Skip Navigation
Skip Left Section Navigation

التقارير الرئيسية

تقرير عام 2007 حول ممارسات حقوق الإنسان في العراق

العراق، الذي يبلغ عدد سكانه 27.5 مليون نسمة تقريبا، جمهورية لها حكومة منتخبة بحرية ويتولى رئاستها رئيس الوزراء نوري جواد المالكي،. تولت الحكومة الحالية مهامها في مايو 2006 بعد أن صادق مجلس النواب على حكومة وحدة وطنية تتألف من الأحزاب السياسية الرئيسية. وقد تمت انتخابات مجلس النواب التي جرت في عام 2005، والتي أسست الحكومة الحالية، وفقا للمعايير الانتخابية الدولية المعترف بها من حيث حرية ونزاهة الانتخابات، كما عكست نتائجها إرادة الناخبين، وذلك طبقا لما ورد في التقرير النهائي للبعثة الدولية للانتخابات العراقية.

بعد ارتفاع حاد في أعمال العنف في عام 2006 والتي تبعتها أكثر ستة أشهر فتكًا منذ بداية الحرب، انخفضت الوفيات بين المدنيين الناتجة عن الحرب بصورة حادة خلال النصف الثاني من السنة.  فقد بدأ غالبية أعضاء جيش المهدي في الالتزام بوقف إطلاق النار المعلن في شهر أيلول/سبتمبر، وبدأ تشكيل مجموعات "المواطنين المحليين المعنيين" شبه العسكرية، التي يرتبط العديد منها بالجماعات العشائرية السُنية، للتصدي للمتطرفين. كذلك خفت حدة العنف بعد أن أصبح السكان السُنة والشيعة أكثر ابتعادًا عن بعضهم البعض بصورة متزايدة وعيش كل منهم في أحياء متميزة جغرافيًا.

عملت قوات الأمن العراقية خلال العام، بدعم من القوة متعددة الجنسيات في العراق، ضد المتمردين والإرهابيين والمليشيات الخارجة عن القانون. وقد احتفظت السلطات المدنية بصورة عامة بالسيطرة على قوات الأمن العراقية، مع أن المليشيات الطائفية وتلك المرتبطة بالأحزاب المختلفة، التي غالبا ما كانت تتحكم في الأمن، أخفقت في التطبيق المتكافىء للقانون، بل وعملت بصورة متكررة بشكل مستقل. وقد أدى تواصل العنف والهجمات من قبل الإرهابيين والفساد واختلال عمل الحكومة إلى إضعاف قدرة الحكومة بصورة  خطيرة على حماية حقوق الإنسان.

هذا، وقد وردت تقارير عن المشاكل الخطيرة التالية في مجال حقوق الإنسان أثناء العام: انتشار العنف في كل مكان؛ إساءة استخدام السلطة الرسمية من طرف مجموعات طائفية وإجرامية ومتشددة؛ الحرمان من الحياة بشكل تعسفي والإخفاء والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الوحشية أو المُحِطَة بالكرامة والإفلات من العقاب والظروف السيئة في مراكز الاحتجاز في مرحلة ما قبل المحاكمة والسجون والحرمان من محاكمة علنية منصفة والتأخر في حل قضايا استعادة الأملاك ومؤسسات قضائية غير ناضجة وتفتقر للموارد والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتدخل العشوائي في الخصوصية والمنازل وغيرها من الممارسات الأخرى المسيئة في النزاعات الداخلية والحد من حريات الكلام والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات بسبب التهديدات وأعمال العنف الطائفية والمتشددة ووجود قيود على الحرية الدينية ووجود أعداد كبيرة من النازحين الداخليين والمهجرين وانعدام الحماية للاجئين والأشخاص بدون دولة وانعدام الشفافية وتفشي الفساد على كافة مستويات الحكومة ووجود قيود على عمليات التحقيق التي تقوم بها المنظمات الدولية وغير الحكومية في المزاعم الخاصة بانتهاكات لحقوق الإنسان والتمييز والإساءات المجتمعية ضد النساء والأقليات العرقية والدينية والإتجار بالبشر والتمييز المجتمعي والعنف ضد الأفراد بسبب ميولهم الجنسية والممارسة المحدودة لحقوق العمال.

أسفر العنف الطائفي والعرقي والعنف الذي يقوم به المتطرفون، المصحوب بأداء حكومي ضعيف في احترام سيادة القانون، عن وقوع انتهاكات واسعة النطاق، وحادة، لحقوق الإنسان. فمن جهة، شنت الجماعات السنية العربية المتطرفة، مثل منظمة القاعدة الإرهابية في العراق وغيرها من العناصر المتطرفة، هجمات ضد الشيعة بل والسنة أيضا، ما أدى إلى إذكاء التوترات الطائفية والحد من قدرة الحكومة على الحفاظ على الأمن والنظام. وفي الجهة الأخرى، قامت المليشيات شبه العسكرية التي غالبيتها من الشيعة، والتي اندمج بعضها بصورة كبيرة ضمن قوات الأمن العراقية، بقتل السُنة بصورة متكررة وطردهم من منازلهم بالقوة إلى مناطق ذات غالبية سُنية. وقد وجدت الأقليات الدينية، التي كان يتم وصفها أحيانا بأنها "معادية للإسلام" نفسها وقد وقعت فريسة للعنف. فقد قام المتطرفون والقاعدة في العراق بتفجيرات كبيرة في الأسواق والمساجد الشيعية وقتل زوار العتبات المقدسة من الشيعة. وقد هاجمت فرق الموت والأفراد الذين يقومون بأعمال القتل الانتقامي والجماعات الإرهابية بمهاجمة وقتل المواطنين العاديين ومسئولين البارزين، على خلفية طائفية في أغلب الأحيان. وفي خضم الهجمات، التي تسببت في وقوع آلاف الوفيات، خاضت الجماعات المسلحة الشيعية اشتباكات بين بعضها البعض من أجل السيطرة على المحافظات التسع الواقعة في الجنوب، خصوصًا في البصرة. وشن المتمردون أيضًا عددًا من الهجمات ضد المدنيين في الشمال حيث كانت هناك نزاعات بين الجماعات العرقية المختلفة. وخلال العام، ورغم جهود المصالحة وتخفيف التوترات في العديد من المحافظات، ظل سجل الحكومة يشوبه التقصير بصورة ثابتة في مجال حقوق الإنسان تجاه توفير الحماية التي ينص عليها القانون للمواطنين.

يكفل الدستور والقانون إطارًا قويا لممارسة حقوق الإنسان بحرية، وأسهم كثير من المواطنين في جهود المساعدة على بناء مؤسسات لحماية مثل هذه الحقوق، علاوة على أن وزارتي الداخلية والدفاع قد قامتا بزيادة أعداد قوات الأمن المدربة. غير أن المؤسسات الحكومية قد وقعت تحت ضغط هائل أثناء العام وواجهت مصاعب في التصدي بنجاح للتحديات الناجمة عن انتشار انتهاكات حقوق الإنسان.


احترام حقوق الإنسان

القسم 1  - احترام كرامة الإنسان وسلامته، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:

أ – حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

خلال العام كانت هناك تقارير عديدة بأن الحكومة أو عملائها ارتكبوا أعمال قتل عشوائية أو غير قانونية بما له علاقة بالنزاع المتواصل. فقد قتلت قوات الأمن الخاضعة لسيطرة الحكومة مقاتلين مسلحين أو أشخاصًا يخططون أو يقومون بأعمال عنف ضد أهداف مدنية أو عسكرية. وحسب روايات شخصية وتقارير صحفية عديدة، فإن هذه القوات تسببت في أعمال قتل مدنيين في هذه العمليات.

تم الإبلاغ بصورة واسعة عن مشاركة غير مرخصة لعملاء الحكومة في أعمال قتل خارجة عن القانون في طول البلاد وعرضها. وقد تصرفت بعض وحدات الشرطة وكأنها "فرق الموت"، وفي حين أنه تم القيام بأعمال نقل لهؤلاء الأفراد وتدريب لهم، فإنه لم تكن هناك أعمال مقاضاة ضدهم حتى نهاية العام. وكانت هناك اتهامات في أيار/مايو بأن ضباط شرطة وطنية من الفرقة الأولى التابعة لوزارة الداخلية ارتكبوا أعمال قتل خارجة عن القانون ضد مدنيين في بغداد فيما كانوا يعملون خارج منطقة مهماتهم الشرطية. ولم تكن هناك تقارير عن تحقيقات نشطة لهذا الحادث بنهاية العام. وفي المنطقة الوسطى والجنوبية من البلاد بصورة خاصة، استعملت المليشيات الشيعية – جيش المهدي ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية – وظائف أفرادها في قوات الأمن العراقية لتحقيق أجندات طائفية. وخلال العام، أعربت السلطات في البصرة، بمن فيهم قائد الشرطة، عن القلق بشأن مواصلة انتشار أعمال القتل والاختطاف من قبل  أعضاء المليشيات الذين يرتدون الزي الرسمي للشرطة أو يقودون سيارات الشرطة.

تلقت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في العراق تقارير تتهم قوات الأمن والجيش العراقيين بالضلوع في  أعمال قتل خارجة عن القانون في بغداد. فعلى سبيل المثال، يوم 4 أيار/مايو، قيل إن أفراد قوات الأمن اعتقلوا وقتلوا بإطلاق النار 14 مدنيا في حي الجهاد. وحسب مواطنين محليين، في يوم 3 أيار/مايو، قام أشخاص يرتدون زي قوات شرطة وزارة الداخلية باعتقال وقتل 16 شخصًا، على ما قيل، في حي العامل. ولاحقًا، أعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث. ولم تتوفر معلومات إضافية عن هذا بنهاية العام. وفي 28 نيسان/أبريل، قيل إن أفرادًا يرتدون زي الجيش العراقي قاموا باعتقال 31 رجلاً في حي الأعظمية، وقد عثر على خمسة منهم في اليوم التالي قتلى في منطقة كسرة.

في 28 آذار/مارس، قيل إن مسلحين تابعين لجيش المهدي قاموا باقتحام منازل في حي الوحدة (حي سُني تركماني في تلعفر) وقتلوا 70 شخصًا واختطفوا 40 وجرحوا 30 ردًا على تفجيرات في تلعفر في اليوم السابق. في يوم 27 آذار/مارس، انفجرت شاحنتان مفخختان في سوقين محليين في تلعفر مما أدى حسب الأنباء إلى مقتل 85 شخصًا وجرح 183 آخرين. وقد أعلنت منظمة دولة العراق الإسلامية المرتبطة بالقاعدة في العراق مسؤوليتها عن الحادث.

وفي شباط/فبراير، تم اعتقال العديد من كبار المسئولين في وزارة الصحة العراقية، بمن فيهم نائب الوزير حكيم الزاملي، وهم الذين كانوا من أتباع جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، واتهموا بتنظيم قتل المئات من المواطنين السُنة في مستشفيات بغداد، بمن فيهم المرضى وأعضاء أسرهم والعاملون في المستشفيات. وقد بينت التحقيقات أنه وبتوجيهات من الزاملي، استعمل حوالي 150 عضوًا من جهاز حماية وزارة الصحة أوراق الوزارة الثبوتية للتنقل بحرية في بغداد كما استعملوا سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة، وقاموا بمئات من عمليات القتل الطائفية والخطف من 2005 إلى مطلع 2007. ويقال أن هؤلاء قاموا باختطاف وقتل العديد من المرضى السُنة في ثلاث مستشفيات في بغداد، اليرموك، أبن النفيس والنور، فضلاً عن قتل أقاربهم الذين كانوا يأتون لعيادتهم أو الذين كانوا يذهبون لثلاجات حفظ الجثامين لاستعادة جثامين أفراد عائلاتهم.

استهدفت فرق الموت المرتبطة بوزارة الداخلية السُنة وقامت بغارات اختطاف وقتل في بغداد وضواحيها. وفي أيار/مايو 2006، أعلن وزير الداخلية حينئذ بيان جبر للصحافة عن اعتقال ضابط برتبة لواء و17 من موظفي الوزارة الضالعين في أعمال خطف و"أنشطة فرق الموت". وأشار جبر أيضا إلى أن وزارة الدفاع كشفت عن خلية إرهابية في فرقتها رقم 16 التي كانت قد قامت بأعمال "قتل للمواطنين." ولم تعرف نتائج هذه التحقيقات حتى نهاية العام.

في تشرين الأول/أكتوبر 2006، أعلنت وزارة الداخلية قرارها بشأن إصلاح اللواء الثامن في الفرقة الثانية لقوات الشرطة بسبب تأييد أفراد هذا اللواء لفرق الموت وقامت بإرسال مئات من أفراد هذا اللواء للتدريب. واتهم وزير الداخلية جواد البولاني ذلك اللواء بعملية الاختطاف التي وقعت في تشرين الأول/أكتوبر 2006 وقتل 26 من العمال السُنة في مصنع أغذية في بغداد. وقد استعملت سيارات وزارة الداخلية في عملية الاختطاف وكانت غالبية الرجال المشاركين في العملية ممن كانوا يرتدون زي الشرطة. ولم تكن هناك معلومات عن نتائج التحقيق في تصرفات ذلك اللواء أو الاعتقالات الأخرى بنهاية العام.

كانت تفجيرات المتمردين أو الإرهابيين، وعمليات الإعدام والقتل، أعمالاً تتم بصورة منتظمة في سائر المناطق وجميع قطاعات المجتمع في العراق. فيوم 18 نيسان/أبريل، أدت خمسة انفجارات في مناطق غالبيتها من الشيعة في بغداد إلى قتل 198 عراقيًا. أسوأ تلك التفجيرات أدى إلى مقتل 140 شخصًا في سوق الصدرية المكتظ بالناس، وهو السوق نفسه الذي كان قد استهدف بتفجير يوم 3 شباط/فبراير وأدى إلى مقتل 135 شخصًا.

استهدف الإرهابيون بصورة خاصة ضباط الشرطة ومؤسساتها. ويقدر أن عدد أفراد الشرطة والجيش الذين قتلوا خلال العام بلغ 1830 فردًا، حسب تقارير صحفية يتتبعها موقع خسائر تحالف العراق البشرية على الإنترنت. على سبيل المثال، أدى تفجير انتحاري وقع يوم 5 أيار/مايو إلى قتل 15 شخصًا وجرح 22 آخرين، وهم غالبيتهم من مجندي الشرطة، كانوا مصطفين في طابور خارج قاعدة للجيش غربي بغداد بالقرب من سجن أبو غريب للحصول على وظائف. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر، قتل اللواء في وزارة الداخلية قيس المعموري واثنان من حراسه في حادث تفجير عبوة زرعت على الطريق في الحلة. المعموري، الذي كان معروفًا على نطاق واسع باستقلاليته، تعرض لست محاولات اغتيال سابقة بعد أن كان أصبح قائدا للشرطة. يوم 10 كانون الأول/ديسمبر شن المتمردون على ما ذكر هجومًا صاروخيًا على مركز اعتقال في حي الرصافة شرقي بغداد، ما أدى إلى قتل خمسة معتقلين وجرح 25 آخرين.

استهدف الإرهابيون أيضًا المؤسسات والقادة السياسيين، والمؤسسات الدينية والأقليات. يوم 12 نيسان/أبريل، استهدف تفجير اعتقد أنه نتج عن عمل انتحاري كافتيريا مجلس النواب  العراقي في المنطقة الدولية ما أدى إلى جرح 22 شخصًا وقتل العضو في البرلمان محمد عوض، الذي كان عضوًا في كتلة مجلس الحوار العراقي الوطني. وقالت الأنباء أيضًا إن المتمردين كانوا مسئولين أيضًا عن التفجير الذي أدى إلى قتل رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ عبد الستار أبو ريشة في الأنبار يوم 13 أيلول/سبتمبر، وكذلك تفجير يوم 25 حزيران/يونيو الذي قتل 4 شيوخ عشائر سُنة واثنين من الشيعة في أحد فنادق بغداد.

يوم 24 شباط/فبراير، انفجرت شاحنة مفخخة بالقرب من مسجد حي العمال السُني في الحبانية، ما أدى إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصًا بمن فيهم 15 كانوا يصلون في المسجد وجرح العشرات. وحدث الهجوم بعد يوم من قيام إمام المسجد بحث المصلين على الوقوف ضد القاعدة في العراق بصلابة. ويوم 19 حزيران/يونيو، قام من يعتقد بأنه مفجر انتحاري تابع للقاعدة في العراق باقتحام مسجد خلاني الشيعي بشاحنة محملة بنصف طن من المتفجرات وسط بغداد ما أدى إلى قتل 87 شخصا وجرح 242 آخرين. ويوم 27 آب/أغسطس، ذكر المسئولون أن مفجرًا انتحاريًا قتل ما لا يقل عن 9 أشخاص في مسجد في الفلوجة وجرح 10 آخرين.

يوم 14 آب/أغسطس، فجر مفجرون انتحاريون يعتقد بأنهم على علاقة بالقاعدة في العراق أربع سيارات مفخخة في قرى بالقرب من القحطانية بالقرب من الموصل. وتبعا لتقارير جمعية الهلال الأحمر العراقي قتل في تلك التفجيرات أكثر من 500 من أتباع الأقلية اليزيدية وجرح أكثر من 1500 منهم.

كانت هناك تقارير أيضًا في سائر أنحاء الجنوب في النصف الثاني من العام بأن المليشيات الشيعية المتنافسة زادت من حدة الهجمات التي استهدفت ترهيب المسؤولين المستقلين والتأثير في تصرفات الحكومة. وفي يومي 11 و20 آب/أغسطس على التوالي، تم اغتيال محافظي القادسية والمثنى على أيدي هذه المليشيات كما قيل.

خلال العام، واصلت المليشيات الشيعية والعصابات الإجرامية، على ما ذكر، ترهيب المدنيين في البصرة عبر حملة من القتل والترهيب والاختطاف والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات. وحدثت هنالك أيضًا سلسلة من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال عن طريق نيران القنص لأفراد الشرطة والشخصيات السياسية في البصرة. يوم 30 كانون الأول/ديسمبر، نجا قائد شرطة البصرة اللواء في وزارة الداخلية عبد الجليل خلف من محاولتي اغتيال متواليتين خلال ساعتين. ومنذ توليه منصبه كقائد لشرطة البصرة في حزيران/يونيو، نجا خلف من 8 محاولات اغتيال على الأقل. وكذلك زادت أعمال الخطف من أجل الحصول على المال بصورة كبيرة في البصرة في الجزء الأخير من السنة.

أدى تفجير مرقد الإمامين العسكريين في شباط/فبراير 2006 في سامراء، وهو واحد من أكثر الأماكن قدسية لدى المسلمين الشيعة، إلى زيادة أعمال العنف الطائفية. وقد أدى ذلك التفجير إلى اندلاع سلسلة من الهجمات الطائفية اليومية بين الشيعة والسنة في الأشهر اللاحقة. ويوم 13 حزيران/يونيو، أدى انفجار ثان إلى تدمير مأذنة المرقد وهو ما أطلق العنان لسلسلة أخرى من أعمال العنف الطائفي.

في إربيل والسليمانية ودهوك، وهي المحافظات الثلاثة التي تمثل أغلبية المنطقة الخاضعة لسلطة حكومة إقليم كردستان، كانت هناك تقارير أقل عن أعمال عنف طائفية من بقية المناطق الأخرى. وعلى عكس السنوات السابقة، لم تكن هناك تقارير عن قيام قوات أمن الحكومة المذكورة باستخدام القوة المفرطة التي تسفر عن حدوث وفيات.

يوم 9 آيار/مايو، أدى انفجار في إربيل إلى مقتل 19 شخصًا وجرح 70 آخرين. وحسب وزارة داخلية حكومة الإقليم، فإن الأدلة التي تحصلت عليها أشارت إلى ارتباط التفجير بخلايا القاعدة في العراق العاملة في كركوك والموصل. ويوم 13 أيار/مايو، أدى انفجار انتحاري بشاحنة مفخخة خارج مقر الحزب الكردستاني الديمقراطي في مخمور، 25 ميلا إلى الجنوب من إربيل، إلى مقتل 50 شخصًا وجرح 70 آخرين.

يوم 16 تموز/يوليو، استهدفت شاحنة انتحارية مفخخة مبنى مقر الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك، ما أدى إلى مقتل 75 شخصا وجرح حوالي 200 آخرين. وأبرز الهجوم التوترات بين السكان الأكراد والعرب والتركمان في كركوك الذين يقومون بمداولات حول تطبيق البند رقم 140 من الدستور العراقي، الذي ينص على موعد نهائي هو 31 كانون الأول/ديسمبر للقيام باستفتاء عام حول الحدود الداخلية المتنازع عليها بينهم. وبنهاية العام، وافقت الكتل السياسية الرئيسية على الاستعانة الفنية بالأمم المتحدة وبتمديد موعد تطبيق البند 140 لستة أشهر لأسباب فنية.

لم يكن هناك إجماع على أرقام الوفيات الناتجة عن العنف. وخلال العام، طلبت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في العراق أرقام القتلى والجرحى من وزارة الصحة العراقية والمعهد الطبي القانوني في بغداد، ولكن الحكومة رفضت تقديم الإحصاءات المطلوبة. ولكن كانت هناك تقديرات أخرى لأرقام الوفيات الناتجة عن العنف المنسوب مباشرة للنزاع. فقد ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مؤتمر صحفي في آب/أغسطس أن 10.000 جثة من التي أحضرت إلى المعهد الطبي القانوني في بغداد بين آب/أغسطس 2006 وآب/أغسطس 2007 لم يتم التعرف على أصحابها مطلقاً.

وقد كانت هناك عدة تقديرات لعدد الوفيات من المدنيين خلال العام. فقد قدر موقع تعداد الخسائر البشرية للتحالف في العراق أن عدد القتلى في العراق الناتجة عن الحرب خلال العام بلغ 17.100 قتيل. أما منظمة "تعداد القتلى العراقيين" البريطانية فقدرت ذلك العدد الناتج عن أعمال عنف في العراق في الفترة ذاتها بما بين 22.586 و24.159. وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، نشرت وزارات الداخلية والصحة والدفاع أرقامها، قائلة أن عدد القتلى المدنيين بلغ 16.232 والشرطة والجيش 1.700 خلال العام. واتفقت جميع المصادر على أن الغالبية الكبرى من الوفيات وقعت بين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس.

قدر مسح حكومي في 2006 و2007 أجري على 9.345 منزلاً عراقيًا في حوالي 1.000 حي وقرية في العراق أجرته منظمة الصحة العالمية أن عدد المدنيين الذين قتلوا في النزاع بين آذار/مارس 2003 وحزيران/يونيو 2006، بلغ 151.000. وفي الوقت نفسه حذر الباحثون من أنه بسبب عدم يقينية هذه التقديرات، فإن عدد الذين ماتوا من جراء العنف في تلك الفترة كان بين 104.000 و223.000.

في العديد من المناسبات في شهر كانون الأول/ديسمبر، هاجمت طائرات سلاح الجو التركي مواقع في شمال العراق مستهدفة جماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في أعقاب قيام المنظمة بهجمات في تركيا. وحسب التقارير الصحفية فإن امرأة واحدة قتلت جراء ذلك.

خلال العام لم تكن هناك نتائج تحقيق معروفة أو تطورات قضائية في الحوادث الـ 13 لأعمال القتل العشوائي التي ذكرت في القسم 1/ أ من تقرير عام 2006 لحقوق الإنسان.

أجزاء أخرى من التقرير تحتوي على معلومات ذات علاقة؛ أنظر القسم 2/ج و2/د.


ب. الاختفــاء  

بقيت الاختطافات والاختفاءات مشكلة مستفحلة على مدار العام؛ فقد اختفى كثير من الأفراد مع اتهامات متكررة موجهة إلى أفراد مارقين من الشرطة. وبدت معظم الحالات المُبلَّغ عنها على أنها ذات صلة طائفية. واعتقدت الشرطة أن الغالبية العظمى من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها. وقد اشتكى العديد من سكان بغداد من أن أفرادًا مارقين من شرطة الحي، كانوا في كثير من الأحيان يعتقلون أفراداً من الأُسر بدون مذكرة توقيف، ثم يطالبون فيما بعد بفدية. وأشار عدد كبير من الصحفيين إلى أن أفراداً مارقين من الشرطة كانوا متورطين في عمليات خطف بدوافع طائفية وإجرامية على حد سواء.

كانت عمليات الاختطاف تدبَّر غالباً من أجل الحصول على فدية. وعلى مدار العام لم تقم الشرطة، فعلياً، بحل أي من هذه القضايا، وأنقذت بعض الأفراد المختطفين. وبحلول نهاية العام، كانت الشرطة قد أنقذت ثلاث ضحايا اختطاف في بغداد.

استمرت عمليات الاختطاف على نطاق واسع على مدار العام. فعلى سبيل المثال، في الأول من نيسان/إبريل، قام رجال مسلحون عند نقطة تفتيش مُصطنعة شمال بغداد باختطاف 19 رجلاً من قرية شيعية. ووجِدت جثثهم بعد يوم بالقرب من بعقوبة، شمال بغداد. وفي 3 نيسان/إبريل، ووفقاً للشرطة في نخيب، غرب كربلاء، قام رجال مسلحون في سيارات باختطاف 18 شيعياً من الرجال والفتيان والفتيات، ثم انطلقوا باتجاه محافظة الأنبار. ولم يعرف مصير الـ 18 عند نهاية العام.

حوادث عمليات الاختطاف السياسي حدثت على مدار العام، مع اتهامات متكررة موجهة إلى الشرطة. ففي 29 أيار/مايو، على سبيل المثال، قام مختطفون يرتدون زي الشرطة، باختطاف خمسة رجال بريطانيين، وخبير كمبيوتر، وأربعة حراس شخصيين، من مبنى وزارة المالية في بغداد. ولم تكن هناك معلومات عن مصير الرجال عند نهاية العام. وفي 14 آب/أغسطس، قام ما يصل عددهم إلى 100 رجل مسلح، وكانوا، بحسب التقارير، يرتدون زي الشرطة، باقتحام مبنى تسويق نفط الدولة، في شرقي بغداد، واختطفوا نائب وزير النفط عبد الجبار الواجا، وأربعة أشخاص آخرين من موظفي الوزارة. وبحلول 28 آب/أغسطس، تم إطلاق سراحهم جميعاً، وكانت حالتهم جيدة. وفي 20 آب/أغسطس، قام رجال مسلحون باختطاف وكيل وزارة العلوم والتكنولوجيا بالنيابة، سمير سالم العطار، في بغداد عند عودته إلى منزله. لم يكن وضعه معروفاً عند نهاية العام. وفي 28 تشرين أول/أكتوبر، قام رجال مسلحون باختطاف 10 شيوخ عشائر في بغداد أثناء عودتهم من اجتماعات حول عملية المصالحة الوطنية. وكانت المجموعة تتكون من سبعة شيوخ شيعة وثلاثة شيوخ سُنة. وتم العثور على جثة أحد الشيوخ السُنة، مشعان حيلان، بالقرب من موقع الكمين. وتم إطلاق سراح الشيوخ التسعة الباقين في 30 تشرين أول/أكتوبر.

في عام 2006، أفادت التقارير بأن قوات الأمن الكردية، بما فيها القوات المسلحة (البشمركة)، وقوات الأمن الداخلي (أسايش)، وقلم المخابرات السرية للحزب السياسي (باراستين/زانياري)، قادت عمليات شُرطيّة في مناطق نزاع في محافظتي نينوى، التي عاصمتها الموصل، وتأميم التي عاصمتها كركوك. وقد تم في هذه العمليات اختطاف أفراد واستمرار احتجازهم في مرافق احتجاز غير رسمية وسرية في حكومة إقليم كردستان عند نهاية العام.
بحلول نهاية العام، لم تكن هناك أي تطورات جديدة في حالات اختفاء عام 2006 التالية: علي المهداوي، مدير مديرية صحة ديالى، ومرشح سُني لمنصب نائب وزير الصحة؛ أحمد الموسوي، رئيس جمعية حقوق الإنسان العراقية؛ وحوالي 50 شخصاً من حي الصالحية في بغداد (تفيد التقارير بأنهم اختُطفوا من قِبل مهاجمين يرتدون زي الشرطة)؛ وحوالي 70 موظفاً من وزارة الصناعة والمعادن، من قِبل رجال مسلحين عند نقطة تفتيش. ولم تكن هناك كذلك أي تطورات في اختطاف وإطلاق سراح عضو مجلس النواب تيسير المشهداني، في عام 2006، أو في حالات اختفاء مبلَّغ عنها في عام 2005، بما فيها تلك الخاصة باختطاف وإطلاق سراح رجل أعمال سُنّي. 
 
تسبَّب النظام السابق، وحتى سقوطه في عام 2003، في اختفاء عدة آلاف من الأشخاص. وما زال يُكتشَف مزيد من المقابر الجماعية من تلك الحقبة خلال العام. فعلى سبيل المثال، في أيلول/سبتمبر، عثر الموظفون الحكوميون في حقوق الإنسان على خمسة قبور، يعود تاريخها إلى النظام السابق، في جنوبي العمارة، عاصمة محافظة ميسان. وفي 3 تشرين ثاني/نوفمبر، أكتشف جنود مقابر جماعية تضم 30 جثة، على الأقل، لرجال ونساء، قُتِلوا في فترات غير محددة، في منطقة بحيرة الثرثار، على بعد 50 ميلاً شمال غرب بغداد. وكانت هناك أيضاً مقابر جماعية أحدث. ففي 17 تشرين ثان/نوفمبر، وجد جنود 17 جثة في قبر جماعي في محافظة ديالى، قدَّر المسئولون أنهم قُتلوا خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

أجزاء أخرى من هذا التقرير تتضمن معلومات ذات علاقة؛ أنظر الفقرات 1/أ و2/ب

ج. التعذيب وغيره من معاملات أو عقوبات قاسية أو غير إنسانية أو مُهينة

يحظر الدستور بوضوح التعذيب بكافة أشكاله وتحت جميع الظروف، وكذلك المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المُهينة. وعلى مدار العام، كانت هناك حالات موثَّقة لتعذيب وإساءات أخرى من قِبل موظفين حكوميين، وإساءات مماثلة من قِبل جماعات مسلحة غير قانونية. وقد أُعاق فعالية الحكومة في الالتزام بسيادة حكم القانون في هذه الظروف العنف المستمر واسع النطاق، والفساد والتعصب الطائفي، وانعدام الرقابة والمساءلة المدنية، لا سيما في قوات الأمن وفي السجون.

واصلت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، على مدار العام، الإبلاغ عن حالات تعذيب وإساءة معاملة في عدة سجون تابعة لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وكذلك في سجون قوات أمن حكومة إقليم كردستان.

وجَّهت تقارير عديدة وخطيرة، عن التعذيب وإساءة المعاملة والقتل، الاتهام إلى مكتب الاستخبارات الإقليمي التابع لوزارة الداخلية في البصرة، وإلى مركز احتجاز الخادمية التابع للشرطة الوطنية في بغداد. وذكر سجناء سابقون في السجنين أنهم عانوا من ضرب مبرح وصدمات كهربائية واعتداءات جنسية وتعليق من الأطراف لفترات طويلة وتهديدات بمعاملة سيئة للأقارب، وفي بعض الحالات، من جروح ناتجة عن عيارات نارية. والتقارير عن إساءة المعاملة عند الاعتقال، على الأخص من قِبل قوات الشرطة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية، وقوات على مستوى كتيبة تابعة لوزارة الدفاع، استمرت في كونها شائعة. وشملت الاتهامات الضرب المفرط والاعتداء الجنسي والتهديدات بالموت. وخلال عام 2006 كانت هناك أيضاً اتهامات ضد سجون وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، على الأخص ضد سجن  اللواء الثاني في بعقوبة التابع للفرقة الخامسة.

لم تكن هناك أية إشارة على أنه كان يُتخذ إجراء تأديبي ضد قوات الأمن المتهَمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان؛ وكان يبدو أن السياسة الطائفية بين منظمة بدر وميليشيا جيش المهدي تلعب دوراً قوياً في الإجراءات التأديبية لوزارة الداخلية، وكذلك في الإجراءات الداخلية العامة لوزارة الداخلية. 

في 4 آذار/مارس، أغارت قوات خاصة بريطانية وعراقية على مبنى مقر وكالة الاستخبارات العراقية الوطنية التابعة لوزارة الداخلية، في مدينة البصرة الجنوبية، واعتقلت من قيل إنه قائد فرقة الموت. وعثرت القوات الخاصة على 30 سجينًا تظهر عليهم علامات تعذيب. ووفقاً لتقارير صحفية، فقد أكد مكتب رئيس الوزراء على ضرورة معاقبة القوات الخاصة التي قامت بتنفيذ الغارة. ولم تتخذ إجراءات تأديبية معروفة ضد أولئك المتورطين في التعذيب المزعوم.

تفيد التقارير بأن ممارسات الاستجواب التعسفية حدثت في بعض السجون التي تديرها قوات الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لحكومة إقليم كردستان، وقلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان. وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أنها عثرت على دليل بأن المحققين تجاهلوا التعليمات بعدم استخدام أساليب قهرية مع محتجزي أسايش في إربيل. وبين شهري نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، ذكر 48 محتجزاً وسجيناً من أصل 66 من الذين أجرت معهم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق مقابلات، تعرضهم للتعذيب من قِبل مسئولين. وشملت الإدعاءات بالتعذيب استعمال الصدمات الكهربائية والتعليق بأوضاع مُجهِدة والضرب المبرح. وفي بعض الحالات، كان أفراد الشرطة يهددون ويمارسون إساءات جنسية مع المحتجزين، بمن فيهم الأحداث.

على مدار العام، قام متمردون وإرهابيون وبعض أفراد الميليشيا، بشكل منتظم، بضرب ضحاياهم وبتر أوصالهم وقطع رؤوسهم وثقبهم وصدمهم بالكهرباء.
    
في آذار/مارس، تم اكتشاف سجن في قرية كرمة، غرب بغداد، كان يُستخدَم من قِبل متمردين من السُنّة لممارسة انتهاكات خطيرة وعمليات إعدام سريعة. وفي 28 حزيران/يونيو، عثرت الشرطة على 20 رجلاً مقطوعي الرأس، وجميعهم موثوقوا الأيدي والأرجل، وقد أُلقوا على ضفاف نهر دجلة، في بلدة سلمان باك، جنوب بغداد. وفي 6 أيار/مايو، تم اكتشاف ما يُسمى بغرفة تعذيب وكمية ضخمة من قذائف المدفعية، أثناء مطاردة إرهابي مشبوه في مبنى بمدينة الصدر في بغداد. وفي 23 أيار/مايو، تم اكتشاف غرف مماثلة كان يديرها سُنّة ضد سُنّة، في محافظة الأنبار، وفيها 17 شخصاً في مخبأين، بمن فيهم صبي في الثالثة عشرة من عمره تم صدمه بالكهرباء وضربه. وذكر الأفراد المُفرج عنهم أن شخصاً آخر أو اثنين توفيا في جلسات تعذيب.

عند نهاية العام، لم تكن هناك أي تطورات جديدة في قضايا عام 2006 التالية: غرف تعذيب مركز شرطة البصرة، أو قبر مولا عيد الجماعي، أو في تحقيق عام 2005 في مخبأ الجادرية. وعند نهاية العام، كان "المقدم أ" من الشرطة الوطنية المتهم بالاعتداء وتعذيب العشرات من الأسرى السُنّة في السجن باسم ميليشيا شيعية، في "الموقع 4" ومركز احتجاز بغداد المركزي، في عام 2006، رهن اعتقال حكومي وبانتظار المحاكمة في بغداد (أنظر القسم 1/د).

أحوال السجون ومراكز الاحتجاز 

على الرغم من وجود قانون يفرض أن تكون السجون تحت سيطرة وزارة العدل منفردة، فقد كانت السجون تُدَار من قِبل أربع وزارات منفصلة: العدل والداخلية والدفاع ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لاحتجاز الأحداث. علاوة على ذلك، فقد قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة إقليم كردستان بإدارة السجون الخاصة بها. وأدارت قوات الأمن الداخلي (أسايش) لحكومة إقليم كردستان، وقلم الاستخبارات السرية في حكومة إقليم كردستان سجونا منفصلة خارج سيطرة وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، وفقاً لتقرير تموز/يوليو، الذي قدمته منظمة حقوق الإنسان غير الحكومية.  

في نهاية العام، كانت هناك تسعة سجون وسبعة مرافق احتجاز ما قبل المحاكمة تابعة لوزارة العدل. من ناحية أخرى، كان العدد الكلي للسجون التابعة لوزارة الداخلية غير معروف. وكان هناك ما يُقدَّر بأكثر من 1.000 موقع احتجاز رسمي لوزارة الداخلية، بما فيها مراكز توقيف للشرطة. وأدارت وزارة الدفاع 17 منطقة توقيف أو مرفق احتجاز في بغداد، وعلى الأقل 13 مرفقاً آخر في جميع أنحاء الدولة، لمحتجزين تم القبض عليهم خلال غارات وعمليات عسكرية. علاوة على ذلك، كانت هناك تقارير عن مراكز احتجاز غير رسمية في جميع أنحاء البلاد. وأفادت تقارير بإخلاءات سبيل غير قانونية، واحتجاز مستمر يتجاوز تاريخ الإفراج الصادر أمر به، فضلاً عن استهداف واختطاف محتجزين سُنّة عرب. وأدارت سلطات كردية ثمانية سجون ضمَّت إيواء محتجزين ما قبل المحاكمة، وإيواء محكومين بعد الإدانة، وثمانية مرافق احتجاز أسايش لما قبل المحاكمة.

كانت معاملة المحتجزين على يد السلطة الحكومية معاملة رديئة في حالات كثيرة، على الرغم من أن سجون وزارة العدل ومرافق الاحتجاز والموظفين (المعروفة كذلك بالخدمات الإصلاحية العراقية) قد حاولت عموماً تلبية المعايير المقبولة دولياً لاحتياجات السجين الأساسية.

رصدت الخدمات الإصلاحية العراقية لدائرة الشؤون الداخلية إساءات أو انتهاكات للمعايير الدولية لحقوق الإنسان في السجون. من ناحية أخرى، فإن التأثير المتزايد لميليشيا جيش المهدي ونشاطاته داخل مرافق الخدمات الإصلاحية العراقية في بعض الأقاليم، قد أدى إلى تزايد الإدعاءات بالمضايقات وإساءة المعاملة. هذه الإدعاءات أدت، في بعض الحالات، إلى معاقبة أفراد في الخدمات الإصلاحية العراقية، في حين كانت تحقيقات الشؤون الداخلية غير مقنعة في حالات أخرى. وكانت الرعاية الطبية في سجون وزارة العدل/الخدمات الإصلاحية العراقية، مُرضية، وفي بعض المواقع فاقت معايير المجتمع.

من ناحية أخرى، لم تستوفِ معظم السجون الواقعة تحت سيطرة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع المعايير الدولية. فقد كان فيها اكتظاظ مستمر. وكثير منها كان يفتقر إلى طعام ملائم ومرافق تدريب ورعاية طبية وزيارات عائلية. وكان عدد المحتجزين تحت سيطرة الحكومة، المقدَّر بما لا يقل عن 23.000، مرتفعًا بسبب الاعتقالات الجماعية التي تُنفَّذ في عمليات أمنية وعسكرية. وأدت محدودية البنية التحتية أو الأجهزة العينية المُتقادمة في بعض المرافق إلى جعل تعزيز الصحة العامة في مستوى متدنٍ، وإلى وصول محدود إلى المياه والكهرباء، وإلى نوعية طعام رديئة. ولم يكن يتم توفير رعاية صحية بشكل منتظم في مرافق الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وأفادت تقارير بأن الاغتصاب والتعذيب وإساءة المعاملة، التي كانت تؤدي أحياناً إلى الموت، وقعت في بعض المرافق.

على مدار العام، كان مركز احتجاز الشرطة الوطنية في الخادمية، وهي حي من أحياء شمال بغداد، والذي شُيّد ليتسع لحوالي 350 شخصاً، مكتظاً، وفي أوقات مختلفة كان يحتوي على ضعف سعته المخصصة بأحداث مختلطين مع النزلاء. وبحلول نهاية العام، ضم مرفق الاحتجاز، الذي كان لا يزال مكتظاً، عدداً من النزلاء يصل إلى حوالي 450. وكانت الجروح المُعالجَة جزئياً والأمراض الجلدية والظروف غير الصحية أموراً شائعة، وكذلك كان الاغتصاب من قِبل الحراس. وزعم محتجزون سابقون في الخادمية أنهم تعرضوا للتعذيب.

 ويفرض القانون أن تُحجَز النساء والأحداث بشكل منفصل عن الرجال. وبالرغم من أن النساء في بعض الحالات كن يوضعن في مرفق الاحتجاز ذاته مثل الرجال، إلا أن الأمر لم يكن كذلك بشكل عام. وكان يتم احتجاز الأحداث أحياناً مع البالغين. وزعم عدد من المحتجزين الأحداث، وهم في الأغلب من المراهقين الشباب، تعرضهم لإساءة جنسية على يد موظفي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وسجناء بالغين. إضافة إلى ذلك، كان يتم توقيف محتجزي ما قبل المحاكمة، والسجناء المُدانين، على الأغلب، في المرفق ذاته نظراً لضيق المكان.

كانت مرافق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للأحداث تفتقر إلى موارد كافية، ولم تكن تدعم بشكل كافٍ برامج إعادة التأهيل. وذكرت تقارير أخرى أنه كان يتم إساءة معاملة الأطفال وتعذيبهم خلال الاستجواب أثناء احتجازهم من قِبل قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، قبل نقلهم إلى مرافق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

سمحت وزارة العدل/ خدمات الإصلاح العراقية الوطنية، وحكومة إقليم كردستان بالزيارات إلى السجون من قِبل ممثلين عن وزارات حقوق الإنسان الوطنية لحكومة إقليم كردستان، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق. وقام وزير حكومة إقليم كردستان لحقوق الإنسان بجولة في عدة مرافق احتجاز تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لحكومة إقليم كردستان مرة واحدة خلال العام؛ ومع ذلك، لم يتوفر تقرير عند نهاية العام. وواصلت وزارة الموارد البشرية الوطنية برنامجها للتفتيش على السجون، ولكن لم تكن تقاريرها متوفرة بشكل علني.

بشكل عام، لم يكن متاحاً للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية لحقوق الإنسان، أو للمنظمات الحكومية المشتركة، الوصول إلى مرافق الاحتجاز أو مرافق ما قبل المحاكمة التابعة لوزارة الداخلية أو إلى مرافق مماثلة لقوات الأسايش والاستخبارات التابعة لحكومة إقليم كردستان. من ناحية أخرى، وفقاً لتقارير صحفية في 7 كانون أول/ديسمبر، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت قادرة على الوصول إلى 1.500 إلى 2.000 محتجز لدى حكومة إقليم كردستان، وكان بعضهم محتجزاً في مرافق أسايش. وكانت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتم وفقاً لأساليب معيارية. وخلال النصف الأول من العام قدمت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تقارير عن زيارات إلى ثمانية سجون ومرافق احتجاز في البلاد.

أفادت التقارير بأن قلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان اعتمد مرافق احتجاز منفصلة. ومع ذلك، لم تكن هناك تقارير عن إمكانية الوصول إلى هذه المرافق من قِبل أشخاص من خارج المنطقة. وكانت حالة السجناء والمحتجزين في هذه المرافق غير معروفة.

أجزاء أخرى من هذا التقرير تتضمن معلومات ذات علاقة؛ أنظر الفقرات 1/د. و5.

د. اعتقال أو احتجاز تعسفي

ينص الدستور على الحماية من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، إلا في ظروف قصوى مُلحّة، كما هو منصوص عليه في حالة الطوارئ. وعملياً، كان هناك عدد من حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين.

دور الشرطة وأجهزة الأمن

 مارست وزارة الداخلية مسؤولياتها في جميع أنحاء البلاد، باستثناء منطقة حكومة إقليم كردستان. واشتملت هذه المسؤوليات على توفير أمن داخلي من خلال الشرطة وإمكانيات الاستخبارات المحلية وحماية المرافق وإخضاع جميع شركات الأمن الخاصة المحلية والأجنبية للنظام. كما وقعت عليها مسؤولية الاستجابة لحالات الطوارئ وحراسة الحدود وحماية كبار الشخصيات ومكافحة الحرائق ومراقبة داخلية لسلوك موظفي وزارة الداخلية. كما لعب الجيش، تحت قيادة وزارة الدفاع، دوراً في توفير الأمن المحلي. وعملت قوات الأمن الداخلي، على مدار العام، بدعم من القوة متعددة الجنسيات- العراق، على توفير الأمن الداخلي ضد المتمردين والهجمات الإرهابية، وجرائم الميليشيات الخارجة عن القانون. وعلى مدار العام، لم تقم قوات الأمن الداخلي، في كثير من الأحيان، بمنع العنف المجتمعي أو الرد عليه بشكل فعال.

اشتملت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية على عدة أقسام: قوات الشرطة العراقية المكون من 142.000 عضو منتشرين في مراكز شرطة؛ الشرطة الوطنية المكونة من 33.000 عضو، غالبيتهم من الشيعة، ومنظمون في فرق مغاوير والأمن العام والشرطة المجهزة بآليات؛ وشرطة حراسة الحدود المكونة من 31.000 عضو، وكذلك 140.000 إلى 150.000 من حراس أمن خدمات حماية المرافق والعاملين في وزارات مختلفة. وكانت وزارة الداخلية مسئولة عن حوالي 500.000 موظف، ما يقرب من 10 بالمئة من قوة البلاد العاملة من الذكور.

كانت هناك مشاكل متشعبة في جميع الأجهزة الأمنية: الانقسامات الطائفية والصعوبات في دمج الميليشيات والتسرب والفساد وانعدام وجود سلسلة قوية من القيادة والسيطرة والنقص في الموظفين والمعدات وعدم الاستعداد للخدمة خارج المناطق التي تم تجنيدهم فيها.

إن عدم قدرة قوات الأمن، التي كانت في معظمها من الشيعة، على الاحتفاظ بالموظفين السُنّة وإقناع المجتمعات السُنية بأنهم لم يكونوا متحيزين في تنفيذ القوانين، ظلت تشكِّل مُعضلة، على الرغم من أن التجنيد في القوات شبه العسكرية المعروفة باسم قوات "المواطن المحلي المعني" المكونة من 70.000 عسكري، غالبيتهم من رجال القبائل السنية والمتمردين السابقين في الأنبار قد حسَّن القدرات المناهضة للمتطرفين.

حافظت حكومة إقليم كردستان على قوات أمنها الإقليمية على النحو المبيَّن في الدستور. وانتظارا للمزيد من التقدم حول تنفيذ خطة التوحيد لحكومة إقليم كردستان، بقي الحزبان الرئيسيان للإقليم الكردستاني خارج سيطرة وحدات البشمركة التابعة لوزارة الداخلية لحكومة إقليم كردستان، كحرس إقليمي، ووحدات الأمن الداخلي (أسايش)، ووحدات الاستخبارات. وكانت قوات الأمن وقلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان، مشتركين في احتجاز المشتبه بهم في مناطق تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان. وبقي تنوع الحدود ومناطق السلطة سبباً في الاضطراب، وبالتالي القلق، فيما يتعلق باختصاص الأمن والمحاكم.

أدت حكومة إقليم كردستان عملها بوزارتي داخلية قائمتين على أساس حزبي. وقد سيطر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على الوزارة بإشراف محافظة السليمانية، وسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على الوزارة بإشراف محافظتي إربيل ودهوك. وذكر موظفو حكومة إقليم كردستان أن توحيد وزارتي الداخلية القائمتين على أساس حزبي كان هدفهم، ولكنهم فوَّتوا موعدين نهائيين مُعلَنين من قِبلهم لفعل ذلك خلال العام.  

لم تحافظ السلطات، في أكثر الحالات، على سيطرة فعالة على قوات الأمن، ولم يكن لديها آليات فعالة للتحقيق ومعاقبة إساءة المعاملة والفساد. وكانت فعالية قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، لا سيما الشرطة الوطنية، قد تعرضت للخطر بشكل جدي من قِبل الميليشيات والطائفية وتأثيرات الأحزاب السياسية. وكان الفساد المستشري، والإجرام المنظم، والتفريط في حقوق الإنسان، جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الإفلات من العقاب.

وبحلول نهاية العام، أفادت التقارير بأن وزارة الداخلية فتحت 6.000 تحقيق في الشؤون الداخلية، 1.200 منها أدت إلى حالات طرد من الوظيفة، وأدت حوالي 500 أخرى إلى إجراءات تأديبية. ومن 500 حالة تم فتحها من قِبل ضابط التحقيق في وزارة الداخلية، هناك 61 حالة تمت إحالتها إلى النظام القضائي، وأسفرت عن 31 إدانة. وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، قتلت محاولات الاغتيال 14 عضواً من كادر الشؤون الداخلية في وزارة الداخلية وجرحت 14. وخلال العام، تم كذلك قتل المساعد الشخصي لوزير الداخلية.

استمرت الإدعاءات بالأعمال التعسفية لوزارة الدفاع على مدار العام، ولكن لم تكن هناك اعتقالات فيما يتصل بأي من هذه الإدعاءات. وكانت هناك تقارير مستمرة عن التعذيب وإساءة المعاملة وقتل مزعوم خارج نطاق القضاء، في 30 أيار/مايو، لمحتجز في سجن وزارة الدفاع في بغداد. في عام 2006 كانت هناك ادعاءات ضد وحدات على مستوى الكتيبة تابعة لوزارة الدفاع، قامت بتنفيذ اعتقالات في بغداد، وكذلك ضد اللواء الثاني للفرقة الخامسة العاملة في محافظة ديالى. ولم تكن هناك اعتقالات فيما يتصل بهذه الإدعاءات، ولا معلومات عن أي تحقيقات. في عام 2006، وبعد بذل بعض الجهود التحقيقاتية، أعلنت وزارة الداخلية أنها طردت مئات الموظفين المتهمين بالفساد. وبشكل عام، تم نقل الموظفين المتهمين بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بدلاً من طردهم أو اعتقالهم.

خلال العام، لم تتم محاكمة أي عضو من قوات الأمن أو إدانته في المحكمة فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان. وبعد اكتشاف أيار/مايو 2006 لإساءة المعاملة في مرفق "موقع 4" في بغداد، من قِبل فريق تحقيق مشترك، تم إصدار مذكرات اعتقال في حزيران/يونيو 2006 لأكثر من 50 مشتبه بإساءة المعاملة. من ناحية أخرى، نفَّذت وزارة الداخلية فقط ثلاثاً من مذكرات الاعتقال بحلول نهاية العام، ولم تكن هناك محاكمات أو إدانات (أنظر الفقرة 1/ج).

نادراً ما قام قضاة التحقيق بإحالة موظفين من القوات الخاصة إلى محكمة الجنايات المركزية، بسبب الفقرة 136 (ب) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تتطلب وجوب أن تتم الموافقة على هذه الإحالات من قِبل الوزارة التي يعمل لديها المشتبه فيه.

تواصلت جهود الإصلاح لزيادة قدرة وفعالية الشرطة. وخلال العام، أعفت الشرطة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية قائدي قسمها كليهما، و10 قادة ألوية قادوا ألويتها التسعة و18 قائد كتيبة من أصل 28 أثناء البحث الدقيق عن جمعيات إجرامية وطائفية مع الميليشيات. من ناحية أخرى، كما يُلاحظ في الفقرة 1/ج، فقد كان يبدو أن السياسة الطائفية بين منظمة بدر وميليشيا جيش المهدي تلعب دوراً قوياً في الإجراءات التأديبية لوزارة الداخلية، وكذلك في الإجراءات الداخلية العامة لوزارة الداخلية. وشملت جهود الإصلاح كذلك التدريب في مجال حقوق الإنسان، وأشكالاً أخرى من المساعدة. وتلقى المتدربون الأساسيون حوالي 32 ساعة من التدريب في مجال حقوق الإنسان في دورتهم التي تستغرق من ثمانية إلى عشرة أسابيع.

الاعتقال والاحتجاز

يحظر الدستور "الاحتجاز غير القانوني"، ويفرض أن يتم تسليم وثائق التحقيق الأولية إلى القاضي في غضون 24 ساعة من وقت الاعتقال، وهي فترة يمكن تمديدها لمدة يوم واحد. وخلال حالة طوارئ، يكون لرئيس الوزراء السلطة في ظل "ظروف قصوى مُلحّة" بمنح رخصة ليتم احتجاز المشتبه بهم وتفتيشهم بدون مذكرة توقيف. وتفيد التقارير بأن سلطات تنفيذ القانون قد واصلت احتجاز وتفتيش أفراد بدون مذكرات اعتقال بعد أن انتهت حالة الطوارئ في نيسان/ إبريل، على الرغم من أنه لم تكن هناك إحصائيات موثوقة متوفرة عن حوادث من هذا القبيل.

عملياً، كان أفراد الشرطة والجيش يقومون بشكل متكرر باعتقال واحتجاز مشتبه بهم بدون موافقة قضائية. وفي بعض الأحيان، كان التمشيط الأمني يُجرى في جميع أنحاء أحياء بأكملها، وأفادت التقارير بأنه كان يتم اعتقال عدد لا يحصى من الأشخاص بدون مذكرة أو سبب مُحتمل. وأخفقت الشرطة في كثير من الأحيان بإشعار أفراد العائلة بالاعتقال أو مكان الاحتجاز، مما أسفر عن احتجاز انفرادي.

ووفقاً لبيانات وزارة الموارد البشرية المذكورة في التقرير الفصلي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، بلغ عدد المحتجزين من خارج الائتلاف في البلاد، في منتصف السنة، 23.218 محتجزاً، وكانت غالبيتهم العظمى من السنّة. واحتجزت خدمات الإصلاح العراقية 12.031؛ ووزارة الداخلية 5.110؛ ووزارة الدفاع 3.319؛ ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية 652. ومجموع المحتجزين لدى حكومة إقليم كردستان كان 2.106. واعتُبرَت أرقام وزارة الداخلية على أنها تقديرات منخفضة. وخلال مقابلة نُشرَت في الجريدة المستقلة "أوينه" في 11 كانون أول/ديسمبر، قدرت وزارة الموارد البشرية في حكومة إقليم كردستان عدد السجناء في الإقليم على أنه أقرب إلى 2.556، منهم 826 في سجون الأسايش. ووفقاً لوزارة الموارد البشرية في حكومة إقليم كردستان، فإن المجموع وفقاً لحكومة إقليم كردستان لم يشمل أعداد الذين تم احتجازهم من قِبل قلم الاستخبارات السرية لحكومة إقليم كردستان، والذين واصلوا، خلافاً للأسايش التابعين لحكومة إقليم كردستان، رفضهم لنشر معلومات عن المحتجزين.

عملياً، تم عرض بعض المحتجزين على قاضي تحقيق ضمن الفترة المقررة قانونياً. واشتكى كثيرون من عدم عرضهم على قاضي تحقيق إلا بعد أشهر من الاعتقال والاحتجاز. وفي بعض الحالات، تم كذلك احتجاز أفراد، يعرَّفون بوصفهم شهودا محتملين، لمدة أشهر. تم تطبيق الاحتجاز الانفرادي. على سبيل المثال، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في العراق، في نهاية العام، بقي خمسة فلسطينيين، اعتقِلوا في منتصف آذار/مارس، رهن اعتقال وزارة الداخلية في احتجاز انفرادي، دون إحالتهم إلى القضاء. وكذلك، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، فقد تظاهرت أُسر محتجزين اعتقلتهم قوات الأسايش في 28 كانون ثاني/يناير، ومرة ثانية في 27 شباط/فبراير، أمام الجمعية الكردستانية الوطنية في إربيل، مطالبين بمعلومات عن أماكن أقارب محتجزين، وأسباب اعتقالهم، ملحّين على أن انتهاكات حقوق الإنسان وإساءة معاملة المحتجزين في هذه المرافق ينبغي معالجتها.

 كانت فترات الاحتجاز المطوَّلة بدون أي إجراء قضائي مشكلة منهجية. ويرجع عدم وجود مراجعة قضائية إلى عدد من العوامل التي من الصعب تقييم أهميتها النسبية، ولكنها كانت تشمل عمليات احتجاز غير موثَّقة والعمل القضائي المتراكم والإجراءات البطيئة للتحقيقات الجنائية وعدد قضاة غير كافٍ بشكل كبير. 

كان هناك عدد من التقارير تفيد بأن المحتجزين لدى حكومة إقليم كردستان قد تم احتجازهم في سجن انفرادي. وأفادت التقارير بأن وحدات الأمن الداخلي لحكومة إقليم كردستان احتجزت مشتبه بهم بدون مذكرة توقيف ونقلت محتجزين إلى مرافق احتجاز سرية.

كانت هناك تقارير تفيد بأنه لم يكن مسموح لأفراد عائلات المحتجزين بمعرفة مكانهم أو زيارتهم. في تموز/يوليو، أفادت منظمة حقوق الإنسان بأن عشرات المعتقلين الذين تمت مقابلتهم في مرافق احتجاز الأسايش في عام 2006، ذكروا أن موظفي مرفق الاحتجاز حرموهم من الاتصال بأسرهم منذ اعتقالهم، وهي فترة تصل إلى عامين. وأفادت التقارير بأن الشرطة عبر البلاد استمرت في استخدام الاعترافات بالإكراه وسوء المعاملة كأساليب للتحقيق.

 وعلى الرغم من أن القانون يسمح بإخلاء السبيل بكفالة، فقد كان يتم إبقاء المحتجزين بجنايات، بشكل عام، رهن الاعتقال ريثما تظهر نتائج التحقيق الجنائي.
كان القضاة مخولين بتعيين محام مدفوع الأجر للمعوزين، وقاموا بذلك عملياً؛ ومع ذلك، اشتكى تسعة محامين من أن فرص الاتصال الضئيلة بموكليهم بعد تعيينهم، أعاق التشاور بين المحامي وموكله.

وكانت هناك تقارير كذلك تفيد بأن موظفي مرفق الاحتجاز التابع لوزارة الداخلية، تلقوا رشاوى مقابل عمليات الإفراج. وأفادت التقارير بأن الحراس في مرفق احتجاز الشرطة الوطنية الثانية التابعة لوزارة الداخلية في بغداد، كانوا يطلبون من العائلات ما يقارب 15.000 دولار إلى 20.000 دولار (18.75 إلى 25 مليون دينار) لإخلاء سبيل أقاربهم.

العفـو

 في 10 نيسان/إبريل، أجازت الجمعية الوطنية الكردستانية، قانون العفو العام رقم 4 لإقليم كردستان، وفي 1 تموز/يوليو نشرته في الجريدة الرسمية "كردستان غازيت". ولاحقاً لهذا القانون، شكَّلت حكومة إقليم كردستان لجاناً في كل محافظة (إربيل ودهوك والسليمانية) وترأسها قضاة لمراجعة قضايا المحتجزين والتوصية بالإفراج عنهم. ووفر القانون عفواً لمرة واحدة، يمكن تطبيقه على حالات تسبق تاريخ إجازة القانون، ولم يكن قابلاً للتطبيق على محتجزين متهمين بجرائم مرتبطة بالإرهاب. وعلى الرغم من أنه تم تنفيذ القانون، فقد كانت الإحصاءات بشأن عدد الأفراد الذين أطلق سراحهم، غير متوفرة عند انتهاء العام.

  تتضمن أجزاء أخرى من هذا التقرير معلومات ذات علاقة؛ أنظر الفقرات 2/أ و 2/د.

هـ – حرمان المتهمين من المحاكمة العلنية المنصفة

يكفل القانون استقلال الجهاز القضائي، وعلى الرغم من قيام لجهاز القضائي ببذل جهودً محمودة للمحافظة على استقلاليته، إلا أن أحوال البلاد غير المستقرة، وكذلك القانون، جعلت الجهاز القضائي ضعيفًا ومعتمدًا على أجزاء أخرى من الحكومة. وقد عطلت التهديدات وأعمال القتل التي قام بها المتمردون والطائفيون والعناصر العشائرية والإجرامية استقلال القضاء.  كما عرقل القانون التحقيق الحر في التجاوزات. ومُـنح الوزراء بصفة استثنائية وبموجب القانون فرصة مراجعة أوامر الاعتقال التي يصدرها قاضي التحقيق الجنائي بموجب القانون، ومنع تنفيذها، مما أدى فعلا إلى منح الحصانة الجنائية لبعض موظفي الحكومة وتمكين عناصر تابعة للسلطة التنفيذية من إلغاء إجراءات قانونية صادرة عن السلطة القضائية.

يتولى مجلس القضاء الأعلى، وهو هيئة إدارية تتكون من قضاة من المحكمة الفدرالية العليا، ومحكمة التمييز، ومحاكم الاستئناف، مهام إدارة الجهاز القضائي والإشراف عليه وعلى كافة مستوياته: المحاكم الجنائية والجزئية ومحاكم الاستئناف والمحاكم العليا. ويجلس أيضًا في مجلس القضاء الأعلى مندوبون عن مكتب المحامي العام، وعن مجلس الرقابة القضائية (الذي ينظر في اتهامات سوء السلوك الموجهة ضد القضاة)، ومندوبون عن المجالس القضائية الإقليمية. وبعكس المحاكم الرسمية، لا يقوم مجلس القضاء الأعلى بالتحقيق في القضايا التي يدخل بها سلوك إجرامي أو دعاوى مدنية والبت فيها.

على الرغم من أن الدستور ينص على وجود قضاء مستقل في جميع المناطق، إلا أنه لا يزال يشكل جزءًا من وزارة العدل التابعة للجهاز التنفيذي لحكومة إقليم كردستان.

يتضمن الجهاز القضائي محاكم مدنية تنظر في قضايا الأحوال الشخصية والعمل والتوظيف والعقود ودعاوى الملكية العقارية والشخصية، وتقدم الطعون في أحكام هذه المحاكم أولاً إلى محاكم الاستئناف بالمحافظة التي توجد بها المحكمة المدنية، ويجوز بعد ذلك استئناف هذه الأحكام أمام محكمة التمييز.

بالإضافة إلى المحاكم الجنائية والمدنية ومحاكم الاستئناف، يتضمن الجهاز القضائي أيضًا المحكمة الفدرالية العليا، التي ينحصر نطاق اختصاصها في حل النزاعات بين فروع الحكومة، وبين الحكومة الفدرالية والمحافظات، علاوة على مراجعة دستورية القوانين واللوائح والإجراءات والتوجيهات الصادرة عن مختلف فروع ووحدات الحكومة في مختلف أنحاء البلاد. وقد قام مجلس الرئاسة بتعيين الأعضاء التسعة في المحكمة الفدرالية العليا.

في 2003 أنشأ مجلس الحكم المحكمة العراقية العليا، وكانت هذه المحكمة تُـعرف سابقًا باسم المحكمة العراقية الخاصة، وكانت مختصة بمحاكمة أشخاص متهمين بارتكاب جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم محددة ارتكبت ما بين 17 يوليو 1968 وحتى أول مايو 2003.  وقد حكمت المحكمة العراقية العليا على الدكتاتور السابق صدام حسين بالإعدام بعد محاكمته وإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ترتبط بقتل 148 شخصًا من أهالي قرية الدجيل بعد محاولة مزعومة لاغتيال صدام حسين عام 1982. كذلك أدين اثنان من أركان النظام، وهما برزان التكريتي وعواد البندر، في نفس الوقت بارتكاب جرائم مشابهة، وقد صدرت ضد الثلاثة أحكامًا بإعدامهم شنقًا. وقدمت طعون في الأحكام، ولكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم وتم بناء على ذلك إعدام صدام حسين شنقاً في ديسمبر. ونفذ حكم الإعدام في المتهمين الآخرين في 15 يناير.

يوم 4 أيلول/سبتمبر، وفي محكمة الأنفال، تمت إدانة علي حسن المجيد، الذي يشار إليه على نطاق واسع باسم "علي الكيماوي" واثنين من المتهمين الآخرين، سلطان هاشم أحمد وحسين رشيد محمد، بتهم ارتكاب المجازر الجماعية وتهم أخرى ذات علاقة وحكم عليهم بالإعدام شنقًا. وتمت المصادقة على الإدانة في محاكم الاستئناف. وقد حكم على المتهمين فرحان الجبوري وصابر عبد العزيز الدوري بالسجن مدى الحياة فيما بُرئت ساحة طه توفيق العاني. وكانت محكمة الأنفال، التي انتهت في 23 حزيران/يونيو، قد عقدت بشأن مقتل من يقدر عددهم بـ 182.000 كردي من رجال ونساء وأطفال جزئيًا بواسطة الأسلحة الكيماوية.

خلال العام تواصلت التحقيقات في عدد من الجرائم التي يقال أن أعضاء النظام السابق قد ارتكبوها، بما في ذلك الفظائع التي أرتُكِبَت بعد انتفاضة عام 1991، وتجفيف منطقة الأهوار في جنوب البلاد وغزو الكويت. وبدأت محاكمة القضايا المتعلقة بانتفاضة 1991 في المحكمة العراقية العليا بنهاية العام.

ظل الأمن القضائي مصدر قلق جدي فيما ترك العنف والتهديد باستعمال العنف أثره على القضاة في جميع المحافظات تقريبا. فعلى سبيل المثال، وفي شرق بغداد، قتل مسلحون رئيس قضاة محكمة محلية جنائية، مصطفى كاظم جواد، وسائقه في أيلول/سبتمبر. وفي آب/أغسطس، قال مدحت محمود، وهو رئيس المجلس القضائي الأعلى إنه وغيره من القضاة تلقوا مخصصات للحراسة الشخصية، ولكن غالبية القضاة لم يتمكنوا من تجديد تراخيص أسلحة حراسهم الشخصيين منذ أن بدأت عملية أمنية في شباط/فبراير. ولاحظ أيضًا أن الهجمات ضد القضاة قد ازدادت.

 وقد واجه القضاة بصورة متكررة التهديد بالقتل والهجمات. وبين تموز/يوليو 2005 وكانون الأول/ديسمبر 2007 تم اغتيال ما لا يقل عن 24 قاضيًا. بعض القضاة رفضوا ترؤس محاكمات لقضايا تتعلق بالإرهاب أو التمرد بسبب التخويف أو دواعي القلق الأمني. وعانى جهاز القضاء من نقص حاد في الأمن وغير ذلك من الدعم للقضاة، وهو ما أدى إلى اختلال رئيسي في حكم القانون.

يتمتع بعض القضاة بسمعة التحلي بالموضوعية والشجاعة، ومع ذلك كان القضاة أيضًا يتعرضون للترهيب والعنف، وكانوا في بعض الحالات يرفضون النظر في قضايا ضد المتمردين والإرهابيين خوفًا من الانتقام. كما وردت تقارير مفادها أن بعض الأحكام الصادرة في قضايا جنائية في المحاكمات الأولية وفي مراحل الاستئناف أمام محكمة التمييز كانت متأثرة بالفساد والترهيب. كما كانت هناك تقارير تفيد بأن أوامر المحكمة المتعلقة بالإفراج عن معتقلين لم تكن تنفذ بشكل متسق. 


إجراءات المحاكمة
 
يكفل الدستور للمواطن الحق في محاكمة عادلة، وقد سعى القضاة عمومًا على مختلف المستويات – قضاة التحقيق وقضاة المحاكم الأولية وقضاة محاكم الاستئناف - إلى تطبيق هذا الحق. ويُـعتبر المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بموجب القانون، وله حق الحصول على محام للدفاع عنه، يعينه هو على نفقته الخاصة أو تعينه المحكمة وتدفع له الدولة أتعابه. ومع ذلك، ظل القدر المحدود المتاح للمتهمين للاتصال بمحامي الدفاع يشكل أحد التحديات الهامة التي تواجهها المحاكم الجنائية. كان الجهاز القضائي نظريًا يكفل للمتهمين محامين للدفاع عنهم، ومع ذلك، نادرًا ما كان يتاح للمتهمين فرصة الاجتماع بالمحامين المكلفين بالدفاع عنهم قبل الجلسات الأولية بالمحكمة، ويرجع سبب ذلك غالبًا إلى اعتبارات أمنية. وقد كانت جلسة الاستماع الأولى لكثير من المتهمين هي أول مرة يجتمعون فيها مع محاميهم. وفي معظم الأحيان كان يجري تعيين محامي الدفاع على نفقة الدولة عند الحاجة.

يستند القانون الجنائي إلى نظام مدني شبيه بالنظام الفرنسي (مدونة نابليون)، ويعتمد بشكل أساسي، من حيث الشكل والمحتوى، على منهج التحقيق وليس على منهج المقاضاة الذي يتم في إطاره عرض الآراء المتناقضة. يرتكز منهج التحقيق بشكل أساسي على البحث عن الحقيقة، وهو ما يقوم به القضاة من بداية القضية حتى نهايتها، ويكون دور القاضي في هذا المنهج تجميع الأدلة ومن ثم إصدار الحكم على المتهمين وتبرئتهم أو إدانتهم.

يتحمل قضاة التحقيق مسؤولية استجواب الشهود وتجميع الأدلة ومساءلة المشتبه فيهم ووضع التقارير والملفات عن نتائج أعمال التحقيق، ويقومون بهذه المهام بالتعاون مع المحققين القضائيين، ومع ضباط الشرطة في بعض الحالات. كثيراً ما يشارك ممثلو الإدعاء والدفاع في جلسات التحقيق التي تُعقد قبل محاكمة المتهمين، ومع ذلك، غالباً ما كان دورهم ينحصر في تقديم التوصيات لقضاة التحقيق بشأن إتباع مسالك معينة في التحقيق، بما في ذلك طرح أسئلة معينة على الشهود والمتهمين، وكانوا لا يبادرون بالطعن في أحكام القضاة القائمة على نطاق أو أسلوب التحقيق المتبع إلا نادراً. 

تستند هيئة المحكمة المكونة من ثلاث قضاة إلى نتائج التحقيقات القضائية، وتتولى بالتالي مسؤولية محاكمة المتهم في جلسات مفتوحة للجمهور، ويقوم هؤلاء القضاة أثناء المحاكمات باستجواب المتهم المحتجز، والاستماع إلى أقوال الشهود الذين يجوز لهم في هذه الجلسات الإدلاء بشهاداتهم. وتُتاح الفرصة لمحامي الإدعاء ومحامي الدفاع لتقديم بيان ختامي مختصر حول عناصر القضية.

يتولي القاضي الذي يترأس جلسة المحكمة إصدار الحكم على المتهم أو المتهمين بعد أن ينتهي القضاة الثلاثة من مداولاتهم، كما يعلن القاضي رئيس الجلسة الحكم والعقوبة الصادرة ضد المتهم أو المتهمين في حالة الإدانة. ويجوز الطعن في الأحكام الصادرة في القضايا الجنائية، سواء كانت بالبراءة أو الإدانة، وذلك أمام محكمة التمييز، وهي عبارة عن هيئة قضائية تقوم بالمراجعة على الأدلة التي تم تجميعها في مراحل جلسات التحقيق والمحاكمة وتتخذ قرارًا بناء على ذلك.

ينص القانون على تشكيل محاكم عسكرية تنظر فقط في الجرائم العسكرية التي ترتكبها عناصر القوات المسلحة وقوى الأمن.

السجناء والمعتقلون السياسيون

لم ترد أي تقارير خلال العام عن وجود سجناء أو محتجزين سياسيين. وفي أعقاب اهتمام دولي كبير، أطلق سراح الناشط السياسي الكردي كمال سيد قادر بعد إدانته عام 2005 بتهمة "التشهير بالمؤسسات العامة". وقد كانت المعلومات المتاحة عن المعتقلين في مراكز الاعتقال التابعة لحكومة إقليم كردستان قليلة للغاية.

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

يُستعان بالإطار القانوني القائم والجهاز القضائي المستقل وغير المنحاز للنظر في القضايا المدنية التي تسعى أطرافها من أجل الحصول على تعويض عن الضرر الناجم عن انتهاكات حقوق الإنسان أو من أجل وضع حد لمثل هذه الانتهاكات، كما يسمح الإطار القانوني القائم والجهاز القضائي المستقل بتقديم التعويضات الإدارية. لكن أولويات الأجهزة القضائية والإدارية الحكومية التي تعاني من نقص الموظفين قد تركزت أثناء العام على المسائل الأكثر ارتباطاً بالأمن، ولم تنفذ بالتالي الإجراءات القضائية المدنية ولا التعويضات بشكل فعال.

إعادة الأملاك لأصحابها

كانت هناك مشكلة خطيرة تتمثل في التأخير في الفصل في قضايا استعادة الأملاك. وقد أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة اللائحة التنظيمية رقم 12، التي تم بموجبها في عام 2004 إنشاء مفوضية فض نزاعات الملكية، التي كانت تعرف من قبل باسم المفوضية العراقية للمطالبة بالأملاك، وهي لجنة حكومية مستقلة الغرض منها النظر في طلبات استرداد الأملاك العقارية التي تمت مصادرتها أو انتزاعها من أصحابها، أو تم شراؤها من طرف النظام السابق بسعر دون قيمتها المتداولة في السوق فيما بين 17 يوليو 1968 و9  أبريل 2003، وذلك لأسباب غير الإصلاح الزراعي أو حق الحكومة القانوني بمصادرة الملكية الشخصية لأغراض الصالح العام. إن الغرض الأساسي لعمل المفوضية هو إصلاح الضرر الذي لحق بمن انتزعت ممتلكاتهم لأسباب عرقية أو سياسية لتنفيذ جزءًا من برنامج "التعريب"، أو لتنفيذ أي سياسات تهجير طائفي أخرى. وقد تحدد تاريخ 30 يونيو 2007 كآخر موعد لتقديم الطلبات. ويذكر أن تشريعًا جديدًا في هذا الصدد قد صدر في 30 نوفمبر 2005 ليحل محل الأمر الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة، ويوضح التشريع الجديد عمل المفوضية ويضفي قدرًا أكبر من العدالة على إجراءاتها.

إن عملية استعادة الأملاك المتسمة بتراكم القضايا إلى حد كبير أخرت العدالة. وقد تلقت المفوضية بحلول نهاية العام ما يربو على 132.000 دعوى استرداد أملاك من كافة أنحاء القطر.  وكان أكثر من 36.000 من هذه الدعاوى متصل بكركوك. وذكر أن المفوضية فصلت في أكثر من 34.000 دعوى من كافة أنحاء البلاد. وتم التعامل مع هذه الدعاوى كل على حدة من خلال عملية فنية معقدة غالبا ما تطلبت عدة سنوات لاستكمالها. وهناك محكمة استئناف في بغداد تابعة للمفوضية. ومنذ عام 2003، عاد الكثير من العرب المهجرين (الوافدين) إلى بيوتهم الأصلية وقدموا طلبات للحصول على تعويضات.


و- التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للفرد أو في شؤون الأسرة أو البيت أو في المراسلات

يحظر الدستور دخول أو تفتيش المساكن دون الحصول على أمر قضائي صادر طبقا للقانون، كما يحظر الدستور التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة. وعمليًا، غالبًا ما كانت قوى الأمن تدخل البيوت بدون إذن تفتيش وتتخذ تدابير أخرى  تتدخل في الخصوصية والعائلة والمراسلات.

ويجوز لرئيس الوزراء، بموجب قانون الطوارئ، أن يسمح للسلطات باحتجاز المشبوهين وتفتيشهم وتفتيش منازلهم وأماكن عملهم. وينص القانون على ضرورة صدور أمر بالقبض على شخص ما أو أمر بتفتيشه قبل القيام بتلك الأعمال، كما يقتضي الامتناع عن تنفيذها دون أمر صادر عن السلطات المختصة إلا في حالات الضرورة القصوى التي تستدعى القيام بذلك. وقد انتهى مفعول حالة الطوارئ في أبريل ولم يتم تجديدها بحلول نهاية العام، ولكن كانت هناك تقارير تفيد باستمرار أنشطة الأجهزة القائمة على تنفيذ القانون كما لو كانت حالة الطوارئ مستمرة. على سبيل المثال صدرت التعليمات بالامتثال لمتطلبات إذن التفتيش ولكن عناصر الأجهزة الأمنية غالبا ما دخلت البيوت بدون إذن تفتيش.

خضع المواطنون في محافظات حكومة إقليم كردستان لضغوط تحثهم على الانضمام إلى الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة السليمانية، وإلى حزب كردستان الديمقراطي في محافظتي إربيل ودهوك. 


 القسم 2 – احترام الحريات المدنية بما فيها:

 أ - حرية التعبير وحرية الصحافة

ينص الدستور بشكل عام على حرية التعبير للمواطنين، شريطة عدم الإخلال بالنظام أو الأخلاق العامة. لكن نص القانون، على الرغم من هذه الحماية لحرية التعبير، يفرض القانون العقوبة على كل من يهين علنيا المجلس الوطني أو الحكومة أو السلطات العامة، وتكون هذه العقوبة، إذا صدر ترخيص بها من رئيس الوزراء، غرامة مالية أو عقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن سبع سنوات. وتعتبر الرقابة الذاتية، عمليا، القيد الأساسي على ممارسة هذه الحقوق نتيجة الخشية من انتقام المتمردين والقوات الطائفية.

يحظر القانون على مراسلي وسائل الإعلام نشر ما يخل بسمعة المسئولين الرسميين، وقد اشتكى كثير من العاملين في وسائل الإعلام من هذه الأحكام وقالوا أنها تولد لديهم مخاوف قوية من التعرض للمحاكمة وتحول دون ممارستهم لمهنتهم بحرية. كان هناك الكثير من الرقابة الذاتية المنتشرة.

يحظر القانون على المنظمات الإعلامية التحريض على العنف والاضطرابات المدنية، أو التعبير عن المساندة أو التأييد لحزب البعث المحظور، أو الحث على "تغيير الحدود العراقية عن طريق وسائل العنف".

كانت هناك عدة مئات من المطبوعات اليومية والأسبوعية، وعشرات المحطات الإذاعية والتلفزيونية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وهي محطات تبث بالعربية والكردية (بلهجتين) والتركمانية والسريانية. الأحزاب السياسية تؤثر بقوة على جميع وسائل الإعلام في البلاد. وبالنسبة إلى وسائل الإعلام الخاصة، فإن مبيعاتها وعائدات الدعاية والإعلان لم تكن قادرة على إنتاج عائد موثوق، فضلا عن أن عدم توفر الطاقة الكهربائية المستمرة كان مشكلة تواجه هذه المحطات والمطبوعات.

عملت الحكومة على تضييق حرية التعبير في بعض الظروف. فعلى سبيل المثال، أمرت الحكومة يوم 2 كانون الثاني/يناير بإغلاق محطة الشرقية التلفزيونية الفضائية بسبب بثها أخبارًا مزيفة وبث الفرقة الطائفية بما يتعلق بتغطيتها لإعدام صدام حسين. ورفض الناطق باسم وزارة الداخلية عبد الكريم خلف ذكر أي التقارير تحديدًا كانت مزيفة. وواصلت القناة البث من دبي.

يوم 25 شباط/فبراير، اعتقلت قوات وزارة الداخلية 11 من العاملين في وسائل الإعلام في مكاتب شركة "وسن" للإعلام واتهمتهم بالتحريض على الإرهاب. وكان هؤلاء قد زودوا أشرطة فيديو لمقابلة مثيرة للجدل مع صابرين الجنابي، وهي مواطنة يقال إنها كانت قد تعرضت للاغتصاب على أيدي قوات الشرطة في شباط/فبراير، لتلفزيون الجزيرة التي لا زالت ممنوعة من العمل في البلاد. ويوم 7 آب/أغسطس، ألغى قاض التهم كلها وتم إطلاق سراح 9 من المعتقلين الـ 11. ولكن وحتى نهاية العام، كان أثنان من هؤلاء لا زالا في السجن بتهم حيازة أسلحة غير مرخصة.

وواصلت الحكومة تطبيق أمر الإغلاق الذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 لمكاتب محطة الزوراء الفضائية التلفزيونية بسبب عرضها أشرطة فيديو للتدريب على كيفية صنع المتفجرات، والترويج للدعوات بالانضمام إلى الإرهابيين والجماعات المتمردة، والترويج لأعمال القتل والمجازر ضد شريحة كبيرة من المجتمع. ولكن الزوراء واصلت بثها كمحطة فضائية على القمر الفضائي نايل سات الذي تسيطر عليه الحكومة المصرية.

كثيراً ما كان العاملون في وسائل الإعلام يقولون أن السياسيين يضغطون عليهم لمنعهم من نشر مقالات تنتقد الحكومة. وقد ورد في العديد من البيانات وصفاً للترهيب والتهديد والمضايقة التي تتعرض لها وسائل الإعلام من جانب مسئولي الحكومة أو المسئولين الحزبيين الرسميين. وقد استعمل التهديد باتخاذ اجراءات قانونية،وبشكل نشط، ضد العاملين في مجال الاعلام. وفي ديسمبر، زعم المصور عدنان حسيب أنه اعتقل في الثامن من مارس وهو يقوم بمهمة لصالح تليفزيون الحرية في المنطقة، وأنه احتجز لفترة وجيزة في مكتب رئيس الوزراء، ووجهت له تهمة العمل مع المتمردين والتورط في أحد التفجيرات، وانه ضرب خلال التحقيق معه ثم اطلق سراحه في شهر نوفمبر بدون تقديم أي تفسيرات له. وكان حسيب، قبل اعتقاله، مصورًا في برنامج المكشوف، وهو برنامج تليفزيوني اسبوعي يغطي شكاوي المواطنين ضد الحكومة.

كذلك ذكر الصحافي فائق العقابي في شهر ديسمبر أنه ترك مكان عمله السابق، محطة تليفزيون العراقية، التي تمولها الحكومة لأنها أرادت منع برنامجه نتيجة لضغوط الحكومة. وفي 18 ديسمبر، كانت مجموعة من الصحفيين، وبعضهم يعمل لصالح منظمات اخبارية دولية، ترافق مسئولين من الشرطة في كربلاء لكتابة تقرير عن التدابير الأمنية عندما انهال عليهم حراس قائد سياسي كان موكبه يمر في المنطقة بالضرب بصورة وحشية.

وقد شكلت المنشورات المطبوعة ووسائل الإعلام المبثوثة المصدر الأساسي للأنباء ولغة الخطاب العام في محافظات حكومة إقليم كردستان، لكن الأحزاب السياسية هي التي كانت تمول أو تسيطر على معظم وسائل الإعلام التي التزمت بخطوط الأحزاب الحزبية في نشراتها واذاعاتها.

يرعى أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني صحيفة ناطقة بالكردية وطبعة عربية منها ومحطتين تلفزيونيتين. أما الاتحاد الوطني الكردستاني فيرعى صحيفة عربية ومحطة تلفزيونية فضائية كردية. وكذلك فإن الأحزاب الصغيرة مثل الاتحاد الإسلامي الكردي فلها هي الأخرى صحفها ومحطاتها التلفزيونية.

وفي منطقة حكومة إقليم كردستان، وإضافة إلى الصحافة الحزبية، فهناك بعض الأجهزة الإعلامية المستقلة البارزة التي تقوم بتغطية الفساد في الأحزاب والحكومة، ومنها على سبيل المثال الصحيفة المستقلة "حولاتي" (المواطن) و"عويني" "المرآة" وإذاعة "نوا". ولكن القذف وتشويه السمعة لا زالا جناية قانونية في منطقة إقليم كردستان، واصدر القضاة أحكام اعتقال للصحفيين على هذا الأساس. وقد تم اعتقال الصحفيين أحيانًا فيما تقوم الشرطة بالتحقق من صحة المعلومات التي نشروها. على سبيل المثال يوم 10 تموز/يوليو، اعتقلت الشرطة مراسل صحيفة حولاتي رباز أحمد وتحفظت عليه لمدة 24 ساعة بتهمة تشويه السمعة نتيجة مقال نشره وقال فيه إنه تم تخصيص أرض تابعة لمتنزه لبناء منزل في حلبجة، ولكن أحمد برىء في نهاية الأمر.

وكانت هناك أيضا زيادة بارزة في تهديد الصحفيين المستقلين بوسائل خارجة عن القانون. فقد قامت القوات الأمنية المحلية بمضايقة واعتقال محرري مطبوعات مستقلة رئيسية بسبب نشرهم مقالات انتقدت حكومة إقليم كردستان أو المسؤولين الحزبيين، خصوصا تلك الخاصة بالفساد. على سبيل المثال، نشر رئيس تحرير وناشر صحيفة حولاتي طارق فتيح مقالا انتقد فيه صاحب شركة "قباد"، علي فتاح، شقيق نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان. وقام علي فتاح بعمل قضائي ضد الأول وتم اعتقال فتيح يوم 19 أيلول/سبتمبر لعدة ساعات قبل إطلاق سراحه بالكفالة لحين محاكمته بتهمة القذف والتشهير.

وفي 2006، اضطر اثنان من رؤساء تحرير حولاتي، وهي صحيفة شعبية مستقلة معروفة بانتقادها للحكومة، إلى الاستقالة لتجنب مواجهة أحكام بالسجن.

كانت أعمال العنف ضد وسائل الإعلام التي تنفذها الميليشيات وفرق المتمردين بصورة أساسية من الأمور الشائعة. وقد أفاد العاملون في وسائل الإعلام أنهم امتنعوا عن إعداد ونشر أخبار عن أنشطة المتمردين والميليشيات خوفا من التعرض لهجمات انتقامية. على سبيل المثال، وفي منطقة ديالى، وضعت مجموعة مسلحة ملصقات على جدران المساجد ومباني أخرى تحمل صورة مطلوب لها وهو مراسل العراقية محمد علي. ووصفت المجموعة المراسل بأنه "كافر" و "مجرم" وعرضت مكافأة قيمتها 10000 دولار (125 مليون دينار عراقي) لأي شخص يتخلص منه أو يساعد في تحديد مكانه. وذكر أن محمد علي أغضب المجموعة عندما انتقد أنشطتها في تقاريره. وقد قتل أثناء العام 32 صحفي على الأقل، وخطف 8، كما قتل 12 من العاملين في وسائل الإعلام، وتجاوز العدد الإجمالي للضحايا من الصحفيين والعاملين في مجال الاعلام اكثر من 200 شخص منذ 2003، وذلك طبقا للجنة حماية الصحفيين غير الحكومية.

استمر استهداف الصحفيين طوال الفترة التي غطاها التقرير. على سبيل المثال، وفي 29 ابريل، أصاب مسلحون بجراح امل المدارس، وهي واحدة من أشهر صحافيي الاذاعة والتليفزيون،عند مغادرتها بيتها في بغداد.وفي 3 سبتمبر، قتل مسلحون أمير ملاله الرشيدي، وهو صحفي راضي يعمل في محطة الموصلية التليفزيونية المحلية، ومحمد غانم العبيدي، وهو صجفي يعمل في محطة اذاعة دار السلام في الموصل. وفي 24 سبتمبر، قام مسلحون مجهولون بقتل جواد سعدون الدعمي، الذي كان يعمل في محطة التليفزيون البغدادية العراقية في بغداد. وفي 22 اكتوبر، اختفى مراسل راديو اوروبا الحرة/ الحرية وهو في طريقه لإجراء مقابلة في بغداد. وقد عثرت الشرطة على سائقه الذي اطلقت عليه النيران وترك في الشارع. ولا يزال المراسل مختفيا حتى نهاية العام. وفي 27 اكتوبر، قتل شهاب محمد الهيتي، وهومحرر عربي سني في صحيفة اليوم الاسبوعية البغدادية، وهو في طريقه لمكتب الصحيفة. وكان أحد أشهر أعمال القتل ضد العاملين في وسائل الإعلام هو حادث اختطاف ثم قتل الصحفية الشهيرة والمذيعة بتلفزيون قناة "العربية" أطوار بهجت في فبراير 2006 بعد أن أذاعت تقارير عن الهجمات على مرقد الإمامين العسكريين، وقد قتل معها عامل فني ومصور كانا زميلين لها.


حرية الإنترنت

لم تفرض الحكومة قيوداً على شبكة الإنترنت ولم ترد تقارير عن قيامها بمراقبة البريد الإلكتروني أو حجرات الثرثرة على شبكة الإنترنت. وكان باستطاعة الجماعات والأفراد التعبير عن آرائهم سلميا وبحرية عن طريق الشبكة، بما في ذلك البريد الإلكتروني.

الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

لم تفرض الحكومة أي قيود على الحرية الأكاديمية ولا على المناسبات الثقافية. لكن الضغوط الاجتماعية والدينية والسياسية أيضا قيدت ممارسة حرية الاختيار في الأمور الأكاديمية والثقافية. وتفيد تقاريرأن الأحزاب الكردية تتحكم في مجريات التعليم الرسمي وفي منح الوظائف الأكاديمية في مناطق حكومة إقليم كردستان.

كانت هناك عدد من التقارير حول تهديدات في الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد تطلقها مليشيات او مجموعات متمردة ضد المدارس والجامعات، وتحثهم على تعديل أنشطتها، أو اغلاق ابوابها وإلا تعرضت لأعمال عنف. وغالبا ما كانت المؤسسات التعليمية تمتثل للتهديدات. وتوفر حكومة اقليم كردستان حماية أمنية جيدة للجامعات الأربع الموجودة في المنطقة.

في 16 يناير، أدى انفجار قنبلة لمقتل 65 شخصا تقريبا وجرح 110 بالقرب من جامعة المستنصرية في بغداد اثناء صعود الطلاب للحافلات الصغيرة التي كانت تنتظر خارج المبنى للعودة بهم إلى بيوتهم. وذلك طبقا لمصادر الشرطة. وفي 25 فبراير، قتلت انتحارية41 شخصا في أحد فروع الجامعة. وفي ديسمبر 2006، سعت مجموعة متمردة سنية، أنصار السنة، إلى اغلاق الجامعة. وفي 27 مايو، قتل مسلحون مجهولون خليل الزهاوي، وهوخطاط شهير، خارج بيته في بغداد. وقد استهدفت فرق الموت، خلال العام، الرموز الثقافية مثل الأطباء، والأكاديميين، والعلماء.

ذكرت وزارة التعليم العالي أن 280 أكاديميا على الأقل قد قتلوا منذ عام 2003 على يد المتمردين والمليشيات. وذكرت وزارة النازحين والهجرة أن 30% على الأقل من الأساتذة والأطباء والصيادلة والمهندسين هربوا من البلاد منذ 2003.

خلال العام، استهدفت سلسلة من عمليات القتل الأساتذة، خاصة في بغداد والبصرة. وتلقى أساتذة في جامعة لبصرة، يعتبرون في عداد العلمانيين، تهديدات مكتوبة وطلبات بمغادرة البصرة. وخلال العام، تم تعليق تهديدات موجهة للطالبات على لوحات الاعلان بشكل علني وكتبت بالطلاء على جدران جامعة البصرة.

بحلول نهاية العام، لم يؤد التحقيق مع عدد من كبار المسئولين في الشرطة بشان تورطهم المحتمل في قيام مسلحين يرتدون زي الشرطة باختطاف ما يقرب من 100 رجل من مبنى إدارة التعليم العالي في نوفمبر 2006 إلى أي نتيجة. وأطلق سراح بعض الرهائن في اليوم التالي، أما الآخرين فقد تم قتلهم والعثور على جثثهم لاحقا. 

تحتوي أجزاء أخرى من هذا التقرير على معلومات ذات صلة؛ انظرالأقسام 1/ب و 1/د.


ب. حرية التجمع السلمي والانتساب إلى الجمعيات

حرية التجمع

يكفل الدستور حرية التجمع والاشتراك في المظاهرات السلمية، واحترمت الحكومة بشكل عام هذا الحق عمليا، وإن كانت هناك تقارير عن تعرض المتظاهرين لإساءة معاملتهم من جانب المسئولين في حكومة إقليم كردستان، فقد استعان رئيس الوزراء خلال العام بقانون الطوارئ، الذي يعطيه سلطة تقييد حرية التنقل والتجمع بناء على تخويل أو بسبب ظروف قصوى ملحة. إلا أن  قانون الطوارئ هذا لم يمنع التجمعات السلمية بشكل عام، ولكنه كثيراً ما كان يستخدم لفرض حظر التجول. وعموما، لم تقم الشرطة في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد بفض المظاهرات السلمية إلا في حالة خرق أوامر بحظر التجول. استمرت الحكومة، في أعقاب انتهاء حالة الطوارئ في أبريل، في ادعاء الحق في فرض التجول في ساعات المساء المتأخرة وفي العطلات ردا على التهديدات الأمنية.

في 30 سبتمبر، أعلن حاكم كربلاء، عقيل الخزعلي، عن تعليمات جديدة تحظر المظاهرات في كربلاء بدون موافقة مسبقة من السلطات المحلية وحدد أحكاما بالسجن لمن يخرق الحظر وذلك لقمع العنف واستعادة النظام.

وخلافا لعام 2006، لم تكن هناك أي تقارير حول قتل أو احتجاز متظاهرين من قبل قوات الأمن التابعة لحكومة اقليم كردستان وذلك عندما اندلعت عدة مظاهرات احتجاجا على فساد الحكومة وسوء الخدمات.

حرية الانتساب إلى جمعيات

يكفل الدستور حق تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية والانتساب إليها، ويقتضي بالتحديد تنظيم هذا الحق بالقانون. وكانت الحكومة عموما تحترم هذا الحق في ممارساتها العملية، إلا فيمل يتعلق بالحظر القانوني على التعبير عن دعم ومساندة حزب البعث. وفي محافظات إقليم كردستان، كانت بعض النقابات العمالية والجمعيات الرئيسية مرتبطة بالاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية وبالحزب الديمقراطي الكردستاني في إربيل ودهوك.

       ج. الحرية الدينية

يعلن الدستور أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، ويكفل كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد "كالمسيحيين، والإيزيديين، والصابئة المندائيين،" كما ينص على أنه لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام. وعموماً، كانت الحكومة تحترم حق الفرد في ممارسة الشعائر الدينية حسب فكره وضميره واعتقاده، إلا أن العناصر الإسلامية المحافظة والمتشددة الخاصة واصلت ممارسة ضغوطًا هائلة على الجماعات الأخرى من أجل امتثال تلك الجماعات للتفسيرات المتشددة لتعاليم الإسلام. وبالإضافة إلى ذلك أعاقت الهجمات المتكررة على دور العبادة، وكذلك العنف الطائفي، قدرة المواطنين على ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

بعد إلغاء وزارة الداخلية في ابريل للائحة التي تحظر اصدار بطاقة تحقيق شخصية وطنية لمعتنقي العقيدة البهائية، تم اصدار بطاقات تحقيق شخصية لأربعة من البهائيين، وذلك في شهر مايو. وبدون بطاقة الجنسية الرسمية هذه، يواجه معتنقي العقيدة البهائية الذين يبلغ عددهم حوالي 1000 تقريبا صعوبات في تسجيل أطفالهم في المدارس، والحصول على جوازات سفر للسفر خارج البلاد، واثبات جنسيتهم. ورغم الإلغاء، لا يستطيع البهائيون الذين جرى تغيير بطاقاتهم إلى "مسلم" بعد بدء العمل بالقانون 358 في 1975 تغيير هذه البطاقات لتظهر ديانتهم.

إن الأحكام الدستورية الخاصة بالحريات الدينية تبطل مفعول القرار رقم 201 الصادر عن مجلس قيادة الثورة سنة 2001، والذي يقضي بفرض عقوبة الإعدام على أتباع التيار الإسلامي السلفي (الوهابيين)، كما تبطل الأحكام الدستورية المذكورة مفعول القانون رقم 105 لسنة 1970 الذي يحظر العقيدة البهائية. وكانت هذه القوانين تطبق بطريقة انتقائية ضد البهائيين، لكنها لم تلغى رسميا حتى نهاية العام.

ورد خلال العام عدد من التقارير يشير إلى أن الموظفين والمديرين في الوزارات مارسوا ضغوطا مباشرة أو غير مباشرة على النساء كي يرتدين الحجاب كشرط للعمل- وذلك بغض النظر عن الانتماء الديني لأي منهن.

كما ظهرت خلال العام دعاوى عن ممارسة التمييز في تعيين الأشخاص على أساس انتمائهم الديني، وأفادت التقارير أن التعيين في العديد من الوزارات كان يتم على أساس تفضيل الموظفين الذين يماثل انتمائهم الديني انتماء الوزير المعني.

ويتعين على الجماعات الدينية أن تسجل نفسها لدى الحكومة. وتشمل شروط الموافقة على تسجيل الجماعة الدينية أن لا يقل عدد أتباعها عن 500 شخص، ويشكو غير المسلمين من أن الحكومة كانت تتجاهل أعيادهم الدينية بشكل عام في ممارساتها العملية، رغم أنها كانت تعترف بتلك الأعياد بموجب القانون. وكانت المدارس تحدد مواعيد امتحاناتها عادة في أعياد غير المسلمين، ولا تمنح للطلاب الراغبين في الاحتفال بأعيادهم إعفاء خاصا.

على الرغم من توفر تقارير موثوقة حول تمييز حكومة اقليم كردستان ضد الأقليات الدينية، إلا ان الكثير من المسيحيين والمسلمين واليزيديين والطوائف الدينية الأخرى لجأت إلى المنطقة هربا من العنف والتمييز الديني في أجزاء أخرى من البلاد.

وكانت هناك مزاعم، خلال العام، بأن حكومة إقليم كردستان استمرت في ممارسة السلوك التمييزي ضد الأقليات الدينية. فقد أكد أعضاء في هذه الأقليات التي تعيش في مناطق شمالي الموصل، مثل اليزيديين والمسيحيين، أن حكومة إقليم كردستان تعدت على ممتلكاتهم، وأنها قامت، وبشكل غير قانوني، ببناء مستوطنات كردية على الأراضي المصادرة.

التمييز والإساءات التي يمارسها المجتمع

كان المتطرفون، ومن بينهم جماعات إرهابية وأعضاء الميليشيات، يستهدفون الكثير من الأفراد بسبب هويتهم الدينية، كما كانوا يستهدفون آخرين بسبب اتجاهاتهم العلمانية. وفي النصف الثاني من العام، انخفض العنف المستند إلى الدين بين العرب الشيعة والعرب السنة، والذي تفجر بشكل ملحوظ بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في 22 فبراير.

تتوارد التقارير التي تفيد بان نقاط التفتيش الطائفية والتي تقيمها عناصر غير حكومية، بزعم توفير الأمن للأحياء السكنية، كانت تستعمل غالبا لتحديد هوية المواطنين وقتلهم تبعا لديانتهم.

تعرض القادة الدينيون للاستهداف بالقتل في عدة مرات. على سبيل المثال، في 3 يونيو حزيران، أطلق مسلحون مجهولون النار على القس الكلداني الأب رغيد قاني وثلاثة شماسين في الموصل وأردوهم قتلى بينما كانوا في طريق عودتهم من قداس أقاموه في الكنيسة. وفي 3 يونيو حزيران أيضا، قتل مسلحون الشيخ علي خضير الزند، إمام مسجد للسنة، في ناحية الخضراء غرب بغداد. في 20 يوليو تموز، قتل طعنا الشيخ عبدالله فلق البصراوي، أحد كبار مساعدي آية الله العظمى علي السيستاني، ودلك في مكتبه بجوار منزل السيستاني في النجف. في 2 أغسطس آب، قتل مسلحون مجهولون الشيخ فاضل العقل، أحد وكلاء آية الله العظمى السيستاني قرب منزله في النجف. في 1 سبتمبر أيلول، وبعيد صلاة العشاء، قتل مسلحون مجهولون في البصرة مسلم البطاط إمام وخطيب مسجد العروة وأحد مساعدي آية الله العظمى السيستاني. في 29 سبتمبر أيلول وفي ثلاث هجمات منفصلة في الموصل، قتل مسلحون مجهولون الشيخ أزهر أحمد حسين الدليمي، الإمام السني لمسجد الصحابة، الشيخ سليم شيط محمد الحمداني، الإمام السني لمسجد محمود الصادق، والشيخ غانم قاسم، الإمام السني لمسجد الهدى.

كانت هناك عمليات اختطاف لشخصيات دينية ودفع للفدية. على سبيل المثال، في 6 يونيو حزيران، تعرض القس الكلداني الأب هاني عبدالأحد وخمسة مسيحيين آخرين إلى الخطف في بغداد وتم إطلاق سراحهم بعد دفع الفدية. في 13 أكتوبر تشرين الأول، تعرض قسيسين من السريان الأرثوذوكس، الأب بيوس عفاس والأب مازن عشواء إلى الخطف في الموصل بينما كانا في طريقهما إلى الكنيسة. وبعد مفاوضات، تم إطلاق سراحهما بعد يومين.

في شهر مارس، تحدث زعماء الصابئة المندائيين عن استهداف متزايد لطائفتهم. وبالاضافة إلى ارغام بعض أفراد الطائفة على التحول عن دينهم وعلى لبس النساء للحجاب، جرى اختطاف 23 من الصابئة المندائيين واحتجاز 9 منهم على الأقل بهدف الحصول على فدية. وقد تم دفع الفدية في الحالات التسعة، إلا أن سبعة فقط من المخطوفين جرى اطلاق سراحهم. ولا توجد معلومات حول الاثنين الآخرين.

أبلغ أفراد من الطائفة اليزيدية أنهم ظلوا مستهدفين من الإسلاميين طوال العام. وقد ازداد التوتر بين المسلمين واليزيديين بعد رجم فتاة يزيدية حتى الموت من قبل طائفتها في أبريل لعلاقتها مع رجل مسلم وتحولها إلى الاسلام. وفي 22 ابريل، اختطف مسلحون حافلة يستقلها أفراد من الطائفة اليزيدية الصغيرة في منطقة الموصل وقتلوا 23 منهم. ويعتقد ان القتل جاء انتقاما لرجم الفتاة.

قال أفراد ينتمون إلى الجالية المسيحية أنهم كانوا مستهدفين خلال العام، خصوصًا من الإرهابيين المرتبطين بالسُنة. وقد تزايدت التهديدات ضد المؤسسات الدينية ورجال الدين والأفراد المسيحيين بعد التعليقات التي صدرت عن البابا بنيديكت السادس في سبتمبر 2006،  والتي اعتبرت معادية للإسلام. ولكن قيل أن مثل هذه التهديدات قد قلت بعد أن عبر البابا عن أسفه العميق لشعور المسلمين بالاساءة.

شاعت إلى حد ما خطابات التهديد التي تستهدف السكان استنادًا إلى انتماءاتهم الدينية، وعمت هذه الظاهرة كل الطوائف الدينية تقريبا. وأشارت تقارير عديدة إلى أن عربا سنة وعربا شيعة ومسيحيين تلقوا جميعا خطابات تهديد حددت هويتهم وانتماءاتهم الطائفية وحثتهم على ترك بيوتهم وإلا واجهوا القتل. وأسهمت هذه التهديدات في زيادة حركة التهجير الداخلي الراجع إلى الانتماء الديني أو العرقي.

واصل المتشددون الإسلاميون استهداف المتاجر التي تباع فيها سلعًا أو تُقدم فيها خدمات تعد غير متماشية مع الإسلام، وقد قام متطرفون إسلاميون، على سبيل المثال، بتفجير محلات لبيع الخمور في بغداد وفي مناطق أخرى، ونهبها وتخريبها.

سكان البلاد من اليهود لم يعودوا موجودين تقريبا نتيجة للهجرة خارج البلاد. ولكن المشاعر المعادية للسامية لا تزال تمثل اتجاها ثقافيا كامنا. وعلى سبيل المثال، يحرم قانون الجنسية الصادر في مارس 2006، وغيره من الأحكام القانونية، اليهود الذين هاجروا إلى بلدان أخرى من استعادة جنسيتهم.

وللاطلاع على عرض أكثر تفصيلا، يُرجى مراجعة تقرير أوضاع الحرية الدينية في العالم للعام 2007.
تحتوي أجزاء أخرى من هذا التقرير على معلومات ذات صلة؛ انظر الأقسام 2/د و4 و5.


د. حرية التنقل في البلاد والأشخاص المهجرين داخليا (النازحين)، حماية اللاجئين والأشخاص بدون دولة

يكفل الدستور حق المواطنين في التنقل بحرية في جميع أرجاء البلاد وحق السفر للخارج والعودة بحرية. ومع ذلك، كانت هناك بعض القيود في التطبيق، خاصة فيما يتعلق بالسفر إلى منطقة حكومة اقليم كردستان والاقامة فيها.

تعاونت الحكومة بشكل عام مع مكتب المفوض العام للاجئين التابع للأمم المتحدة ومع منظمات انسانية أخرى لتوفير الحماية والمساعدات للأشخاص المهجرين داخليا، وللاجئين، والساعين للحصول على اللجوء، والأشخاص بدون دولة، وآخرين، ولكن لم يتم حتى نهاية العام وضع أنظمة فعالة بشكل كامل.

يحق لرئيس الوزراء بموجب حالة الطوارئ أن يفرض قيودا على حرية التنقل بناء على تخويل بذلك، كما يحق له بموجب حالة الطوارئ أن يفرض حظرا للتجول، وأن يغلق منطقة ما ويأمر بتفتيشها، وأن يتخذ إجراءات أمنية وعسكرية ضرورية أخرى (ولا يتم ذلك في المناطق الكردية إلا بالتنسيق مع حكومة إٌقليم كردستان). وعلى الرغم من انتهاء العمل بحالة الطوارئ في ابريل، إلا أن الحكومة لم تتوان عن استخدام هذه السلطات وممارستها طوال العام. وقد استمرت الحكومة، وكرد على التهديدات الأمنية، في فرض منع التجول واتخاذ تدابير عسكرية وأمنية ضرورية أخرى تستمر لفترة محدودة من الزمن بعد انتهاء حالة الطوارئ.

لم تسمح حكومة اقليم كردستان، منذ شهر مايو، للأشخاص، بما فيهم مواطنين من خارج المنطقة، بالدخول إلا إذا قام أحد السكان الأكراد بلقائهم شخصيا "وضمن" إقامتهم. وبالمثل، يجب ان يتوفر للقادمين من خارج المنطقة والذين يرغبون في العيش تحت سلطة حكومة اقليم كردستان كفيل من السكان المحليين، وأن يسجلوا أنفسهم عند وصولهم في مكتب تسجيل خكومة اقليم كردستان.

واصلت إدارة الجوازات بوزارة الداخلية العمل بالسياسة التي تقتضي من النساء الحصول على موافقة أحد أقاربهن الذكور قبل استخراج جواز.

يحظر الدستور صراحة النفي الإجباري لأي مواطن مولود في العراق. وينطبق هذا الحظر أيضا على الحاصلين على الجنسية، ما لم يكن هناك حكم قضائي يثبت أن الشخص الذي اكتسب الجنسية قد حصل عليها استنادا إلى أوراق مزيفة. ولم تحدث حالات نفي إجباري.

لم يعرف عن قيود تفرضها الحكومة على الهجرة من العراق، وكان على المواطنين الذين يغادرون البلاد أن يحصلوا على تصاريح لمغادرة البلاد، ومع ذلك، لم يوضع هذا الشرط موضع التنفيذ.

النازحون في داخل البلاد

أثارت المليشيات الطائفية والأعمال الإرهابية الخوف والفوضى مما أدى إلى عمليات نزوح واسعة النطاق للسكان السنة والشيعة. مع نهاية العام، قدرت المنظمة الدولية للهجرة عدد الأشخاص النازحين داخليا ب 2.4 مليون، من ضمنهم 1.2 مليون تم تهجيرهم بعد فبراير شباط 2006 عندما تم تفجير قبة مسجد العسكري ومقام ضريحه في سامراء، وهو أحد الأماكن المقدسة لدى المسلمين الشيعة. عمليات نزوح مماثلة أثارها تفجير 13 يونيو حزيران لمأذنتي المسجد المتبقتين. في أكتوبر تشرين الأول، قدرت منظمة الهجرة العالمية عدد المهجرين جراء التفجيرات في مناطق الأزيديين في محافظة نينوى في 14 أغسطس آب بما لايقل عن ألف أسرة.

بحسب مصادر حكومة إقليم كردستان، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن عدد الأشخاص النازحين داخليا داخل إقليم كردستان قد تجاوز 163 ألفًا في سبتمبر أيلول، وصل معظمهم بعد فبراير شباط 2006. ظروف النظافة والصرف الصحي للأشخاص النازحين داخليا في إقليم كردستان كانت في الغالب أفضل من مناطق أخرى، لكن المأوى والغذاء وأمور أخرى موضع قلق ظلت في وضع حرج، وبخاصة في تجمعات كبرى مثل قلوة، حيث واجهت المصاعب الأسر التي استوعبت الأشخاص المهجرين داخليا في منازلهم. وعلى غرار الأوضاع الأمنية السيئة والعنف، خاصة في المناطق المختلطة بين السنة والشيعة، أدت حالات التخويف والتمييز في الانتفاع من الخدمات العامة إلى النزوح. كانت أكثر المجموعات تأثرا هي السكان السنة في المناطق المختلطة الخاضعة بشكل رئيسي لسيطرة الحكومة. كان هناك العديد من التقارير في بغداد ومختلف أنحاء البلاد عن رسائل تهديد تم توصيلها إلى سكان شيعة وسنة ومسيحيين تحذرهم بمغادرة منازلهم ضمن فترة زمنية محددة وإلا واجهوا الموت. بعض سكان بغداد أفادوا برؤيتهم جيرانهم وقد تعرضوا للخطف أو القتل على أيدي إرهابيين أو مليشيات بهدف ترحيل سكان طوائف أخرى.

كثير من سكان بغداد نزحوا إلى ضواحي أخرى بسبب العنف الطائفي وغياب القانون، فيما نزح آخرون عن المدينة برمتها. منذ فبراير شباط 2006 وبحسب خبير في المنظمة الدولية للهجرة، ترك نحو 750 ألفًا منازلهم مما أنقص تعداد السكان السنة من أربعين بالمائة إلى ما يقرب الثلاثين بالمائة. ووفقا لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة حول النزوح، بلغت نسبة الأشخاص النازحين داخليا من محافظتي بغداد وديالى 65 بالمائة و19 بالمائة على التوالي.

وفي تقريرها نهاية العام، سجلت المنظمة الدولية للهجرة تراجعا ملحوظا في معدلات النزوح خلال العام. وقد أشارت المنظمة إلى تحسن في الأمن في بعض المناطق والانسجام الطائفي في بعض المناطق المختلطة كسببين مرجحين لذلك. وبالرغم من أن المجموع العام لعدد العائدين من هؤلاء الأشخاص النازحين داخليا يمثل نسبة صغيرة فقط من النازحين، إلا أن المنظمة الدولية للهجرة أشارت إلى زيادة في عدد اللاجئين والنازحين داخليا الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية. وقد أفادت وزارة شؤون النازحين والمفقودين بأن 3.657 أسرة في بغداد قد تم تسجيلها مابين فبراير شباط 2006 و ديسمبر كانون الأول 2007 كأشخاص نازحين داخليا عادوا إلى مناطقهم ( 3 بالمائة من الأشخاص المهجرين داخليا نزحوا عن بغداد). قامت الحكومة بتوفير مخصصات مالية قيمتها 800 دولار ( مليون دينار عراقي ) لتشجيع الأسر على العودة.

مع نهاية العام، أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى أن الوضع الإنساني في كركوك ينذر بكارثة إذا ما قورنت بمحافظات أخرى. فقط نصف عدد المهجرين داخليا في كركوك يتلقون أي شكل من أشكال العون الإنساني. وقد أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 2.166 أسرة (نحو 13 ألف شخص) تلقوا العون في محافظة كركوك، 21 بالمائة تحدثوا عن وفيات أو إصابات بالغة. فضلا عن ذلك، سيطر المتمردون على بعض المناطق وقاموا بترهيب المجتمعات المحلية والأشخاص المهجرين داخليا.

كان معظم الأشخاص المهجرين داخليا يعيشون وسط عائلات أو يستأجرون المنازل في المجتمعات المضيفة. آخرون من هؤلاء المهجرين داخليا أقاموا في منازل مهجورة، مباني حكومية، أو منازل هجرتها أسر من المهجرين داخليا كذلك. ومع نهاية العام، قدرت المنظمة الدولية للهجرة بأن أقل من 1 بالمائة من الأشخاص المهجرين داخليا كانوا يعيشون في خيم في مخيمات مخصصة لهم. وتقول رابطة العون العراقية وهي منظمة غير حكومية مقرها في بغداد، إن الأشخاص المهجرين داخليا المقيمين في المخيمات وتجمعات مؤقتة أخرى كانوا عرضة للبرد ولم تكن مواد الإغاثة من منظمات الغوث متاحة لهم على الدوام.

جمعت الحكومة عبر وزارة شؤون النازحين والمفقودين المعلومات عن الأشخاص المهجرين داخليا وقدمت لهم بعض العون على شكل مساعدات إنسانية. كما نسقت الوزارة بنود العون لهم مع جمعية الهلال الأحمر العراقية. ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، كان في أواسط العام أكثر من 2.2 مليون عراقي خارج البلاد، رغم أن نسبة كبيرة قد غادرت قبل 2003. ومع نهاية العام، أفادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بأن 10 من 18 محافظة حرمت الأشخاص المهجرين داخليا من اللجوء إليها أو تقديم العون لهم أو كليهما معا. وقد أدى عدم تسجيل الأشخاص المهجرين داخليا إلى الحد من وصول الخدمات الأساسية لهم وكذلك التوثيق اللازم بغية استلام الحصص التموينية من نظام المؤن الذي يوفره القطاع العام. وخلال العام قامت حكومة إقليم كردستان بإنشاء مديرية للمهجرين واللاجئين تتبع لوزارة الشؤون الخارجية في حكومة الإقليم.


حماية اللاجئين
  
لا يكفل القانون إيواء من يطلبون المأوى أو منح اللجوء السياسي لمن يطلبه وفقاً للاتفاقية الدولية لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام 1967، ولم تضع الحكومة بحلول نهاية العام نظامًا فعالاً لتوفير الحماية للاجئين، لكنها كانت عمليا توفر الحماية للاجئين من ترحيلهم وإعادتهم  إلى بلاد قد تتعرض فيها حياتهم وحرياتهم للخطر، أو قد يتعرضون فيها للاضطهاد.

تعاونت الحكومة مع المفوضية العليا للاجئين والمنظمات الإنسانية الأخرى لتوفير الحماية والمساعدة لـ 23.000 فلسطيني و2500 سوري من اللاجئين عبر توفير الدعم في مجالات الإيجارات وأشكال أخرى من أشكال المساعدات المادية، والتمثيل القانوني. كذلك اعترفت الحكومة ضمنيا بـ 14.000 تركي و 5.500 إيراني كلاجئين.

في عام 2006، أعادت الحكومة تشكيل لجنة منبثقة عن عدة وزارات تكون مسئولة عن البت في حالات اللاجئين، ولكنها لم تراجع أي من هذه الحالات خلال العام. كما وافقت الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، في عام 2006، على دمج ما يقرب من 3000 لاجئ من الأكراد الإيرانيين في شمال العراق. كما واصلت الحكومة تسهيل إعادة دمج مئات من الأكراد العراقيين الفيليين (الشيعة) العائدين من إيران. ولم تتوفر أي معلومات أخرى خلال العام عن عملية الاندماج.

كان اللاجئون يُستهدفون خلال العام في هجمات يشنها المتمردون والميليشيات والمجرمون،  وظلت الحماية المكفولة للاجئين الفلسطينيين ضعيفة. وكانت هناك تقارير موثوقة مفادها أن الشرطة استهدفت الفلسطينيين بالاعتقال التعسفي والاحتجاز ومداهمة المنازل والابتزاز. وطبقا لمصادر الأمم المتحدة، غادر عدة مئات من اللاجئين الفلسطينيين بغداد خلال العام بحثا عن مأوى لهم في الأردن وسوريا، وذكرت منظمة العفو الدولية أن السلطات السورية سمحت في أوائل أغسطس لأربعة من الشبان الفلسطينيين من معسكر الوليد بالقرب من الحدود السورية وفي حالة مرضية شديدة بدخول سوريا لتلقي العلاج الضروري. وفي 30 نوفمبر، ذكرت المفوضية العليا للاجئين أن ثلاثة فلسطينيين، بما فيهم طفلين توفوا في معسكر الوليد نتيجة لإصابتهم بأمراض  وهم ينتظرون إعادة توطينهم.

لا يزال هناك، منذ عام 2005، حوالي 150 لاجئ سوداني يعيشون في معسكر بمحافظة الأنبار بالقرب من الحدود الأردنية.

وذكرت تقارير أن مجموعات غير مرتبطة بالحكومة كانت تشكل تهديدا للسلامة البدنية لللاجئين، التي كان يحابيها النظام السابق أو يعتقد بأنه كان يحابيها (الفلسطينيون، البعثيون السوريون والإيرانيين من أصل عربي).

تحتوي أجزاء أخرى من هذا التقرير على معلومات ذات صلة؛ انظر الأقسام: 1/أ و1/ج و 2/ج).


القسم 3 - احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم

أدلى المواطنون بأصواتهم في أكتوبر 2005، لإقرار دستور دائم، اشتمل على كل أنواع الحماية لحقوق الإنسان ومن بينها حق المواطنين في تغيير حكومتهم سلميا من خلال انتخابات دورية حرة ونزيهة تستند إلى الاقتراع العام. وقد مارس المواطنون هذا الحق على المستوى القومي في عام 2005 عندما انتخبوا 275 عضوا لمجلس النواب. وتولت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق منفردة مسؤولية إدارة استفتاء وانتخابات عام 2005.

في 23 يناير، أقر مجلس النواب قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الذي وافق عليه مجلس الرئاسة (المكون من الرئيس ونائبين للرئيس) في 27 فبراير. وفي 28 ابريل، عين مجلس النواب أعضاء المفوضية التسعة في عملية اعتبرتها الأمم المتحدة نزيهة وشفافة.

دعا البند 140 من الدستور إلى إيجاد حل لوضع كركوك وحدود داخلية أخرى متنازع عليها بحلول 31 ديسمبر. وبحلول نهاية العام، قد وافقت الكتل السياسية الرئيسية، بما فيها الأحزاب الكردية وحكومة إقليم كردستان، على تأخير فني في التنفيذ يستمر ستة أشهر والسعي للحصول على مساعدة فنية من بعثة الأمم المتحدة في العراق لبلورة عملية خاصة بالتنفيذ.


 الانتخابات والمشاركة السياسية

رأت شريحة عريضة من الجهات المعنية أن انتخابات 2005 على المستوى الوطني وكذلك استفتاء عام 2005 قد استوفيا المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة، رغم ما واجهته هذه الانتخابات من خطر العنف من قبل الإرهابيين والمتمردين. وتجاوز عدد مراكز الاقتراع التي فتحتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق في جميع أنحاء البلاد 6000 مركز اقتراع، وبلغ العدد الإجمالي لمراكز الاقتراع المتاحة للناخبين أكثر من 30 ألف مركز اقتراع. وقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 2005 أكثر من 70%.

قدمت فرق مراقبي الانتخابات ومندوبو الكيانات السياسية أكثر من 1800 شكوى أثناء الانتخابات الوطنية التي أجريت في عام 2005، بيد أن الكثير من هذه الشكاوى كانت إجرائية ولم يشر سوى عدد قليل منها إلى مخالفات جوهرية، ولم تنتشر على نطاق واسع مزاعم عن حشو صناديق الاقتراع أو عن تدخل الشرطة أو مسئولي الانتخابات المحليين أو عناصر خارجية في عملية الاقتراع. وقد ذكر التقرير النهائي للبعثة الدولية للانتخابات العراقية الصادر في أبريل 2006 أن انتخابات 2005 وفت بمعايير الانتخابات المعترف بها دوليا للانتخابات الحرة والنزيهة وأن نتائج الانتخابات عبرت عن إرادة الناخبين.

كان من حق الأحزاب السياسية والمرشحين أن يطرحوا أنفسهم للترشيح أو أن ترشحهم جماعات أخرى، ولم تفرض الحكومة قيودا على المعارضين السياسيين، ولم تتدخل في حقهم في التنظيم أو السعي من أجل اكتساب أصوات الناخبين أو من أجل نشر آرائهم والترويج لها، عدا عن الحظر القانوني المتعلق بدعم حزب البعث.

كانت الأحزاب السياسية في العراق تميل، كقاعدة عامة، إلى تنظيم نفسها حول دعائم دينية أو عرقية- أو كلاهما معا. فالأحزاب الإسلامية الشيعية مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة الإسلامية وكذلك الأحزاب القومية الكردية مثل حزب كردستان الديمقراطي والاتحاد الوطني لكردستان، كانت القوى السياسية المهيمنة. وكانت هناك أحزاب سياسية أخرى من بينها الحزب الإسلامي العراقي السني، وأحزاب للأقليات العرقية الأخرى مثل الحركة الديمقراطية الآشورية.

كان انتساب الأفراد لبعض الأحزاب السياسية وعضويتهم فيها يضفي عليهم امتيازات ومزايا خاصة في التوظيف. وكانت هناك بعض التقارير التي تشير إلى أن حزب كردستان الديمقراطي والاتحاد الوطني لكردستان منعا توظيف المواطنين الذين لا ينتمون لأحد الحزبين، وأن المحاكم في حكومة إقليم كردستان كانت تحابي أعضاء الأحزاب.

بحلول نهاية العام لم تتخذ أي خطوات لإجراء انتخابات إقليمية تنسق مع الحكومة الوطنية لتوفير موارد وخدمات مثل البنزين، والأمن والصحة والتعليم للسكان المحليين. وبحلول نهاية العام لم يكن هناك أي تشريع يحدد فترة ولاية المجالس الإقليمية التي تضم 41 عضوا في كل منها.

سببت عمليات المقاطعة الماضية التي قام بها السنة للانتخابات ضعفا في تمثيلهم في المجالس الإقليمية. ففي محافظة بغداد، على سبيل المثال، التي كانت نسبة السنة فيها عام 2005 40% تقريبا، تم انتخاب سني واحد فقط لعضوية مجلس بغداد الإقليمي المكون من 51 عضوا.

أفادت التقارير الواردة عن انتخابات 2005 أن مشاركة الناخبات كانت تعادل مشاركة الناخبين إن لم تكن أعلى. ويتيح الدستور انتخاب النساء لمجلس النواب، بهدف ألا يقل تمثيل النساء في المجلس عن الربع، وعبرت شخصيات قيادية نسائية تمثل طيفا واسعا من الآراء السياسية عن الخشية من أن سبب اختيار بعض النساء للمشاركة في العملية السياسية لم يكن إلا للوفاء بهذه الحصة.

ينص الدستور على أن تحصل المرأة على مالا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب. وقد بلغ عدد النساء في مجلس النواب 66 امرأة، يمثلن نسبة تقل بقليل عن 25% من عضوية المجلس، كما ترأس امرأتان لجنتين من اللجان الأربع والعشرين الدائمة. وبحلول نهاية العام كان هناك 15 منصبا وزاريا شاغرا أو يشغله وزير بالوكالة من أصل 37 منصب. وكانت هناك أربع وزيرات في الحكومة: وزيرة الدولة لشؤون المرأة (والتي شغلت أيضا منصب وزيرة الدولة لشؤون المجتمع المدني)، ووزيرة للبيئة ووزيرة للإسكان والتعمير. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أربعة وزيرات كن من مجموعات دينية أو أقليات عرقية صغيرة.

الفساد الحكومي والشفافية

عكست مؤشرات الحكم العالمية للبنك الدولي المشكلة الحادة المتعلقة بفساد الحكومة. فقد انتشر الفساد على نطاق واسع في الحكومة، وظلت صورة الفساد الحكومي قائمة في أذهان الجماهير لأن الترهيب والسياسة كانا عاملان في بعض مزاعم الفساد، وكان المسئولون يستخدمون أحيانا ذريعة "التخلص من عناصر البعث" كوسيلة لتعزيز برامجهم وأغراضهم السياسية والشخصية، وكانت مؤسسات محاربة الفساد متسمة بالتفتت، علاوة على أن غياب التوافق حول دورها كان يعيق إمكانيات التنسيق فيما بينها. وظل غياب المساءلة أمرا شائعا عززته نصوص العديد من أحكام اللوائح والافتقار إلى الشفافية كذلك. ولا يتيح القانون إطلاع العموم على المعلومات الحكومية أو وصول المواطنين وغير المواطنين وكذلك وسائل الإعلام الأجنبية إليها. وقد أخفق مسئولون حكوميون يتطلب منهم القانون تقديم كشف مالي بممتلكاتهم، مثل الوزراء والحكام وأعضاء البرلمان، في القيام بذلك في حالات كثيرة. وقد فوض القانون مفوضية النزاهة العامة ولكنها لم تكن قوية بما فيه الكفاية لتنفيذ قانون الكشف المالي.

إن مفوضية النزاهة العامة،  التي تشكلت في يناير 2004، هي اللجنة الحكومية المكلفة بمنع الفساد والتحقيق في قضايا الفساد في جميع الوزارات وهيئات الحكومة الأخرى في كافة أنحاء البلاد (فيما عدا إقليم كردستان)، وترفع مفوضية النزاهة العامة التي يعمل بها 200 محقق تقاريرها إلى رئيس لجنة النزاهة وإلى الجهاز التشريعي، ولها سلطة إحالة قضايا الفساد للملاحقة القضائية الجنائية. وقد تلقت اللجنة منذ تأسيسها أكثر من 3100 قضية للتحقيق فيها وأصدرت أحكاما في 241 قضية تقريبا. ويشكل هذا العدد الكبير من حالات الفساد عبئا كبيرا على اللجنة يفوق كثيرا قدرتها على التحقيق مما عكس وجود ترهيب وافتقار للتدريب.

يمنح الدستور أعضاء مجلس النواب حصانة من الاعتقال ما لم يُضبط العضو متلبسا بارتكاب عمل إجرامي أو  ما لم تُرفع عنه الحصانة بأغلبية الأصوات في مجلس النواب بسبب اتهام جنائي.

وتمنح الفقرة 136 (ب) من قانون الإجراءات الجنائية الوزراء سلطة الحيلولة دون تنفيذ أمر بالقبض على الموظفين العاملين لديهم. ويسمح هذا القانون للوزراء بوقف الدعاوى القضائية المتعلقة بالفساد والمرفوعة ضد موظفيهم. وقد وردت تقارير مفادها أنه في 67 حالة منفصلة وفي 15 حالة منفصلة في عام 2006، تمكن أحد الوزراء من وقف الإجراءات القضائية ومنع القبض على موظفين تشتبه مفوضية النزاهة العامة في فسادهم. وفي حالات أخرى، عطلت وزارات التحقيق فعلا بامتناعها عن تقديم المعلومات.

في الرابع من أكتوبر، ادعى رئيس مفوضية النزاهة، القاضي راضي الراضي، أثناء الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأميركي أن الفساد كلف الحكومة حوالي 18 مليار دولار في السنوات الثلاث الأخيرة، مما أثر تقريبا على كل وزارة حكومية وتورط فيه بعض أقوى المسئولين العموميين في البلاد. وقد اتهمت الحكومة الراضي بالهروب من البلاد لتجنب اتهامات له بالفساد وعينت موسى فرج للحلول مكانه. وقد نفى الراضي الاتهامات الموجهة له.

بعكس ما كان عليه الحال في 2006، لم تكن هناك قضايا فساد شهيرة في المحاكم. وكان هناك، بحلول نهاية العام، عدد من القضايا العالقة التي اتهم فيها مسئولون بالإهمال الجنائي وثبت تورطهم في سرقة وزير الدفاع السابق لمليار دولار عام 2004.

وفي أكتوبر 2006، صدر حكم بالسجن لمدة عامين على أيهم السامرائي وزير الكهرباء السابق بعد إدانته بتهم الفساد التي وجهت إليه، وقد هرب السامرائي من الحجز في وقت لاحق ولم يتم القبض عليه ثانية بحلول نهاية العام.

لدى الحكومة جهازا للتفتيش يضم 31 مفتشا عاما موزعون على مختلف الوزارات وعلى بلدية بغداد والبنك المركزي والأوقاف الدينية. وفي الثالث من سبتمبر، أصدر مجلس الوزراء أمرًا يوقف فعليا تعاون الوزارات مع مفوضية النزاهة العامة، مما يجعل المفتشين العموميين، الذين عينهم رئيس الوزراء وصادق على تعيينهم البرلمان، المحققين الوحيدين في قضايا الفساد في وزارات الحكومة المركزية. وتتمثل اختصاصات المفتشين، الذين يبلغ إجمالي عدد موظفيهم 1250 موظفا في التدقيق والتفتيش والتحقيق لتقليل الغش والتبديد وإساءة استعمال الموارد. وتوجد في أكثر من 50 في المائة من وزارات الحكومة ومؤسساتها وحدة لحقوق الإنسان.

وتُعهد إلى ديوان الرقابة المالية مسؤولية مراجعة جميع العقود التي تبرمها وتضطلع بها الوزارات. وبحلول شهر مايو، تجاوز عدد القضايا التي أحالها ديوان الرقابة المالية إلى مفوضية النزاهة الضعف بالمقارنة مع العام السابق، وذلك طبقا لسجلات مفوضية النزاهة العامة. ولا يزال مكتب التدقيق الأعلى، ومفوضية النزاهة العامة، والمفتشين العموميين في الوزارات يعانون من قلة الدعم السياسي والتمويل.

ظلت كل من مفوضية النزاهة العامة وجهاز التفتيش معرضان للتهديد خلال العام، فقد تعرض موظفو مفوضية النزاهة العامة وموظفو التفتيش والشهود وأفراد وأقارب من كان لهم دورا في قضايا مفوضية النزاهة العامة لكثير من أعمال الترهيب، كما تعرضوا  للقتل ولمحاولات الاعتداء عليهم. وذكر موظفو مفوضية النزاهة العامة أن 33 من موظفيهم، بالإضافة إلى 12 من أفرد عائلاتهم، قد قتلوا منذ عام 2004.

تعرضت مفوضية النزاهة العامة لمحاولات من مصادر عالية المستوى للتأثير على قراراتها المتعلقة بمحاكمة أفراد منتسبين إلى الحزب الحاكم، كما أفادت تقارير أن أعضاء من المجلس التشريعي حاولوا أيضا الضغط على المحاكم في مناسبات عديدة لكي تصدر حكما معينا. وفي عام 2006، تم الاستغناء عن خدمات نائب رئيس مفوضية النزاهة العامة لمشاركته في محاكمات استنادًا إلى اعتبارات طائفية. وبحلول نهاية العام، كان رئيس مفوضية النزاهة العامة بالوكالة، موسى فرج، ينتظر محاكمته بتهمة الفساد في المحكمة الجنائية المركزية ولكن أطلق سراحه بكفالة.

كانت هناك مزاعم بأن سلطات حكومية قامت، في سبع حالات على الأقل خلال العام، بتجنب متابعة الإجراءات القضائية في قضايا متصلة بتزييف وثائق واستعمالات غير صحيحة لبطاقات التعريف على أسس حزبية. كما كانت هناك تقارير تفيد بأن وزارات حكومية مختلفة وظفت أعدادا كبيرة غير محددة من الموظفين غير الحقيقيين (الأشباح) بسجلات متعددة ومرتبات متعددة.

تشير تقارير عديدة موثوق بها بأنه في أي لحظة من اللحظات تكون ثلث عناصر قوات الأمن العراقية إما غائبة عن عملها بدون إذن أو ربما تكون قد هجرت مواقعها. وطبقا لتقارير صحفية، فإن الغش في كشوف مرتبات قوات الأمن منتشر على نطاق واسع ، كما أن ضباط الشرطة كثيرا ما كانوا يطلبون من الراغبين في الانضمام لجهاز الشرطة أن يدفعوا لهم مبلغا ماليا. وأفادت تقارير خلال العام أن تغيب عناصر قوات الأمن العراقية والشرطة قد انخفض.


القسم 4 – موقف الحكومة إزاء التحقيق الذي تجريه المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في مزاعم عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان

فرضت الحكومة قيودًا على أنشطة مجموعات حقوق الإنسان المحلية والدولية بحجة الاعتبارات الأمنية. كما تنوع تعاون الحكومة مع المنظمات غير الحكومية ومع الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة بحقوق الإنسان.

استمرت القيود الشديدة على التحقيقات غير الحكومية في انتهاكات حقوق الانسان المزعومة، مثل زيارة السجون ومراكز الاعتقال. وقد عزت الحكومة هذه القيود إلى الوضع الأمني وسياسة الحكومة. ولم تسمح الحكومة بشكل عام بزيارة السجون ومراكز الاعتقال، ومقابلة مراقبي المنظمات غير الحكومية المحلية، والرد على استفساراتهم، أو التصرف بناءاً على تقاريرهم عندما تكون الأمور متعلقة بانتهاكات مزعومة لحقوق الانسان يتقدم بها مواطنون.

لم يسمح النظام السابق بتأسيس منظمات مستقلة لحقوق الإنسان، ولذا فإن منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية في العراق لا تزال حديثة العهد. وواصلت المنظمات غير الحكومية نشاطها خلال العام، إلا أن نشاطها ظل ضعيف بوجه عام. وجرى تسجيل 6000 منظمة غير حكومية (منها 148 منظمة دولية)، إلا أن عدد المنتسبين للمنظمات غير الحكومية في البلاد كان صغيرا. وكانت هناك 225 منظمة غير حكومية تعنى بحقوق الانسان و 112 منظمة غير حكومية تعنى بحقوق المرأة. وكانت الغالبية العظمى من منظمات حقوق الإنسان مرتبطة بالأحزاب السياسية أو بطائفة معينة، وكثيراً ما كانت جهودها في مجال حقوق الإنسان تتم بناء على توجهاتها وميولها الطائفية، أما فروع المنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية التي كانت تقدم خدماتها للمرأة فلم تتبع هذا النمط بشكل عام.

استمر مجلس مساعدة المنظمات غير الحكومية التابع لأمانة مجلس الوزراء في تعطيل أنشطة المنظمات غير الحكومية من خلال عمليات تسجيل شاقة تقتضي من تلك المنظمات تقديم عدد مفرط من الوثائق. وقد ورد من عدد من المنظمات غير الحكومية المحلية معلومات مفادها أن أصولها جُمدت بشكل متعسف رغم امتثالها للشروط المرهقة الخاصة بتقديم تقارير عن أنشطتها. وكان بإمكان هذه المنظمات عادة استعادة اصولها المجمدة بمجرد التسجيل لدى الحكومة. ولكن كان هناك مكتب واحد في البلاد يقبل تسجيل هذه المنظمات موجود في بغداد وتساعده ثلاثة مكاتب متنقلة.

يلجأ بنك العراق المركزي عادة إلى تجميد أصول المنظمات، بما فيها المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، والمقاولين، والنقابات إذا رأت الحكومة أن المنظمة حصلت على تمويل كبير من مصدر غير معروف. وقد أثرت هذه الممارسة على المنظمات غير الحكومية التي لم تقم بالتسجيل أو اجراء انتخابات نزيهة في نظر وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني.

كان من الواضح أن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق المرأة تتأثر سلبيا أكثر من غيرها نتيجة لهذا الانقطاع والتعطيل، الذي يقول كثيرون إنه يعود إلى عدم الرضى عن أنشطتها وخدماتها. وتدعي وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني بأن الأصول المفرج عنها قبيل نهاية العام يصعب التحقق منها.

استمرت زيارات الترهيب غير المعلنة التي يقوم بها ممثلو وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني لبعض المنظمات غير الحكومية، وكان مندوبو الوزارة يطالبون العاملين في المنظمات غير الحكومية بتقديم صور شمسية وبيانات من جوازات السفر وأسماء وعناوين جميع العاملين وأفراد عائلاتهم. كما أصدرت الوزارة في عام 2006 تعليمات لجميع المنظمات غير الحكومية تمنعها من الاتصال مباشرة بوزارات أخرى، بل عليها إرسال جميع المراسلات والطلبات إلى وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني أولا، التي تحولها فيما بعد إلى الجهة المختصة إذا رأت الوزارة أن تحويلها مناسبا، وقد حدت هذه التعليمات عمليا من قدرة المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان على إبلاغ مخاوفها إلى مختلف الوزارات، بما في ذلك وزارات الداخلية والدفاع وحقوق الإنسان.

وكثيرا ما كانت التنظيمات الإرهابية تستهدف منظمات حقوق الإنسان، وأدى الوضع الأمني السيئ إلى الحد بشدة من عمل هذه المنظمات.

تمكنت المناطق الكردية، التي تمتعت بقدر كبير من الحكم الذاتي منذ عام 1991، من تطوير منظومة أقوى من المنظمات غير الحكومية، إلا أن الكثير من هذه المنظمات كانت لها وشائج قوية مع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي لكردستان. ودعمت حكومة إقليم كردستان والأحزاب السياسية الكردية بشكل عام الأنشطة والبرامج الإنسانية للمنظمات غير الحكومية.

انتقدت الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان "بقوة" تقييم بعثة مساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة في 25 ابريل الخاص بوضع حقوق الانسان في البلاد، وكان الانتقاد مستندا إلى حد كبير إلى نبرة التقرير وليس محتواه، وذلك طبقا لما قالته بعثة مساعدة العراق. وفي اكتوبر، لم تتمكن الأمم المتحدة من اقناع الحكومة بنشر بيانات الضحايا التي تقوم وزارة الصحة ومؤسسات أخرى بجمعها. ولكن الأمم المتحدة، في تقريرها الخاص بحقوق الانسان في الربع الثاني من العام والذي نشر في اكتوبر، أشارت إلى زيادة في تعاون الحكومة معها فيما يتعلق بزيارة مرافق الحجز والبيانات الرسمية. وطبقا لبعثة مساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة، تم إثارة قضايا تهم الطرفين بشكل منتظم مع مسئولي الحكومة ذوي الصلة طوال العام.

على الرغم من عدم وجود هيئة رسمية تتلقى شكاوى المواطنين من الحكومة وتدافع عن مصالحهم ، إلا أن وزارة حقوق الانسان العراقية ووزارة تابعة لحكومة اقليم كردستان تركزان الجهود على رفع مستوى الوعي والمعرفة بحقوق الإنسان والقيام بزيارات للسجون. وكانت تقارير كل من الوزارتين تُرفع إلى رئيس الوزراء الذي تتبعه الوزارة، ولم تصدرا أي تقارير علنية حول زيارات السجون ومراكز الاعتقال.  وكانت وزارة حقوق الإنسان القومية تعمل على مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان ومساعدة الضحايا والدفاع عنهم، غير أن الموارد المحدودة وضعف التعاون من جانب الوزارات الأخرى حد بدرجة كبيرة من فاعلية الوزارة في هذا المجال. وكان وضع وزارة حقوق الإنسان في حكومة إقليم كردستان مماثل لوضع الوزارة القومية. وكانت وزارة حقوق الانسان التابعة لحكومة اقليم كردستان ولجنة مراقبة جرائم الشرف التابعة لحكومة الاقليم، والتي تشكلت في يونيو، نشيطتان في مجال قضايا المرأة، خاصة فيما يتعلق بخطوات وضع حد لجرائم الشرف.

لم يكن للجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب دور كبير في وضع وتطوير سياسة حقوق الإنسان. وقد شكل الجهاز التشريعي في اقليم كردستان، الجمعية الوطنية في كردستان، خلال العام، لجنة خاصة للتعامل مع حقوق الانسان وقضايا المعتقلين ولكنها لم تصدر أي تقارير علنية بحلول نهاية العام.

القسم 5 - التمييز والاتجار بالبشر وما يمارسه المجتمع من إساءات

ينص الدستور على أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب نوع الجنس أو الطائفة أو الرأي أو المعتقد أو الأصل أو بسبب انتماءاتهم القومية أو الدينية، كما يحظر القانون التمييز على أساس الجنس البشري، والإعاقة والمكانة الاجتماعية. ولكن الحكومة لم تنفذ هذه الأحكام بفعالية.


المرأة

ينص الدستور على منح معاملة متساوية أمام القانون دون تمييزٍ بسبب نوع الجنس، أو الجنس البشري، أو الأصل العرقي، أو بسبب القومية، أو الأصل، أو اللون، أو الدين، أو الطائفة، أو الرأي، أو المعتقد، أو المكانة الاقتصادية أو الاجتماعية. ولكن، عمليا، يوجد بعض التمييز، ولم يكن التنفيذ القانوني لمبدأ المعاملة المتساوية متساويا.

كان لغياب الأمن في البلاد واشتداد النزعات المحافظة في المجتمع تأثيرا سلبيا وخطيرا على المرأة. وفي العام الماضي أفادت التقارير باستهداف المجموعات المتشددة للناشطات في مجال حقوق الإنسان بشكل متزايد. وعلى سبيل المثال، ذكرت هيفاء نور، رئيسة منظمة حرية المرأة في بغداد،  في شهر ديسمبر أنها تلقت رسائل تهديد. وكانت رئيسة منظمة حرية المرأة السابقة، سنار محمد، قد قتلت في 17 مايو على يد متعصبين دينيين.

يحظر قانون العقوبات جريمة الاغتصاب، ولا يتطرق للاغتصاب من قبل الزوج، ويعاقب مرتكبيها بالسجن لمدة سبع سنوات كحد أقصى. كان من الصعب تقدير عدد حالات الاغتصاب، إلا أنه كانت هناك مزاعم كثيرة عن حالات اغتصاب في مراكز الشرطة التابعة لوزارة الداخلية أثناء الاحتجاز الأولي للسجينات. 

يحظر الدستور كافة أشكال العنف وإساءة المعاملة في إطار الأسرة وفي المدرسة والمجتمع، وأشارت تقارير من منظمات غير حكومية إلى تزايد حالات العنف الذي تعرضت له المرأة في إطار الأسرة خلال العام، بيد أن الإحصاءات الموثوق بها عن هذه الحالات لم تكن متوفرة.

كانت "جرائم الشرف" منتشرة في المناطق الكردية. وقد سجلت الإحصاءات الرسمية 255 حالة قتل لدواعي الشرف في الأشهر الستة الأولى من العام، بما فيها 195 حالة وفاة عن طريق الإحراق. وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تقريرها الخاص بحقوق الإنسان في الربع الثاني من العام الصادر في أكتوبر أن أحد كبار المسئولين في الشرطة في أربيل أكد أن معظم الوفيات غير الطبيعية في أوساط النساء كانت جرائم قتل لدواعي "الشرف" وأنه كان يبلغ يوميا عن حالة وفاة واحدة أو حادثتين.  كانت هناك خلال العام تقارير غير موثقة من منظمات غير حكومية تفيد بأن ما بين 200-250 امرأة تقدم على الانتحار سنويا في الإقليم. ويسمح قانون يعمل به بالأخذ باعتبارات "الشرف" لتخفيف الأحكام الصادرة بحق المذنبين.

على سبيل المثال، وفي 7 ابريل، رجمت امرأة أزيدية تبلغ من العمر 17 عاما، وتدعى دعاء أسود خليل، حتى الموت من قبل أفراد من مجتمعها المحلي في نينوى لارتباطها بعلاقة مع رجل مسلم. وقد نشرت صور التقطها شهود باستعمال تليفوناتهم الخلوية أثناء قتلها على الانترنت. وأدانت حكومة إقليم كردستان القتل الذي تم في منطقة من مناطق نينوى خارج سيطرة حكومة إقليم كردستان. وذكر أن الشرطة ألقت القبض في مايو على 4 أشخاص لعلاقتهم بعملية القتل، ولم تتوفر أي معلومات عن مصيرهم بحلول نهاية العام.

وأشارت الأدلة غير الموثقة الواردة من منظمات غير حكومية والتقارير الواردة من أجهزة الإعلام إلى أن قضايا العنف الأسري لم يبلغ عنها غالبا وأن مرتكبي العنف الأسري كانوا غالبا يفلتون من عقاب النظام القضائي، حيث جرى العرف على التصدي لمثل هذه الإساءات في إطار الأسرة والعشيرة. وكانت المضايقات التي تعرض لها الموظفون القانونيون العاملين في قضايا العنف الأسري والافتقار لموظفي الشرطة والقضاء تزيد من صعوبة تقديم مرتكبي جرائم العنف الأسري إلى العدالة.

كانت بالبلاد مرافق خاصة تلجأ إليها النساء من ضحايا العنف الأسري ويحصلون فيها على المأوى الآمن، إلا أن القدرة الاستيعابية لتلك المرافق كانت محدودة كما كانت مواقعها سرية. وكانت بعض المنظمات غير الحكومية تعمل مع الحكومات المحلية في المحافظات لتدريب العاملين في مجال الصحة على التعامل مع ضحايا العنف الأسري، ولم تقدم الحكومة لضحايا العنف الأسري أي مساعدات  كبيرة ذات قيمة وأثر.

لا يحظر القانون ختان الإناث. وأفادت التقارير بممارسته في المناطق الريفية من إقليم كردستان. وفي آذار/ مارس، نظمت منظمات غير حكومية نشر رسالة مفتوحة في صحف مناطقية مختلفة لمسؤولي اقليم كردستان مطالبين فيها بتشريع يحظر ختان الإناث. وذكر أن أكثر من 13.000 ملتمس وقعوا على الرسالة. ولم تقدم الحكومة مساعدات تذكر لضحايا الختان.

تُعتبر الدعارة نشاطاً غير قانوني، ومع ذلك ارتفع عدد التقارير الواردة عن هذا النشاط خلال العام. وطبقا ليانار محمد، رئيسة ومؤسسة منظمة غير حكومية تعنى بحرية المرأة في العراق، فإن بعض النساء لجأن للدعارة من أجل توفير احتياجات أطفالهن.

على الرغم من أن الدستور يحظر ممارسة التمييز ضد النساء لأنهن نساء، إلا أن المعايير الاجتماعية المحافظة أعاقت عمليا قدرة النساء على ممارسة حقوقهن، فقد وردت بلاغات من النساء في جميع أنحاء البلاد تفيد أنهن تعرضن لضغوط متزايدة كي يرتدين الحجاب، بما في ذلك داخل الوزارات الحكومية. وتم استهداف النساء لما كن يمارسنه من أنشطة عادية، مثل قيادة السيارة وارتداء السروال، وذلك من أجل إجبارهن على البقاء في بيوتهن وارتداء الحجاب والالتزام بتفسير محافظ للإسلام. وبالإضافة إلى الضغوط التي مارسها المجتمع ضد المرأة، وردت تقارير عديدة عن نساء يعملن في وزارات حكومية قيل لهن أنهن سيخسرن وظائفهن إذا لم يتحجبن.

أفادت التقارير أن المتطرفين الإسلاميين واصلوا استهداف النساء في عدد من المدن، وأنهم طالبوهن بالتوقف عن ارتداء الملابس الغربية وارتداء الحجاب في الأماكن العامة. وفي ديسمبر أشار رئيس شرطة البصرة، اللواء عبد الجليل خلف، إلى أن دوريات من الدراجات النارية أو السيارات التي لا تحمل لوحات رخصة ونوافذها لا تسمح بالرؤية داخلها كانت تلاحق وتضايق النساء اللواتي لا يرتدين الملابس التقليدية والحجاب. وأكد رئيس الشرطة أن الشرطة وثقت مقتل 57 امرأة وأن جثثهن ألقيت في شوارع البصرة منذ منتصف العام لانخراطهن في سلوكيات لم تعتبر سلوكيات إسلامية. ولم يؤد عدد غير معروف من عمليات القتل المماثلة إلى فتح الشرطة لأي تحقيق لأسباب مختلفة، مثل قيام العائلات باستعادة الجثث قبل قيام الشرطة بفتح تحقيق. وطبقا لتقرير نهاية العام الذي أعدته لجنة أمن البصرة، فإن 133 امرأة قتلت في البصرة على أيدي متشددين دينيين أو لدواعي الشرف.

تحدثت الصحافة الدولية أيضًا في ديسمبر عن رسائل تحذير علقت في أماكن عامة من البصرة تهدد النساء للتوقف عن وضع مساحيق تجميل أو الظهور في الأماكن العامة بدون حجاب. وذكرت إحدى الطالبات أنها انسحبت من جامعة البصرة بعد أن أمرها اثنان من زملائها الطلاب بتغطية شعرها والتوقف عن وضع المساحيق. ودعا متشددون، خلال العام، لفصل الذكور عن الإناث في بعض الجامعات.

استمر مكتب الجوازات بوزارة الداخلية في تطبيق سياسة قومية تشترط على النساء الحصول على موافقة رجل وثيق القرابة من أجل استخراج جواز سفر.

أما وزارة الدولة لشؤون المرأة التي تضم فريقاً فنياً من 20 شخصاً، فقد صارت أشبه بمكتب للسياسات أكثر منها وزارة، حيث لم تتوفر لها ميزانية مستقلة ولا القدرة على تعيين المزيد من الموظفين.

كانت المرأة تشكو من ضعف قوانين العمل وعدم وجود قانون يكفل للمرأة المساواة في فرص العمل، الأمر الذي ترك المرأة عرضة للفصل التعسفي. وأثر الوضع الأمني المتدهور بشدة وبصورة كبيرة على قدرة النساء على العمل خارج البيت.

أشرفت إدارة الرعاية الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على مجموعة متنوعة من مؤسسات الرعاية الاجتماعية من بينها مؤسسات للأيتام والمسنين، ولم تقدم هذه الإدارة لضحايا العنف الأسري أي مساعدات كبيرة لتوفير مأوى آمن لهن. كما لم تحصل النساء اللواتي يتولين بمفردهن مسؤولية إعالة أسرهن إلا على إعانة مالية ضئيلة من الوزارة، مع العلم في نفس الوقت أن الميزانية المخصصة لهذه المساعدات غير كافية.

أثارت بعض منظمات المرأة غير الحكومية، مثل جمعية حقوق المرأة، مخاوف من أن عشرات الأطباء الذكور المتخصصين في أمراض النساء يستهدفون من قبل المتشددين الذين يتهمونهم بالتعدي على خصوصية النساء.


الأطفال

كانت الحكومة ملتزمة بشكل عام بحقوق الأطفال ورفاهيتهم، ومع ذلك، كان الأطفال غير العراقيين محرومين من المزايا الحكومية، وتعين عليهم أن يدفعوا تكاليف حصولهم على خدمات تقدمها الحكومة مجانا للأطفال العراقيين، مثل الالتحاق بالمدارس العامة والحصول على الخدمات الصحية، كما أن الحكومة لم تعتبرهم مؤهلين للاستفادة من برنامج قومي للحصول على المواد الغذائية الأساسية عن طريق بطاقات التموين، ولم يستثن من ذلك سوى عدة مئات من العائلات الفلسطينية.

وفي أيلول/ سبتمبر 2006، رفضت لجنة التعليم العالي التي شكلها مجلس محافظة التأميم قبول طلبات للالتحاق بالمدارس وردت لها من تلاميذ العائلات النازحة حديثا التي فرت من العنف في محافظات أخرى، مشيرة إلى افتقار مدارس المحافظة للطاقة لاستيعابهم. ولم تقدم أي خطط بديلة لتعليم هؤلاء الأطفال حتى حلول نهاية العام. وقد لوحظت أيضا، خلال العام، مشكلة التسجيل المنخفض للطلاب في محافظات أخرى مع ازدياد عدد النازحين داخل البلاد. على سبيل المثال، وفي شهر نوفمبر، ذكرت ميادة عبيد، المتحدثة بلسان منظمة سلام الجنوب غير الحكومية، ومقرها البصرة أن 60% على الأقل من الأطفال النازحين في محافظة البصرة غير مسجلين في المدارس.

التعليم الأساسي إلزامي ومجاني لمدة ستة أعوام، وبلغت نسبة التلاميذ الذين وصلوا في دراستهم إلى الصف الخامس 89 في المائة، وكانت نسبة تسجيل الأطفال في سن التعليم الأساسي في السنة الدراسية 2006-2007، 83 في المائة للصبيان و74 في المائة للفتيات، أما نسبة الأطفال المسجلين في التعليم الأساسي في المناطق الريفية فكانت أقل من ذلك بكثير، خصوصا بالنسبة للفتيات اللاتي بلغت نسبة تسجيلهن 60 في المائة. وبلغت نسبة التسجيل في المدارس عموماً للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين ستة سنوات و24 سنة 55 في المائة.

ورد في مسح أجرته وزارة التنمية والتعاون في عام 2005 أن نسبة التعليم في أوساط الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15و 24 عاما) كانت 74 بالمائة، وأن نسبة التعليم في أوساط البالغين كانت 65 في المائة، ولم تتجاوز نسبة التعليم في أوساط النساء 56 في المائة، مقارنة بنسبة 74 في المائة للرجال، وقد انخفض مستوى التعليم في أوساط النساء والفتيات، كما انخفضت نسبة المتعلمين منهن بصورة كبيرة وملحوظة في السنوات الخمسة عشر الماضية، وخصوصا في المناطق الريفية،

وكانت عيادات وزارة الصحة توفر الرعاية الصحية لجميع المواطنين، وكانت هذه الرعاية مجانية بدرجة كبيرة، ولم ينطو النظام على تمييز منظم بين الذكور والإناث من ناحية ما تم تقديمه من رعاية صحية.

أجريت عمليات الختان للإناث في بعض الحالات. وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات،  إلا أن عادة الزواج من فتيات صغيرات (14 عاماً أو أكبر)، خصوصاً في المناطق الريفية، استمرت.

أشارت منظمة اليونيسيف في العراق، في أغسطس، إلى تزايد أعداد أطفال الشوارع في المدن، وأن الكثير منهم لم يكن من اليتامى ولكن عائلاتهم لم تتمكن من توفير لقمة العيش لهم. وأشارت اليونيسيف إلى أن بعض أطفال الشوارع عملوا لمساعدة عائلاتهم عن طريق التسول. كما انجرف آخرون في تيار المخدرات والدعارة والعنف.

كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تدير أكثر من 18 دارا للأيتام لرعاية الأطفال الأكبر سنا في بغداد والمحافظات، بطاقة إجمالية لإسكان حوالي 420 طفل، وكانت تدير 40 داراً للأيتام لرعاية الأطفال الأصغر سناً، قادرة على توفير المأوى لما يقرب من 1500 طفل.

في العاشر من يونيو اكتشف أن ملجأ للأيتام في بغداد يضم 24 ولدا، تتراوح أعمارهم بين 3 و 15 عاما، يعانون من سوء تغذية شديد. وقد عثر على الأولاد عراة في غرفة مظلمة بدون نوافذ وكانوا مربوطين بأسرتهم. وتم تقديم العلاج الطبي للأطفال ونقلوا إلى ملجأ آخر للأيتام. وتعرض وزير العمل والشؤون الاجتماعية للنقد لقوله أن الأطفال كانوا أصحاء. وفي نوفمبر، توفي اثنان من أيتام الملجأ بعد إصابتهما بمرض الكوليرا. وفي نهاية العام أصيب أربعة أطفال آخرين بنفس المرض. وقد صدرت أوامر بالقبض على ثلاثة من موظفي ملجأ الأيتام، ولكن لم يتم اعتقالهم بعد.

على الرغم من وجود قوانين تمنع عمل الأطفال، إلا أن الأطفال غالبا ما يعملون كعمال في المزارع الريفية أو كبائعين في الشارع.

الاتجار بالبشر

ورد نص في الدستور العراقي مفاده أن العمل قسراً (السخرة)، والعبودية وتجارة العبيد (الرقيق)، والاتجار بالنساء والأطفال، والاتجار بالجنس هي أعمال ينبغي حظرها، ومع ذلك وردت تقارير عن وقوع أعمال الاتجار بالبشر من خارج العراق وإلى داخله وداخل الأراضي العراقية.

لا توجد إحصائيات عن نشاط الاتجار بالبشر في العراق، ومع ذلك تشير التقارير الواردة من البلدان التي أرسل إليها المتاجر بهم أن العراق كان مصدرا للاتجار بالنساء والفتيات إلى بلدان عربية أخرى، وخصوصا دول الخليج وبلدان الشام. ووردت تقارير تفيد بإحضار ذكور غير عراقيين من جورجيا وجنوب آسيا، تحت ستار عقد عمل في الكويت أو الأردن في بعض الحالات، وأجبروا على العمل في ظل ظروف مهينة وصلت إلى حد السخرة القسرية. كما وردت تقارير عن الاتجار بفتيات ونساء وصبيان داخل العراق لاستغلالهم في أنشطة جنسية وأنشطة أخرى.

أشارت الأدلة المستوحاة من الروايات ومن تقارير أجهزة الإعلام إلى أن بعض ضحايا الاتجار بالبشر تم أخذهم من دور للأيتام ومن مؤسسات خيرية أخرى بواسطة موظفين في هذه المؤسسات. وفي عام 2006، اتهمت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الدور الخاصة لرعاية الأيتام بالتورط في هذه الأنشطة وطالبت بإخضاعها جميعها لإشرافها ولسلطة تفتيشها، ولكن لم يكن واضحا بحلول نهاية العام ما إذا كانت الوزارة قد حققت هذا الهدف. وأشارت تقارير أخرى كذلك إلى قيام عصابات إجرامية باستخدام التهديد والابتزاز لاستغلال الصبيان المراهقين في نشاط تجاري ولتحقيق أغراض ودوافع أخرى.

تتحمل كل من وزارة الداخلية القومية ووزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان مسؤولية القضايا المرتبطة بالاتجار بالبشر. ومع ذلك، أدت متطلبات الوضع الأمني إلى وضع قضايا الاتجار بالبشر في مرتبة أقل على سلم الأولويات. ولم تشر إحصاءات وزارة الداخلية عن النشاط الجنائي إلى جرائم الاتجار بالبشر بشكل محدد.

لا تراقب وزارة الداخلية جرائم الاتجار بالبشر، ولا تدرجها في مقررات تدريب الشرطة، ولا تقوم بتحريات بشأنها.

تلعب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة حقوق الإنسان دوراً في جهود محاربة الاتجار بالبشر. ومع أنه لا توجد لدى الحكومة برامج لمنع الاتجار بالبشر، إلا أنها تدير دوراً للأيتام وملاجئ للمشردين، والتي ربما جنبت الأفراد المعرضين لمخاطر الاتجار بالبشر من أن يصبحوا من ضحاياه.

أفادت التقارير أن السلطات كانت تلاحق ضحايا أعمال الاتجار بالبشر قضائياً، وكانت تتهمهم بارتكاب عدد من الجرائم من بينها الدعارة وتزوير الوثائق وجوازات السفر. وتم كذلك توثيق عدد من الحالات عن ضحايا من النساء تم التحفظ عليهن "لغرض حمايتهن"، وذلك باحتجازهن في مراكز الاعتقال لحمايتهن من العنف الذي قد يتعرضن إليه من عائلاتهن ومن المتاجرين، ولا يوجد في القطر سوى عدد قليل من المساكن لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر،  وتدير معظمها منظمات غير حكومية.

المعوقون    

يحظر القانون التمييز ضد من يعانون من معوقات بدنية، وقد طبقت الحكومة القانون في القطاع الحكومي، ولكنها لم تطبقه في القطاع الخاص.

كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تدير عددا من المؤسسات التي تتحمل مسؤولية تعليم الأطفال والشباب المعوقين، وكانت هذه المؤسسات تقدم خدمات التعليم الأساسي، بيد أن افتقارها للتدريب والتمويل حال دون حصولها على التقنية التعليمية المناسبة للقيام بمهامها.

كان عدد المؤسسات القائمة في بغداد وفي المحافظات الأخرى لإيواء وخدمة أشخاص يعانون من معوقات عقلية ونفسية 17 مؤسسة استوعبت ألف شخص تقريبا، طبقا لمعلومات عام 2005. كما كان عدد المؤسسات القائمة في أنحاء القطر للأشخاص الذين يعانون من معوقات بدنية 33 مؤسسة، من بينها دور للمكفوفين والصم، ودور حرفية وتأهيلية. وكانت الحكومة تقدم الفوائد للآلاف من قدامي المحاربين المعوقين، وكان كثيرون منهم يعملون في بعض الوظائف للحصول على دخل إضافي. 

الأقليات القومية/العنصرية/العرقية    

يتكون سكان القطر، اثنيا ولغويا، من العرب والأكراد والتركمان والكلدانيين والآشوريين والشاباك والأرمن. والمزيج الديني هو الآخر متنوع. وطبقا لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق، فإن وضع مجتمعات الأقليات المحلية تدهور إلى حد كبير منذ منتصف ابريل في أنحاء كثيرة من البلاد.

ويُعتبر الآشوريون والكلدانيون من قبل الكثيرين جماعة عرقية متميزة، وتتحدث هاتان الجماعتان لغة مختلفة وتحافظان على التقاليد المسيحية ولا تعرفان نفسيهما بأنهما عرب.

أما الدستور، فيعترف باللغتين العربية والكردية ويعتبرهما اللغتين الرسميتين للدولة. ويكفل الدستور للمواطنين أيضا حق تعليم أبنائهم بلغتهم الأم، كالتركمانية أو السريانية أو الأرمنية، في المؤسسات التعليمية الحكومية بما يتفق مع الخطوط العامة للتعليم،  كما يكفل لهم حق تعليم أبنائهم بأي لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة.

كان التمييز ضد الأقليات العرقية مشكلة خلال العام، فقد تواترت التقارير عن قيام السلطات الكردية بممارسة التمييز ضد الأقليات في الشمال ومن بينها التركمان والعرب والمسيحيين. وقد أفادت هذه التقارير أن السلطات امتنعت عن تقديم الخدمات إلى بعض القرى وأنها اعتقلت الأقليات بدون اتخاذ الإجراءات القانونية واحتجزتهم في مواقع لم يكشف عنها، وأنها مارست الضغط على مدارس الأقليات للتدريس باللغة الكردية. وكثيرا ما كانت الأقليات العرقية والدينية في كركوك تتهم قوات الأمن الكردية باستهداف العرب والتركمان.

أفادت التقارير أن الفلسطينيين تعرضوا للاعتقال والاحتجاز والتحرش وإساءة المعاملة على يد الشرطة وعلى أيدي أفراد يتظاهرون بأنهم شرطة وأفراد عاديين من الجمهور كذلك. ويمنع قانون خاص بالجنسية أصبح نافذا وساري المفعول في مارس الفلسطينيين من اكتساب الجنسية العراقية، كما يحرم اليهود الذين هاجروا إلى دول أخرى من استعادة جنسيتهم.

أشكال أخرى مما يمارسه المجتمع من إساءات وتمييز

تواردت التقارير التي تشير لوجود تمييز في المجتمع وتحدثت عن عنف موجه ضد الأفراد بسبب ميولهم الجنسية.

في شهر ابريل، ذكرت منظمة السحاقيات، والمثليين، وذوي الميول الجنسية نحو الجنسين والذين يغيرون جنسهم العراقية أن ثمانية منهم قد قتلوا ما بين يناير وابريل، فيما اعتقل وعذب عدد من المثليين. وكانت هناك تقارير خلال العام تشير إلى أن أشخاصا مستهدفين بسبب ميولهم الجنسية قد اختطفوا أو اختفوا في بغداد، بما فيهم سائق تاكسي، وخياط، ومترجم، وطباخ، وطالب جامعي ورجل يرتدي ملابس نسائية. وذكر أن فرق موت تضم متشددين إسلاميين كانت ضالعة في عمليات القتل.

القسم 6 - حقوق العمال 

أ‌. حق الانتساب للجمعيات

يكفل الدستور للمواطنين حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية والانضمام إليها، مع مراعاة القوانين التي تنظم ذلك، غير أن قانون العمل 150 لعام 1987، والذي سنته حكومة صدام حسين، لا يزال يجري العمل به ويحظر فعليا النقابات من القطاع العام.

ظلت ممارسة العمال لحقوقهم محدودة نتيجة للعنف الطائفي وأعمال العنف التي يقوم بها المتمردون، وارتفاع معدل البطالة وانعدام التواؤم بين الهياكل التنظيمية للعمال وقوانين العمل. ويحظر المرسوم 8750 لعام 2005 الأنشطة النقابية، كما أنه ألغى مجالس القيادات النقابية وجمد موجوداتها وشكل لجنة من وزارات مختلفة لإدارة موجودات النقابات وتقييم قدرتها على استئناف نشاطها.

تقع المسائل المتعلقة بقانون العمل وعمالة الأطفال والأجور والسلامة المهنية والصحة الوظيفية وعلاقات العمل في دائرة اختصاص إدارة العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

كانت الحكومة أكبر جهة توظيف في القطر، وظل وضع العاملين في الحكومة غير واضح. وفي عام 2004، قامت منظمة العمل الدولية بإعداد مسودة قانون خاص بالعمل ورفعه إلى مجلس النواب، غير أن هذه المسودة لم تتحول إلى قانون، ولا تزال القوانين من عهد صدام حسين سارية المفعول. وقد اعتبر قانون العمل الصادر سنة 1987 أن العاملين في الحكومة مهنيين لا يحق لهم الانضمام للنقابات العمالية، وظل هذا الحظر قائماً دون أن يُطبق أو يُعدل، وفي ظل هذا الوضع، تقبلت بعض الوكالات الحكومية النقابات دون أن تصرح بذلك، بينما حظرتها وكالات أخرى. ولا يحظر القانون ممارسة التمييز ضد النقابات من قبل أرباب العمل أو غيرهم.

لم ترد أي بلاغات أو تقارير عن محاكمات أجريت خلال العام اتهمت فيها النقابات أو الاتحادات النقابية أو زعماء النقابات بالفساد. ومع ذلك، وردت بلاغات تفيد أن عددا من الناشطين النقابيين قد قتلوا، أو جرحوا في هجمات تعرضوا لها أو اختطفوا. وفي 27 آذار/ مارس، أختطف نجم عبد جاسم، مؤسس وقائد الاتحاد العام لعمال العراق، في بغداد، وتم العثور على جثته بعدها بثلاثة أيام وعليها علامات تعذيب واضحة. وكان عبد جاسم، منذ الثمانينيات، يروج بنشاط لحقوق العمال وتعرض للاضطهاد بشكل روتيني بسبب عمله. وقد تلقت مجالس ونقابات الاتحاد العام للعمال في العراق تأكيدا في 25 تشرين الأول/ أكتوبر بأن حسن حمزة، وهو نقابي علماني كان رئيسا لنقابة موظفي الفنادق والسياحة، قد قتل. وكان السيد حمزة يتلقى تهديدات بالقتل من متطرفين سنيين.

اعترفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وتعاملت فقط مع النقابات المنضمة للاتحاد العام لعمال العراق خلال الجزء الأكبر من العام. وفي عام 2005 أدى اندماج الاتحاد العراقي لنقابات العمال والاتحاد العام للنقابات والاتحاد العام للنقابات العراقية إلى تشكيل الاتحاد العام لعمال العراق. ولم تحظ النقابات الأخرى باعتراف الحكومة بها.

ب‌. حق التنظيم وإجراء المفاوضات الجماعية بخصوص الأجور والمزايا

ينص الدستور على أن لكل مواطن الحق في التظاهر والإضراب عن العمل على نحو سلمي وفقاً للقانون. غير أن قانون العمل لعام 1987 الجاري العمل به فعليا يمنع تواجد نقابات عمالية قادرة على القيام بأي نشاط نقابي حر ومستقل مما يمنع، بالتالي، التنظيم المستقل وإجراء المفاوضات الجماعية والإضراب في القطاعين العام والخاص.

نتيجة لعدم تمتع النقابات بسلطة قانونية للتفاوض مع أرباب العمل، فإنه لم يكن من الممكن توفير حماية مسبقة لحقوق العمال من خلال المفاوضات الجماعية والعقود الجمعية المكتوبة. ومع ذلك، يمكن للنقابات لعب دور رد فعلي في حالة وجود خلافات تتعلق بالعمل. ويعرف قانون العمل "الخلافات المتعلقة بالعمل" كنزاعات جماعية تنشأ بين العمال وأرباب العمل حول بنود قانون العمل و/ أو عقود العمل الفردية. ويمكن لمحاكم العمل الحكومية إصدار أحكام بشأن الانتهاكات والاختلافات المتعلقة بقانون العمل.

قلص غياب المفاوضات الجماعية والعقود الجماعية على المستويين الوطني والمحلي إلى حد كبير قدرة النقابات على الدفاع عن حقوق العمال المتصلة بتمتعهم بالحماية الاجتماعية. على سبيل المثال، وعلى الرغم من توسيع تغطية الضمان الاجتماعي لتشمل عمال القطاع الخاص وتأمين حقوق المعاشات والرعاية الصحية بغض النظر عن حجم الشركة، وبدون دعم النقابات، إلا أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كان عليها أن تكافح لتنفيذ القانون.

لم ترد أي بلاغات أو تقارير عن معاقبة المضربين عن العمل، على الرغم من أن تقارير صحفية غير مؤكدة زعمت في شهر حزيران/ يونيو أن وزير النفط هدد عمال النفط المضربين في البصرة بفقدان وظائفهم، زاعماً أن "الإضراب غير مسموح به في ظل القانون العراقي". وفي الوقت الذي كان فيه العاملون في القطاع العام يضربون بسبب تدني المرتبات، كانت الاحتجاجات الشعبية تحدث غالباً نتيجة للبطالة أو للافتقار إلى الخدمات الأساسية.

لا توجد مناطق مخصصة للتعامل مع الصادرات.

ج. حظر العمل الإجباري أو السخرة

يحظر القانون إجبار الآخرين على العمل، بما في ذلك الأطفال، أو تسخيرهم فيه. ومع ذلك، أفادت تقارير صحفية أن بعض العمال الأجانب المتواجدون في البلاد تعرضوا أحيانا لمعاملة مسيئة لهم. كما أشارت التقارير الصحفية إلى حالات تم فيها إغواء  العمال الأجانب أو الاحتيال عليهم أو إجبارهم على دخول البلاد للعمل فيها عن طريق بلدان قريبة، كما كان العمال الأجانب في بعض الحالات ضحايا لأعمال تشمل الخدمة القسرية التي تشمل احتجاز جوازات سفرهم والسجن أو الاحتيال الذي يرقى للخدمة غير الطوعية والاتجار بهم، حيث لا يكتشفون جهة المقصد إلا وهم في طريقهم إليها. وعلى سبيل المثال، أفادت تقارير نشرت في كانون الأول/ ديسمبر بأن العمال الأجانب الذين أجريت معهم مقابلات في المنطقة الكردية اشتكوا من أنه لم يكن بمقدورهم العودة إلى بلدانهم الأصلية لأن وكالات التوظيف حجزت جوازات سفرهم عند وصولهم للعراق.  وقد قامت بعض البلدان التي يأتي منها هؤلاء العمال بجهود لتسهيل عودتهم إليها.


د. حظر عمل الأطفال وتحديد الحد الأدنى لسن التوظيف

يحظر القانون أسوأ أشكال عمالة الأطفال، لكن الحكومة لم تطبق هذه القوانين بصورة فعالة، ويحدد القانون عدد ساعات العمل لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويحظر تشغيلهم في وظائف خطرة.  ويعتبر الحد الأدنى لسن العمل 15 عاماً، غير أنه يمنع تشغيل أي شخص يقل عمره عن 16 عاماً في أعمال تضر بالصحة أو السلامة أو الأخلاق. وكانت وحدة عمالة الأطفال في إدارة العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تفتقر للعدد الكافي من المفتشين والموارد لتمكينها من تطبيق القانون أو تطبيق البرامج الرامية لمنع عمالة الأطفال أو انتشالهم من مثل هذا العمل.

كانت الأسر التي يقل دخلها اليومي عن دولار أمريكي واحد (1250 دينار)، وعددها حوالي مليون أسرة، تعتمد بشكل منتظم على الأطفال، وكانت تعتبرهم مصدر إضافي للعمل أو للدخل رغم القوانين واللوائح التنظيمية المختلفة التي تحظر ذلك، وكان هؤلاء الأطفال يمارسون غالبا العمل اليدوي الموسمي في المناطق الريفية، أما في المدن فكانوا يلجئون غالباً إلى التسول أو إلى بيع مجموعة متنوعة من المنتجات، كما كانوا يعملون أحياناً في أماكن خطرة مثل ورش إصلاح السيارات أو مواقع التشييد والبناء.

كان عدد مشروعات مكافحة عمالة الأطفال قليل، ولم يؤثر القائم منها إلا على عدد قليل من الأطفال. وقد قدمت الحكومة في عام 2005 برنامج شبكة أمان اجتماعي مختبرة وهادفة لتخفيض الفقر وحماية الأطفال من الأحوال المعيشية المتدهورة في أسرهم. وقد تلقت، حتى الآن، مليون عائلة فوائد وخدمات وزعتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وتشمل رزمة شبكة الأمان الاجتماعي علاوة للطفل، مشروطة بعدم تغيبه عن المدرسة، كما تقوم الحكومة أيضا بتمويل برامج لمساعدة أطفال الشوارع السابقين والحاليين. وقامت منظمات دولية ومنظمات غير حكومية بتمويل مشاريع إضافية ترمي لتعزيز حماية الأطفال. وذكر أن بعض المنظمات غير الحكومية واجهت صعوبات في تنفيذ مشاريع تعالج عمالة الأطفال نتيجة لتهديدات من عصابات ومليشيات يزعم أنها تستعمل الأطفال في الشوارع كمقاتلين أو كباعة مخدرات.

كان الفرع الإيطالي لمنظمة دولية غير حكومية اسمها "تير ديز أوم" (أرض الإنسان) يدير مركزا لإرشاد وإعادة تأهيل عدد صغير من الأطفال العاملين في شوارع بغداد. وكانت السلطات الكردية تدعم العديد من المشروعات الصغيرة للقضاء على عمالة الأطفال في منطقة حكومة إقليم كردستان.

تحتوى أجزاء أخرى من هذا التقرير على معلومات ذات صلة، انظر القسم رقم 5.


هـ. شروط وأوضاع العمل المقبولة

تُحدد الأجور للعاملين في القطاع الخاص في العقود، وتحددها الحكومة للعاملين في القطاع العام.  ويبلغ متوسط الراتب السنوي حوالي 1250 دولاراً (1.562.500 دينار)، وكان الحصول على هذا الأجر السنوي يقتضي من العمال غير المهرة أن يعملوا لمدة 357 يوما في العام، وذلك في غياب حد أدنى للأجور تحدده الحكومة، لتغطية احتياجات المواد الغذائية وغير الغذائية الأساسية، كما أنه لا يزيد إلا بالكاد عن خط الفقر ولا يوفر للعامل وأسرته مستوى كريما للمعيشة، ويمكن للمدرس أن يعول زوجته وثلاثة أطفال عند مستوى خط الفقر.

تبلغ ساعات العمل العادية (الدوام العادي) ثماني ساعات في اليوم تتخللها فترة واحدة أو أكثر للراحة، ويُسمح للعاملين بالعمل ساعات إضافية لا تزيد على أربع ساعات في اليوم، ويُشترط دفع أجر أكبر مقابل ساعات العمل الإضافي.

أفادت بعض المنظمات الحكومية الدولية، ومنظمات غير حكومية وتقارير صحفية أن بعض العمال الأجانب في البلاد تعرضوا لمعاملة مسيئة، بما في ذلك مصادرة وثائق السفر وتحقيق الشخصية، والاحتجاز، والتحرش الجنسي غير المرحب به، والتأخر في دفع المستحقات المالية أو عدم دفعها على الإطلاق، والإجبار على العمل ساعات إضافية يومياً أو أسبوعياً، والعمل في ظروف خطيرة. ولم ترد تقارير تفيد باتخاذ إجراء قانوني في هذا الصدد.

العاملون في قسم السلامة المهنية والصحة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية موزعون في مختلف أرجاء البلاد، ويكفل القانون للعمال حق الامتناع عن العمل في ظروف تتعرض فيها صحتهم وسلامتهم للخطر، وذلك دون الإضرار بوظيفتهم، وكانت معايير وبرامج السلامة المهنية والصحة موجودة في البلاد وكانت المشروعات المملوكة للدولة تطبقها أحيانا، أما في أماكن العمل في القطاع الخاص فقد كان تنفيذ معايير السلامة المهنية والصحة مفتقراً إلى أي انتظام، كما كانت البرامج في هذا الصدد نادرة. وكان الجزء الأكبر من قضايا السلامة المهنية مرتبطا بالعنف والإرهاب وليس بالصحة.