقاما تقديرية توفرها المنظمات غير الحكومية. ويشير هذا التقرير إلى الإحصاءات الرسمية أينما وردت فيه.

تبلغ مساحة القطر 072, 437 ميلا مربعا، ويبلغ عدد سكانه 27.5 مليون نسمة. يشكل المسلمون نسبة 97 بالمائة من السكان، ويشكل المسلمون الشيعة أغلبية سكانية تتراوح بين 60 و 65 بالمائة، وغالبيتهم من العرب، لكنهم يشملون كذلك بعض التركمان، والأكراد الفيليين، وجماعات أخرى. ويشكل المسلمون السنّة نحو 32 إلى 37 بالمائة من السكان، منهم حوالي 18 إلى 20 بالمائة من الأكراد السنّة، و12 إلى 16 بالمائة من العرب السنّة، وما تبقى من التركمان السنّيين. أما الثلاث بالمائة المتبقون من سكان البلاد فهم من الكلدان (طائفة مسيحية شرقية تابعة للكنيسة الكاثوليكية)، والأشوريين (كنيسة الشرق)، والسريان (أرثوذكس شرقيون)، والأرمن (روم كاثوليك وأرثوذكس شرقيون)، والمسيحيين البروتستانت، إضافة إلى الأزيديين، والصابئة المندائيين، والبهائيين، والشاباك، والكاكائيين (مجموعة دينية توفيقية صغيرة موجودة في كركوك وضواحيها). ويشكل الشيعة كذلك، غالبية السكان في الجنوب وفي بغداد كما أن لهم جاليات في معظم أنحاء البلد. أما السنيون فيشكلون الغالبية في المناطق الوسطى من البلاد وفي شمالها.

يبين التعداد الرسمي لسنة 1987 أن عدد المسيحيين المقيمين في البلاد يبلغ حوالي 1,4 مليون نسمة، ويقدر عددهم حاليا بأقل من مليون شخص، معظمهم من الكلدان. في آب/أغسطس 2006، صرح مطران بغداد الكلداني الأب أندراووس بأن ما تبقى في القطر من مسيحيين لا يتجاوز عددهم 600 ألف شخص، بعد أن كان عدد المسيحيين المقيمين في القطر قبل الاجتياح الذي وقع عام 2003 يقدر بحوالي مليون واحد و 200 ألف شخص، ويقول زعماء الكنيسة أن حوالي 30 بالمائة من سكان البلاد المسيحيين يسكنون في الشمال، وأن أكبر جاليات المسيحيين موجودة في الموصل وفي أربيل والدهوك وكركوك.

أفاد كبير أساقفة الأرمن بأن عدد المسيحيين الأرمن المتبقين في البلاد هو 19 ألف شخص، وأنهم يقيمون بصفة رئيسية في بغداد والبصرة وكركوك والموصل. ويقال أن عدد السكان من المسيحيين الأرمن قد انخفض من 22 ألف شخص إبان فترة التغطية السابقة.

وأفاد الزعماء الأزيديون بأن أغلبية الأزيديين الستمائة ألف يقطنون في الشمال على مقربة من الدهوك والموصل. وأفاد زعماء الشاباك بأن الشاباك الذين تُقدر أعدادهم بنحو 200 ألف شخص يقيمون غالبا في الشمال بالقرب من الموصل.

وتواصل انخفاض أعداد جالية الصابئة المندائيين، وأفاد زعماء هذه الجالية أن عدد أفراد هذه الجالية المقيمين في العراق يتراوح ما بين 5000 و 7000 شخص، بينما كان عددهم خلال فترة التغطية السابقة عشرة آلاف شخص. يسكن الكاكائيون، ويشار إليهم أحيانا باسم "أهل الحق"، بصورة أساسية في كركوك، والموصل، وخانقين في محافظة ديالى. ومعظمهم من الناحية العرقية من الأكراد.

لم تتوفر أي بيانات حول المشاركة الفعلية في ممارسة الشعائر أو الطقوس الدينية؛ ولكن الكثير من المساجد والكنائس والمواقع المقدسة الأخرى كانت في حالة لا تسمح بالاستعمال بسبب ما تعرضت له من هجمات إرهابية. وقيل أن الكثير من المتعبّدين تخلفوا عن المشاركة في ممارسة الشعائر الدينية أو حضور المناسبات الدينية بسبب خطر وقوع أحداث عنف. و قد وردت عدة تقارير حول إغلاق أماكن عبادة نتيجة الخطر من وقوع أحداث عنف.

وفرت الحكومة دعما هاما للحجاج في موسم الحج، وتولت تنظيم الرحلات ومساعدة الحجاج في الحصول على وثائق التلقيح المطلوبة لدخول المملكة العربية السعودية، ووفرت الحكومة كذلك التمويل للأوقاف السنية والشيعية التي تلقت طلبات الحج الواردة من عامة الناس وسلمتها بدورها إلى الهيئة العليا للحج. هذا وقد نظمت هذه الهيئة الملحقة بمكتب رئيس الوزراء، عملية القرعة التي تم عن طريقها اختيار الحجاج من بين الطلبات التي قدمت للحصول على تأشيرة للحج.

القسم 2. وضع الحرية الدينية

الإطار القانوني والسياسي

يكفل الدستور الحرية الدينية، وكانت الحكومة تحترم هذا الحق بصورة عامة. غير أن هنالك أحكاما أخرى تقيد من هذه الحرية.

وتقضي المادة 10 من الدستور بأن تلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمة العتبات المقدسة والمقامات الدينية، وأن تضمن كذلك ممارسة الشعائر فيها بحرية. وتنص المادة 43 على أن أتباع جميع المجموعات والطوائف الدينية يتمتعون بحرية ممارسة شعائرهم الدينية، وإدارة شؤون أوقافهم الدينية، وكذلك مؤسساتهم الدينية. ويؤكد البند الثاني من المادة 43 من الدستور ما ورد أعلاه ويضمن صراحة حرية العبادة وحماية أماكن العبادة.

تنتهج الحكومة سياسة حماية حقوق جميع المجموعات الدينية في التجمع والتعبد بحرية، ومع ذلك، كانت عمليات التمرد المستمرة تعيق على الصعيد العملي قدرة الكثير من المواطنين على ممارسة هذا الحق.

يكفل الدستور عموماً الحرية الدينية، ولكنه يركز بشكل كبير على الهوية الإسلامية للبلاد. إذ تقضي المادة 2 من الدستور التي تعترف بالإسلام دينا رسميا للدولة، بأن يُعتبر الإسلام مصدراً للتشريع، وتنص المادة على عدم سن أي قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام المتفق عليها.

بيد أن الفقرة الثانية من المادة 2 تنص على عدم سن أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، أو مع الحريات الأساسية، التي تتضمّن الحق في حرية الفكر، وحرية الضمير، وحرية المعتقد الديني وحرية العبادة. وتنص المادة 14 من الدستور على أن المواطنين متساوون أمام القانون الذي لا يميز ضد أي منهم بسبب كونه رجل أو إمرأة، أو بسبب انتمائه العرقي أو القومي، أو بسبب أصوله أو لون بشرته أو انتمائه الديني أو الطائفي أو العقائدي أو بسبب آرائه أو وضعه الاقتصادي أو الاجتماعي. أما المادة 41، فتكفل للمواطنين حرية الالتزام بقوانين الأحوال الشخصية المطبقة في مجموعاتهم الدينية أو الطائفية أو تلك التي تتماشي مع معتقداتهم، أو اختياراتهم.

تمول الحكومة ثلاث أوقاف دينية: أحدهم وقف سني وثانيهم شيعي وثالثهم للمسيحيين وتابعي أديان أخرى، تم تشكيل هذه الأوقاف عندما حلت سلطة الائتلاف المؤقتة في آب/أغسطس 2003 وزارة الشؤون الدينية. تمارس هذه الأوقاف أعمالها تحت سلطة مكتب رئيس الوزراء وتتلقى تمويلا من الحكومة لصيانة المنشآت الدينية والمحافظة عليها.

تسمح الحكومة بتدريس الدين في المدارس العامة، وتشمل مناهج الدراسة الابتدائية والثانوية في أغلب المناطق في البلاد، ثلاثة حصص تربية إسلامية في الأسبوع، تتضمن دراسة القرآن الكريم وتعتبر شرطاً للتخرج. أما الدراسة الدينية في الشمال، فهي ليست إلزامية. كما لا يُطلب رسمياً من الطلبة والطالبات غير المسلمين المشاركة في الدراسات الإسلامية، إلا أن بعض الطلاب والطالبات أفادوا أنهم تعرضوا للضغط لغرض دفعهم على المشاركة في هذه الدراسة. خلال الفترة التي غطّاها التقرير، لم تكن هناك مدارس ابتدائية أو ثانوية خاصة تعمل بموافقة الحكومة.

يعتبر الكثير من المناسبات الإسلامية أيام عطلة رسمية، وتشمل هذه المناسبات عاشوراء، والأربعين، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، والمولد النبوي (مولد الرسول محمد، (صلى ألله عليه وسلم)). ويحتفل البهائيون بنوروز(يوم الربيع) كعيد ديني، وهو عطلة رسمية. وقد أفاد المسيحيون أن سياسة الحكومة تعترف بحقهم في الاحتفال بعيد الميلاد وعيد الفصح، رغم أن هذين العيدين ليسا بأعياد رسمية.

لا ينص القانون المدني للبلاد على فرض عقوبة ما على من يتحول من دين إلى دين آخر. أما الشريعة الإسلامية فتعتبر التحول من الإسلام إلى دين آخر جريمة عقوبتها الإعدام. لكن المادة 1 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، تقتضي عدم فرض العقوبات الجنائية إلا إذا كانت العقوبة تستند إلى القانون المدني. وتنص الشريعة على معاقبة من يتحول عن الإسلام، ومع ذلك لا يستورد قانون العقوبات هذا النص العقابي من الشريعة، كما أنه لا يتضمن عقوبة مماثلة. ويسمح قانون الشؤون المدنية، القانون رقم 65 لعام 1972 بشكل واضح لغير المسلمين باعتناق الإسلام. ويكفل الدستور للمواطنين حريتهم في الالتزام بقوانين الأحوال الشخصية المطبقة في مجموعاتهم الدينية أوالطائفية أو العقائدية أو التي يختارونها هم، وذلك وفقاً للنظم المطبقة على تلك المجموعات بموجب القانون.

يحظر قرار مجلس قيادة الثورة (RCC) رقم 201 لعام 2001، المذهب الوهابي من الإسلام، ويقضي بعقوبة الإعدام بحق أتباعه في حال ثبوت التهمة ضد أي منهم. ويحظر القانون رقم 105 لعام 1970، العقيدة البهائية. قد تنسخ الأحكام الواردة في الدستور الجديد بشأن حرية الدين هذه القوانين وتحل محلها، ومع ذلك لم يرد للمحكمة، حتى انتهاء فترة إعداد هذا التقرير، أي طعن في هذه القوانين، ولم يُطرح أي مشروع قانون لإلغاء أي منها.

لا تدون في جوازات السفر عبارات تحدد دين حامل الجواز، ولكن ديانة الشخص تذكر صراحة في بطاقة التعريف الوطنية للأفراد.

في نيسان/أبريل 2007، ألغت شعبة الجنسية والجوازات في وزارة الداخلية اللائحة رقم 358 لعام 1975 التي تحظر إصدار بطاقات هوية وجنسية لمعتنقي البهائية. بعد ذلك تم في أيار/مايو 2007 إصدار بطاقات هوية لعدد قليل من البهائيين. وكان البهائيون الذين لم تصدر لهم بطاقات رسمية تبين جنسيتهم، يواجهون صعوبات عند تسجيل أبنائهم في المدارس وعندما يتقدمون بطلبات لاستصدار جوازات سفر، واعتباراً من نهاية الفترة التي غطّاها التقرير، كان البهائيون الذين بينت بطاقات الهوية الخاصة بهم أنهم "مسلمون" عملاُ باللائحة رقم 358 قبل إلغائها، عاجزين عن تغيير بطاقاتهم بحيث تبين هذه البطاقات أنهم بهائيون، وذلك رغم إلغاء هذه اللائحة.

يحظر قانون الجنسية الصادر في آذار/مارس 2006 تحديداً استعادة اليهود المحليين لجنسيتهم العراقية في حالة إسقاطها عنهم.

يدعو قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1959 إلى دمج الشريعة في القانون، في حال عدم وجود نص تشريعي بخصوص أمر ما، أما الفقرة الأولى من المادة 2 فتستثني صراحة من تطبيق أحكامها على الأفراد المشمولين "بقانون خاص". ويشمل "القانون الخاص" الإعلان البريطاني رقم 6 لعام 1917 وقانون الأحوال الشخصية للأجانب، القانون رقم 38 لعام 1931. ويكفل الإعلان رقم 6 قيام المحاكم المدنية باستشارة السلطات الدينية لغير المسلمين، في حال وجود أطراف في قضية ما من غير المسلمين، وذلك لمعرفة آراء تلك السلطات بشأن القوانين الدينية ذات العلاقة، ومن ثم تطبيقها والأخذ بها في المحكمة.

كما أن قانون الأحوال الشخصية للأجانب يتطلب كذلك من المحاكم تطبيق القانون المحلي الخاص بالمتقاضين الأجانب لحل مسائلهم القانونية الأسرية. ورغم هذا الاستثناء فهناك أمثلة تم فيها تطبيق هذا القانون القائم على مبادئ الشريعة، على غير المسلمين، مما أبطل بعض القواعد الخاصة بدياناتهم، فالقانون مثلاً، يحظر زواج امرأة مسلمة من رجل غير مسلم؛ وفي حال توزيع الميراث، فإن الأنثى تتلقى نصف ما يحصل عليه الذكر. قد تعتبر هذه الأحكام مناقضة للمادة رقم 14 من الدستور التي تضمن الحماية المتساوية للمواطنين في ظل القانون من دون ممارسة التمييز ضد أي منهم بناء على كونه رجلا أو امرأة، أو بناء على انتمائه الديني. ولم تصدرحتى الآن أية محكمة حكماً حول هذا الموضوع.

تنص المادة 92 من الدستور على أن المحكمة الاتحادية العليا تتكون من عدد من القضاة، وخبراء في الفقه الإسلامي، وفقهاء في القانون. ويفترض أن ينظم قانون [تأسيس هذه المحكمة] عدد القضاة في المحكمة الاتحادية العليا، وطريقة اختيارهم، وعملهم في المحكمة. إلا أن هذا القانون لم يُسن مع حلول نهاية الفترة التي غطّاها هذا التقرير، ويعني ذلك أن مهمة خبراء الفقه الإسلامي في المحكمة ظلت معلقة: هل سيعملون كمستشارين لهذه المحكمة من أجل تقديم نصائحهم للقضاة أم سيكونون أعضاء في هيئة المحكمة؟

القيود على الحرية الدينية

لم تتدخل سياسة الحكومة وممارساتها عموماً في حرية الأفراد لممارسة الشعائر الدينية، إلا أن حركة التمرد المستمرة هي التي أحدثت أضراراً كبيرة في قدرة جميع معتنقي الأديان على ممارسة عقائدهم الدينية. وإضافة إلى ذلك، أدى استيلاء الطوائف على السلطة الرسمية في إطار أجهزة الأمن وإساءة استخدامهم لتلك السلطة إلى تقييد حق المواطنين في العبادة الحرة.

لم تقيد الحكومة تشكيل الأحزاب السياسية التي تعتمد على العقيدة الدينية، أو على أي تفسير للعقيدة الدينية.

يطلب من المجموعات الدينية التسجيل لدى الحكومة، ولا تستطيع أي مجموعة دينية التسجيل لدى الحكومة إلا إذا كان لديها ما لا يقل عن 500 شخص من الأتباع داخل البلد. وأفاد الوقف الخاص بالمسيحيين والأديان الأخرى، أن المعلومات المتاحة عن عدد الإرساليات التبشيرية الأجنبية العاملة في البلاد لا يجوز الاعتماد عليها.

لم يُفرض على الطلبة عموما حظرا يمنعهم من ممارسة بعض عناصر معتقداتهم الدينية في المدارس؛ ومع ذلك، في بعض المدارس، تعرضت الأقليات غير المسلمة وتعرض العرب العلمانيين إلى ضغوط متزايدة خلال فترة إعداد التقرير، لإجبارهم على الالتزام بالممارسات الإسلامية المحافظة. كما أن مدير التربية والتعليم في البصرة فرض على جميع طالبات المدارس ارتداء غطاء للرأس، كما تم إلزام جميع طالبات جامعة الموصل، حتى غير المسلمات منهم، بارتداء الحجاب.

أفادت وزارة شؤون المرأة أن بعض المسئولين الحكوميين من الذكور وضباط الشرطة ورجال الدين المسلمين كثيرا ما كانوا يصرون على عدم مخاطبة النساء إلا بعد قيام النساء بتغطية رؤوسهن.

انتهاكات الحرية الدينية

تعتبر مشاركة أي مسؤول حكومي في أي عمل ينتهك حق أي فرد في ممارسة حريته الدينية، أو قيامه بغض النظر عن أي انتهاك لهذا الحق، عملا يتعارض مع سياسة الحكومة المعلنة. وكانت الحكومة خلال فترة إعداد التقرير، تركز معظم مواردها واهتمامها على حركة التمرد المستمرة وعلى جهود إعادة الإعمار، ولذلك لم تكن لديها القدرة على معالجة الأمور المتعلقة بانتهاك حرية الدين. فضلا عن ذلك، أدى القصور في قدرات قوات الأمن وفي حكم القانون إلى صعوبات واجهتها قوات الأمن العراقية أو النظام القضائي فيما كان كل منهما يقوم به من تحقيق في الانتهاكات المزعومة أو معالجتها.

عزا الكثيرون استمرار العنف في البلاد على مستوى مرتفع إلى محاولات الإرهابيين زرع بذور النزاع الطائفي، ورأى هؤلاء أن الارتفاع الحاد في العنف الطائفي، على وجه الخصوص، جاء في أعقاب تفجير مرقد الإمام العسكري "المسجد الذهبي" في 22 شباط/فبراير 2006 في سامراء، وفي أعقاب هذا التفجير الذي وقع في سامراء، إزدادت صعوبة تحديد المسؤولية عن هذا العنف: هل يعتمد هذا العنف على الانتماء الديني أم على العناصر الإجرامية. عبرت الحكومة عن الصدمة التي أصابتها من جراء قراءة البابا بينيديكت السادس عشر علنا لبيانه المثير للجدل بخصوص الإسلام في أيلول/سبتمبر 2006. وقد قيل أن هذه التصريحات قد أشعلت فتيل المظاهرات في البصرة وأدت إلى صدور تعهدات علنية على الانترنت بشن حرب على "عابدي الصليب" من طرف مجموعة إرهابية لها صلة بتنظيم القاعدة في العراق.

كثيرا ما كان أفراد جالية العرب السنة يستشهدون بالغارات التي كانت الشرطة تشنها على مساجدهم ومواقعهم الدينية كأمثلة على أن الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة تستهدفهم. وقد ذكر بعض سكان فضيل، وهو حي أغلب سكانه من السنة، ولكنه يقع في الجانب الشرقي من بغداد حيث يشكل الشيعة الغالبية من السكان، أن الجيش العراقي شن غارة على مسجد الحي يوم 10 نيسان/أبريل 2007، وقتل أثناء هذه الغارة التي وقعت أثناء صلاة الفجر رجلين أمام المصلين الآخرين. وقد ذكر أحد سكان الحي أن مؤذن المسجد الذي يدعو المؤمنين للصلاة بواسطة مكبرات الصوت في المسجد كان من بين القتلى.

زُعم أن حكومة إقليم كردستان كانت تمارس التمييزضد الأقليات الدينية. وادعى مسيحيون يعيشون شمال الموصل أن حكومة إقليم كردستان صادرت ممتلكاتهم ولم تعوضهم عنها، وادعوا أن هذه الحكومة شرعت في إقامة مستوطنات على أراضيهم. وزعم آشوريون مسيحيون خلال الفترة التي يغطيها التقرير، أن الجهاز القضائي الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يواصل بصورة روتينية ممارسة التمييز ضد غير المسلمين، وأنه يتقاعس عن تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم. ومع ذلك، فر العديد من غير المسلمين إلى شمال العراق، هاربين من المناطق الأكثر توترا في وسط البلاد وجنوبها، وهي المناطق التي ازدادت فيها الضغوط عليهم للالتزام علنا بالتفسيرات الضيقة للتعاليم الإسلامية، ومع ذلك، لم تكن الإحصاءات المتعلقة بالهجرة الداخلية متوفرة.

عملت الكنيسة الأرمنية في العراق مع مسؤولي الحكومة لاستعادة الممتلكات التي كان النظام السابق قد أرغمها على بيعها. ورغم أن الكنيسة كانت قد حصلت على تعويض يتناسب مع القيمة المنصفة، حسب سعر السوق حينذاك، للعقارات الست التي كانت تمتلكها في الموصل والبصرة وكركوك وبغداد ودهوك، إلا أنها كانت قد أرغمت على بيع ممتلكاتها تحت الضغط. وقد أفاد مسؤولوا الكنيسة أن محادثاتهم مع الحكومة حول المطالبة بأملاك الكنيسة لم تسفر عن أي نتائج خلال الفترة التي غطّاها التقرير.

لم تكن هناك تقارير عن وجود سجناء أو معتقلين لأسباب دينية في البلاد.

إكراه الآخرين على تغيير دينهم

لم ترد أي تقارير عن رعايا أميركيين قاصرين اختُطفوا من الولايات المتحدة أو أبعدوا عنها بطريقة غير مشروعة أجبروا على تغيير دينهم بالقوة، أو لم يُسمح لهم بالعودة إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك فقد أبلغ الصائبة المندائيون أن متطرفين إسلاميين قد هددوا بعض أتباعهم واختطفوهم وقتلوهم بسبب رفضهم التحول عن دينهم واعتناق الإسلام، كما أفاد بعض المسيحيون أن متطرفين إسلاميين أنذروا المسيحيين القاطنين في حي الدورة ببغداد بأنه عليهم أن يختاروا، إما اعتناق الإسلام أو مغادرة مساكنهم والبلاد أو القتل.

معاداة السامية

ظلت المشاعر المعادية للسامية تشكل تيارا خفيا قويا خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. في تموز/يوليو 2006، على سبيل المثال، قام محمود المشهداني، رئيس البرلمان، باتهام اليهود بتمويل أعمال العنف في البلاد بهدف الدفع بجدول أعمال صهيوني طائفي. ولم يشجب أي مسئول في الحكومة تصريحه هذا. فضلا عن ذلك، فإن الجالية اليهودية المتواجدة في البلاد منذ ألفين و 700 سنة والتي كانت لها مكانة هامة في بغداد أصبحت الآن غير موجودة تقريبا.

الاضطهاد من قبل المنظمات الإرهابية

أدى الجو العام المتسم بعدم الالتزام بالقانون وعدم مراعاته إلى بيئة تمكنت فيها عصابات من المجرمين والإرهابيين والمتمردين من إيذاء المواطنين والإفلات من العقوبة، وقد أثرت هذه البيئة على أشخاص من جميع الأعراق والجماعات الدينية وأدت إلى استهداف العديد من الأفراد من مجموعات دينية مختلفة بسبب هويتهم الدينية أو ميولهم العلمانية. وقد تعرض هؤلاء الأفراد للمضايقة والترهيب، كما تعرضوا علاوة على ذلك، للاختطاف وحتى القتل. كثيرا ما كانت النساء والفتيات يتعرضن للتهديد بسبب رفضهن ارتداء الحجاب أو لأنهن يرتدين ملابس غربية الطراز أو لعدم التزامهن بشكل كاف بالتفسيرات الصارمة للقواعد الدينية التي تحكم السلوك العام. وقد أفادت نساء كثيرات خلال الفترة التي غطّاها التقرير، بما في ذلك المسيحيات، أنهن فضلن ارتداء الحجاب لأسباب أمنية بعد أن تعرضن للمضايقات بسبب عدم ارتداء الحجاب. أفادت امرأة من الصائبة المندائيين أن وجهها أحرق بواسطة مادة حمضية بسبب عدم ارتدائها الحجاب.

قيل أن عناصر يشتبه انتماؤها إلى أحد الميليشيات الشيعية قامت بتفجير قنبلة في مسجد سني في الحسوة جنوب بغداد في 20 حزيران 2007، وبعد عدة ساعات، وقع هجوم على مسجد بالقرب من الحلة، واستهدف المعتدون منزل الإمام بالقرب من المسجد، وأفادت الشرطة أن الإمام شاهد المعتدين وهم يقتربون من منزله ولاذ بالفرار. ويبدو أن تفجير المسجد السني كان انتقاما لتفجير شاحنة مفخخة في مسجد خلاني الشيعي في 19 حزيران/يونيو 2007.

وفي يوم 20 حزيران/يونيو 2007 كذلك، تعرض مسجد سني في مدينة الإسكندرية لأضرار طفيفة، وفق تقرير من الشرطة، بسبب تفجير قنبلة فيه، وتعرض مسجد سني آخر في بلدة الجبيلة جنوب بغداد لأضرار جسيمة بسبب اعتداء عليه بالقنابل.

وفي 19 حزيران/يونيو 2007، قام أحد الانتحاريين يشتبه أنه ينتمي إلى القاعدة بقيادة شاحنة معبأة بنصف طن من المتفجرات وارتطم بها عمداً في مسجد خلاني الشيعي في وسط بغداد، فتسبب بذلك في مقتل 87 شخصا و جرح 242.

صرح شهود عيان ومسئولون من الأمن أن رجالا مسلحين رؤوسهم مغطاة ويرتدون ملابس سوداء قاموا يوم 16 حزيران/يونيو 2007 بتفجير مسجد "العشرة المبشرة" السني في البصرة بعد إعطائهم أوامر لضباط الشرطة في المسجد بالهرب، وأدان آية الله العظمى علي السيستاني، وهو أكثر رجال الدين الشيعة وقارا، وشجب الهجمات على مسجدي طلحة ابن الزبير والعشرة المبشرة، ودعا المواطنين إلى القيام بكل ما في وسعهم القيام به للحيلولة دون وقوع مثل هذه الهجمات على العتبات المقدسة والمساجد.

وقع انفجار في 15 حزيران 2007، دمر مسجد طلحة ابن الزبير في البصرة للانتقام في ما يبدو من تدمير مئذنتي مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء، وهو من أقدس المقامات الشيعية. وكان هذا الهجوم مشابها لذلك الذي دمرت فيه القبة الذهبية للمقام في 22 شباط/فبراير 2006 والذي أشعل فتيل موجة العنف الطائفي الانتقامي في كافة أنحاء البلاد.

وفي أعقاب الهجوم على مرقدي الإمامين العسكريين أفادت التقارير أن جامع خضير الجنابي السني في منطقة البياع في بغداد تعرض لهجوم يوم 13 حزيران/يونيو 2007، وأُشعلت فيه النيران، وذكرت التقارير ايضاً أن المتمردين وضعوا مواد متفجرة داخل المقام الشيعي للإمام علي كمال في خالص شمالي بغداد وفجروها، مما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

في 9 حزيران/يونيو 2007 فجرت مجموعة مسلحة مسجد فتاح باشا السني في البياع، ولم تقع وفيات نتيجة هذا التفجير، حسب ما صرح به الجيش الأمريكي، ولكن المسجد لحقت به أضرار جسيمة.

في 3 حزيران/يونيو أطلق رجال مسلحون مجهولون النار على القس العراقي أبونا رغيد قني وثلاث شماسين في الموصل لدى عودتهم من إقامة القداس، وأردوهم قتلى.

وفي 3 حزيران 2007 ذكر أن مسلحين قتلوا الشيخ على خضر الزند، إمام جامع سني، في حي الخضراء غربي بغداد.

في 28 أيار/مايو 2007، انفجرت قنبلة بالقرب من جامع عبد القادر الكيلاني في بغداد، وهو جامع سني، وأدى تفجير القنبلة إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصا. وصرح إمام المسجد بأن المسجد لحقته أضرارا جسيمة.

في 4 أيار/مايو 2007 عثر على جثث ثلاث أخوة شيعة في الأعظمية وهو حي في بغداد غالبية سكانه من السنة، وفي نفس اليوم، وردت معلومات بأن جامعا شيعيا على مقربة من الحي أحرق من قبل المتمردين الذين اختطفوا حرس المسجد.

في 28 نيسان/أبريل 2007، قتل أحد الانتحاريين كان يقود سيارة مفخخة 60 شخصا و أصاب 170 شخص بالقرب من مقام السيد عباس ابن على، وهو مقام شيعي في كربلاء.

وردت تقارير مفادها أن مسلحين قاموا في 22 نيسان/أبريل 2007 بإرغام أكثر من 20 شخص ينتمون إلى الجالية الأيزيدية بالنزول من حافلة كانوا يستقلونها في الموصل، وأطلقوا عليهم النيران وقتلوهم انتقاما لرجم امرأة أيزيدية قتلها أمثالها من الأيزيديين بسبب علاقتها برجل كردي مسلم. كانت هذه الوفيات إضافة إلى الأحد عشر أيزيدي الذين قتلوا في فترة تغطية التقرير الأخيرة، وكان ضمن هؤلاء القتلى حسن نرمو عضو مجلس محافظة نينوى الذي اغتيل في 20 نيسان/أبريل 2006.

في 28 نيسان/أبريل 2007 انفجرت قنبلة في كربلاء على مقربة من ضريح الإمام الحسين، و هو من أهم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، حيث دفن حفيد الرسول محمد (صلى ألله عليه وسلم). وقد تسبب هذا الهجوم في مقتل أكثر من 50 شخصا. وكان انفجار قد وقع قبل ذلك في 14 نيسان، عندما انفجرت سيارة مفخخة على بعد 200 متر من المقام بينما كان المصلون يتجمعون لإقامة صلاة العشاء، وقد قتل نتيجة هذا الانفجار 56 شخصا وأصيب 70 آخرون على الأقل بجروح.

في 29 آذار/مارس 2007 استهدفت هجمات متفرقة أسواقا مكتظة بالسكان الشيعة في منطقة شعب ببغداد وفي خالص في شمال بغداد،وأدى انفجار في بغداد تسبب في وقوعه أحد الانتحاريين وكذلك تفجير عددا من السيارات المفخخة في خالص إلى مقتل 119 شخصا على الأقل وجرح 171.

وردت تقارير مفادها أن مسلحين ينتمون إلى ميليشيا جيش المهدي قاموا في 28 آذار/مارس 2007 باقتحام بعض المنازل في حي واحدة (وهو حي سكني في تل عفر أغلب سكانه من التركمان السنة) وقتلوا 70 شخصا واختطفوا 40 شخص، وجرحوا 30، وقيل أنهم قاموا بذلك انتقاما لتفجيرات وقعت في اليوم السابق في تل عفر. وكانت المجزرة التي وقعت يوم 27 آذار 2007 في تل عفر نتيجة انفجار شاحنات ملغومة في الأسواق المحلية، ويقال أن انفجار هذه الشاحنات تسبب في مقتل 85 شخصا وإصابة 183 آخرين بجروح. هذا وقد أعلنت مجموعة دولة العراق الإسلامية، وهي مجموعة سنية تنتمي إلى تنظيم القاعدة في العراق، أنها هي المسؤولة عن هذه الانفجارات.

في 12 آذار/مارس 2007 قام متمردون سنيون ينتمون إلى مجموعة دولة العراق الإسلامية برش الجاز على 31 منزلا في ديالا، وأشعلوا الحريق فيها، ويُذكر أن الحي الذي كانت هذه المنازل تقع فيه هو حي أغلب سكانه من الشيعة.

تسبب انفجار سيارتين في 10 و 11 آذار/مارس 2007 في قتل أكثر من 30 حاجا شيعيا أثناء عودتهم إلى بغداد بعد أدائهم الشعائر الدينية في كربلاء بمناسبة عيد الأربعين.

في 24 شباط/فبراير 2007، انفجرت شاحنة مفخخة بالقرب من مسجد حي العمال السني في الحبانية، وتسبب الانفجار في مقتل حوالي 40 شخصا – بما فيهم 15 كانوا يصلون داخل المسجد – وإصابة عشرات آخرين بجروح. وقد وقع هذا الهجوم بعد يوم واحد من قيام إمام الجامع، محمد المراوي، بحث المصلين على مقاومة مجموعة القاعدة في العراق بحزم. وكانت مجموعة القاعدة في العراق قد أصدرت إنذارات بشأن عدم إرغام النساء في الحبانية على ارتداء الحجاب.

وردت تقارير مفادها أن عشرات من الأكراد شنوا هجوما يوم 15 شباط/فبراير 2007 على منطقة شيخان، ذات الأغلبية السكانية من الأيزيديين، بمحافظة نينوى، مدعين الثأر من رجلين أيزيديين شوهدا في سيارة ومعهما امرأة كردية متزوجة، وقد ألحق هذا الهجوم أضرارا بالممتلكات الخاصة وبمباني ثقافية أيزيدية.

في 30 كانون الثاني/يناير 2007 أقدم انتحاري على تفجير نفسه في وسط حشد من الناس أثناء دخولهم أحد الجوامع الشيعية في مندلي بالقرب من الحدود الإيرانية، وقد أدى ذلك إلى مقتل 19 شخصا وإصابة 54 بجروح.

في 30 ديسمبر/كانون الأول 2006 أقدم أحد الأشخاص في خالص على الانتحار بتفجير نفسه، فقتل رجل دين شيعي، هو الشيخ كاظم حميد قاسم، شيخ مسجد خالص الشيعي، وذلك عند وصول رجل الدين إلى منزله بعد صلاة الجمعة. وقد ذكر المسئولون أن عدد القتلى، بما فيهم المفجر الانتحاري، بلغ 10 أشخاص وأن المصابين بجروح قد بلغ عددهم 15 شخص.

وذكرت تقارير أنه في 30 كانون الأول/ديسمبر 2006 قام جنود من الجيش العراقي بالرد على هجوم شنه إرهابيون على جامع الحسين في أحد مناطق بغداد الغربية، ودفعوا الإرهابيين على الفرار قبل أن يتسببوا في وقوع أي أضرار في الجامع.

وذكرت تقارير أن سيارة مفخخة انفجرت خارج جامع أبو حنيفة السني في حي الأعظمية ببغداد يوم 26 كانون الأول/ ديسمبر 2006، وأن هذا الانفجار قد أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصا و إصابة 35 بجروح.

وأبلغت الشرطة أن رجالاً مسلحين اختطفوا يوم 4 كانون الأول/ديسمبر 2006 إمام جامع سني في بلدة يثرب، بالقرب من بلد، شمال بغداد.

ورد تقرير مفاده أنه في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 قام متمردون بإشعال النيران في جامع النداء السني في منطقة حرية في بغداد وذلك بإلقاء قارورة غاز إلى داخل المسجد، وقد ألحقت النيران والدخان أضرارا بالمسجد، ولكنها لم تدمره.

في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 قام عدد من العرب السنة يشتبه أنهم من المتشددين، بشن سلسلة من الهجمات الانتحارية المنسقة على حي مدينة الصدر في بغداد، وهو حي أغلبية سكانه من الشيعة، ويقال أنهم استخدموا ثلاث سيارات مفخخة وجولتين من قذائف الهاون، كما يُقال أن هذه الهجمات تسببت في مقتل حوالي 140 شخص وإصابة أكثر من 200 بجروح. وقد وقعت هذه الانفجارات المنسقة بعد حصار دام ساعتين قام به حوالي 30 متمردا ضد المقر الرئيسي لوزارة الصحة التي يديرها الشيعة في شمالي بغداد. ويقال أن مجموعات من الميليشيات الشيعية ردت على هذه التفجيرات بإطلاق 10 جولات من قذائف الهاون على جامع أبي حنيفة في الأعظمية، وهو من أقدس المقامات السنية في بغداد، وقد أدى ذلك إلى مقتل شخصا واحدا وإصابة 7 بجروح.

ورد تقرير من الشرطة مفاده أن مسلحين أطلقوا النار في 27 أيلول/سبتمبر 2006 على المصلين بينما كانوا يقيمون صلاة العشاء في جامع المشاهدة السني في حي حرية ببغداد، وأنهم قتلوا من المصلين ما لا يقل عن 10 أشخاص و جرحوا 11 شخص.

تعرضت كاتدرائية مريم العذراء الآشورية التابعة للكنيسة الشرقية القديمة في حي الرياض ببغداد لاعتداء وقع يوم 24 أيلول/سبتمبر 2006، ويذكر أن مكان إقامة قداسة البطريرك مار دينخا الثاني، بطريرك الكنيسة الشرقية الآشورية القديمة يقع في الكاتدرائية، وقد أفاد زعماء الطائفة المسيحية أن قنبلة يدوية ألقيت على الكاتدرائية وتم تفجيرسيارة مفخخة بينما كان المصلون يغادرون الكنيسة بعد قداس يوم الأحد، وأن هذا الاعتداء أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 17 شخص بجراح.

ذكرت الشرطة أن متمردين شنوا هجوماً في ساعة متأخرة يوم الإثنين 12 أيلول/سبتمبر 2006 على مسجد شيعي في خان بني سعد جنوب بعقوبة في محافظة ديالا، وأن نتيجة هذا الهجوم كانت مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة بجراح وهدم المسجد بقذائف الهاون.

وأفاد الجيش العراقي أن عملية التفجير الانتحارية التي وقعت يوم 10 آب/أغسطس 2006، أمام مسجد الإمام علي الشيعي في النجف، وهو من أقدس المقامات الشيعية في العالم، قد تسببت في مقتل ما لا يقل عن 35 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 122 شخصاً بجروح.

ذكرت الشرطة أن قنبلة كانت موضوعة بين مركز للشباب والجامع السني، جامع العلي العظيم في بغداد، قد انفجرت في 28 تموز/يوليو 2006 أثناء مغادرة المصلين للمسجد بعد صلاة الجمعة، وقد أدى هذا الانفجار إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة تسع آخرين بجراح.

وفال مسؤولوا المستشفى المحلي أن أحد الانتحاريين قام بتفجير نفسه في هجوم شنه يوم 18 تموز/يوليو 2006 على سوق بالقرب من مقام القبة الذهبية في مدينة الكوفة الشيعية المقدسة، وأن الانفجار الذي تسبب فيه هذا الشخص أدى إلى مقتل 53 شخصا وإصابة 105 شخص على الأقل.

وفي يوم 17 تموز 2006 فجّر مهاجمون عدة سيارات مفخخة ثم استقلوا سيارات مجهزة بأسلحة من نوع "أي كي" 47 وصواريخ قاذفة للقنابل اليدوية، وشرعوا في إطلاق النار على حشد من الناس في مدينة المحمودية جنوبي بغداد. وأعلن تنظيم القاعدة في العراق مسئوليته عن هذا الاعتداء بواسطة لافتة علقت على مسجد قريب صرح فيها التنظيم أن الهجوم كان انتقاما من جيش المهدي.

في يوم 14 تموز/يوليو 2006 تسبب انفجار قنبلة في مقتل 14 شخصا وجرح 5 من المصلين أثناء مغادرتهم مسجدا سنيا في شمالي بغداد. وفي نفس اليوم، حسب تقرير من الشرطة، سقطت خمس قذائف هاون بالقرب من جامع الإمام الحسين الشيعي في بلدة روز التي تقع على بعد 45 ميلا شمال شرق بغداد متسببة بقتل شخصين وإصابة 6 أشخاص بجراح .

في 7 تموز 2006 تسبب انفجار قنبلة كانت تستهدف جامع الفرقان السني في شمال شرقي بغداد في إصابة أحد المارّة بجروح. وانفجرت قنبلة مزروعة على قارعة الطريق، فأصابت بعض المصلين وهم يغادرون جامع أحمد بن حنبل السني في بعقوبة شمالي شرق بغداد، وقد تسبب هذا الانفجار في مقتل شخص واحد وإصابة خمس أشخاص، كما انفجرت قنبلة بالقرب من جامع شيعي في سنجار في الوقت الذي كان المصلون قد أشرفوا على الانتهاء من الصلاة، فتسببت في مقتل 8 أشخاص وجرح 48.

في 6 تموز/يوليو قتل انتحاري في سيارة مفخخة 12 شخصا أغلبهم من الحجاج الإيرانيين، بالقرب من مقام شيعي في مدينة الكوفة في الجنوب.

ذكر زعماء طائفة الصابئة المندائيين أن جاليتهم كانت تتعرض للاستهداف بصورة متزايدة خلال فترة إعداد التقرير، وقالوا أن أفراد الجالية كانوا يرغمون على تغيير دينهم وأن النساء الصابئة المندائيين كانوا يرغمون على ارتداء الحجاب، كما أبلغوا، علاوة على ذلك، عن اختطاف 23 من الصابئة المندائيين، وأن 9 منهم على الأقل كانوا محتجزين مقابل دفع فدية لإطلاق سراحهم. وقد دُفعت الفدية في الحالات التسع، ولم تسجل قيمة المبالغ المدفوعة، ومع ذلك تم إطلاق سراح سبع فقط من المختطفين التسع، ولم ترد أية معلومات إضافية عن حالة الشخصين الآخرين. هذا وقد أفاد زعماء الطائفة كذلك بأن متطرفين إسلاميين كانوا يهددون عددا كبيرا من الصابئة المندائيين وأنهم قتلوا على الأقل خمس أشخاص بسبب رفضهم اعتناق الإسلام.
كما وردت تقارير خلال الفترة التي غطّاها هذا التقرير، مفادها أن متطرفين إسلاميين قد اختطفوا مسيحيين من أجل الحصول على فدية وأن تسع قساوسة على الأقل كانوا ضمن المختطفين.

اختُطف قس كلداني في بغداد في 17 تموز/يوليو 2006، ثم أطلق سراحه بعد ذلك بيومين.

واختُطف قس كلداني في بغداد يوم 15 آب/أغسطس 2006، ويقال أنه تعرض للتعذيب، ثم أطلق سراحه بعد شهر.

وفي 16 أيلول/سبتمبر 2006 تم اختطاف قس كلداني في بغداد وأطلق سراحه بعد ذلك بيومين.

في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2006 اختطف القس الآشوري الأب بولص اسكندر، وذُبح في الموصل بعد أسبوع واحد من اختطافه، ويقال أنه استهدف انتقاما من تصريحات البابا بينيديكت السادس عشر التي أدلى بها في أيلول/سبتمبر 2006.

واختُطف قس كلداني في بغداد يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، ثم أطلق سراحه بعد اختطافه بتسعة أيام.

اختُطف رجل الدين البروتستانتي، القس منذر السقا، يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 من الكنيسة البرسبيتيرية الوطنية في الموصل بعد أن أقام قداس يوم الأحد في كنيسته في ذات اليوم. وقد تم العثور على جثته يوم 29 تشرين الثاني. ويقال أن المختطفين استخدموا الهاتف الجوال الخاص بالقس وطلبوا من أسرته أن تدفع مليون دولار فدية له.

واختُطف قس كلداني في بغداد يوم 4 كانون الأول/ديسمبر 2006 وأطلق سراحه بعد ذلك بستة أيام.

كما اختطف قس كلداني في بغداد يوم 19 أيار/مايو 2007، وأطلق سراحه بعد ذلك بيومين.

وفي يوم 6 حزيران/يونيو 2007 تم اختطاف القس الكلداني هاني عبد الأحد مع خمسة مسيحيين آخرين في بغداد، وأخلي سبيل المسيحيين الخمسة بعد يوم واحد من اختطافهم بينما أطلق سراح الأب هاني بصحة جيدة في يوم 17 حزيران 2007. وقد أكدت الكنيسة الكلدانية أن الخاطفين طلبوا دفع فدية، ولكنها رفضت التصريح بأي شيء يتعلق بالمبلغ.

وردت تقارير من زعماء المسيحيين داخل البلاد وخارجها قالوا فيها أن أفرادا من الجالية المسيحية المقيمة في بغداد، وخاصة في حي الدورة، تلقوا رسائل تهديد بقتل المسيحيين إذا لم يغادروا الحي، وتقول التقارير الصحفية أن الزعماء المسيحيين أفادوا أن 500 عائلة غادرت حي الدورة بين نيسان/أبريل وأيار/مايو 2007، ويقال أن عدد العائلات التي فرت من الدورة والتي أحصتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد بلغ 100 عائلة على الأقل.

وقد كان نطاق الهجمات الطائفية الواسع على كل من السنة والشيعة كبيرا للغاية، غير أن رصد هذه الهجمات كان أمرا صعبا.

ذكرت وزارة المهجرين والمهاجرين في العراق في كانون الثاني/يناير 2007 أن تقديراتها تفيد أن حوالي نصف جاليات الأقليات في القطر فروا إلى دول أخرى منذ 2003. وفي كانون الثاني 2007 أفاد مصدر لم يذكر اسمه من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الأقليات تكوّن ما يقارب من 30 بالمائة من اللاجئين العراقيين الذين يعتقد بأن عددهم الإجمالي كان قد وصل حينذاك إلى 1 مليون و 800 ألف شخص. ثم ذكر هذا المصدر أن 36 بالمائة من الـ700,000 لاجئ عراقي الذي أتوا إلى سوريا وحدها بين تشرين الأول/أكتوبر 2003 وآذار/مارس 2005 ينتمون إلى الأقليات الدينية.

فضلا عن ذلك، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد المهجرين النازحين داخل القطر بلغ مليون ونصف شخص بحلول نهاية سنة 2006، إذ فر عدد كبير من العائلات من الأحياء المختلطة خوفا من الهجمات خلال الفترة التي غطّاها التقرير، وذكرت تقارير المنظمة الدولية للهجرة أن حوالي 274,000 شخصا نزحوا داخل البلد في سنة 2006، وأن 64 بالمائة من هؤلاء المهجرين كانوا من المسلمين الشيعة، و 28 بالمائة منهم من المسلمين السنة، و 7 بالمائة من المسيحيين، وأقل من 1 بالمائة من الأيزيديين، وأقل من 1 بالمائة من الصابئة المندائيين.

واصل الإرهابيون خلال الفترة التي يغطيها التقرير تهديد الجاليتين السنية والشيعية وشن هجمات عليهما، وكانوا، فضلا عن ذلك، يستهدفون غير المسلمين،. وقد ذكر مسلمون من السنة والشيعة على حد سواء إنهم تلقوا رسائل تهديد بالقتل تطالبهم بمغادرة أحيائهم بعد الهجوم على مسجد العسكرية في شباط/فبراير 2006 . ويقال أن السنة والشيعة غادروا منازلهم لتفادي عواقب هذه التهديدات، وكان بعض النازحين يعيشون في مخيمات للمهجرين فيما سعت الغالبية إلى البحث عن مكان تلجأ فيه لدى إحدى عائلات الأقارب أو عبر أنظمة الدعم الخاصة بالطوائف الدينية.

قدرت وزارة المهجرين والمهاجرين في نيسان/أبريل 2006 أن عدد العائلات التي غادرت منازلها بعد الهجوم الذي تعرض له جامع العسكرية في شهر شباط/فبراير 2006 بلغ 11 ألف عائلة، بينما قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد هذه العائلات التي فرت من منازلها بلغ 6 آلاف و 500 عائلة، ولم تناقش المنظمة الدولية للهجرة الأرقام التي قدمتها الحكومة ولكنها ذكرت أن تقديراتها لم تشمل الأشخاص الذين لجئوا عند أقاربهم أو أصدقائهم. ورد تقرير أن أحد سكان حي الدورة في بغداد فر من منزله بمعية زوجته وأبنائه الأربع فيما بين شباط/فبراير وآذار/مارس 2006، بعد أن قتل متشددون شقيقه وتركوا له رسالة على باب منزله تقول ما يلي: "غادر هذه المنطقة وإلا تُـقطعَ رأسك. أنتم الشيعة خونة وحلفاء أمريكا". هذا وقد وجدت العائلة ملاذا لها في قاعة للرياضة مهجورة في حي المنصور.

وقيل أن مزارعا وعائلته المكونة من سبعة أشخاص فرّوا من منزلهم في آذار/مارس 2006، بعد أن تلقى المزارع تهديدا من متشددين مقنعين بقتل عائلته إذا ما مكث هو وعائلته في اللطيفية، وهي قرية تقع جنوب بغداد. وقيل أن هذا المزارع وعائلته يقيمون مع أشخاص آخرين مهجرين في فندق مهجور بالنجف.

وقيل أن عددا من السنيين تلقوا على هواتفهم الجوالة رسائل تهديد خطية ومصورة في نيسان/أبريل 2006، وكانت صور الفيديو التي تلقوها قد التُقطت بواسطة آلات التصوير الملحقة بالهواتف الجوالة، ويبين أحدها الضرب الذي تعرض له رجلا عراقيا سنيا، كان قد دخل حيا في بغداد أغلبه من الشيعة، ومن ثم قتل هذا الرجل بواسطة رجال يرتدون ثيابا سوداء. تم إرسال صور هذا الفيديو بعدئذ مع تحذير مفاده أن ما حدث لهذا الرجل قد يحدث لأي سني يدخل إلى هذه المنطقة.

هاجم المتمردون مساجد في الأحياء السنية والشيعية وقتلوا رجال الدين المسؤولين عن تلك المساجد وغيرهم من الزعماء الدينيين والمواطنين العاديين من الطائفتين. على سبيل المثال، أطلق مسلحون مجهولون النار في 6 حزيران/يونيو 2007 على الشيخ رحيم الحسناوي، أحد مندوبي سماحة آية الله الأعظم السيد علي السيستاني، وقتلوه أمام منزله في النجف. وكان الحسناوي أحد رجال الدين الشيعة البارزين في منطقة المخشاب في جنوب النجف. وبالإضافة إلى ذلك، قتل مسلحون في 3 حزيران/يونيو 2007 الشيخ علي خضر الزند، إمام أحد الجوامع السنية، في حي الخضراء في غرب بغداد. لم تتوفر الأرقام الرسمية عن عدد القتلى من جرّاء مثل هذه الحوادث، ومع ذلك استمر الإبلاغ عن حالات فردية حتى انتهاء الفترة التي يغطيها التقرير.

كان المتشددون الإسلاميون، فيما بين 2004 و 2006 يتحرشون بأصحاب المحلات التجارية لأن هذه المحلات كانت تعرض أو تقدم بضائع أو خدمات يعتبرها الإسلاميون مخالفة للإسلام، وكانوا في بعض الأحيان يقتلون أصحاب هذه المحلات لعدم مراعاتهم لما تلقوه من تحذيرات بوقف هذه الأنشطة. وكان المتشددون الإسلاميون يستهدفون بصفة خاصة أصحاب محلات الخمور، وهم من المسيحيين والأيزيديين بصورة أساسية، فألقوا القنابل على محلات الخمور في بغداد والبصرة والموصل ونهبوها وطمسوا معالمها. وتم إغلاق أكثر من 50 محل من محلات بيع الخمور يديرها الآشوريون في بغداد بسبب تهديدات من قبل المتطرفين الإسلاميين. وقد أكد الزعماء المسيحيون أن المسيحيين من أصحاب صالات السينما والمطاعم ومحلات بيع الخمور قد استهدفوا أثناء الفترة التي يغطيها التقرير؛ إلا أن تفاصيل كل من الحوادث التي تعرض لها هؤلاء لم تكن متاحة أو متوفرة.

أفاد أحد رجال الدين الكلدانيين في نيسان/أبريل 2007 أن "عددا كبيرا من الكنائس أرغم في الشهرين الماضيين على نزع الصلبان من قبب الكنائس". إذ قام مسلمون متطرفون، على سبيل المثال، بالتسلق على سطح كنيسة القديس جورج في بغداد، ونزعوا الصليب الذي كان يعلو قبة الكنيسة، وقرر رعايا كنيسة القديس يوحنا الكلدانية في حي الدورة ببغداد أن ينقلوا الصليب الذي يعلو كنيستهم إلى مكان أكثر أمانا بعد أن تلقوا تهديدات متكررة في هذا الشأن.

في كانون الثاني/يناير 2007 نقلت الأبرشية الكلدانية رسميا كلية بابل، وهي أكبر معهد لاهوت كلداني وجامعة اللاهوت المسيحي الوحيدة في البلاد، فانتقلت كلية بابل من حي الدورة في بغداد إلى أنكاوا بالقرب من إربيل، بعد أن ظلت مغلقة لمدة شهور إثر وقوع عمليات اختطاف مسيحيين وعمليات تهديد ضدهم. وقد تم اختطاف رئيس كلية اللاهوت ومساعده في بغداد في الفترة بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2006 وتم إطلاق سراحهما بعد أسبوع.

التحسينات والتطورات الإيجابية فيما يتعلق باحترام الحرية الدينية

بادرت الحكومة باتخاذ خطوات إيجابية خلال الفترة التي يغطيها التقرير بشأن احترام الحرية الدينية، وذلك بالرغم من المناخ الأمني غير المستقر وانشغال الحكومة بمحاربة المتمردين وإعادة بناء البنية التحتية للبلاد.

تحدث قادة الحكومة مرارا، خلال الفترة التي يغطّيها التقرير، عن ضرورة وقوف جميع المواطنين، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، في صف واحد موحد لمواجهة الإرهاب. وكانوا كثيراً ما يأكدون على التزامهم بمعاملة جميع المجموعات الدينية والعرقية معاملة متساوية. كما أوضحت الحكومة أنها لن تستثني المساجد وبيوت الزعماء الدينيين من الهجوم عليها في حالة استعمالها كمعاقل للمتمردين.

كما شجبت الحكومة علانية كافة أحداث العنف الطائفي وشجعت تكرارا على توحيد صفوف الطوائف الدينية في البلاد.

وألغت الحكومة اللائحة التنظيمية رقم 358 الصادرة سنة 1975، إذ تحظر هذه اللائحة إصدار بطاقات هوية عراقية لمن يدعون الانتماء إلى الطائفة البهائية.

أدان زعماء جميع المجموعات الدينية الأعمال الإرهابية التي ارتكبها المتمردون، وحثوا الجاليات الدينية في البلاد على الامتناع عن القيام بأي عمل انتقامي، وحثوهم كذلك على الاتحاد من أجل إنهاء العنف.

انعقد مؤتمر المجلس العراقي المشترك بين الأديان لمدة يومين، من 11 إلى 12 حزيران/يونيو 2007، وشارك فيه حوالي 55 شخصية مرموقة من الجاليات السنية والشيعية والمسيحية والكردية والأيزيدية ومن القبائل كذلك، وأصدر المؤتمرون اتفاقا دينيا ينادي بتخفيض حدة العنف في القطر، وقد أعرب رئيس الوزراء المالكي لوفد المؤتمرين، في لقاء جانبي، عن دعمه القوي للأعمال التي سيقوم بها المؤتمر في المستقبل.

القسم الثالث: أعمـال إسـاءة المعاملة والتمـييز من قبل المجتمع

استمرت العناصر الإسلامية المحافظة والمتشددة في ممارسة ضغوط هائلة على المجتمع لكي يمتثل أفراده لتفسيرها لتعاليم الإسلام. وقد أثرت هذه الضغوط على السكان المسلمين العلمانيين من السنة والشيعة، إلا أن غير المسلمين كانوا يتأثرون بشكل خاص من هذا الضغط ومن العنف نتيجة لوضعهم كأقلية وافتقارهم للحماية التي توفرها البنية العشائرية. وقد أفاد الصابئة المندائيون، على سبيل المثال، أن الميليشيات الإسلامية تستهدفهم بشكل متزايد منذ سقوط نظام صدام، وذلك بسبب عددهم القليل، ولأنهم يسكنون في مجموعات صغيرة متفرقة في أنحاء البلاد، كما أنهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم نظرا لأن الامتناع عن ممارسة العنف هو أحد الركائز الهامة لدينهم. وأفاد الصابئة المندائيون عن منشورات وُزّعَت في البصرة في حزيران/يونيو 2007 و كانت تقول: "أيها السنة والصبا (الصابئة المندائيين باللغة الدارجة) أخرجوا من هنا". ويقال أن منشورات مماثلة قد وُزّعَت في الناصرية في أيار/مايو 2007 وفي حي العامل في بغداد في حزيران/يونيو 2007.

ادعى المسلمون السنة وجود تمييز عام ضدهم، وزعموا أن التمييز ضدهم هو انتقام الأغلبية الشيعية لوضع السنة المفضل المفترض إبان حكم النظام السابق، وكان أيضا نتيجة لتصور الجمهور أن حركة المتمردين تتكون بصورة رئيسية من المتطرفين السنة ومن عناصر النظام السابق الذين يفترض تعاطف أغلبية السكان السنة معهم. ولكن الكثير من السنيين كانوا يرفعون صوتهم لشجب الإرهاب، وكانوا يشجبونه بذات القوة التي كان يستخدمها نظرائهم غير السنيين في شجبه، ومع ذلك كانت بعض العناصر السنية تساعد المتمردين وتدعمهم.

كان غير المسلمين، وخاصة المسيحيون، يشتكون من أن الأغلبية المسلمة تقوم بعزلهم بسبب اختلافاتهم الدينية. وقد أعرب كثيرون من غير المسلمين عن شعورهم بأنهم محرومين من حقوقهم، وقالوا أن مصالحهم لا تمثل بالشكل المناسب على الرغم من أن تمثيلهم النسبي في الجمعية الوطنية متوازن إحصائيا.

كان لممارسات التوظيف التمييزية التي مارستها الغالبية من السكان المسلمين، والهجمات التي تعرضت لها المحلات التجارية لغير المسلمين، والغياب العام لسلطة القانون وحكمه، آثار اقتصادية سلبية على السكان من غير المسلمين، مما ساهم في شروع أعداد كبيرة منهم بمغادرة البلاد.

القسم الرابع – سياسة حكومة الولايات المتحدة الأميركية

تلتزم الحكومة الأميركية بتعزيز الحرية الدينية، وتواصل سعيها للعمل الوثيق مع الحكومة حول هذا الموضوع الذي يشكل جزءا من سياستها العامة الرامية لتعزيز حقوق الإنسان. وكان المسئولون الأميركيون على جميع المستويات، بما فيهم وزيرة الخارجية، يتواصلون بشكل منتظم مع الحكومة لمناقشة المشاكل المتعلقة بحرية الدين. وكان هذا التواصل يتجلى في تصريحات علنية تدعو إلى توحيد الصفوف في مواجهة العنف الطائفي، وفي اجتماعات رفيعة المستوى مع المسئولين الحكوميين والزعماء الدينيين، وفي التفاعل على مستوى العمل مع مندوبي الحكومة لحثهم وحث المنظمات الدينية على إشراك الأقليات.

ركزت سفارة الولايات المتحدة اهتمامها الرئيسي خلال الفترة التي يغطيها التقرير على تخفيض حدة العنف الطائفي، وزيادة إشراك المسلمين السنيين وغير المسلمين في عمليات التطور السياسي والدستوري. وسعت الولايات المتحدة من أجل زيادة إشراك السنيين في العملية السياسية، وذلك بمناصرة تشكيل حكومة اتحاد غير طائفية، وتشجيع الموافقة على تشريعات تشرك السنيين في العملية السياسية، وتوفير المساعدة الفنية للزعماء السنة.

يلتقي معهد السلام العراقي بانتظام مع زعماء العشائر، ومع كبار رجال الدين، ومع زعماء الجاليات في المناطق المفعمة بالتوتر لمناقشة قضايا تتعلق بالحرية الدينية.


عودة الى أعلى الصفحة ^