|
شكراً زبيغ على هذه المقدمة اللطيفة جداً. يعلم العديد منكم ان الأئمة الاثني عشريتكلمون عن واجب المؤمنين بالتمثل ببعض الاشخاص ويسموهم المرجعية. وللعديد من بيننا الذين يلعبون ادوار السياسة ولديهم خلفية اكاديمية، انت يا زبيغ ممن نتمثل بهم. اود ايضا ان اتقدم بشكري الى (CSIS) لاتاحة الفرصة لي لاشاطركم تقييمي للوضع الامني في العراق ووجهة نظري حول السير الى الامام، وللتواصل معكم في بعض الاسئلة والاجوبة. ساعطيكم اولا خلاصتي للموضوع، اعتقد ان على الامريكيين ان يكونوا متفائلين ستراتيجياً حول العراق بينما يبقون صبورين تكتيكياً. لقد حدث تغيير رئيسي- تحول تكتوني في التوجه السياسي للعرب السنة وهذا ذو اهمية بالغة. لقد قاطعوا انتخابات كانون الثاني 2005 وكان تمثيلهم في الجمعية الوطنية الانتقالية منخفضاً. اليوم يشارك العرب السنة كلياً في العملية السياسية وتمثيلهم في مجلس النواب يوازي نسبتهم من السكان. وانهم قد توصلوا الى الرأي ان الولايات المتحدة هي وسيط مخلص في مساعدة فئات العراق للالتفاف حول خطة وعملية الاستقرار للبلد. والاكثر من ذلك فأن القاعدة قد تراجعت بصورة واضحة في العراق خلال العام الماضي. وهذا نتج ليس فقط من قتل الزرقاوي اخيرا ً ولكن ايضاً من القاء القبض على او قتل عدد من القادة الرئيسيين الاخرين وخلق بيئة أكثر صعوبة وخطور على القاعدة في العراق. هذه تغييرات ايجابية اساسية، وادت مجتمعة الى تشكيل وبدء عمل اول حكومة وحدة وطنية للعراق لها وزراء غير طائفيين للامن واتفاقات حول قواعد اتخاذ القرار في المواضيع الحيوية وهيكلية مؤسسات السلطة التنفيذية وبرنامج متفق عليه بصورة واسعة. كذلك مكنت من احراز تقدماً سياسياً والذي نتج عنه اعلان رئيس الوزراء المالكي مؤخراَ لمشروع حكومته حول الحوار والمصالحة الوطنية. ومع ذلك، وفي عين الوقت، فأن الارهابيين تكيفوا مع هذا النجاح باستغلال التصدع الطائفي في العراق. قبل سنة كان الارهاب والتمرد ضد الائتلاف وقوات الامن العراقية المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار وبالاخص منذ تفجير "المسجد الذهبي" في شباط ان الطائفية العنيفة هي التحدي الرئيسي وهي مصدر مآسي عديدة في شوارع بغداد. ومن الضروري جداً للحكومة العراقية الجديدة ان تحرز تقدماً كبيراً في التعامل مع هذا التحدي خلال الاشهر الستة القادمة. يتفهم رئيس الوزراء هذه الحقيقة. اليوم، ساناقش الوضع الحالي لهذه الجهود، مع ملاحظة الانجازات التي احرزناها و الخطوات الاخرى التي ننوي اتخاذها بالشراكة مع الحكومة العراقية الجديدة.
تعزيز الوحدة الوطنية لاحتواء و نزع فتيل العنف الطائفي سيتطلب احتواء العنف الطائفي خطوات سياسية وامنية. فعلى المسار السياسي هناك بحاجة الى عدة خطوات لتعزيز الوحدة بين العراقيين. قبل كل شئ، على القادة العراقيين بناء توافق في الرأي في معالجة عدة قضايا التي تبرز بسبب الدستور الجديد. ولعدم تمثيل العرب السنة في الجمعية الوطنية التي شرعت الدستوربالمستوى المطلوب ، فإن الوثيقة وفرت عملية تعديل سريعة العمل في ظل مجلس النواب الجديدة والكاملة التمثيل. ستكون احدى القضايا الرئيسية والصعبة هي النصوص الدستورية المتحكمة بفدرالية العراق المستقبلية – اي، العملية، التوقيت و قواعد ايجاد اقاليم فدرالية خارج المنطقة الكردية. كما يقضي الدستور ايضاً من سن تشريع يتحكم بتطوير مصادر البلاد من النفط والغاز، بما في ذلك دور الحكومة الوطنية في تخصيص العائدات. ويتضمن اجراء آخر ملزم دستورياً انشاء هيئة لمراجعة اجتثاث البعث. وهناك اتفاق بين اكثر العراقيين بحدوث تجاوزات في هذه العملية. والمنحى الصحيح هو اخضاع هؤلاء الذي ارتكبوا جرائم في ظل النظام السابق الى اجراء قضائي، واجراء مصالحة مع الذين كانوا بعثيين ولكن لم يرتكبوا جرائم. ثانياً، وبعيداً عن هذه القضايا الدستورية، ستنصب جهود الحكومة الجديدة على تعزيز وحدة الشعب العراقي من خلال مشروع رئيس الوزراء المالكي للمصالحة الوطنية والحوار. وهذه مبادرة جريئة، تضع جميع القضايا الاكثر صعوبةً على الطاولة لايجاد حل. ان الهدف الرئيسي لمشروع المصالحة الوطنية هو لضم عناصر المتمردين، الذين هم حالياً في المقاومة المسلحة، الى العملية السياسية. لقد حارب العديد من المتمردين قوات الائتلاف والحكومة العراقية نتيجة مخاوف في غير محلها من ان الولايات المتحدة كانت تسعى لاحتلال العراق بشكل غير محدد أو بدافع الموضوع الطائفي. الآن ينظر الكثيرون إلى ان السعي وراء أهدافهم يكون بطرق اخرى غير العنف. وايضاً فقد تنامى شعورً اكبر من الواقعية بين القادة السياسيين العراقيين. ويدرك قادة العرب السنة ان الحنين لهيمنتهم السابقة لا يعد الاساس لستراتيجية سياسية واقعية. وقد بدأ قادة العرب الشيعة يدركون ان السعي للانتقام من مجموعات اخرى عن جرائم صدام أو محاولة عزل العرب السنة من لعب دور في الحكومة ليس خياراً واقعيا. وبالتالي، يوجد تفهم متزايد بان المصالحة مع اغلب عناصر المعارضة المسلحة الحالية ممكنة وضرورية لاستقرار العراق، وهذا يستدل عليه من حقيقة طلب بعض المتمردين ان تسلحهم الحكومة لغرض محاربة الارهابيين الاجانب. ولكون الحكومةالعراقية والمتمردين الذين لديهم الاستعداد للتصالح يلتقون سوية، فان الموضوع الذي سينشاً هو منح العفو لاولئك الذين قد ارتكبوا اعمال العنف خلال النزاع الحالي. ويدرك الزعماء العراقيون بان كل حرب يجب ان تنتهي، ونهاية الحروب تتطلب حتماً قرارات عفو من نوع معين. حيث قد صدرعفو واسع النطاق في نهاية الحرب الاهلية الامريكية. وانتهت العديد من النزاعات الداخلية الحديثة الاخرى بقرارات عفو واسعة. ان الامثلة الحديثة تشمل السلفادور وسيراليون والموزمبيق وافريقية الجنوبية وانغولا واندنوسيا. ونفذت افغانستان عملية تسمح للجميع، عدا قلة من الطالبان السابقين للتبرئ من ماضيهم والاندماج بالمجتمع الافغاني. انني افهم بان لدى البعض في الولايات المتحدة رد فعل سلبي لفكرة منح قرارات العفو. سنعمل مع الزعماء العراقيين من اجل ايجاد التوازن الصحيح بين المصالحة والمسؤولية، وللتأكد بان اولئك المضحين من الذين توفوا اوجرحوا اثناء تحرير العراق يتم تكريمهم. و سوف لن تكون هناك معايير مزدوجة تمنح العفولاولئك الذين قتلوا جنوداً من الائتلاف ولا تمنحه لاولئك الذين قتلوا عراقيين. و بمقدور الشعب الامريكي ان يكون متيقنا حول تلك النقطة الاساسية. ان التكريم الاعلى للمدنيين والجنود الذين ضحوا لانهاء تهديد نظام صدام وتحرير الشعب العراقي يكون بنجاح قضية العراق الديمقراطي، ولاولئك العراقيين الذين حاربوا هذا التغيير في باديء الامرأن يقبلوا النظام الجديد.
بناء قوات امن فعّالة واقامة امن ثابت وبصورة متوازية مع الجهود السياسية، فان الحكومة العراقية وبدعم من الائتلاف يجب ان تزيد من فعّالية قوات الامن العراقية وتعدل عملياتنا الامنية لمواجهة التحدي في السيطرة على العنف الطائفي. وان ذلك يتطلب تعديلات وجهود جديدة في ست مناطق. اولاً، سوف تستمر الحكومة العراقية والتحالف بتحسين قوات الامن العراقية. فقد ازدادت قوات الامن العراقية خلال الاثني عشر شهراً الاخيرة من 168000 الفاً لاكثر من 265000 الفاً. وبنهاية هذا الصيف فان حوالي 75% من افواج والوية الجيش العراقي ستقود العمليات المضادة للمتمردين مع الائتلاف الذي سيلعب دورالارشاد والاسناد فقط. وبنهاية السنة، فان جميع وحدات الجيش العراقي يتوقع ان تكون في موقع القيادة في عملياتها. ومع ذلك فانه مازال يوجد الكثير من العمل الذي يجب القيام به. حيث ينبغي ان يتم تزويد الوحدات العراقية بصورة كاملة بالرجال، لان الجيش العراقي وخاصة الشرطة تحتاج الى تحقيق مستويات عالية من الاستعداد. واننا نقوم ايضاً بتنفيذ الخطط من اجل تسريع تطوير الجيش العراقي من قوة خفيفة تعتمد على الائتلاف في الدعم اللوجستي والقتالي الى قوة ثقيلة ليس بمقدورها فقط مواجهة وحدات عدو مسلحة بشكل جيد واكثر فعّالية، بل وتستطيع ايضا ان تعمل باعتماد اقل على الائتلاف. ويجب علينا ان نحتفظ بالتزام طويل الامد ايضاً لتطوير قيادة عسكرية فعّالة وكذلك العمل مع الحكومة العراقية لاجل القيام بالتحديث المتدرج لقواتهم. ثانياً، توجد هناك حاجة للقيام باجراءات لضمان ان مؤسسات امن العراق قادرة على نيل الثقة من قبل جميع الاطياف العراقية – الثقة التي يتوجب تامينها اذا ما ستصبح ادوات لكبح الطائفية. ولكن من سوء الحظ هناك امثلة على ان القوات العراقية قد سمحت او تعاونت مع المليشيات الطائفية. ومن اجل التصدي لهذه المشكلة قام رئيس الوزراء السيد المالكي وكذلك وزير الداخلية السيد البولاني باجراء ا صلاح في وزارة الداخلية بضمنه تطهير القوى الطائفية من الشرطة كأولوية قصوى. أنه لأمر حيوي أن تحصل هذه التغيرات بأسرع وقت ممكن. سيساعد الائتلاف ومن خلال اجراءات مؤقتة مثل زيادة اجراءات التدقيق على المتطوعين وتنسيب المستشارين مع وحدات الشرطة لأجل الحصول على تأثير فوري في اداء الشرطة. وكذلك عملنا أنا والجنرال كايسي مع القادة العراقيين لايجاد مجموعة مشتركة لتقييم أمكانيات ومتطلبات قوى الأمن العراقية بالاضافة الى مراقبة القضايا الحرجة مثل عملية الأصلاح في وزارة الداخلية. ثالثاً: في حين تتم تقوية هذه المؤسسة ستكون الحكومة العراقية في موقف أعادة تأسيس أحتكار الدولة للقوة وهي المهمة المركزية في بناء الدولة. يُدرك رئيس الوزراء السيد نوري المالكي – وهو ملتزم بتولي ذلك – أن الخطوات التالية اساسية لأتمام هذه المهمة. أن الحاجة الى تسريح المجموعات المسلحة غير المرخصة بما في ذلك المليشيات هو جزء مهم في هذه المهمة. مع انه ذلك سيكون صعباً من الناحية السياسية، ألا أن الحكومة تُدرك أن ذلك ضرورياً من أجل أستقرار الوضع في العراق لتقليل العنف الطائفي. يطور القادة العراقيون وبدعم من الأئتلاف برنامجاً لتسريح وأعادة دمج المجاميع المسلحة غير المرخصة والذي سينفذ عندما تتضائل النشاطات المسلحة كجزء من عملية المصالحة. وفيما يقبل رئيس الوزراء هذا التحدي فأن بأمكانه الأعتماد على الدعم الأمريكي. رابعاً: سيستفيد كل من الحكومة العراقية والأئتلاف من جهود المصالحة في أضعاف وتدمير الأرهابيين والعناصر الأخرى غير المتصالحة. يتفهم رئيس الوزراء السيد المالكي أهمية الوصول الى أقصى مدى لشمول الجماعات المسلحة الراغبة في ألقاء السلاح شريطة ان يقبلوا بالعراق الديمقراطي الجديد ويتعاونوا بالكامل في المساعدة على أستهداف أولئك الذين يصرون على التورط في الأرهاب. نحن ندعم هذا الرأي لأنه سوف يساعد على تقليل العنف في العراق وندعم الأجراءات الأخرى لأجل هزيمة الأرهابيين. هنالك هوة تتسع بين القاعدة والعرب السنة الذين كانوا جزءاً من المعارضة المسلحة في العراق. لقد نظر الكثير من العرب السنة سابقا أن عمليات القاعدة تخدم قضيتهم . ولكن في الوقت الحاضر فأن العرب السنة يتفهمون بأزدياد بأن الأرهابيين غير مهتمين بمستقبل العراق وأن قادة تنظيم القاعدة يرون العراقيين كمجرد حطب للنار في محاولة لاثارة حرب الحضارات. يرفض العرب السنة المتمردون هذه اللعبة الساخرة اكثر فاكثر. يشير التحذير الموجه من قبل أسامة بن لادن للقادة السياسيين من العرب السنة مثل نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي والوثائق التي تم ضبطها مؤخراً بأن قيادة تنظيم القاعدة تعلم الآن انها تخسر موقعها كنتيجة لعملية المصالحة في العراق. انهم يعرفون بانه اذ ما مضت عملية المصالحة قدماً وبدأت بأمتصاص المعارضة المسلحة للعرب السنة فأنها ستشكل تهديداً يقضي على حركتهم الارهابية. خامساً: وبينما تتقدم المصالحة السياسية فأن الائتلاف والحكومة العراقية ستنفذ سلسلة من العمليات المركزة على الاستقرار لاجل تطوير امنٍ مستدام في المدن الكبيرة وخصوصاً بغداد. يقود الجنرال كايسي جهد الائتلاف لتظبيط الاستراتيجية العسكرية للتركيز على احتواء العنف الطائفي. ستبني عملياتنا للاستقرار القوى العراقية في منطقة معينة بينما ستعمل مع القادة المحليين لاجل تنفيذ برامج تطوير الحكم المحلي واعادة تنشيط التنمية الاقتصادية. وسيكون تعقب المجموعات المتورطة في العنف الطائفي متطلباً رئيسياً للقوات العراقية. يتوجب على القوات العراقية وبدعم من الائتلاف خلق بيئة تمثل مخاطرةً كافية لمنع المسلحين الطائفيين من شن الهجمات. سادساً: سيكون الائتلاف قادرا على تعديل عدد قواته في العراق كلما تخرجت أعداد جديدة من القوات الأمن العراقية و كلما تحسنت الحالة الأمنية. ويتفق كل من الحكومة العراقية و الأئتلاف على أن الهدف هو وقوف العراق على قدميه في ما يتعلق باستتباب امنه وان الاخطار تكمن في الاجراءات السريعة جداً او البطيئة جداً في تخفيض قوات الائتلاف. نناقش انا والجنرال كايسي مع الحكومة العراقية تشكيل هيئة مشتركة للعمل بأتجاه انسحاب مشروط لقوات الائتلاف. ان هذا سوف يكمل عمل الهيئة المشتركة فيما يتعلق بأنتقال المسؤوليات الامنية والتي تمخضت عنها اتفاقية النقل الاول للمسؤلية الامنية في محافظة المثنى، والذي سيتم في الثالث عشر من تموز. ان هذا العمل يظهر أن مسؤولية الأمن في أية منطقة سيتم تسليمها الى قوات الامن العراقية حالما تكون مستعدة للنجاح في ذلك. ستستند هذه العملية على تقييمات متواصلة للوضع الامني والقدرات العراقية في التعامل معه. و اذا ما استمر التطور الحالي على وتيرته سيكون بأمكان الائتلاف الاستمرار في تخفيض قواته. تعبئة الدعم الاقليمي والدولي المتزايد بالاضافة الى انهاء العنف الطائفي والارهابي فان امام القادة العراقيون فرص وتحديات اخرى بحيث يمكن استغلال كل منها لدعم الجهود العراقية في ترسيخ الاستقرار في بلدهم. ان احدى هذه الفرص التي يستفيد العراقيون منها هي التحول الايجابي في التقييمات الاقليمية والدولية لمستقبل العراق. يزداد عدد الدول التي ترى أن التغيير السياسي الذي حدث في العراق هو راسخ وحتى ذو فائدة. تشجع عدة دول على المستوى الاقليمي، وبضمنها المملكة العربية السعودية المتمردين من العرب السنة من اجل التحرك نحو المصالحة. ان هذا جزء من عملية للمصالحة الاقليمية ستؤدي الى تحسن العلاقات بين العراق والاقطار العربية الاخرى. ان سلسلة الزيارات الاخيرة التي قام بها رئيس الوزراء نوري المالكي الى المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت لهي اشارة على هذا التطور الايجابي. وقد تضمنت هذه الزيارات اتفاقيات محتملة مهمة للاستثمار والمساعدة. قامت بالاضافة الى ذلك عدة دول وشركات و بضمنها شركات كبيرة للطاقة بمفاتحة الحكومة العراقية مقترحة زيادة أرتباطاتها في العراق و القيام بالاستثمار في قطاعات اقتصادية عراقية مهمة والدخول في عقود ملزمة. أن هذه التطورات تمثل تحولاً يعكس حسابات بأن هناك احتمالات كبيرة لنجاح العراق الجديد. امنت الحكومة العراقية اتفاقية مع الامم المتحدة لرئاسة مشتركة لعملية تطوير ميثاق بين العراق والمجتمع الدولي. سيلتزم العراق بموجب هذا الميثاق باهداف محددة وجداول زمنية للاصلاحات الاقتصادية وغيرها مقابل تعهدات بالمساعدة من الحلفاء في الائتلاف وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول الاخرى بضمنها بعض الدول التي ربما اعترضت على تحرير العراق ولكنها الآن تراهن على رؤية عراق مزدهر. سوف ندعم هذا الجهد وسيقود وكيل وزير المالية "روبرت كيمت" مشاركة الحكومة الامريكية في هذه العملية بالاضافة الى مستشار وزارة الخارجية "فيليب زيليكو". و مع ذلك وفي نفس الوقت يتوجب علينا ان نكون صريحين بالاعتراف بالتحدي الذي تمثله بعض الدول كسوريا و أيران. لقد لعبت طهران دورا في توفير الاسلحة و التدريب و المال للمجموعات المتطرفة. تشعر الحكومة العراقية بقلق متزايد حول ما تقوم به ايران من الاعمال التي تؤدي الى زعزعة الاستقرار. يجب على أيران أن تقرر فيما أذا كانت تعارض بصورة متناقضة عراقا مستقرا و قويا و ديموقراطيا. و أذا أصرت ايران على أعمالها غير البناءة، فانه سيكون من الضروري على الحكومة العراقية و كذلك حكومة الولايات المتحدة الامريكية و الدول الصديقة الاخرى للعراق أتخاذ الاجراءات الضرورية لتحرم طهران من قابلية ممارسة السياسات التي تؤدي الى زعزعة الاستقرار . تحقيق أمكانيات العراق الاقتصادية أن كل الجهود المحلية و الدولية لاستقرار العراق سوف تدعمها جهود الحكومة العراقية الجديدة لأدراك أمكانيات الاقتصادية للبلد و زيادة الفرص الاقتصادية للشعب العراقي. هنالك فجوة كبيرة جدا بين حالة العراق الاقتصادية و بين امكاناته. لقد كان للعراق أقتصاداً من أكثر الأقتصاديات أزدهاراً وتقدماً في الشرق الأوسط. وفي ظل حكم صدام بددت الادارة السيئة و الصرف المسرف على النزاعات العسكرية هذه المزايا. ولأستعادة الوضع الطبيعي فأنه يتوجب على العراقيين أن يعملوا الكثير لانفسهم لترتيب بيتهم الاقتصادي وهم بالفعل يقومون بذلك. وقد أجروا تخفيض مهم على دعم الحكومة للبنزين و المحروقات الاخرى. كما أنهم يقومون بزيادة حصة كبيرة من كلفة دعم قواتهم الامنية. وان الحكومة العراقية في طور أعداد صياغة تشريعات جديدة لتشجيع الاستثمار المحلي و الأجنبي. وأستعانت ايضا بالخبرات الدولية لمساعدة خبرائها في أعداد القوانين الجديدة التي تتعلق بالثروة الهايدروكاربونية وتعد الخطوة الضرورية الاولى لتطوير قطاعتها النفطية و الغازية. و كاشارة لنواياها للتحرك نحو ما هو ابعد من التفكيرالقديم الذي منع العراق من المشاركة في الاقتصاد العالمي، فقد تم وضع تشريع لفتح قطاع بيع الوقود بالمفرد حسب أسعار السوق واللاعبين الدوليين امام مجلس النواب من اجل دراسته قبل أجازته السنوية في شهر آب. أن الفريق الاقتصادي الجديد التابع للحكومة و الذي يقوده رئيس الوزراء السيد المالكي و نائب رئيس الوزراء السيد برهم صالح قد حدّد الاولويات الصحيحة. لقد أكدوا على زيادة انتاج النفط وتحسين الخدمات الاساسية و تطوير شبكة السلامة للفقراء و تشجيع الاستثمار. أنهم يدركون الحاجة الى تنويع الأقتصاد وخصوصاً عن طريق تنشيط قطاعات الاسكان والزراعة. انهم مهيؤن للتقدم الى الامام في خصخصة الشركات القابلة للنمو والتي تملكها الدولة في استحداث قطاع مالي ومصرفي عصري و الاستثمار في البنى التحتية المطلوبة كالنقل والاتصالات والصحة. ان رئيس الوزراء السيد المالكي يُدرك اهمية كبح الفساد من خلال الشروع بالاصلاحات لزيادة الشفافية وتقليل فرص الاستغلال و من خلال تقوية المؤسسات لمحاربة الممارسات الفاسدة. سوف تساعد الولايات المتحدة واصدقاء آخرون للعراق الحكومة الجديدة لتسليم نتائج الى الشعب العراقي في هذه المجالات.
الاستنتاج لقد شرحت من خلال ملاحظاتي الطريق للنجاح في العراق – وطريقة العمل التي على الحكومة العراقية والولايات المتحدة بالاضافة الى الاعضاء الآخرين في التحالف ان ينظروا لها على انها اساسيات لتحقيق الاهداف الاستراتيجية الا وهي عراق مستقر ونموذجي. ان العراقيين يمرون بتحولٍ صعب ويواجهون بنفس الوقت تحديات بناءِ دولةٍ وامةٍ بينما هم يقاتلون ارهابيين وحشيين. لقد اتخذ قادة العراق العهد على انفسهم للمضي في سياقٍ عمل الذي يحقق النجاح. ليس هنالك في خطوات هذه الاستراتيجية من خطوةٍ سهلة ولكن يمكن تحقيق جميعها. اود ان انهي بقول كلمة عن اهمية النجاح في العراق. انا اعي خطورة البقاء لفترةٍ طويل في العراق واعي كذلك مخاطر ترك العراق باكراً قبل ضمان النجاح. ان الانسحاب الفوري للتحالف قد يؤدي الى اطلاق حرب اهلية طائفية والتي ستجر الدول المجاورة بشكل يتعذر اجتنابه الى حريق هائل في المنطقة الذي سيمزق امدادات النفط ويسبب تفشي عدم الاستقرار في الحدود. وقد يتسبب كذلك بتولي القاعدة السلطة على جزءٍ من العراق وستعيد خلق الملجأ الذي تمتعت به وفقدته في افغانستان. واذا تمكنت القاعدة من كسب موطئ القدم هذا – والذي هو استراتيجية الارهابيين – فانها ستكون قادرة على استغلال موقع العراق الاستراتيجي وموارده الهائلة. ان هذا سيجعل من التحديات الماضية للقاعدة في افغانستان ستظهر وكانها لعب اطفال. وفي النهاية فان الانسحاب الفوري قد يؤدي الى حرب اهلية عرقية حيث يستنتج الاكراد بان التجربة الديموقراطية العراقية قد فشلت ولياخذوا تولي الامور بايديهم ولتصبح القوى الاقليمية متورطة لاجل ضمان مصالحها. ومهما يكن من فكرٍلإيٍّ كان بخصوص قرار الاطاحة بصدام – فيما اذا كان يدعمه ام لا – فان النجاح في العراق هو الان امرٌ اساسي لمستقبل المنطقة والعالم. تنبثق اغلب المشاكل الامنية للعالم من المنطقة الممتدة من المغرب الى باكستان. ان تحديد شكل مستقبلها هو التحدي الواضح لايامنا هذه. ان ما يحدث في العراق سيكون حاسماً في تقرير كيفية تطوّر هذه المنطقة. ولذلك فان النضال من اجل مستقبل العراق هو امر حيوي لمستقبل العالم. شكراً
|