Skip Navigation
أنت في موقع السفارة > آخر أخبار السفارة > بيانات صحفية > خطاب السفير الى الاعلام العراقي
Skip Left Section Navigation

خُطَب السفير 2006

خطاب السفير الى الاعلام العراقي

بغداد, العراق
11 آيار/ مايو 2006

انه لمن دواعي سروري ان اكون هنا اليوم لقضاء بعض الوقت للتحدث مع الصحفيين العراقيين احتفالاً باليوم العالمي لحرية الصحافة. اود ان اهنى العراقيين على التقدم الذي احرزوه في اقامة اعلام حر ومتنوع كما اود ان احيي ذكرى، تضحيات الاعضاء الشجعان في مهنتكم في العراق والدول الاخرى. وأنا لا أتفق دائما مع تغطيتكم للاحداث او مع الاراء في المقالات الافتتاحية لمؤسساتكم ولكنني أحترم الدور الذي تلعبونه في مساعدة العراق على التحول من الدكتاتورية الى الديمقراطية وأعلام العالم عن التحول الصعب للعراق.

وعلى الرغم من التحديات الصعبة المستمرة ، الا أن العراق قد حقق تقدماً خلال السنوات الثلاثة الماضية في بناء مجتمع ديمقراطي. أن احد المكونات الرئيسية للديمقراطيات الناجحة هو الصحافة الحره والحيوية. ان الاعلام كسلطة رابعة تقوم بعدة وظائف حيوية متعددة، كانت جميعها تخضع للقمع الوحشي في ظل النظام السابق.

وسائل الاعلام الحرة تعلم المواطنين ....

لا يستطيع الشعب اتخاذ قرارات واضحة بشأن السياسات التي تتبعها حكومتهم بأسمهم ومن اجل مصالحهم بدون الفهم الاساسي للقضايا.

وقد أحتكر النظام السابق وسائل الاعلام المحلية وحاول كثيراً بدون نجاح ان يؤثر على الصحافة الاجنبية من اجل اخفاء عمق فساد جرائمه ضد الشعب العراقي.

وسائل الاعلام المستقلة تحاسب المسئولين

ينشط الفساد عندما لا يدرك الشعب ان مواردهم تبدد من قبل المسؤولين المنتخبين. تستطيع وسائل الاعلام المستقلة الكشف عن الفساد او عدم الكفاءة الحكومية جلياً، محدثة ضغطاً على قادة الحكومة للتعامل مع المشاكل او عزلها. مرة اخرى النظام السابق قام بمنع اي وسائل اعلام مستقلة في العراق تحديداً من اجل ان يبقى الشعب العراقي غير واعٍ بحقيقة التبديد في موارد البلد من أجل مكاسبهم الشخصية.

تعتبر وسائل الاعلام الحرة منبرا لوجهات النظر المختلفة – عندما تؤدي وسائل الاعلام الحرة وظائفها بصورة صحيحة، فانها تعتبر سوقا للافكار. يتعرض الناس الى وجهات نظر مختلفة عن القضايا، وفي بعض الاحيان اراء قد يختلف بشانها مسؤولون رفيعوا المستوى، ولكن الحكمة الجماعية للشعب في تقريرمصالحه هي التي تنتصرفي النهاية. لقد قام النظام السابق عمدا بسحق كل وسائل الاعلام المستقلة تماما لانه لم يكن يريد للعراقيين ان يفكروا في اية احتمالات اخرى لحياتهم السياسية عدا الدكتاتورية التي ظلوا يعانون تحت وطأتها.

منذ تحرير العراق في عام 2003 خطت وسائل الاعلام الحرة خطوات واسعة، ولكن لايزال الطريق طويلا امامها من اجل ان تلعب الدور الذي يجب عليها ان تلعبه، حيث منحت لحد الآن تراخيص لاكثر من 100 محطة راديو وتلفزيون واكثر من 200 صحيفة كما تسمح الرسائل النصية على الهاتف والانترنيت بتبادل حر للمعلومات. وقد تم تأسيس المؤسسات الجديدة – شبكة الاعلام العراقي وهيئة الاتصالات والاعلام الوطنية – باعتبارهما هيئتين مستقلتين لتنظيم اسواق البث والاتصالات ولحماية المصالح العامة من خلال البرامج غير المنحازة.

لقد اولت الولايات المتحدة الصحافة العراقية المستقلة اهتماما بالغا في جهودها لاعادة اعمارالعراق، حيث قمنا بتمويل برنامج الوكالة الامريكية للتنمية الدولية لتدريب الصحفيين ودعم تطوير الخدمة السلكية الجديدة للعراق ومساعدة المنتجين المستقلين.وقد قام قسم الشؤون العامة التابع للسفارة الامريكية برعاية بعض برامج التدريب ودعم حلقاتٍ دراسيةٍ من اجل تشجيع الدعم العام لحرية التعبير. وقد قام كل من قسم الشؤون العامة والمعهد الجمهوري الدولي والوكالة الامريكية للتنمية الدولية مجتمعين بدعم برنامج توعية الناخب من خلال وسائل الاعلام. وقد اتخذ زملاؤنا العسكريون في القوات متعددة الجنسيات مؤخرا خطوات من اجل ضمان المعاملة العادلة للصحفيين عن طريق تسريع النظرفي قضاياالمعتقلين في مراكز الاعتقال التابعة لهم. ولقد عملنا بمفردنا وبالمشاركة مع شركائنا في الائتلاف لتمويل المستشارين الفنيين والمشاريع من اجل تحسين البيئة التنظيمية لوسائل الاعلام العراقية. وقد تدخلنا لتنبيه المسؤولين العراقيين عن فرص مساعدة مؤسسات الاعلام الحرة. اتمنى ان تنتهزوا فرصة هذه الجلسة لتقدموا لنا اقتراحاتكم حول ما يمكننا فعله من اجل المساعدة في تقوية الاعلام الحر في العراق. واتمنى ان يحفزلقاؤنا اليوم الحوار والتوصل الى طرق يمكن من خلالها ان تستمدوا القوة من التنوع. انكم تتشاطرون مصلحة مشتركة في حماية حقكم في التعبير او الكتابة وفي بناء المصداقية مع جماهيركم وفي تعزيز التطور المهني وفي اعادة ارجاع صوت العراقيين الحقيقي وبميسورنا مساعدتكم بصورة اسرع عندما تعملون جميعاً على اساس ارضية مشتركة.

وفي الوقت الذي نثني فيه على التطوريتوجب علينا ايضاً الأعتراف بأن المحررين و الكتاب والموزعين لازالوا يواجهون اخطاراً كبيرة تتضمن الاختطاف والقتل. ان الحادث الذي وقع مؤخراً باختطاف وتعذيب وقتل اطوار بهجت هو تذكار واقعي بأن هناك مجموعات معينة تسعى الى ارهاب الصحفيين لمنعهم من المساهمة في ديمقراطية العراق. وقد ادى استهداف الصحفيين في جريدة الصباح وتلفزيوني البغدادية والنهرين هذا الاسبوع الى سقوط ضحايا اكثر. ويبين ذلك ان قليلاً منكم يعيشون بمنأى عن الخطر الحقيقي لمجرد نضالهم في مهنتكم. اقدم احترامي الى عوائل وزملاء الذين جرحوا او استشهدوا او اجبروا على ترك الوطن وادعو الى اطلاق سراح الصحفيين المحتجزين كرهائن فوراً. وفي احيان كثيرة يتوجب على الصحفيين العراقيين الأختيار بين الرقابة الذاتية والتضحية بالنفس. ان الشرط الاساسي لأقامة ديموقراطية ناجحة هو ان يطلب المجتمع الذي يطلب من جميع اعضاءه الاحترام الكامل لأراء الاخرين.

يعمل القادة العراقيون بجد لتشكيل حكومة جديدة. ان احد التحديات التي يتوجب على الحكومة الجديدة التعامل معها هو ضمان التدفق الحر للمعلومات ويتوجب على المسؤولين العراقيين الالتزام بالتعامل الحكيم مع الصحفيين وبذل كل ما بوسعهم لحماية المصالح الصحفية. واذا ما اراد القادة العراقيون حقاً السعي لتمثيل مصالح الشعب العراقي فأن عليهم ان يعملوا لأصدار تشريع قوي يمنع اضطهاد الصحفين لأسباب سياسية. وأدعو المسؤولين العراقيين على الصعيدين المحلي والوطني الى مراجعة القضايا المعلقة التي تتعلق بالصحفين والكتاب.

واخيراً، يوجد قول مأثور في الولايات المتحدة يحذر "من التقاتل مع شخص يشتري الحبر بالغالون". ان هذا القول شهادة على قوة الأعلام في تشكيل الانطباعات والأحداث في مجتمع حر. على أية حال مع القوة العظيمة تأتي المسؤولية العظيمة.

أنني أحث الأعلاميين الذي أجتمعوا اليوم هنا ليجددوا ألتزامهم بنظام أخلاقيات المهنة ويقاوموا الجهود الرامية الى حقن الميول العرقية والطائفية في المؤسسات الأعلامية، وعدم الأنشغال ببث الأشاعات المثيرة وكذلك عدم الترويج لنظريات الـتآمر. و كما يتوجب على السيد رئيس الوزراء المالكي من أن يختار وزراء مخلصين يدينون بالولاء لمصالح الشعب العراقي، كذلك يجب أن يكون الصحفيون العراقيون ملتزمون بالعدالة والموضوعية. يجب أن يعمل القادة والصحفييون العراقيون معاً على حماية أستقلال شبكة الأعلام العراقية وهيئة الأتصالات والأعلام الوطني.وستعمل الولايات المتحدة الأمريكية مع حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في العراق وحكومات المحافظات والأقاليم على حماية استقلالية وسائل الاعلام وحماية وتعزيز حرية التعبيرفي العراق. وكذلك سنقوم باشراك اللاعبين الأساسيين في البرلمان والمجتمع المدني وأنا آمل أن تقوموا أنتم بنفس الشيء أيضاً بالدفاع عن حريات الصحافة ومصالحكم المهنية بصوت واحد.

وقد كانت شجاعتكم والتزامكم الذين أبديتموهما مصدر الام الى كل أولئك الذين يسعون الى الحرية ويدافعون عنها. أنني أحيي تضحيتكم وشجاعتكم. وسنقف معكم أثناء مساعدتكم للشعب العراقي لكي يستمر في كفاحه التاريخي من أجل بناء عراق جديد وحر ومزدهر وآمن.


عودة الى أعلى الصفحة ^